الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦١٨
الحديث رقم ١٦١٨ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب طواف النساء مع الرجال.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٦١٨ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ
⦗١٥٣⦘
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَا يَضُرُّهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ عُرْوَةُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالطَّوَافِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ وَلَا صَارَ عُمْرَةً وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً أَيْ لَمْ تَكُنِ الْفَعْلَةُ عُمْرَةً، هَذَا إِنْ كَانَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَمْ تَحْصُلْ عُمْرَةٌ وَهِيَ عَلَى هَذَا بِالرَّفْعِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بَدَلَ عُمْرَةٍ غَيْرُهُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَآخِرُهُ هَاءٌ، قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَهَا وَجْهٌ أَيْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْحَجِّ، وَكَذَا وَجَّهَهُ الْقُرْطُبِيُّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَالزُّبَيْرُ بِالْكَسْرِ بَدَلٌ مِنْ أَبِي، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ يَعْنِي أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَسَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَكَأَنَّ سَبَبَ هَذَا التَّصْحِيفِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ مِنَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ذَكَرَ عُثْمَانَ ثُمَّ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ قَتْلَ الزُّبَيْرِ كَانَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ يَحُجَّا قَبْلَ قَتْلِ الزُّبَيْرِ فَرَآهُمَا عُرْوَةُ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ فِيهَا أَيْضًا ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فَأَعَادَ ذِكْرَهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فَرَجَّحَ رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُوَجِّهًا لَهَا بِمَا ذَكَرْتُهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ جَوَابَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي) هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأُخْتُهَا هِيَ عَائِشَةُ، وَاسْتُشْكِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ عَائِشَةَ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ لَمْ تَطُفْ لِأَجْلِ حَيْضِهَا، وَأُجِيبَ بِالْحَمْلِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ حَجَّةً أُخْرَى غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ تَحُجُّ كَثِيرًا، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا) أَيْ صَارُوا حَلَالًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا فِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ وَجَوَابُهُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الِابْتِدَاءِ بِالطَّوَافِ لِلْقَادِمِ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُ الْمَرْأَةَ الْجَمِيلَةَ أَوِ الشَّرِيفَةَ الَّتِي لَا تَبْرُزُ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا تَأْخِيرُ الطَّوَافِ إِلَى اللَّيْلِ إِنْ دَخَلَتْ نَهَارًا، وَكَذَا مَنْ خَافَ فَوْتَ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَيْهِ دَمٌ، وَهَلْ يَتَدَارَكُهُ مَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ؟ وَجْهَانِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ، وَسَيَأْتِي حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ: أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَالْآخَرُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالرَّاوِي عَنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وزَادَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّمَلِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ بِبَطْنِ الْمَسِيلِ الْوَادِي لِأَنَّهُ مَوْضِعُ السَّيْلِ.
٦٤ - بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ
١٦١٨ - وقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ - قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦١٨ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بسكون الميم ابن بحرٍ الباهليُّ البصريُّ؛ أي (١): من باب العرض والمذاكرة، وسقط لفظ «لي» لغير أبي ذرٍّ (٢) (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل البصريُّ، المُتوفَّى سنة اثنتي عشرة ومئتين (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى عبد الملك، المُتوفَّى سنة خمسين ومئةٍ: (أَخْبَرَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (٣)، أي: قال أبو عاصمٍ: أخبرنا ابن جريجٍ، قال -أي: ابن جريجٍ (٤) -: أخبرني؛ بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيُّ، المُتوفَّى سنة أربع عشرة ومئةٍ (إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ) في محلِّ نصبٍ، مفعولٌ ثانٍ لـ «أخبرني» أي: قال ابن جريجٍ: أخبرني عطاءٌ بزمان منع ابن هشامٍ إبراهيم، في إمرته على الحجِّ بالنَّاس من قِبَل ابن أخته هشام بن عبد الملك، أو المراد: أخوه محمَّد بن هشامٍ، وكان ابن أخته ولَّاه إمرة مكَّة، فمنع (النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ) في وقتٍ واحدٍ، حال كونه، أي: عطاءٌ (قَالَ) فيه، أي: في زمان (٥) المنع (كَيْفَ تَمْنَعُهُنَّ) بتاء الخطاب لابن هشامٍ إبراهيم، أو أخيه محمَّدٍ، وفي بعض الأصول: «كيف يمنعهنَّ» بالغيبة، أي: كيف يمنعهنَّ مانعٌ (وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ) في وقتٍ واحدٍ؟ قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ) لعطاءٍ: (أَ) كان طوافهنَّ معهم (بَعْدَ) نزول آية (الحِجَابِ) أي: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وكان ذلك في تزويجه ﵊ بزينب بنت جحشٍ سنة خمسٍ من الهجرة أو سنة ثلاثٍ، وفي رواية غير المُستملي: «بعد الحجاب» أي:
بإسقاط همزة الاستفهام (أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ) عطاءٌ لابن جريجٍ: (إِي -لَعَمْرِي-) بكسر الهمزة وسكون الياء حرف جوابٍ؛ بمعنى: نعم، لكن يُشترَط فيه أن يكون بعد استفهامٍ (١) على رأي ابن الحاجب، وأن يكون سابقًا لقسمٍ على رأي الجميع، قال بعض المحقِّقين: ولا يكون المُقسَم به بعدها إلَّا الرَّبَّ أو «لعمري»، وعلى الجملة فقد توفَّرت الشُّروط هنا كما ترى، و «لَعَمري»: بفتح اللَّام والعين، لغةٌ في «العُمر» بضمِّ العين، يختصُّ به القسم لإيثار الأخفِّ لأنَّه كثير الدَّور (٢) على الألسنة، أي: وبقاءِ الله (لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ) أي: طوافهنَّ معهم (بَعْدَ الحِجَابِ).
قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ) لعطاءٍ: (كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟) نُصِب على المفعوليَّة، وفي بعض الأصول -وعزاه العينيُّ كابن حجرٍ للمُستملي-: «يخالطهنَّ» بالهاء بعد الطَّاء «الرِّجالُ» بالرَّفع على الفاعليَّة (قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ) وللمُستملي أيضًا كالسَّابق: «يخالطهنَّ» (كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وبعد الرَّاء هاء تأنيثٍ، نُصِب على الظَّرفيَّة، أي: ناحيةً محجورةً (مِنَ الرِّجَالِ) أي: عنهم كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ﴾ [الزمر: ٢٢] أي: عن ذكر الله، قال الفرَّاء والزَّجَّاج: تقول: أتخمته من الطَّعام وعنه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حَجْزَةً» بفتح الحاء والزَّاي المعجمة، أي: في ناحيةٍ محجوزةٍ عن الرِّجال، بحيث يُضرَب بينهم وبينها حاجزٌ يسترها عنهم (لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ) معها، قِيل: كان (٣) اسمها دِقْرة -بكسر الدَّال المهملة وسكون القاف- كانت تطوف معها بالليل: (انْطَلِقِي نَسْتَلِمُْ) بالرَّفع والجزم (يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ) عائشة ﵂: (عَنْكِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «قالت: انطلقي عنك» أي: عن جهة نفسك ولأجلك (وَأَبَتْ) أي: منعت عائشة الاستلام (فكُنَّ يَخْرُجْنَ) حال كونهنَّ (مُتَنَكِّرَاتٍ) في رواية عبد الرَّزَّاق: «مستتراتٍ» (بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ البَيْتَ) الحرام (قُمْنَ) فيه (حَتَّى يَدْخُلْنَ) وللمُستملي والحَمُّويي: «قمن حين يدخلن» (وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ) منه، بضمِّ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
لَا يَضُرُّهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَبِذَلِكَ احْتَجَّ عُرْوَةُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَدَأَ بِالطَّوَافِ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ حَجِّهِ وَلَا صَارَ عُمْرَةً وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً أَيْ لَمْ تَكُنِ الْفَعْلَةُ عُمْرَةً، هَذَا إِنْ كَانَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَمْ تَحْصُلْ عُمْرَةٌ وَهِيَ عَلَى هَذَا بِالرَّفْعِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بَدَلَ عُمْرَةٍ غَيْرُهُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَآخِرُهُ هَاءٌ، قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَهَا وَجْهٌ أَيْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ الْحَجِّ، وَكَذَا وَجَّهَهُ الْقُرْطُبِيُّ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَالزُّبَيْرُ بِالْكَسْرِ بَدَلٌ مِنْ أَبِي، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ يَعْنِي أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ عِيَاضٌ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَسَيَأْتِي فِي الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَكَأَنَّ سَبَبَ هَذَا التَّصْحِيفِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ مِنَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذِكْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ذَكَرَ عُثْمَانَ ثُمَّ مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ فَذَكَرَهُ وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ قَتْلَ الزُّبَيْرِ كَانَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ يَحُجَّا قَبْلَ قَتْلِ الزُّبَيْرِ فَرَآهُمَا عُرْوَةُ، أَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِقَوْلِهِ ثُمَّ التَّرْتِيبَ فَإِنَّ فِيهَا أَيْضًا ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ فَأَعَادَ ذِكْرَهُ مَرَّةً أُخْرَى، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ فَرَجَّحَ رِوَايَةَ الْكُشْمِيهَنِيِّ مُوَجِّهًا لَهَا بِمَا ذَكَرْتُهُ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ جَوَابَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي) هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَأُخْتُهَا هِيَ عَائِشَةُ، وَاسْتُشْكِلَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ عَائِشَةَ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ لَمْ تَطُفْ لِأَجْلِ حَيْضِهَا، وَأُجِيبَ بِالْحَمْلِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ حَجَّةً أُخْرَى غَيْرَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ تَحُجُّ كَثِيرًا، وَسَيَأْتِي الْإِلْمَامُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا) أَيْ صَارُوا حَلَالًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَا فِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ وَجَوَابُهُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الِابْتِدَاءِ بِالطَّوَافِ لِلْقَادِمِ لِأَنَّهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُ الْمَرْأَةَ الْجَمِيلَةَ أَوِ الشَّرِيفَةَ الَّتِي لَا تَبْرُزُ فَيُسْتَحَبُّ لَهَا تَأْخِيرُ الطَّوَافِ إِلَى اللَّيْلِ إِنْ دَخَلَتْ نَهَارًا، وَكَذَا مَنْ خَافَ فَوْتَ مَكْتُوبَةٍ أَوْ جَمَاعَةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ فَائِتَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الطَّوَافِ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي ثَوْرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَيْهِ دَمٌ، وَهَلْ يَتَدَارَكُهُ مَنْ تَعَمَّدَ تَأْخِيرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ؟ وَجْهَانِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ، وَسَيَأْتِي حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَابًا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ كِلَاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ: أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَالْآخَرُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَالرَّاوِي عَنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وزَادَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَزَادَ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّمَلِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ حَيْثُ تَرْجَمَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْمُرَادُ بِبَطْنِ الْمَسِيلِ الْوَادِي لِأَنَّهُ مَوْضِعُ السَّيْلِ.
٦٤ - بَاب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ
١٦١٨ - وقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ - قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ: إِي لَعَمْرِي لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ: كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ، كَانَتْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦١٨ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بسكون الميم ابن بحرٍ الباهليُّ البصريُّ؛ أي (١): من باب العرض والمذاكرة، وسقط لفظ «لي» لغير أبي ذرٍّ (٢) (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل البصريُّ، المُتوفَّى سنة اثنتي عشرة ومئتين (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) بضمِّ الجيم الأولى عبد الملك، المُتوفَّى سنة خمسين ومئةٍ: (أَخْبَرَنَا) بالجمع، ولأبي ذرٍّ بالإفراد (٣)، أي: قال أبو عاصمٍ: أخبرنا ابن جريجٍ، قال -أي: ابن جريجٍ (٤) -: أخبرني؛ بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ المكِّيُّ، المُتوفَّى سنة أربع عشرة ومئةٍ (إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ) في محلِّ نصبٍ، مفعولٌ ثانٍ لـ «أخبرني» أي: قال ابن جريجٍ: أخبرني عطاءٌ بزمان منع ابن هشامٍ إبراهيم، في إمرته على الحجِّ بالنَّاس من قِبَل ابن أخته هشام بن عبد الملك، أو المراد: أخوه محمَّد بن هشامٍ، وكان ابن أخته ولَّاه إمرة مكَّة، فمنع (النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ) في وقتٍ واحدٍ، حال كونه، أي: عطاءٌ (قَالَ) فيه، أي: في زمان (٥) المنع (كَيْفَ تَمْنَعُهُنَّ) بتاء الخطاب لابن هشامٍ إبراهيم، أو أخيه محمَّدٍ، وفي بعض الأصول: «كيف يمنعهنَّ» بالغيبة، أي: كيف يمنعهنَّ مانعٌ (وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ) في وقتٍ واحدٍ؟ قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ) لعطاءٍ: (أَ) كان طوافهنَّ معهم (بَعْدَ) نزول آية (الحِجَابِ) أي: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وكان ذلك في تزويجه ﵊ بزينب بنت جحشٍ سنة خمسٍ من الهجرة أو سنة ثلاثٍ، وفي رواية غير المُستملي: «بعد الحجاب» أي:
بإسقاط همزة الاستفهام (أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ) عطاءٌ لابن جريجٍ: (إِي -لَعَمْرِي-) بكسر الهمزة وسكون الياء حرف جوابٍ؛ بمعنى: نعم، لكن يُشترَط فيه أن يكون بعد استفهامٍ (١) على رأي ابن الحاجب، وأن يكون سابقًا لقسمٍ على رأي الجميع، قال بعض المحقِّقين: ولا يكون المُقسَم به بعدها إلَّا الرَّبَّ أو «لعمري»، وعلى الجملة فقد توفَّرت الشُّروط هنا كما ترى، و «لَعَمري»: بفتح اللَّام والعين، لغةٌ في «العُمر» بضمِّ العين، يختصُّ به القسم لإيثار الأخفِّ لأنَّه كثير الدَّور (٢) على الألسنة، أي: وبقاءِ الله (لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ) أي: طوافهنَّ معهم (بَعْدَ الحِجَابِ).
قال ابن جريجٍ: (قُلْتُ) لعطاءٍ: (كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ؟) نُصِب على المفعوليَّة، وفي بعض الأصول -وعزاه العينيُّ كابن حجرٍ للمُستملي-: «يخالطهنَّ» بالهاء بعد الطَّاء «الرِّجالُ» بالرَّفع على الفاعليَّة (قَالَ: لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ) وللمُستملي أيضًا كالسَّابق: «يخالطهنَّ» (كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَطُوفُ حَجْرَةً) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم وبعد الرَّاء هاء تأنيثٍ، نُصِب على الظَّرفيَّة، أي: ناحيةً محجورةً (مِنَ الرِّجَالِ) أي: عنهم كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللهِ﴾ [الزمر: ٢٢] أي: عن ذكر الله، قال الفرَّاء والزَّجَّاج: تقول: أتخمته من الطَّعام وعنه، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «حَجْزَةً» بفتح الحاء والزَّاي المعجمة، أي: في ناحيةٍ محجوزةٍ عن الرِّجال، بحيث يُضرَب بينهم وبينها حاجزٌ يسترها عنهم (لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ) معها، قِيل: كان (٣) اسمها دِقْرة -بكسر الدَّال المهملة وسكون القاف- كانت تطوف معها بالليل: (انْطَلِقِي نَسْتَلِمُْ) بالرَّفع والجزم (يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، قَالَتْ) عائشة ﵂: (عَنْكِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «قالت: انطلقي عنك» أي: عن جهة نفسك ولأجلك (وَأَبَتْ) أي: منعت عائشة الاستلام (فكُنَّ يَخْرُجْنَ) حال كونهنَّ (مُتَنَكِّرَاتٍ) في رواية عبد الرَّزَّاق: «مستتراتٍ» (بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ البَيْتَ) الحرام (قُمْنَ) فيه (حَتَّى يَدْخُلْنَ) وللمُستملي والحَمُّويي: «قمن حين يدخلن» (وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ) منه، بضمِّ