«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦٢٦

الحديث رقم ١٦٢٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ قال وهو بمكة وأراد الخروج…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ».

سند حديث: ١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ

رواة الحديث

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ قال وهو بمكة وأراد الخروج…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ لَمْ يَطُفْ تَطَوُّعًا، وَيَقْرُبُ بِضَمٍّ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ مُنِعَ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَ الطَّوَافَ تَطَوُّعًا خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَاجْتَزَأَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ فَضْلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ، وَعَنْهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(تَنْبِيهٌ): نَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ النَّبِيُّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ وَلَا يَكُونُ إِلَّا وَبَعْدَهُ السَّعْيُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَمَتِّعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَوْلُهُ: مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَالْمُفْرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ لِقُدُومِهِ، وَلَيْسَ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْحَجِّ وَلَا هُوَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٧١ - بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ .

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ - وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ إِجْزَاءِ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَادَ الطَّائِفُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَلْفَ الْمَقَامَ أَفْضَلَ، وَهُوَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْكَعْبَةِ أَوِ الْحِجْرِ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهَا بِتَرْجَمَةِ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَاف خَلْفَ الْمَقَامِ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ إِلَخْ) هَكَذَا عَطَفَ هَذِهِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَجَوَّزَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي: بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ) هُوَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اشْتُهِرَ بِاسْمِهِ وَاشْتُهِرَ أَبُوهُ بِكُنْيَتِهِ، وَالْغَسَّانِيُّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَشَدَّدَةٍ نِسْبَةٌ إِلَى بَنِي غَسَّانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ تَصْحِيفٌ فِي نَسَبِ يَحْيَى فَضَبَطَهُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيلَ هُوَ الْعَشَانِيُّ بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَانَةَ، وَقِيلَ هُوَ بِالْهَاءِ يَعْنِي بِلَا نُونٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَاهٍ. قُلْتُ: وَكُلُّ ذَلِكَ تَصْحِيفٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: رَوَاهُ الْقَابِسِيُّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ وَهُوَ وَهْمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ زَيْنَبَ زِيَادَةٌ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ زَيْنَبُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي: كِتَابِ التَّتَبُّعِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القاريِّ، وإنَّما فعل عمر ذلك لكونه طاف بعد الصُّبح، وكان لا يرى النَّفل بعده مطلقًا حتَّى تطلع الشَّمس.

١٦٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل بن الأسود (١) الأسديِّ المدنيِّ يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ) بنت أبي سلمة (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ ) قالت: (شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (٢) «ح»): للتَّحويل كما مرَّ (٣)، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء (٤) المهملة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدة، قال (٥) (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ) (٦) يحيى (الغَسَّانِيُّ) بغينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ (٧) وسينٍ مهملةٍ مُشدَّدةٍ؛ نسبةً إلى بني غسَّان، لا بالعين المهملة والشِّين المعجمة، ولأبي ذرٍّ في «اليونينيَّة»: «العُشانِيُّ» (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ) وسماعُ عروةَ منها ممكنٌ فإنَّه أدرك حياتها نيِّفًا وثلاثين سنةً وهو معها في بلدٍ واحدٍ، فيحتمل أن يكون سمعه أوَّلًا من زينب عنها، ثمَّ

سمعه منها، فلا يكون مرسلًا، قال في «الفتح»: وفي رواية الأَصيليِّ: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّ سلمة، فزاد في هذه الطَّريق: «عن زينب»، وقد رواه ابن السَّكن عن عليِّ بن عبد الله بن (١) مبشِّرٍ عن محمَّد بن حربٍ، لم يذكر فيه «زينب»، وهو المحفوظ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ) (طَافَتْ بِالبَيْتِ) لأنَّها كانت شاكيةً (وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ (٢)، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) (فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ) ركعتي الطَّواف (حَتَّى خَرَجَتْ) من المسجد الحرام (٣)، أو من (٤) مكَّة ثمَّ صلَّت، فدلَّ على جواز صلاة الطَّواف خارج المسجد؛ إذ لو كان شرطًا لازمًا لمَا أقرَّها النَّبيُّ عليه، وعلى أنَّ مَنْ نسي ركعتي الطَّواف قضاهما حيث ذكر (٥) من حلٍّ أو حرمٍ، وهو قول الجمهور، خلافًا للثَّوريِّ حيث قال: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، ولمالكٍ حيث قال: إن لم يركعهما حتَّى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دمٌ، لكن قال ابن المنذر: ليس ذاك (٦) أكبر من صلاة المكتوبة، ليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها.

تنبيهٌ: في قوله: «وحدَّثني محمَّد بن حربٍ … » إلى آخره؛ بعطف ذلك على سابقه، وسياقه (٧) على لفظ الرِّواية الثَّانية تجوُّزٌ؛ فإنَّ اللَّفظين مختلفان، وقد تقدَّم لفظ الرِّواية الأولى في «باب طواف النِّساء مع الرِّجال» [خ¦١٦١٩] ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا [خ¦١٦٣٣].

ورواة هذا الحديث ما بين مدنيٍّ وشاميٍّ، وفيه: رواية الابن عن أبيه وصحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَالطّواف للغرباء أفضل. وَأما الاعتمار وَالطّواف إيهما أفضل؟ فَفِي (التَّوْضِيح) : فَحكى بعض الْمُتَأَخِّرين منا ثَلَاثَة أوجه: ثَالِثهَا إِن استغرقه الطّواف وَقت الْعمرَة كَانَ أفضل، وإلَاّ فَهِيَ أفضل.

١٧ - (بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيِّ الطَّوَافِ خَارِجا مِنَ المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز صَلَاة من صلى رَكْعَتي الطّواف حَال كَونه خَارِجا من الْمَسْجِد الْحَرَام، وَحَاصِله أَنه لَيْسَ لركعتي الطّواف مَوضِع معِين، بل يجوز إقامتهما فِي أَي مَوضِع أَرَادَ الطَّائِف وَإِن كَانَ ذَلِك خلف الْمقَام أفضل، وَلذَلِك ذكر عقيب هَذَا الْبَاب بَاب من صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام. فَإِن قلت: لم أطلق وَلم يبين الحكم. قلت: لِأَنَّهُ ذكر فِي هَذَا الْبَاب أثر عمر وَحَدِيث أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أما عمر فَإِنَّهُ إِنَّمَا أخر رَكْعَتي الطّواف لكَونه طَاف: بعد الصُّبْح وَكَانَ لَا يرى التَّنَفُّل بعد الصُّبْح مُطلقًا. وَأما: أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَلِأَن تَركهَا رَكْعَتي الطّواف لكَونهَا شاكية، فَاحْتمل أَن يكون ذَلِك مُخْتَصًّا بِمن لَهُ عذر.

وصَلَّى عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ خَارِجا مِنَ الحَرَمِ

أَي: صلى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَكْعَتي الطّواف خَارج الْحرم، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مَالك، رَحمَه الله تَعَالَى، عَن ابْن شهَاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن: أَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أخبرهُ أَنه كَانَ مَعَ عمر ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بعد صَلَاة الصُّبْح بِالْكَعْبَةِ، فَلَمَّا قضى طَوَافه نظر فَلم ير الشَّمْس، فَركب حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طوى فسبح رَكْعَتَيْنِ.

٦٢٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرَنا مَالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَن عُرْوَةَ عنْ زَيْنَبَ عَن أم سَلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ شَكَوْت إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ح) وحدَّثني مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا أبُو مرْوَانَ يَحْيَى بنُ أبي زَكَرِيَّا الغَسَّانِيُّ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ وأرادَ الخُرُوجَ ولَمْ تَكُنْ أُمُّ سلَمةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وأرَادتِ الخُروجَ فَقالَ لَها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَطُوفي عَلى بَعِيرِكِ والنَّاسُ يُصَلُّونَ ففَعَلَتْ ذالِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حتَّى خَرَجَتْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلم تصل حَتَّى خرجت) ، أَي: فَلم تصل رَكْعَتي الطّواف حَتَّى خرجت من الْحرم، أَو من الْمَسْجِد، ثمَّ صلت. فَدلَّ هَذَا على جَوَاز تَأْخِير رَكْعَتي الطّواف إِلَى خَارج الْحرم وَأَن تَعْيِينهَا بِموضع غير لَازم، لِأَن التَّعْيِين لَو كَانَ شرطا لَازِما لما أقرّ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أم سَلمَة على ذَلِك، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة حسانن: (إِذا قَامَت صَلَاة الصُّبْح فطوفي على بعيرك من وَرَاء النَّاس وهم يصلونَ. قَالَت: فَفعلت ذَلِك وَلم أصل حَتَّى خرجت) أَي: فَصليت.

