الفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف

الإسلام > الطهارة > المسح على الجبيرة > الفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الفرق بين المسح على الجبيرة والمسح على الخف - الأقوال والأدلة

وعندَ المالِكيةِ -وهو الأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ- يَنتقِضُ مَسحُ الجَبيرةِ فقط، فإذا سقَطَت لا عن بُرءٍ أعادَها إلى مَوضعِها ولا يَجبُ عليه إعادةُ المَسحِ، وهذا كلُّه فيما إذا كانَ في خارِجِ الصَّلاةِ، فإنْ كانَ في الصَّلاةِ وسقَطَت الجَبيرةُ عن بُرءٍ بطَلَت الصَّلاةُ باتِّفاقٍ، وإنْ سقَطَت لا عن بُرءٍ بطَلَت الصَّلاةُ عندَ الجُمهورِ، وعندَ الحَنفيةِ لا تَبطلُ ويَمضي عليها ولا يَستقبلُ (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا كانَ سُقوطُها في الصَّلاةِ بطَلَت الصَّلاةُ وأعادَ الجَبيرةَ مَحلَّها وأعادَ المَسحَ عليها إنْ لم يُطِلْ ثم ابتَدَأ صَلاتَه؛ فإنْ طالَ نِسيانًا بَنى بنِيةٍ وإلا ابتَدَأ طَهارتَه.

ولا يُبطلُ الصَّلاةَ سُقوطُ الجَبيرةِ من تحتِ العِصابةِ مع بَقاءِ العِصابةِ المَمسوحِ عليها فوقَ الجُرحِ (٢).

الفَرقُ بينَ المَسحِ على الجَبيرةِ والمَسحِ على الخُفِّ:

يُفارقُ المَسحُ على الجَبيرةِ المَسحَ على الخُفِّ من وُجوهٍ كَثيرةٍ، منها (٣):

أ- لا يَجوزُ المَسحُ على الجَبيرةِ إلا عندَ الضَّررِ بنَزعِها، والخُفُّ بخِلافِ ذلك، فيَجوزُ المَسحُ عليه ولو لم يَكنْ هناك ضَررٌ.

(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٦١)، و «البحر الرائق» (١/ ١٩٨)، و «رد المحتار» (١/ ٤٧٢) المصادر السابقة.
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ١٤٢)، و «الخلاصة الفقهية» (١/ ٤٧).
(٣) «رد المحتار» (١/ ٤٧٠، ٤٧٣)، و «المغني» (١/ ٣٥٦)، وبقية المصادر السابقة.

ب- المَسحُ على الجَبيرةِ مُؤقَّتٌ بالبُرءِ لا بالأيامِ، والمَسحُ على الخُفِّ مُؤقَّتٌ عندَ الجُمهورِ -خِلافًا للمالِكيةِ كما سبَقَ- بيَومٍ ولَيلةٍ للمُقيمِ وثَلاثةِ أيامٍ ولَياليها للمُسافرِ.

ج- يُمسحُ على الجَبيرةِ في الطَّهارةِ الكُبرى والطَّهارةِ الصُّغرى: لأنَّ الضَّررَ يَلحقُ بنَزعِها بخِلافِ الخُفِّ؛ فإنَّه يَجبُ نَزعُه في الطَّهارةِ الكُبرى.

د- يُجمعُ في الجَبيرةِ بينَ مَسحٍ على جَبيرةِ رِجلٍ أو يَدٍ وغَسلِ الأُخرى بخِلافِ المَسحِ على الخُفِّ.

هـ- يَجبُ استِيعابُ الجَبيرةِ بالمَسحِ عندَ المالِكيةِ والحَنابِلةِ وهو الأصَحُّ عندَ الشافِعيةِ وهو مُقابِلُ الأصَحِّ عندَ الحَنفيةِ كما سبَقَ بخِلافِ الخُفِّ كما سبَقَ فلا يُشترطُ فيه استِيعابُ المَسحِ.

و- لا يُشترطُ تَقدُّمُ الطَّهارةِ على وَضعِ الجَبيرةِ عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ والحَنابِلةِ في قَولٍ بخِلافِ الخُفِّ؛ فإنَّه يُشترطُ لُبسُه على طَهارةٍ اتِّفاقًا.

ز- يَنتقضُ المَسحُ على الجَبيرةِ بسُقوطِها أو نَزعِها عن بُرءٍ باتِّفاقٍ، وكذلك سُقوطُها لا عن بُرءٍ عندَ الجُمهورِ غيرِ الحَنفيةِ، أمَّا الخُفُّ فيَبطلُ المَسحُ عليه مُطلقًا.

ح- لو كان على عُضوَيه جَبيرَتان فرفَعَ إحداهُما لا يَلزمُه رَفعُ الأُخرى بخِلافِ الخُفَّينِ؛ لأنَّ لُبسَهما جَميعًا شَرطٌ بخِلافِ الجَبيرَتينِ.

ط- يُتركُ المَسحُ على الجَبيرةِ إنْ ضَرَّ بخِلافِ الخُفِّ فيَجوزُ المَسحُ عليه في جَميعِ الأَحوالِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب المسح على الخفين

بابُ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ

المَسْحُ على الخُفَّيْنِ جَائِزٌ عندَ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. حَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ المُباركِ قال: ليس في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ اخْتِلَافٌ أنَّه جائِزٌ. وعن الحسنِ قال: حَدَّثَنِى سَبْعُونَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى البُخَارِيُّ، عن سَعْدِ بنِ مالِكٍ، والمُغِيرَةِ، وعَمْرِو بنِ أُمَيَّة . أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى أبو داود، عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه

تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ، فقِيلَ له: أتَفْعَلُ هذا؟ قال: مَا يَمْنَعُنِى أنْ أمْسَحَ، وقد رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ! فقِيلَ له: قَبْلَ نُزُولِ المائِدَةِ أو بَعْدَهُ؟ فقال: ما أسْلَمْتُ إلَّا بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. وفي رِوَايةٍ، أنَّه قال: إنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَالَ، ثم تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْه. قال إبراهيمُ : فكان يُعْجِبُهُم هذا؛ لأنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَاهُ حُذَيْفَة ، والمُغِيرَة ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُتَّفَقٌ عليهما. قال أحمدُ: ليس في قَلْبِي مِن المَسْحِ شَيءٌ، فيه أرْبَعُونَ حَدِيثًا عن أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مَا رفعُوا إلى النَّبِيِّ، ومَا وقَفُوا.

فصل: ورُوِيَ عن أحمدَ، أَنَّه قال: المَسْحُ أفْضَلُ. يَعْنِى مِن الغَسْلِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابَه إنَّما طَلَبُوا الفَضْلَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، والحَكَمِ، وإسْحَاق؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ" . وما

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 491 - 492

ارجع إلى المسح على الجبيرة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 16 ربيع الآخر
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد