الإسلام > الطهارة > المسح على الجبيرة > شروط المسح على الجبيرة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةبالجَبائرِ؟ فقالَ: امسَحْ عليها» (١). لكنْ قالَ النَّوويُّ فيه: إنَّه حَديثٌ مُتَّفقٌ على ضَعفِه وتَوهينِه.
وبما رَواه جابِرٌ رضي الله عنه قالَ: «خرَجنا في سَفرٍ فأصابَ رَجلًا منا حَجرٌ فشَجَّه في رأسِه، ثم احتَلمَ، فسألَ أَصحابَه، فقالَ: هل تَجدونَ لي رُخصةً في التَّيممِ؟ فقالوا: ما نَجدُ لك رُخصةً وأنتَ تَقدرُ على الماءِ، فاغتَسلَ فماتَ، فلَمَّا قدِمْنا على النَّبيِّ ﷺ أُخبرَ بذلك فقالَ: قَتَلوه قتَلَهم اللهُ، ألَا سألوا إذْ لم يَعلَموا؛ فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤالُ، (إنَّما كانَ يَكفيه أنْ يَتيمَّمَ ويَعصِرَ أو يَعصِبَ على جُرحِه خِرقةً ثم يَمسحَ عليها ويَغسلَ سائِرَ جَسدِه)» (٢)، ولأنَّ الحاجةَ تَدعو إلى المَسحِ على الجَبائرِ؛ لأنَّ في نَزعِها حَرجًا وضَررًا (٣).
شُروطُ المَسحِ على الجَبيرةِ:
وضَعَ العُلماءُ شُروطًا لجَوازِ المَسحِ على الجَبيرةِ، وهي ما يَلي:
أ- أنْ يَكونَ غَسلُ العُضوِ المُنكسِرِ أو المَجروحِ ممَّا يَضرُّ به، وكذلك لو كانَ المَسحُ على عَينِ الجِراحةِ ممَّا يَضرُّ بها، أو كانَ يُخشَى حُدوثُ الضَّررِ بنَزعِ الجَبيرةِ.
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا شَرائطُ جَوازِه -أي: المَسحِ- فهي أنْ يَكونَ الغُسلُ ممَّا يَضرُّ بالعُضوِ المُنكسِرِ والجُرحِ والقُرحِ، أو لا يَضرُّه الغَسلُ لكنَّه يُخافُ الضَّررُ من جِهةٍ أُخرى بنَزعِ الجَبائرِ؛ فإنْ كانَ لا يَضرُّه
(١) ضعيف جدًّا: رواه ابن ماجه (٦٧).
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٣٣٦)، وما بين القوسين ضعيف.
(٣) «بدائع الصنائع» (١/ ٥٨)، و «المجموع» (٢/ ٣٤٠)، و «المغني» (١/ ٣٥٥).
ولا يُخافُ لا يَجوزُ، ولا يَسقطُ الغَسلُ: لأنَّ المَسحَ لمَكانِ العُذرِ ولا عُذرَ.
ثم قالَ: ومِن شُروطِ جَوازِ المَسحِ على الجَبيرةِ أيضًا أنْ يَكونَ المَسحُ على عَينِ الجِراحةِ ممَّا يَضرُّ بها؛ فإنْ كانَ لا يَضرُّ بها لا يَجوزُ المَسحُ إلا على نَفسِ الجِراحةِ، ولا يَجوزُ على الجَبيرةِ، كذا ذكَرَه الحَسنُ بنُ زِيادٍ؛ لأنَّ الجَوازَ على الجَبيرةِ للعُذرِ، ولا عُذرَ (١).
ب- ألَّا يَكونَ غَسلُ الأَعضاءِ الصَّحيحةِ يَضرُّ بالأَعضاءِ الجَريحةِ؛ فإنْ كانَ يَضرُّ بها ففَرضُه التَّيممُ (٢).
ج- قالَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ: إنْ كانَت الأَعضاءُ الصَّحيحةُ قَليلةً جِدًّا كيَدٍ واحِدةٍ، أو رِجلٍ واحِدةٍ، ففَرضُه التَّيممُ؛ إذِ التَّافِهُ لا حُكمَ له (٣).
د- أنْ تُوضَعَ الجَبيرةُ على طَهارةٍ مائِيةٍ:
اشترَطَ الشافِعيةُ في المَذهبِ عندَهم والإمامُ أحمدُ في إحدَى الرِوايَتينِ عنه أنْ تَكونَ الجَبيرةُ مَوضوعةً على طَهارةٍ مائِيةٍ؛ لأنَّه حائِلٌ يَمسحُ عليه، فكانَ من شَرطِ المَسحِ عليه تَقديمُ الطَّهارةِ كسائِرِ المَمسوحاتِ؛ فإنْ
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٥٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (١/ ٥٨)، و «رد المحتار» (١/ ٤٧٠)، و «التاج والإكليل» (١/ ٣٦٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (١/ ١٦٥)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٤٠، ١٤١).
(٣) «منح الجليل» (١/ ١٦٣)، و «مواهب الجليل» (١/ ١٦٢)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٤١).
وضَعَها على غيرِ طَهارةٍ وجَبَ نَزعُها واستِئنافُ الوَضعِ على طُهرٍ إنْ أمكَنَ ذلك من غيرِ ضَررٍ؛ فإنْ خافَ الضَّررَ من نَزعِها لم يَنزِعْها، ويَصحُّ مَسحُه عليها ويَجبُ القَضاءُ عندَ البُرءِ لفَواتِ شَرطِ وَضعِها على طُهرٍ (١).
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ شاذٍّ عندَهم وهو الرِّوايةُ الثانيةُ عن الإمامِ أحمدَ إلى أنَّه لا يُشترطُ تَقديمُ الطَّهارةِ على شَدِّ الجَبيرةِ فلو وضَعَها وهو مُحدِثٌ ثم تَوضَّأ جازَ له أنْ يَمسحَ عليها.
قالَ الخَلَّالُ رحمة الله عليه: رَوى حَربٌ وإِسحاقُ والمَرُّوذيُّ في ذلك سُهولةً عن أحمدَ، واحتَجَّ بقَولِ ابنِ عُمرَ؛ لأنَّ هذا ممَّا لا يَنضبطُ ويَغلُظُ على الناسِ جِدًّا فلا بأسَ به.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُقوِّي هذا حَديثُ جابِرٍ في الذي أصابَته الشَّجةُ؛ فإنَّه قالَ: «إنَّما كانَ يُجزئُه أنْ يَعصِبَ على جُرحِه خِرقةً ويَمسحَ عليها» (٢)، ولم يَذكُرِ الطَّهارةَ، وكذلك أمَرَ عليًّا أنْ يَمسحَ على الجَبائرِ ولم يَشتَرطْ طَهارةً (٣)، ولأنَّ المَسحَ عليها جازَ دَفعًا لمَشقةِ نَزعِها، ونَزعُها يَشقُّ إذا لبِسَها على غيرِ طَهارةٍ كمَشقتِه إذا لبِسَها على طَهارةٍ (٤).
(١) «المجموع» (٢/ ٣٤٢)، و «كفاية الأخيار» ص (١٠٤)، و «المغني» (١/ ٣٥٦).
(٢) هذه الزيادةُ ضَعيفةٌ كما سبَق.
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: وقد تقدم.
(٤) «المغني» (١/ ٣٥٦)، وينظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٦٣)، و «رد المحتار» (١/ ٤٧٠)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٤٠)، و «مواهب الجليل» (١/ ٣٦١)، و «المجموع» (٢/ ٣٤٢)، و «كشاف القناع» (١/ ١١٣، ١١٤)، و «كفاية الأخيار» ص (١٠٤).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب المسح على الخفين
بابُ المَسْحِ على الخُفَّيْنِ
المَسْحُ على الخُفَّيْنِ جَائِزٌ عندَ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. حَكَى ابنُ المُنْذِرِ عن ابنِ المُباركِ قال: ليس في المَسْحِ على الخُفَّيْنِ اخْتِلَافٌ أنَّه جائِزٌ. وعن الحسنِ قال: حَدَّثَنِى سَبْعُونَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ رسولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى البُخَارِيُّ، عن سَعْدِ بنِ مالِكٍ، والمُغِيرَةِ، وعَمْرِو بنِ أُمَيَّة . أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَسَحَ على الخُفَّيْنِ. ورَوَى أبو داود، عن جَرِيرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّه
تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ، فقِيلَ له: أتَفْعَلُ هذا؟ قال: مَا يَمْنَعُنِى أنْ أمْسَحَ، وقد رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَمْسَحُ! فقِيلَ له: قَبْلَ نُزُولِ المائِدَةِ أو بَعْدَهُ؟ فقال: ما أسْلَمْتُ إلَّا بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. وفي رِوَايةٍ، أنَّه قال: إنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَالَ، ثم تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على خُفَّيْه. قال إبراهيمُ : فكان يُعْجِبُهُم هذا؛ لأنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كان بعدَ نُزُولِ المائِدَةِ. مُتَّفَقٌ عليه. ورَوَاهُ حُذَيْفَة ، والمُغِيرَة ، عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُتَّفَقٌ عليهما. قال أحمدُ: ليس في قَلْبِي مِن المَسْحِ شَيءٌ، فيه أرْبَعُونَ حَدِيثًا عن أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مَا رفعُوا إلى النَّبِيِّ، ومَا وقَفُوا.
فصل: ورُوِيَ عن أحمدَ، أَنَّه قال: المَسْحُ أفْضَلُ. يَعْنِى مِن الغَسْلِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصْحَابَه إنَّما طَلَبُوا الفَضْلَ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ، والحَكَمِ، وإسْحَاق؛ لأنَّه رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ أنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ" . وما
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب المسح على الخفين)
(باب المسح على الخفين)
قال الشافعي: " أخبرنا الثقفي يعني عبد الوهاب عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مخلدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أيامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ النَّاسِ وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) {المائدة: ٦) فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُوجِبَةً لِتَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهَا إِلَى حَالٍ دُونَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَمْرِ بِهَا، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وضوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ".
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل المسح على الخفين
بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالتَّخْيِيرِ بَاطِلٌ عِنْدَ إمْكَانِ الْعَمَلِ بِهِمَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَعِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ أَصْلًا، وَرَأْسًا لَا يُخَيَّرُ أَيْضًا، بَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، ثُمَّ الْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَدْخُلَانِ، وَالْكَلَامُ فِي الْكَعْبَيْنِ عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي الْمِرْفَقَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.
، وَالْكَعْبَانِ هُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ لِأَنَّ الْكَعْبَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا عَلَا وَارْتَفَعَ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْكَعْبَةُ كَعْبَةً، وَأَصْلُهُ مِنْ كَعْبِ الْقَنَاةِ، وَهُوَ أُنْبُوبُهَا سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ.
وَتُسَمَّى الْجَارِيَةُ النَّاهِدَةُ الثَّدْيَيْنِ كَاعِبًا لِارْتِفَاعِ ثَدْيَيْهَا، وَكَذَا فِي الْعُرْفِ يُفْهَمُ مِنْهُ النَّاتِئُ، يُقَالُ ضَرَبَ كَعْبَ فُلَانٍ، وَفِي الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ: «أَلْصِقُوا الْكِعَابَ بِالْكِعَابِ» وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الْإِلْصَاقِ إلَّا فِي النَّاتِئِ، وَمَا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ الْمِفْصَلُ الَّذِي عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ، إنَّمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، أَنَّهُ يَقْطَعُ الْخُفَّ أَسْفَلَ الْكَعْبِ، فَقَالَ: إنَّ الْكَعْبَ هَهُنَا الَّذِي فِي مِفْصَلِ الْقَدَمِ فَنَقَلَ هِشَامٌ ذَلِكَ إلَى الطَّهَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ارجع إلى المسح على الجبيرة للاطلاع على جميع المسائل.