«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٢٦

الحديث رقم ١٦٢٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٦٢٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ».

بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٦٢٦

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٦٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ لَمْ يَطُفْ تَطَوُّعًا، وَيَقْرُبُ بِضَمٍّ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ مُنِعَ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَ الطَّوَافَ تَطَوُّعًا خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَاجْتَزَأَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ فَضْلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ، وَعَنْهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(تَنْبِيهٌ): نَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ النَّبِيُّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ وَلَا يَكُونُ إِلَّا وَبَعْدَهُ السَّعْيُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَمَتِّعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَوْلُهُ: مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَالْمُفْرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ لِقُدُومِهِ، وَلَيْسَ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْحَجِّ وَلَا هُوَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٧١ - بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ .

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ - وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ إِجْزَاءِ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَادَ الطَّائِفُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَلْفَ الْمَقَامَ أَفْضَلَ، وَهُوَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْكَعْبَةِ أَوِ الْحِجْرِ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهَا بِتَرْجَمَةِ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَاف خَلْفَ الْمَقَامِ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ إِلَخْ) هَكَذَا عَطَفَ هَذِهِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَجَوَّزَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي: بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ) هُوَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اشْتُهِرَ بِاسْمِهِ وَاشْتُهِرَ أَبُوهُ بِكُنْيَتِهِ، وَالْغَسَّانِيُّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَشَدَّدَةٍ نِسْبَةٌ إِلَى بَنِي غَسَّانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ تَصْحِيفٌ فِي نَسَبِ يَحْيَى فَضَبَطَهُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيلَ هُوَ الْعَشَانِيُّ بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَانَةَ، وَقِيلَ هُوَ بِالْهَاءِ يَعْنِي بِلَا نُونٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَاهٍ. قُلْتُ: وَكُلُّ ذَلِكَ تَصْحِيفٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: رَوَاهُ الْقَابِسِيُّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ وَهُوَ وَهْمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ زَيْنَبَ زِيَادَةٌ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ زَيْنَبُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي: كِتَابِ التَّتَبُّعِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القاريِّ، وإنَّما فعل عمر ذلك لكونه طاف بعد الصُّبح، وكان لا يرى النَّفل بعده مطلقًا حتَّى تطلع الشَّمس.

١٦٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل بن الأسود (١) الأسديِّ المدنيِّ يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ) بنت أبي سلمة (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ ) قالت: (شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (٢) «ح»): للتَّحويل كما مرَّ (٣)، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء (٤) المهملة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدة، قال (٥) (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ) (٦) يحيى (الغَسَّانِيُّ) بغينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ (٧) وسينٍ مهملةٍ مُشدَّدةٍ؛ نسبةً إلى بني غسَّان، لا بالعين المهملة والشِّين المعجمة، ولأبي ذرٍّ في «اليونينيَّة»: «العُشانِيُّ» (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ) وسماعُ عروةَ منها ممكنٌ فإنَّه أدرك حياتها نيِّفًا وثلاثين سنةً وهو معها في بلدٍ واحدٍ، فيحتمل أن يكون سمعه أوَّلًا من زينب عنها، ثمَّ

سمعه منها، فلا يكون مرسلًا، قال في «الفتح»: وفي رواية الأَصيليِّ: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّ سلمة، فزاد في هذه الطَّريق: «عن زينب»، وقد رواه ابن السَّكن عن عليِّ بن عبد الله بن (١) مبشِّرٍ عن محمَّد بن حربٍ، لم يذكر فيه «زينب»، وهو المحفوظ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ) (طَافَتْ بِالبَيْتِ) لأنَّها كانت شاكيةً (وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ (٢)، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) (فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ) ركعتي الطَّواف (حَتَّى خَرَجَتْ) من المسجد الحرام (٣)، أو من (٤) مكَّة ثمَّ صلَّت، فدلَّ على جواز صلاة الطَّواف خارج المسجد؛ إذ لو كان شرطًا لازمًا لمَا أقرَّها النَّبيُّ عليه، وعلى أنَّ مَنْ نسي ركعتي الطَّواف قضاهما حيث ذكر (٥) من حلٍّ أو حرمٍ، وهو قول الجمهور، خلافًا للثَّوريِّ حيث قال: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، ولمالكٍ حيث قال: إن لم يركعهما حتَّى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دمٌ، لكن قال ابن المنذر: ليس ذاك (٦) أكبر من صلاة المكتوبة، ليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها.

تنبيهٌ: في قوله: «وحدَّثني محمَّد بن حربٍ … » إلى آخره؛ بعطف ذلك على سابقه، وسياقه (٧) على لفظ الرِّواية الثَّانية تجوُّزٌ؛ فإنَّ اللَّفظين مختلفان، وقد تقدَّم لفظ الرِّواية الأولى في «باب طواف النِّساء مع الرِّجال» [خ¦١٦١٩] ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا [خ¦١٦٣٣].

ورواة هذا الحديث ما بين مدنيٍّ وشاميٍّ، وفيه: رواية الابن عن أبيه وصحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ لَمْ يَطُفْ تَطَوُّعًا، وَيَقْرُبُ بِضَمٍّ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ مُنِعَ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَ الطَّوَافَ تَطَوُّعًا خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَاجْتَزَأَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ فَضْلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ، وَعَنْهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(تَنْبِيهٌ): نَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ النَّبِيُّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ وَلَا يَكُونُ إِلَّا وَبَعْدَهُ السَّعْيُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَمَتِّعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَوْلُهُ: مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَالْمُفْرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ لِقُدُومِهِ، وَلَيْسَ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْحَجِّ وَلَا هُوَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٧١ - بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ .

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ - وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ إِجْزَاءِ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَادَ الطَّائِفُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَلْفَ الْمَقَامَ أَفْضَلَ، وَهُوَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْكَعْبَةِ أَوِ الْحِجْرِ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهَا بِتَرْجَمَةِ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَاف خَلْفَ الْمَقَامِ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ إِلَخْ) هَكَذَا عَطَفَ هَذِهِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَجَوَّزَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي: بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ) هُوَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اشْتُهِرَ بِاسْمِهِ وَاشْتُهِرَ أَبُوهُ بِكُنْيَتِهِ، وَالْغَسَّانِيُّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَشَدَّدَةٍ نِسْبَةٌ إِلَى بَنِي غَسَّانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ تَصْحِيفٌ فِي نَسَبِ يَحْيَى فَضَبَطَهُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيلَ هُوَ الْعَشَانِيُّ بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَانَةَ، وَقِيلَ هُوَ بِالْهَاءِ يَعْنِي بِلَا نُونٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَاهٍ. قُلْتُ: وَكُلُّ ذَلِكَ تَصْحِيفٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: رَوَاهُ الْقَابِسِيُّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ وَهُوَ وَهْمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ زَيْنَبَ زِيَادَةٌ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ زَيْنَبُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي: كِتَابِ التَّتَبُّعِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القاريِّ، وإنَّما فعل عمر ذلك لكونه طاف بعد الصُّبح، وكان لا يرى النَّفل بعده مطلقًا حتَّى تطلع الشَّمس.

١٦٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل بن الأسود (١) الأسديِّ المدنيِّ يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ) بنت أبي سلمة (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ ) قالت: (شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (٢) «ح»): للتَّحويل كما مرَّ (٣)، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء (٤) المهملة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدة، قال (٥) (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ) (٦) يحيى (الغَسَّانِيُّ) بغينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ (٧) وسينٍ مهملةٍ مُشدَّدةٍ؛ نسبةً إلى بني غسَّان، لا بالعين المهملة والشِّين المعجمة، ولأبي ذرٍّ في «اليونينيَّة»: «العُشانِيُّ» (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ) وسماعُ عروةَ منها ممكنٌ فإنَّه أدرك حياتها نيِّفًا وثلاثين سنةً وهو معها في بلدٍ واحدٍ، فيحتمل أن يكون سمعه أوَّلًا من زينب عنها، ثمَّ

سمعه منها، فلا يكون مرسلًا، قال في «الفتح»: وفي رواية الأَصيليِّ: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّ سلمة، فزاد في هذه الطَّريق: «عن زينب»، وقد رواه ابن السَّكن عن عليِّ بن عبد الله بن (١) مبشِّرٍ عن محمَّد بن حربٍ، لم يذكر فيه «زينب»، وهو المحفوظ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ) (طَافَتْ بِالبَيْتِ) لأنَّها كانت شاكيةً (وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ (٢)، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) (فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ) ركعتي الطَّواف (حَتَّى خَرَجَتْ) من المسجد الحرام (٣)، أو من (٤) مكَّة ثمَّ صلَّت، فدلَّ على جواز صلاة الطَّواف خارج المسجد؛ إذ لو كان شرطًا لازمًا لمَا أقرَّها النَّبيُّ عليه، وعلى أنَّ مَنْ نسي ركعتي الطَّواف قضاهما حيث ذكر (٥) من حلٍّ أو حرمٍ، وهو قول الجمهور، خلافًا للثَّوريِّ حيث قال: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، ولمالكٍ حيث قال: إن لم يركعهما حتَّى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دمٌ، لكن قال ابن المنذر: ليس ذاك (٦) أكبر من صلاة المكتوبة، ليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها.

تنبيهٌ: في قوله: «وحدَّثني محمَّد بن حربٍ … » إلى آخره؛ بعطف ذلك على سابقه، وسياقه (٧) على لفظ الرِّواية الثَّانية تجوُّزٌ؛ فإنَّ اللَّفظين مختلفان، وقد تقدَّم لفظ الرِّواية الأولى في «باب طواف النِّساء مع الرِّجال» [خ¦١٦١٩] ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا [خ¦١٦٣٣].

ورواة هذا الحديث ما بين مدنيٍّ وشاميٍّ، وفيه: رواية الابن عن أبيه وصحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله