الإسلام > الطهارة > المسح على الجبيرة > ما ينقض المسح على الجبيرة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةما يَنقضُ المَسحَ على الجَبيرةِ:
أ- يَنقضُ المَسحَ على الجَبيرةِ سُقوطُها أو نَزعُها لبُرءِ الكَسرِ أو الجُرحِ، وعلى ذلك إذا كان مُحدِثًا وأرادَ الصَّلاةَ تَوضَّأ وغسَلَ مَوضعَ الجَبيرةِ إنْ كانَت الجِراحةُ على أَعضاءِ الوُضوءِ، وهذا باتِّفاقٍ.
وإنْ لم يَكنْ مُحدِثًا فعندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ يَغسلُ مَوضعَ الجَبيرةِ لا غيرُ، قالَ الكاسانِيُّ: لأنَّه قَدِرَ على الأصلِ فبطَلَ حُكمُ البَدلِ فيه، فوجَبَ غَسلُه لا غيرُ؛ لأنَّ حُكمَ الغَسلِ -وهو الطَّهارةُ- في سائِرِ الأَعضاءِ قائِمٌ لانعِدامِ ما يَرفعُها، وهو الحَدثُ، فلا يَجبُ غَسلُها (١).
وعندَ الشافِعيةِ يُغسلُ مَوضعُ الجَبائرِ وما بعدَه مُراعاةً للتَّرتيبِ؛ فإنْ كانَت الجَبيرةُ على اليَدِ غسَلَ اليَدَ ثم مسَحَ رأسَه ويَغسلُ رِجلَه.
وعندَ الحَنابِلةِ يَبطُلُ وُضوؤُه ويَستأنفُ الوُضوءَ من جَديدٍ.
أمَّا بالنِّسبةِ للغَسلِ إنْ كانَ قد مسَحَ عليها في غُسلٍ يَعمُّ البَدنَ فيَكفي بعدَ سُقوطِها وهو غيرُ مُحدِثٍ غَسلُ مَوضعِها فقط، ولا يَحتاجُ إلى إعادةِ غُسلٍ ولا وُضوءٍ؛ لأنَّ التَّرتيبَ والمُوالاةَ ساقِطان في الطَّهارةِ الكُبرى (٢).
ب- إذا سقَطَت الجَبيرةُ عن غيرِ بُرءٍ؛ فإنَّها تُبطلُ الطَّهارةَ عندَ الحَنابِلةِ، وفي قَولٍ عندَ الشافِعيةِ، وعلى ذلك يَجبُ استِئنافُ الوُضوءِ أو استِكمالُ الغُسلِ.
(١) «بدائع الصنائع» (١/ ٦٢) «البحر الرائق» (١/ ١٧١)، و «حاشية الدسوقي» (١/ ١٦٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ١٤١).
(٢) «مغني المحتاج» (١/ ٩٥)، و «المغني» (١/ ٣٥٦)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٦٤).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · [كتاب الطهارة]
(باب المسح على الخفين)
(باب المسح على الخفين)
قال الشافعي: " أخبرنا الثقفي يعني عبد الوهاب عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مخلدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أيامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا تَطَهَّرَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْوُضُوءِ جَائِزٌ، وَهُوَ قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ النَّاسِ وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) {المائدة: ٦) فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُوجِبَةً لِتَطْهِيرِ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَمْ يَجُزِ الْعُدُولُ عَنْهَا إِلَى حَالٍ دُونَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَمْرِ بِهَا، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وضوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ ".
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الطهارة
باب ما ينقض الطهارة
باب ما ينْقُض الطَّهارة
٤٢ - مسألة؛ قال أبُو القاسِم: (والذي يَنْقُضُ الطَّهارةَ ما خرَجَ مِنْ قُبُلٍ أو دُبُرٍ)
وجُمْلةُ ذلك أنَّ الخارجَ من السَّبِيلَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعْتادٍ كالبَوْلِ والغائِطِ والمَنِىِّ والمَذْىِ والوَدْىِ والرِّيحِ، فهذا يَنْقُضُ الوُضُوءَ إجْماعًا، قال ابنُ المُنْذِر: أجمعَ أهلُ العلمِ علَى أنَّ خُرُوجَ الغائِط من الدُّبُرِ وخُروجَ البَوْلِ من ذَكَرِ الرَّجُلِ وقُبُلِ المَرْأةِ، وخُرُوجَ المَذْىِ، وخُرُوجَ الرِّيحِ من الدُبُرِ، أحْداثٌ يَنْقُضُ كلُّ واحدٍ منها الطَّهارةَ، ويُوجِبُ الوُضُوءَ، ودَمُ الاسْتِحاضةِ يَنْقُضُ الطَّهارةَ في قَوْلِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ إلَّا في قَوْل رَبِيعةَ. الضَّرْبُ الثانِى: نادرٌ كالدَّمِ والدُّودِ والحَصَا والشَّعْرِ، فيَنْقُضُ الوُضُوءَ أيضًا، وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، والشافِعِىُّ، وإسحاقُ ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وكان عَطَاء، والحَسَن، وأبو مِجْلَز ، والحَكَم، وحَمَّاد، والأَوْزَاعِىّ، وابنُ المبارك، يَرَوْنَ الوُضُوءَ من الدُّودِ يَخْرُجُ من الدُّبُرِ، ولم يُوجِبْ مالكٌ الوُضُوءَ مِن هذا الضَّرْبِ؛ لأنه نادِرٌ، أشْبَهَ الخارِجَ مِن غيرِ السَّبِيلِ. ولنَا أنَّه خارجٌ مِن السَّبِيلِ، أشْبَهَ المَذْىَ، ولأنَّه لا يَخْلُو من بِلَّةٍ تتعَلَّقُ به، فيَنْتَقِضُ الوُضُوء بها، وقد أمرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُسْتَحاضةَ بالوُضُوءِ لكُلِّ صَلاةٍ ودَمُها نادِرٌ غيرُ مُعْتادٍ.
فصل: وقد نَقَل صَالِحٌ، عن أَبِيهِ، في المرأةِ يَخْرُجُ من فَرْجِها الرِّيحُ، ما خَرَجَ من السَّبِيلَينِ ففيه الوُضُوءُ. وقال القاضي: خُرُوجُ الرِّيحِ من الذَّكَرِ وقُبُلِ المرأةِ يَنْقُضُ الوُضُوءَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ الأَشْبَهُ بمَذْهَبِنا في الرِّيحِ يخْرُجُ مِن
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الطهارة
فصل في بيان ما ينقض التيمم
يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بِهِ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَدَاءُ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ التَّبَعَ لَا يَسْتَتْبِعُ الْأَصْلَ، وَعَلَى هَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ رَأْسًا؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَالضَّرُورَةُ فِي الْفَرَائِضِ لَا فِي النَّوَافِلِ، وَعِنْدَنَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ حَالَ عَدَمِ الْمَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ عَنْ نَفْسِهِ بِهِ يَحْتَاجُ إلَى إحْرَازِ الثَّوَابِ لِنَفْسِهِ، وَالْحَاجَةُ إلَى إحْرَازِ الثَّوَابِ حَاجَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ الطَّهَارَةُ لِأَجْلِهِ؛ وَلِهَذَا اُعْتُبِرَتْ طَهَارَةُ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي حَقِّ النَّوَافِلِ بِلَا خِلَافٍ كَذَا هَهُنَا، (وَأَمَّا) الْخِلَافُ الَّذِي مَعَ أَصْحَابِنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَدَلِيَّةِ فَهُوَ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ التُّرَابَ بَدَلٌ عَنْ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْبَدَلِيَّةُ بَيْنَ التُّرَابِ وَبَيْنَ الْمَاءِ أَوْ التَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْبَدَلِيَّةُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَبَيْنَ الْوُضُوءِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إنَّ التُّرَابَ بَدَلٌ عَنْ الْمَاءِ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْبَدَلِيَّةُ بَيْنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ.
ارجع إلى المسح على الجبيرة للاطلاع على جميع المسائل.