ذكر رِجَاله: وهم تِسْعَة، لِأَنَّهُ أخرجه عَن طَرِيقين: الأول: عَن عبد الله بن يُوسُف التنيسِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، عَن مَالك، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن نَوْفَل بن الْأسود الْأَسدي الْقرشِي الْمدنِي، يَتِيم عُرْوَة، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن جرب ضد الصُّلْح ابْن حربان أبي عبد الله الشَّامي، عَن أبي مَرْوَان يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الغساني الشَّامي، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، عَن أم سَلمَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين أَحدهمَا فِي رِوَايَته عَن شَيْخه، وَالْآخر: عَن شيخ شَيْخه وبصيغة الْإِفْرَاد عَن شَيْخه الآخر. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي فِي سَبْعَة مَوَاضِع. وَفِيه: مَالك وَمُحَمّد وَهِشَام وَعُرْوَة مدنيون، وَمُحَمّد بن حَرْب وَأَبُو مَرْوَان شاميان. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن أَبِيه. وَفِيه: رِوَايَة الصحابية عَن الصحابية

وَهِي رِوَايَة الْبِنْت عَن الْأُم. وَفِيه: رِوَايَة عُرْوَة عَن أم سَلمَة، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة، وَزَيْنَب زَائِدَة فِي هَذَا الطَّرِيق.

ذكر مَا قيل فِي هَذَا الحَدِيث: وَهُوَ أَن البُخَارِيّ قد تجوز فِيهِ حَيْثُ عطف الطَّرِيق الثَّانِي على الطَّرِيق الأول، وَالْحَال أَن اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث بِالطَّرِيقِ الأول بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره نَحوه، وَكَذَلِكَ أخرجه فِي: بَاب طواف النِّسَاء بِالرِّجَالِ، عَن قريب عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك إِلَى آخِره، وَقد قُلْنَا: إِن زَيْنَب فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ زَائِدَة، لِأَن أَبَا عَليّ بن السكن أخرجه: عَن عَليّ بن عبد الله بن مُبشر عَن مُحَمَّد بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر زَيْنَب. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (كتاب التتبع) : فِي طَرِيق يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الْمَذْكُور هَذَا مُنْقَطع، فقد رَوَاهُ حَفْص بن غياث عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة وَلم يسمعهُ عُرْوَة من أم سَلمَة، وَقَالَ الغساني: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي مُرْسلا، لم يذكر بَين عُرْوَة وَأم سَلمَة زَيْنَب، وَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَة عَبدُوس الطليطلي عَن أبي زيد الْمروزِي، وَوَقع فِي نُسْخَة الْأصيلِيّ عُرْوَة عَن زَيْنَب عَنْهَا مُتَّصِلا، وَرِوَايَة ابْن السكن الْمُرْسلَة أصح فِي هَذَا الْإِسْنَاد، وَهُوَ الْمَحْفُوظ. قيل: سَماع عُرْوَة عَن أم سَلمَة مُمكن، لِأَن مولده سنة سِتّ وَعشْرين، وَتوفيت أم سَلمَة قَرِيبا من السِّتين، وَهُوَ قطين بَلَدهَا فَمَا الْمَانِع من أَن يكون سَمعه أَولا من زَيْنَب عَنْهَا، ثمَّ سَمعه مِنْهَا؟ وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: وَوَقع لأبي الْحسن الْقَابِسِيّ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث تَصْحِيف فِي نسب يحيى بن أبي زَكَرِيَّا، قَالَ العشاني، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة المخففة. وَقَالَ ابْن التِّين: يَعْنِي نِسْبَة إِلَى بني عشانة، وَقيل: هُوَ بِالْهَاءِ بِلَا نون نِسْبَة إِلَى بني عشاة. وَقيل: هُوَ العثماني، وكل ذَلِك تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: الغساني، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة، نِسْبَة إِلَى بني غَسَّان.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلفُوا فِيمَن نسي رَكْعَتي الطّواف حَتَّى خرج من الْحرم أَو رَجَعَ إِلَى بِلَاده. فَقَالَ عَطاء وَالْحسن: يركعهما حَيْثُ مَا ذكر من حل أَو غَيره، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَهُوَ مُوَافق لحَدِيث أم سَلمَة هَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهَا صلتهما فِي الْحرم أَو فِي الْحل. وَقَالَ الثَّوْريّ: يركعهما حَيْثُ شَاءَ مَا لم يخرج من الْحرم. وَقَالَ مَالك: إِن لم يركعهما حَتَّى تبَاعد وَرجع إِلَى بِلَاده فَعَلَيهِ دم، وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : من طَاف فِي غير أبان صَلَاة إخر الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِن خرج إِلَى الْحل ركعهما فِيهِ وتجزيانه مَا لم ينْتَقض وضوؤه، وَإِن انْتقض قبل أَن يركعهما وَكَانَ طَوَافه ذَلِك وَاجِبا فابتدأ بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ، وَركع لِأَن الرَّكْعَتَيْنِ من الطّواف توصلا بِهِ إِلَى أَن يتباعد، فليركعهما وَيهْدِي وَلَا يرجع، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَيْسَ ذَلِك أَكثر من الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَلَيْسَ على من تَركهَا إلَاّ قَضَاؤُهَا حَيْثُ مَا ذكرهَا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذا فرغ من الطّواف يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَفِي (السِّرَاجِيَّة) ، وَهُوَ الْأَفْضَل: وَإِن لم يقدر هُنَاكَ يُصَلِّي حَيْثُ تيَسّر لَهُ من الْمَسْجِد، وَفِي (الْخَانِية) : وَإِن صلى فِي غير الْمَسْجِد جَازَ، وَهَاتَانِ الركعتان واجبتان عندنَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: سنة، وَلنَا أنهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما انْتهى إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . فصلى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فيهمَا فَاتِحَة الْكتاب، وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَقل هُوَ الله أحد. ثمَّ عَاد إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا. رَوَاهُ مُسلم وَأحمد، فنبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن صلَاته كَانَت امتثالاً لأمر الله تَعَالَى، وَالْأَمر للْوُجُوب، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول، وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ عَنهُ: أَنَّهُمَا سنة وليستا بواجبتين. وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين: وَفِي الْمَسْأَلَة قَول ثَالِث: أَنَّهُمَا واجبتان فِي طواف الْفَرْض، سنتَانِ فِي طواف التَّطَوُّع، وَقَالَ الرَّافِعِيّ: إِن فِي طرق الْأَئِمَّة مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا ركن أَو شَرط فِي الطّواف، وَهَذَا قَول رَابِع.

٢٧ - (بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي الطَّائِف الَّذِي صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام، وَكلمَة: من، هَذِه مَوْصُولَة وَلَيْسَت بشرطية، فَحَدِيث الْبَاب يدل عَلَيْهِ.

٧٢٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حَدثنَا عمرُو بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ) أَيْ لَمْ يَطُفْ تَطَوُّعًا، وَيَقْرُبُ بِضَمٍّ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَاجَّ مُنِعَ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الْوُقُوفِ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَ الطَّوَافَ تَطَوُّعًا خَشْيَةَ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَكَانَ يُحِبُّ التَّخْفِيفَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَاجْتَزَأَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ مِنْ فَضْلِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ، وَعَنْهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(تَنْبِيهٌ): نَقَلَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي طَافَهُ النَّبِيُّ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ وَلَا يَكُونُ إِلَّا وَبَعْدَهُ السَّعْيُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَمَتِّعِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَقَوْلُهُ: مِنْ فُرُوضِ الْحَجِّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا وَالْمُفْرِدُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْقُدُومِ لِقُدُومِهِ، وَلَيْسَ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْحَجِّ وَلَا هُوَ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ.

٧١ - بَاب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنْ الْحَرَمِ

١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ .

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَهُوَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ - وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتْ الْخُرُوجَ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ إِجْزَاءِ صَلَاةِ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَادَ الطَّائِفُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَلْفَ الْمَقَامَ أَفْضَلَ، وَهُوَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْكَعْبَةِ أَوِ الْحِجْرِ، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهَا بِتَرْجَمَةِ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَاف خَلْفَ الْمَقَامِ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى عُمَرُ خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِي الْبَابَ بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ إِلَخْ) هَكَذَا عَطَفَ هَذِهِ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَتَجَوَّزَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي: بَابِ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ وَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ) هُوَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اشْتُهِرَ بِاسْمِهِ وَاشْتُهِرَ أَبُوهُ بِكُنْيَتِهِ، وَالْغَسَّانِيُّ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَشَدَّدَةٍ نِسْبَةٌ إِلَى بَنِي غَسَّانَ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ تَصْحِيفٌ فِي نَسَبِ يَحْيَى فَضَبَطَهُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قِيلَ هُوَ الْعَشَانِيُّ بِعَيْنِ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَانَةَ، وَقِيلَ هُوَ بِالْهَاءِ يَعْنِي بِلَا نُونٍ نِسْبَةً إِلَى بَنِي عَشَاهٍ. قُلْتُ: وَكُلُّ ذَلِكَ تَصْحِيفٌ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. قَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: رَوَاهُ الْقَابِسِيُّ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ وَهُوَ وَهْمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ زَيْنَبَ زِيَادَةٌ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ زَيْنَبُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي: كِتَابِ التَّتَبُّعِ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

القاريِّ، وإنَّما فعل عمر ذلك لكونه طاف بعد الصُّبح، وكان لا يرى النَّفل بعده مطلقًا حتَّى تطلع الشَّمس.

١٦٢٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن نوفل بن الأسود (١) الأسديِّ المدنيِّ يتيم عروة (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ) بنت أبي سلمة (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ ) قالت: (شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ (٢) «ح»): للتَّحويل كما مرَّ (٣)، قال المؤلِّف: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ) بفتح الحاء (٤) المهملة وسكون الرَّاء آخره مُوحَّدة، قال (٥) (حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ) (٦) يحيى (الغَسَّانِيُّ) بغينٍ معجمةٍ مفتوحةٍ (٧) وسينٍ مهملةٍ مُشدَّدةٍ؛ نسبةً إلى بني غسَّان، لا بالعين المهملة والشِّين المعجمة، ولأبي ذرٍّ في «اليونينيَّة»: «العُشانِيُّ» (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ) وسماعُ عروةَ منها ممكنٌ فإنَّه أدرك حياتها نيِّفًا وثلاثين سنةً وهو معها في بلدٍ واحدٍ، فيحتمل أن يكون سمعه أوَّلًا من زينب عنها، ثمَّ

سمعه منها، فلا يكون مرسلًا، قال في «الفتح»: وفي رواية الأَصيليِّ: عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أمِّ سلمة، فزاد في هذه الطَّريق: «عن زينب»، وقد رواه ابن السَّكن عن عليِّ بن عبد الله بن (١) مبشِّرٍ عن محمَّد بن حربٍ، لم يذكر فيه «زينب»، وهو المحفوظ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ) (طَافَتْ بِالبَيْتِ) لأنَّها كانت شاكيةً (وَأَرَادَتِ الخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ (٢)، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ) (فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ) ركعتي الطَّواف (حَتَّى خَرَجَتْ) من المسجد الحرام (٣)، أو من (٤) مكَّة ثمَّ صلَّت، فدلَّ على جواز صلاة الطَّواف خارج المسجد؛ إذ لو كان شرطًا لازمًا لمَا أقرَّها النَّبيُّ عليه، وعلى أنَّ مَنْ نسي ركعتي الطَّواف قضاهما حيث ذكر (٥) من حلٍّ أو حرمٍ، وهو قول الجمهور، خلافًا للثَّوريِّ حيث قال: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، ولمالكٍ حيث قال: إن لم يركعهما حتَّى تباعد ورجع إلى بلده فعليه دمٌ، لكن قال ابن المنذر: ليس ذاك (٦) أكبر من صلاة المكتوبة، ليس على من تركها غير قضائها حيث ذكرها.

تنبيهٌ: في قوله: «وحدَّثني محمَّد بن حربٍ … » إلى آخره؛ بعطف ذلك على سابقه، وسياقه (٧) على لفظ الرِّواية الثَّانية تجوُّزٌ؛ فإنَّ اللَّفظين مختلفان، وقد تقدَّم لفظ الرِّواية الأولى في «باب طواف النِّساء مع الرِّجال» [خ¦١٦١٩] ويأتي إن شاء الله تعالى قريبًا [خ¦١٦٣٣].

ورواة هذا الحديث ما بين مدنيٍّ وشاميٍّ، وفيه: رواية الابن عن أبيه وصحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث بالجمع والإفراد والإخبار والعنعنة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَالطّواف للغرباء أفضل. وَأما الاعتمار وَالطّواف إيهما أفضل؟ فَفِي (التَّوْضِيح) : فَحكى بعض الْمُتَأَخِّرين منا ثَلَاثَة أوجه: ثَالِثهَا إِن استغرقه الطّواف وَقت الْعمرَة كَانَ أفضل، وإلَاّ فَهِيَ أفضل.

١٧ - (بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيِّ الطَّوَافِ خَارِجا مِنَ المَسْجِدِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز صَلَاة من صلى رَكْعَتي الطّواف حَال كَونه خَارِجا من الْمَسْجِد الْحَرَام، وَحَاصِله أَنه لَيْسَ لركعتي الطّواف مَوضِع معِين، بل يجوز إقامتهما فِي أَي مَوضِع أَرَادَ الطَّائِف وَإِن كَانَ ذَلِك خلف الْمقَام أفضل، وَلذَلِك ذكر عقيب هَذَا الْبَاب بَاب من صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام. فَإِن قلت: لم أطلق وَلم يبين الحكم. قلت: لِأَنَّهُ ذكر فِي هَذَا الْبَاب أثر عمر وَحَدِيث أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أما عمر فَإِنَّهُ إِنَّمَا أخر رَكْعَتي الطّواف لكَونه طَاف: بعد الصُّبْح وَكَانَ لَا يرى التَّنَفُّل بعد الصُّبْح مُطلقًا. وَأما: أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَلِأَن تَركهَا رَكْعَتي الطّواف لكَونهَا شاكية، فَاحْتمل أَن يكون ذَلِك مُخْتَصًّا بِمن لَهُ عذر.

وصَلَّى عُمَرُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ خَارِجا مِنَ الحَرَمِ

أَي: صلى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَكْعَتي الطّواف خَارج الْحرم، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مَالك، رَحمَه الله تَعَالَى، عَن ابْن شهَاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن: أَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أخبرهُ أَنه كَانَ مَعَ عمر ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بعد صَلَاة الصُّبْح بِالْكَعْبَةِ، فَلَمَّا قضى طَوَافه نظر فَلم ير الشَّمْس، فَركب حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طوى فسبح رَكْعَتَيْنِ.

٦٢٦١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرَنا مَالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَن عُرْوَةَ عنْ زَيْنَبَ عَن أم سَلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ شَكَوْت إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (ح) وحدَّثني مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثنا أبُو مرْوَانَ يَحْيَى بنُ أبي زَكَرِيَّا الغَسَّانِيُّ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ وأرادَ الخُرُوجَ ولَمْ تَكُنْ أُمُّ سلَمةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وأرَادتِ الخُروجَ فَقالَ لَها رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا أُقِيمَتْ صَلاةُ الصُّبْحِ فَطُوفي عَلى بَعِيرِكِ والنَّاسُ يُصَلُّونَ ففَعَلَتْ ذالِكَ فَلَمْ تُصَلِّ حتَّى خَرَجَتْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلم تصل حَتَّى خرجت) ، أَي: فَلم تصل رَكْعَتي الطّواف حَتَّى خرجت من الْحرم، أَو من الْمَسْجِد، ثمَّ صلت. فَدلَّ هَذَا على جَوَاز تَأْخِير رَكْعَتي الطّواف إِلَى خَارج الْحرم وَأَن تَعْيِينهَا بِموضع غير لَازم، لِأَن التَّعْيِين لَو كَانَ شرطا لَازِما لما أقرّ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أم سَلمَة على ذَلِك، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة حسانن: (إِذا قَامَت صَلَاة الصُّبْح فطوفي على بعيرك من وَرَاء النَّاس وهم يصلونَ. قَالَت: فَفعلت ذَلِك وَلم أصل حَتَّى خرجت) أَي: فَصليت.

ذكر رِجَاله: وهم تِسْعَة، لِأَنَّهُ أخرجه عَن طَرِيقين: الأول: عَن عبد الله بن يُوسُف التنيسِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، عَن مَالك، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن نَوْفَل بن الْأسود الْأَسدي الْقرشِي الْمدنِي، يَتِيم عُرْوَة، عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن جرب ضد الصُّلْح ابْن حربان أبي عبد الله الشَّامي، عَن أبي مَرْوَان يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الغساني الشَّامي، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، عَن أم سَلمَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين أَحدهمَا فِي رِوَايَته عَن شَيْخه، وَالْآخر: عَن شيخ شَيْخه وبصيغة الْإِفْرَاد عَن شَيْخه الآخر. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي فِي سَبْعَة مَوَاضِع. وَفِيه: مَالك وَمُحَمّد وَهِشَام وَعُرْوَة مدنيون، وَمُحَمّد بن حَرْب وَأَبُو مَرْوَان شاميان. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن أَبِيه. وَفِيه: رِوَايَة الصحابية عَن الصحابية

وَهِي رِوَايَة الْبِنْت عَن الْأُم. وَفِيه: رِوَايَة عُرْوَة عَن أم سَلمَة، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ عَن عُرْوَة عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة، وَزَيْنَب زَائِدَة فِي هَذَا الطَّرِيق.

ذكر مَا قيل فِي هَذَا الحَدِيث: وَهُوَ أَن البُخَارِيّ قد تجوز فِيهِ حَيْثُ عطف الطَّرِيق الثَّانِي على الطَّرِيق الأول، وَالْحَال أَن اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ، فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث بِالطَّرِيقِ الأول بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب إِدْخَال الْبَعِير فِي الْمَسْجِد لِلْعِلَّةِ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره نَحوه، وَكَذَلِكَ أخرجه فِي: بَاب طواف النِّسَاء بِالرِّجَالِ، عَن قريب عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك إِلَى آخِره، وَقد قُلْنَا: إِن زَيْنَب فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ زَائِدَة، لِأَن أَبَا عَليّ بن السكن أخرجه: عَن عَليّ بن عبد الله بن مُبشر عَن مُحَمَّد بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر زَيْنَب. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي (كتاب التتبع) : فِي طَرِيق يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الْمَذْكُور هَذَا مُنْقَطع، فقد رَوَاهُ حَفْص بن غياث عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة وَلم يسمعهُ عُرْوَة من أم سَلمَة، وَقَالَ الغساني: هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي مُرْسلا، لم يذكر بَين عُرْوَة وَأم سَلمَة زَيْنَب، وَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَة عَبدُوس الطليطلي عَن أبي زيد الْمروزِي، وَوَقع فِي نُسْخَة الْأصيلِيّ عُرْوَة عَن زَيْنَب عَنْهَا مُتَّصِلا، وَرِوَايَة ابْن السكن الْمُرْسلَة أصح فِي هَذَا الْإِسْنَاد، وَهُوَ الْمَحْفُوظ. قيل: سَماع عُرْوَة عَن أم سَلمَة مُمكن، لِأَن مولده سنة سِتّ وَعشْرين، وَتوفيت أم سَلمَة قَرِيبا من السِّتين، وَهُوَ قطين بَلَدهَا فَمَا الْمَانِع من أَن يكون سَمعه أَولا من زَيْنَب عَنْهَا، ثمَّ سَمعه مِنْهَا؟ وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: وَوَقع لأبي الْحسن الْقَابِسِيّ فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث تَصْحِيف فِي نسب يحيى بن أبي زَكَرِيَّا، قَالَ العشاني، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة المخففة. وَقَالَ ابْن التِّين: يَعْنِي نِسْبَة إِلَى بني عشانة، وَقيل: هُوَ بِالْهَاءِ بِلَا نون نِسْبَة إِلَى بني عشاة. وَقيل: هُوَ العثماني، وكل ذَلِك تَصْحِيف، وَالصَّوَاب: الغساني، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة، نِسْبَة إِلَى بني غَسَّان.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: اخْتلفُوا فِيمَن نسي رَكْعَتي الطّواف حَتَّى خرج من الْحرم أَو رَجَعَ إِلَى بِلَاده. فَقَالَ عَطاء وَالْحسن: يركعهما حَيْثُ مَا ذكر من حل أَو غَيره، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ، وَهُوَ مُوَافق لحَدِيث أم سَلمَة هَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهَا صلتهما فِي الْحرم أَو فِي الْحل. وَقَالَ الثَّوْريّ: يركعهما حَيْثُ شَاءَ مَا لم يخرج من الْحرم. وَقَالَ مَالك: إِن لم يركعهما حَتَّى تبَاعد وَرجع إِلَى بِلَاده فَعَلَيهِ دم، وَفِي (الْمُدَوَّنَة) : من طَاف فِي غير أبان صَلَاة إخر الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِن خرج إِلَى الْحل ركعهما فِيهِ وتجزيانه مَا لم ينْتَقض وضوؤه، وَإِن انْتقض قبل أَن يركعهما وَكَانَ طَوَافه ذَلِك وَاجِبا فابتدأ بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ، وَركع لِأَن الرَّكْعَتَيْنِ من الطّواف توصلا بِهِ إِلَى أَن يتباعد، فليركعهما وَيهْدِي وَلَا يرجع، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَيْسَ ذَلِك أَكثر من الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَلَيْسَ على من تَركهَا إلَاّ قَضَاؤُهَا حَيْثُ مَا ذكرهَا. وَقَالَ أَصْحَابنَا: وَإِذا فرغ من الطّواف يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَفِي (السِّرَاجِيَّة) ، وَهُوَ الْأَفْضَل: وَإِن لم يقدر هُنَاكَ يُصَلِّي حَيْثُ تيَسّر لَهُ من الْمَسْجِد، وَفِي (الْخَانِية) : وَإِن صلى فِي غير الْمَسْجِد جَازَ، وَهَاتَانِ الركعتان واجبتان عندنَا. وَقَالَ الشَّافِعِي: سنة، وَلنَا أنهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما انْتهى إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم، عَلَيْهِ السَّلَام، قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى} (الْبَقَرَة: ٥٢١) . فصلى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فيهمَا فَاتِحَة الْكتاب، وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَقل هُوَ الله أحد. ثمَّ عَاد إِلَى الرُّكْن فاستلمه ثمَّ خرج إِلَى الصَّفَا. رَوَاهُ مُسلم وَأحمد، فنبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن صلَاته كَانَت امتثالاً لأمر الله تَعَالَى، وَالْأَمر للْوُجُوب، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول، وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ عَنهُ: أَنَّهُمَا سنة وليستا بواجبتين. وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين: وَفِي الْمَسْأَلَة قَول ثَالِث: أَنَّهُمَا واجبتان فِي طواف الْفَرْض، سنتَانِ فِي طواف التَّطَوُّع، وَقَالَ الرَّافِعِيّ: إِن فِي طرق الْأَئِمَّة مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا ركن أَو شَرط فِي الطّواف، وَهَذَا قَول رَابِع.

٢٧ - (بابُ منْ صَلَّى رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ خَلْفَ المَقَامِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي الطَّائِف الَّذِي صلى رَكْعَتي الطّواف خلف الْمقَام، وَكلمَة: من، هَذِه مَوْصُولَة وَلَيْسَت بشرطية، فَحَدِيث الْبَاب يدل عَلَيْهِ.

٧٢٦١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حَدثنَا عمرُو بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد