«كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠٧٦

الحديث رقم ١٠٧٦ من كتاب «أبواب سجود القرآن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٠٧٦ في صحيح البخاري

«كَانَ النَّبِيُّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ».

بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا قَالَ

⦗٤٢⦘

أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ سَلْمَانُ مَا لِهَذَا غَدَوْنَا وَقَالَ عُثْمَانُ إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ.

إسناد حديث البخاري رقم ١٠٧٦

١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٠٧٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِهِ. وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ الْمَذْكُورُ هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْكِي أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ فَلَمْ يَسْجُدْ، وَلِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. انْتَهَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ.

٩ - بَاب ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ

١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ) أَيْ لِضِيقِ الْمَكَانِ وَكَثْرَةِ السَّاجِدِينَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرِ بْنِ آدَمَ) هُوَ الضَّرِيرُ الْبَغْدَادِيُّ، بَصْرِيُّ الْأَصْلِ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ الْوَاحِدُ. وَفِي طَبَقَتِهِ بِشْرُ بْنُ آدَمَ بْنِ يَزِيدَ بَصْرِيٌّ أَيْضًا وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالٌ. وَرَجَّحَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ هُنَا هُوَ ابْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ إِلَّا فِي الْمُتَابَعَاتِ، فَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بَعْدَ بَابٍ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. وَوَافَقَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

١٠ - بَاب مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُوجِبْ السُّجُودَ

وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا. كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ: وَقَالَ سَلْمَانُ: مَا لِهَذَا غَدَوْنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ : إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ.

١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ .

وَزَادَ نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ) أَيْ وَحَمَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ اسْجُدُوا عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ

بِهِ سُجُودُ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَلَى النَّدْبِ، عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حَمْلِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الَّتِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ هَلْ فِيهَا سُجُودٌ أَوْ لَا، وَهِيَ ثَانِيَةُ الْحَجِّ وَخَاتِمَةُ النَّجْمِ وَاقْرَأْ، فَلَوْ كَانَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَاجِبًا لَكَانَ مَا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْلَى أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى السُّجُودِ فِيهِ مِمَّا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ مُطَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي أَسَمِعَ السَّجْدَةَ أَوْ لَا؟ فَقَالَ: وَسَمِعَهَا أَوْ لَا فَمَاذَا؟. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ عِمْرَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ فَقَرَأَ الْقَاصُّ السَّجْدَةَ فَمَضَى عِمْرَانُ وَلَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ. إِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَلْمَانُ) هُوَ الْفَارِسِيُّ.

قَوْلُهُ: (مَا لِهَذَا غَدَوْنَا) هُوَ طَرَفٌ مِنْ أَثَرٍ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ مَرَّ سَلْمَانُ عَلَى قَوْمٍ قُعُودٍ، فَقَرَءُوا السَّجْدَةَ فَسَجَدُوا، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لَيْسَ لِهَذَا غَدَوْنَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ، ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَسْجُدْ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مُخْتَصَرًا، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا وَاسْتَمَعَ وَالطَّرِيقَانِ صَحِيحَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا قِيلَ لَيْسَ بِدَالٍّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ: عَلَّقَ فِعْلَ السُّجُودِ مِنَ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ وُجُودُ الطَّهَارَةِ، فَحَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَ؛ لَكِنْ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْ هَذَا الْأَثَرِ قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ لِأَنَّ هَذَا دَلِيلُ النَّفْلِ، وَالْوَاجِبُ لَا يُؤَدَّى عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْأَمْنِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ: الَّذِي يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ الْأَخْبَارَ وَالْمَوَاعِظَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ مَوْصُولًا. وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآثَارِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَاجِبٌ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ، قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: السَّجْدَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ - أَيْ مَوَاضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ - سِوَى ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ، سَوَاءٌ قَصَدَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ اهـ. وَفَرَّقَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ السَّامِعِ وَالْمُسْتَمِعِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: لَا أُؤَكِّدُهُ عَلَى السَّامِعِ كَمَا أُؤَكِّدُهُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ. وَأَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ حَدِيثُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ (١).

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ أَخُو مُحَمَّدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ اِبْن أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ هُوَ عَمُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ الرَّاوِي عَنْهُ، وَالْهُدَيْرُ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ، ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَبِيعَةَ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٩) (بابُ ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ).

١٠٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، الضَّرير، وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث فقط (قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة وكسر الهاء (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بضمِّ العين (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ) جملة حاليَّةٌ (فَيَسْجُدُ) (وَنَسْجُدُ) نحن (مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ) لضيق الموضع وكثرتنا (حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا) ليس المراد كلَّ واحدٍ، بل البعض غير المعيَّن (لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) جملةٌ في محلِّ (١) نصبٍ لأنَّها وقعت صفةً لـ «موضعًا» المنصوب على المفعوليَّة لـ «يجد»، وقد روى البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن عمر بن الخطَّاب قال: «إذا اشتدَّ الزِّحام فليسجد أحدكم على ظَهْر أخيه» أي: ولو بغير إذنه، مع أنَّ الأمر فيه يسيرٌ، قاله في «المطْلَب»، ولا بدَّ من إمكانه من القدرة على رعاية هيئة السَّاجد بأن يكون على مرتفعٍ، والمسجود عليه في منخفضٍ، وبه قال أحمد والكوفيُّون، وقال مالكٌ: يمسك، فإذا رفعوا سجد، وإذا قلنا: بجواز السُّجود في الفرض فهو أجوز في سجود القرآن لأنَّه سنَّةٌ، وذاك فرضٌ.

(١٠) (بابُ مَنْ رَأَى أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ) لحديث الباب الآتي -إن شاء الله تعالى- ولحديث زيد بن ثابتٍ السَّابق قريبًا: «أنَّه قرأ على النَّبيِّ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها».

وأمَّا قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فمحمول على النَّدب، أو على أنَّ المراد به سجود الصَّلاة، أو في (١) الصَّلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجود التِّلاوة على النَّدب على قاعدة الشَّافعيِّ في حمل المشترك على معنَييْه، وأوجبه الحنفيَّة لأنَّ آيات السَّجدة كلَّها دالَّةٌ على الوجوب لاشتمال بعضها على الأمر بالسُّجود لأنَّ مطلق الأمر للوجوب، واحتواء (٢) بعضها على الوعيد الشَّديد على تركه، وانطواء (٣) بعضها على استنكاف الكفرة عن السُّجود، والتَّحرُّز (٤) عن التَّشبُّه بهم واجبٌ، وذلك بالسُّجود وانتظام بعضها على الإخبار عن فعل الملائكة، والاقتداء بهم لازمٌ لأنَّ فيه تَبرُّؤًا من الشَّيطان حيث لم يُقتَد به، وحديث زيدٍ لا ينفي الوجوب لأنَّه لا يقتضي إلَّا تركها متَّصلةً بالتِّلاوة، والأمرُ في الآيتين للوجوب لتجرُّده عن القرينة الصَّارفة عن الوجوب، وحملُه على سجود الصَّلاة يحتاج إلى دليلٍ، واستعماله في الصَّلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجدة (٥) التِّلاوة على النَّدب، استعمال لمفهومين مختلفين في حالةٍ واحدةٍ، وهو ممتنعٌ. انتهى. واحتجَّ الطَّحاويُّ للنَّدبيَّةِ بأنَّ الآيات الَّتي في سجود التِّلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو

بصيغة الأمر، وقد وقع الخلاف في الَّتي بصيغة الأمر: هل فيها سجودٌ أم (١) لا؟ وهي ثانية الحجِّ، وخاتمة النَّجم واقرأ، فلو كان سجود التِّلاوة واجبًا لكان ما ورد بصيغة الأمر أَولى أن يُتَّفَق على السُّجود فيه ممَّا ورد بصيغة الخبر. (وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ بمعناه: (الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا) أي: لقراءة السَّجدة، أي: لا يكون مستمعًا (قَالَ) عمران: (أَرَأَيْتَ) أي: أَخْبِرني (لَوْ قَعَدَ لَهَا؟!) وهمزة «أَرأيتَ» للاستفهام الإنكاريِّ، قال المؤلِّف: (كَأَنَّهُ) أي: عمران (لَا يُوجِبُهُ) أي: السُّجود (عَلَيْهِ) أي: الَّذي قعد (٢) لها للاستماع، وإذا لم يجب على المستمع فعدمه على السَّامع أَولى (وَقَالَ سَلْمَانُ) الفارسيُّ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ من طريق أبي عبد الرَّحمن السُّلمي قال: مرَّ سلمان على قومٍ قعودٍ، فقرؤوا السَّجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: (مَا لِهَذَا) أي: للسَّماع (غَدَوْنَا) أي: لم نقصده فلا نسجد (وَقَالَ عُثْمَانُ) بن عفَّان (: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا) أي: قصد سماعها وأصغى إليها (٣)، لا (٤) على سامعها، وهذا وصله عبد الرَّزَّاق بمعناه بإسنادٍ صحيحٍ عن معمرٍ عن الزُّهريِّ عن ابن (٥) المسيَّب عنه (وَقَالَ) ابنُ شهابٍ (الزُّهْرِيُّ) ممَّا وصله عبد الله بن وهبٍ عن يونس عنه: (لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة فيهما ورفع الدَّال، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «لا تَسْجُدْ إلَّا أن تكون» بالفوقيَّة فيهما وسكون الدَّال (طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا) أي: في سفرٍ لأنَّه قسيم الحضر (فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ) أي: فلا بأس عليك ألَّا تستقبل القبلة عند السُّجود، وهذا موضع التَّرجمة لأنَّ الواجب لا يُؤدَّى على الدَّابَّة في (٦) الأمن (وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) بن سعيدٍ الكنديُّ أو الأزديُّ، المعروف: بابن أخت النَّمر، والنَّمر خال أبيه

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِهِ. وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ الْمَذْكُورُ هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ يَحْكِي أَنَّهُ قَرَأَ عِنْدَ النَّبِيِّ فَلَمْ يَسْجُدْ، وَلِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. انْتَهَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ.

٩ - بَاب ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ

١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ) أَيْ لِضِيقِ الْمَكَانِ وَكَثْرَةِ السَّاجِدِينَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرِ بْنِ آدَمَ) هُوَ الضَّرِيرُ الْبَغْدَادِيُّ، بَصْرِيُّ الْأَصْلِ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ الْوَاحِدُ. وَفِي طَبَقَتِهِ بِشْرُ بْنُ آدَمَ بْنِ يَزِيدَ بَصْرِيٌّ أَيْضًا وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ السَّمَّانِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالٌ. وَرَجَّحَ ابْنُ عَدِيٍّ أَنَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ هُنَا هُوَ ابْنُ بِنْتِ أَزْهَرَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ إِلَّا فِي الْمُتَابَعَاتِ، فَسَيَأْتِي مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بَعْدَ بَابٍ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ. وَوَافَقَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

١٠ - بَاب مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يُوجِبْ السُّجُودَ

وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا. قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ لَهَا. كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ: وَقَالَ سَلْمَانُ: مَا لِهَذَا غَدَوْنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ : إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ.

١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ - عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ .

وَزَادَ نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ) أَيْ وَحَمَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْلِهِ اسْجُدُوا عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ

بِهِ سُجُودُ الصَّلَاةِ أَوْ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْوُجُوبِ وَفِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ عَلَى النَّدْبِ، عَلَى قَاعِدَةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حَمْلِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعْنَيَيْهِ. وَمِنْ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ مِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الَّتِي بِصِيغَةِ الْأَمْرِ هَلْ فِيهَا سُجُودٌ أَوْ لَا، وَهِيَ ثَانِيَةُ الْحَجِّ وَخَاتِمَةُ النَّجْمِ وَاقْرَأْ، فَلَوْ كَانَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَاجِبًا لَكَانَ مَا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَوْلَى أَنْ يُتَّفَقَ عَلَى السُّجُودِ فِيهِ مِمَّا وَرَدَ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقٍ مُطَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنِ الرَّجُلِ لَا يَدْرِي أَسَمِعَ السَّجْدَةَ أَوْ لَا؟ فَقَالَ: وَسَمِعَهَا أَوْ لَا فَمَاذَا؟. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّ عِمْرَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ فَقَرَأَ الْقَاصُّ السَّجْدَةَ فَمَضَى عِمْرَانُ وَلَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ. إِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ سَلْمَانُ) هُوَ الْفَارِسِيُّ.

قَوْلُهُ: (مَا لِهَذَا غَدَوْنَا) هُوَ طَرَفٌ مِنْ أَثَرٍ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ مَرَّ سَلْمَانُ عَلَى قَوْمٍ قُعُودٍ، فَقَرَءُوا السَّجْدَةَ فَسَجَدُوا، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: لَيْسَ لِهَذَا غَدَوْنَا وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ مَرَّ بِقَاصٍّ فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السُّجُودُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ، ثُمَّ مَضَى وَلَمْ يَسْجُدْ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِلَفْظِ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا مُخْتَصَرًا، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا وَاسْتَمَعَ وَالطَّرِيقَانِ صَحِيحَانِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الزُّهْرِيُّ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ عَنْهُ بِتَمَامِهِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ: لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا قِيلَ لَيْسَ بِدَالٍّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَقُولُ: عَلَّقَ فِعْلَ السُّجُودِ مِنَ الْقَارِئِ وَالسَّامِعِ عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ وُجُودُ الطَّهَارَةِ، فَحَيْثُ وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَ؛ لَكِنْ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْ هَذَا الْأَثَرِ قَوْلُهُ فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ لِأَنَّ هَذَا دَلِيلُ النَّفْلِ، وَالْوَاجِبُ لَا يُؤَدَّى عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْأَمْنِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ: الَّذِي يَقُصُّ عَلَى النَّاسِ الْأَخْبَارَ وَالْمَوَاعِظَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ مَوْصُولًا. وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآثَارِ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَاجِبٌ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ قَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ، قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: السَّجْدَةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ - أَيْ مَوَاضِعَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ - سِوَى ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَاجِبَةٌ عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ، سَوَاءٌ قَصَدَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ اهـ. وَفَرَّقَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ السَّامِعِ وَالْمُسْتَمِعِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآثَارُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: لَا أُؤَكِّدُهُ عَلَى السَّامِعِ كَمَا أُؤَكِّدُهُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ. وَأَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ حَدِيثُ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ (١).

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ أَخُو مُحَمَّدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، وَهُوَ ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ اِبْن أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ هُوَ عَمُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ الرَّاوِي عَنْهُ، وَالْهُدَيْرُ بِلَفْظِ التَّصْغِيرِ، ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَبِيعَةَ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٩) (بابُ ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ).

١٠٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، الضَّرير، وليس له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث فقط (قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة وكسر الهاء (قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بضمِّ العين (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ) جملة حاليَّةٌ (فَيَسْجُدُ) (وَنَسْجُدُ) نحن (مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ) لضيق الموضع وكثرتنا (حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا) ليس المراد كلَّ واحدٍ، بل البعض غير المعيَّن (لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ) جملةٌ في محلِّ (١) نصبٍ لأنَّها وقعت صفةً لـ «موضعًا» المنصوب على المفعوليَّة لـ «يجد»، وقد روى البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن عمر بن الخطَّاب قال: «إذا اشتدَّ الزِّحام فليسجد أحدكم على ظَهْر أخيه» أي: ولو بغير إذنه، مع أنَّ الأمر فيه يسيرٌ، قاله في «المطْلَب»، ولا بدَّ من إمكانه من القدرة على رعاية هيئة السَّاجد بأن يكون على مرتفعٍ، والمسجود عليه في منخفضٍ، وبه قال أحمد والكوفيُّون، وقال مالكٌ: يمسك، فإذا رفعوا سجد، وإذا قلنا: بجواز السُّجود في الفرض فهو أجوز في سجود القرآن لأنَّه سنَّةٌ، وذاك فرضٌ.

(١٠) (بابُ مَنْ رَأَى أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ) لحديث الباب الآتي -إن شاء الله تعالى- ولحديث زيد بن ثابتٍ السَّابق قريبًا: «أنَّه قرأ على النَّبيِّ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها».

وأمَّا قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢] وقوله: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] فمحمول على النَّدب، أو على أنَّ المراد به سجود الصَّلاة، أو في (١) الصَّلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجود التِّلاوة على النَّدب على قاعدة الشَّافعيِّ في حمل المشترك على معنَييْه، وأوجبه الحنفيَّة لأنَّ آيات السَّجدة كلَّها دالَّةٌ على الوجوب لاشتمال بعضها على الأمر بالسُّجود لأنَّ مطلق الأمر للوجوب، واحتواء (٢) بعضها على الوعيد الشَّديد على تركه، وانطواء (٣) بعضها على استنكاف الكفرة عن السُّجود، والتَّحرُّز (٤) عن التَّشبُّه بهم واجبٌ، وذلك بالسُّجود وانتظام بعضها على الإخبار عن فعل الملائكة، والاقتداء بهم لازمٌ لأنَّ فيه تَبرُّؤًا من الشَّيطان حيث لم يُقتَد به، وحديث زيدٍ لا ينفي الوجوب لأنَّه لا يقتضي إلَّا تركها متَّصلةً بالتِّلاوة، والأمرُ في الآيتين للوجوب لتجرُّده عن القرينة الصَّارفة عن الوجوب، وحملُه على سجود الصَّلاة يحتاج إلى دليلٍ، واستعماله في الصَّلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجدة (٥) التِّلاوة على النَّدب، استعمال لمفهومين مختلفين في حالةٍ واحدةٍ، وهو ممتنعٌ. انتهى. واحتجَّ الطَّحاويُّ للنَّدبيَّةِ بأنَّ الآيات الَّتي في سجود التِّلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو

بصيغة الأمر، وقد وقع الخلاف في الَّتي بصيغة الأمر: هل فيها سجودٌ أم (١) لا؟ وهي ثانية الحجِّ، وخاتمة النَّجم واقرأ، فلو كان سجود التِّلاوة واجبًا لكان ما ورد بصيغة الأمر أَولى أن يُتَّفَق على السُّجود فيه ممَّا ورد بصيغة الخبر. (وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيحٍ بمعناه: (الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا) أي: لقراءة السَّجدة، أي: لا يكون مستمعًا (قَالَ) عمران: (أَرَأَيْتَ) أي: أَخْبِرني (لَوْ قَعَدَ لَهَا؟!) وهمزة «أَرأيتَ» للاستفهام الإنكاريِّ، قال المؤلِّف: (كَأَنَّهُ) أي: عمران (لَا يُوجِبُهُ) أي: السُّجود (عَلَيْهِ) أي: الَّذي قعد (٢) لها للاستماع، وإذا لم يجب على المستمع فعدمه على السَّامع أَولى (وَقَالَ سَلْمَانُ) الفارسيُّ ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ من طريق أبي عبد الرَّحمن السُّلمي قال: مرَّ سلمان على قومٍ قعودٍ، فقرؤوا السَّجدة فسجدوا، فقيل له، فقال: (مَا لِهَذَا) أي: للسَّماع (غَدَوْنَا) أي: لم نقصده فلا نسجد (وَقَالَ عُثْمَانُ) بن عفَّان (: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا) أي: قصد سماعها وأصغى إليها (٣)، لا (٤) على سامعها، وهذا وصله عبد الرَّزَّاق بمعناه بإسنادٍ صحيحٍ عن معمرٍ عن الزُّهريِّ عن ابن (٥) المسيَّب عنه (وَقَالَ) ابنُ شهابٍ (الزُّهْرِيُّ) ممَّا وصله عبد الله بن وهبٍ عن يونس عنه: (لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ) بالمثنَّاة التَّحتيَّة فيهما ورفع الدَّال، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «لا تَسْجُدْ إلَّا أن تكون» بالفوقيَّة فيهما وسكون الدَّال (طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا) أي: في سفرٍ لأنَّه قسيم الحضر (فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ) أي: فلا بأس عليك ألَّا تستقبل القبلة عند السُّجود، وهذا موضع التَّرجمة لأنَّ الواجب لا يُؤدَّى على الدَّابَّة في (٦) الأمن (وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) بن سعيدٍ الكنديُّ أو الأزديُّ، المعروف: بابن أخت النَّمر، والنَّمر خال أبيه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر