عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٠٦٣

الحديث رقم ٢٠٦٣ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب التجارة في البحر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٠٦٣ في صحيح البخاري

عَنْ رَسُولِ اللهِ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ

بَابٌ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾.

وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَّجِرُونَ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٠٦٣

بَابُ

⦗٥٦⦘

التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ مَطَرٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ ثُمَّ تَلَا ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ وَالْفُلْكُ السُّفُنُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ

٢٠٦٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٠٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. يَعْنِي: الْخُرُوجُ إِلَى التِّجَارَةِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَأَطْلَقَ عُمَرُ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ لَهْوًا لِأَنَّهَا أَلْهَتْهُ عَنْ طُولِ مُلَازَمَتِهِ النَّبِيَّ حَتَّى سَمِعَ غَيْرُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ عُمَرُ تَرْكَ أَصْلِ الْمُلَازَمَةِ وَهِيَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَكَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْخُرُوجِ لِلسُّوقِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ وَالتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ، وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مُلَازَمَتَهُ، وَمُلَازَمَةُ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ لَا تَخْفَى كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْمَنَاقِبِ. وَاللَّهْوُ مُطْلَقًا مَا يُلْهِي سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا، وَفِي الشَّرْعِ مَا يَحْرُمُ فَقَطْ.

١٠ - بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ مَطَرٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ ثُمَّ تَلَا ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ وَالْفُلْكُ: السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ، وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنْ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ

٢٠٦٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ إِلَى الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بِه.

قَوْلُهُ: (بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ) أَيْ: إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ ثَبَتَ قَوَّى قَوْلَ مَنْ قَرَأَ الْبَرَّ فِيمَا سَبَقَ بِبَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ بِالزَّايِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَطَرٌ إِلَخْ) هُوَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ الْبَصْرِيُّ مَشْهُورٌ فِي التَّابِعِينَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ وَحْدَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَبِأَنَّهُ الْوَرَّاقُ وَصَفَهُ الْمِزِّيُّ، وَالْقُطْبُ وَآخَرُونَ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَكَأَنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ حَيْثُ أنَّ الَّذِينَ أَفْرَدُوا رِجَالَ الْبُخَارِيِّ، كَالْكَلَابَاذِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِمُ الْوَرَّاقَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَوْعِبُوا مَنْ عَلَّقَ لَهُمْ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ بَأْسًا وَيَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ، وَوَجْهُ حَمْلِ مَطَرٍ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَنَّهَا سِيقَتْ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ، وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ مَنَعَ رُكُوبَ الْبَحْرِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (الْفُلْكُ السُّفُنُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ) هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ فَذَكَرَهُ فِي الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: إِنَّ الْفُلْكَ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَانِ جَمْعُ فَلَكٍ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلُ أُسْدٍ وَأَسَدٍ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ السَّفِينَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ سُمِّيَتْ سَفِينَةً لِأَنَّهَا تَسْفُنُ وَجْهَ الْمَاءِ أَيْ: تُفَسِّرُهُ، وَالْجَمْعُ سُفُنٌ وَسَفَائِنُ وَسَفِينٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِنَصْبِ السُّفُنِ وَعَكَسَهُ الْأَصِيلِيُّ، وَالصَّوَابُ الِأَوَّلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْفَاعِلُ وَهِيَ الَّتِي تَصْرِفُ السَّفِينَةَ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ، وَضَبْطُ الْأَصِيلِيِّ صَوَابٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ إِذْ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلسَّفِينَةِ فَقَالَ: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾

وَقَوْلُهُ: تَمْخُرُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: تَشُقُّ يُقَالُ مَخَرَتِ السَّفِينَةُ إِذَا شَقَّتِ الْمَاءَ بِصَوْتٍ، وَقِيلَ: الْمَخْرُ الصَّوْتُ نَفْسُهُ، وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا أَرَادَ أَنَّ شَقَّ السَّفِينَةِ لِلْبَحْرِ بِصَوْتٍ إِنَّمَا هُوَ بِوَاسِطَةِ الرِّيحِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا تَمْخُرُ. . . إِلَخْ أَنَّ الصَّوْتَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنْ كِبَارِ السُّفُنِ، أَوْ لَا يَحْصُلُ مِنَ الصِّغَارِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهي للأكثر-: «تَمْخَر السُّفنَ» بالنَّصب «الرِّيحُ» بالرفع على الفاعليَّة؛ لأنَّ الرِّيح هي الَّتي تَصرِف السَّفينة في الإقبال والإدبار (وَلَا يَمْخَرُ الرِّيحَ) شيءٌ (مِنَ السُّفُنِ) بنصب «الرِّيح» على المفعوليَّة، ولأبي ذرٍّ: «الريحُ» شيئًا «من السُّفن» برفع «الرِّيح» على الفاعليَّة (إِلَّا الفُلْكُ العِظَامُ) بالرَّفع فيهما بدلًا من المستثنى منه؛ لأنَّه منفيٌّ، ولأبي ذرٍّ: «إلا الفلكَ العظامَ» بالنَّصب فيهما على الاستثناء.

٢٠٦٣ - (١) (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعد الإمام: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحبيل بن حَسَنة المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ (٢) : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ فِي البَحْرِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى البحر» (فَقَضَى حَاجَتَهُ … ، وَسَاقَ الحَدِيثَ) ويأتي بتمامه في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١]-إن شاء الله تعالى- وسبق في «كتاب الزَّكاة» في «باب ما يُستخرج من البحر» [خ¦١٤٩٨] بصورة التَّعليق أيضًا، ولفظه: «أنَّه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسلفه ألف دينار، فدفعها إليه، فخرج في البحر، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار، فرمى بها في البحر، فخرج الرَّجل الَّذي كان أسلفه، فإذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطبًا … فذكر الحديث، فلمَّا نشرها وجد المال»، والرَّجل المقرِض هو النَّجاشيُّ، كما نقله الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة» عن كتاب «الصَّحابة» لمحمَّد بن الرَّبيع الجيزيِّ، وفيه بحثٌ يأتي -إن شاء الله تعالى- في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١]. وهذا الحديث قد وصله الإسماعيليُّ، وكذا هو موصولٌ عند المؤلِّف في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي حيث قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ) كاتب اللَّيث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (اللَّيْثُ بِهَذَا) الحديث، وأفاد في «فتح الباري» أنَّ هذا ثابتٌ في رواية أبي الوقت أيضًا، وقال صاحب «اللَّامع»: وفي بعض النُّسخ تقديم ذلك على قوله: «وقال الليث»، ويُعزى ذلك لرواية الحَمُّويي، ولكنَّ الصَّواب أن يكون مؤخَّرًا؛ فإنَّ البخاريَّ لم يخرِّج عن عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث في

«الجامع» مسندًا ولا حرفًا، بل ولا مسلمٌ، إلَّا أنَّ البخاريَّ استشهد (١) به في مواضع، وهذا معنى قول أبي ذرٍّ: أنَّ كلَّ ما قاله (٢) البخاريُّ عن اللَّيث فإنَّما سمعه من عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث في الاستشهاد. انتهى.

ووجه تعلُّقه بالتَّرجمة ظاهرٌ من جهة أنَّ شَرْعَ مَن قبلنا شرع لنا إذا لم يَرِدْ في شرعنا ما ينسخه، لا سيما إذا ذكره مقرِّرًا له، أو في (٣) سياق الثَّناء على فاعله وما أشبه ذلك، ويُحتمل أن يكون مراد المؤلِّف بإيراد هذا: أنَّ ركوب البحر لم يزل متعارفًا مألوفًا من قديم الزَّمان، فيُحمل على أصل الإباحة حتَّى يرد دليلٌ على المنع.

والحديث يأتي -إن شاء الله تعالى- في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١] و «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٤] و «اللُّقطة» [خ¦٢٤٣٠] و «الشُّروط» [خ¦٢٧٣٤] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٦١]، وأخرجه النَّسائيُّ في «اللُّقطة».

(١١) هذا (بابٌ) بالتنوين (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٤) [الجمعة: ١١] وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ) أي: الصَّحابة (يَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ) ﷿ (لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ) ﷿، كذا وقع ذلك كلُّه معادًا في رواية المُستملي وحده، وسقط لغيره، قال الحافظ ابن حجرٍ: إلَّا النَّسفيّ، فإنَّه ذكره هنا (٥) وحذفه فيما سبق. انتهى. وسقط عند المُستملي في رواية أبي ذرٍّ لفظ «رجال» وعن أبي ذرٍّ سقوط قوله: «﴿عَن ذِكْرِ اللهِ﴾»، وهذا التَّعليق قد سبق في «باب التِّجارة في البرِّ» [خ¦٣٤/ ٨ - ٣٢١٨] أنَّه لم يقف عليه موصولًا مع ما فيه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ. يَعْنِي: الْخُرُوجُ إِلَى التِّجَارَةِ) كَذَا فِي الْأَصْلِ، وَأَطْلَقَ عُمَرُ عَلَى الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ لَهْوًا لِأَنَّهَا أَلْهَتْهُ عَنْ طُولِ مُلَازَمَتِهِ النَّبِيَّ حَتَّى سَمِعَ غَيْرُهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَلَمْ يَقْصِدْ عُمَرُ تَرْكَ أَصْلِ الْمُلَازَمَةِ وَهِيَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَكَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْخُرُوجِ لِلسُّوقِ مِنْ أَجْلِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ وَالتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ، وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مُلَازَمَتَهُ، وَمُلَازَمَةُ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ لَا تَخْفَى كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَتِهِ فِي الْمَنَاقِبِ. وَاللَّهْوُ مُطْلَقًا مَا يُلْهِي سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا، وَفِي الشَّرْعِ مَا يَحْرُمُ فَقَطْ.

١٠ - بَاب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ مَطَرٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ ثُمَّ تَلَا ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ وَالْفُلْكُ: السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ، وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنْ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ

٢٠٦٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ إِلَى الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بِه.

قَوْلُهُ: (بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ) أَيْ: إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ ثَبَتَ قَوَّى قَوْلَ مَنْ قَرَأَ الْبَرَّ فِيمَا سَبَقَ بِبَابٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَوْ بِالزَّايِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مَطَرٌ إِلَخْ) هُوَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ الْبَصْرِيُّ مَشْهُورٌ فِي التَّابِعِينَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ وَحْدَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَبِأَنَّهُ الْوَرَّاقُ وَصَفَهُ الْمِزِّيُّ، وَالْقُطْبُ وَآخَرُونَ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ ابْنُ الْفَضْلِ الْمَرْوَزِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ، وَكَأَنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ حَيْثُ أنَّ الَّذِينَ أَفْرَدُوا رِجَالَ الْبُخَارِيِّ، كَالْكَلَابَاذِيِّ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِمُ الْوَرَّاقَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَوْعِبُوا مَنْ عَلَّقَ لَهُمْ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِرُكُوبِ الْبَحْرِ بَأْسًا وَيَقُولُ: مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ، وَوَجْهُ حَمْلِ مَطَرٍ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَنَّهَا سِيقَتْ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ، وَتَضَمَّنَ ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ مَنَعَ رُكُوبَ الْبَحْرِ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (الْفُلْكُ السُّفُنُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ) هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ فَذَكَرَهُ فِي الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: إِنَّ الْفُلْكَ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَانِ جَمْعُ فَلَكٍ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلُ أُسْدٍ وَأَسَدٍ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ السَّفِينَةُ فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ سُمِّيَتْ سَفِينَةً لِأَنَّهَا تَسْفُنُ وَجْهَ الْمَاءِ أَيْ: تُفَسِّرُهُ، وَالْجَمْعُ سُفُنٌ وَسَفَائِنُ وَسَفِينٌ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، قَالَ عِيَاضٌ: ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُ بِنَصْبِ السُّفُنِ وَعَكَسَهُ الْأَصِيلِيُّ، وَالصَّوَابُ الِأَوَّلُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرِّيحَ الْفَاعِلُ وَهِيَ الَّتِي تَصْرِفُ السَّفِينَةَ فِي الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ، وَضَبْطُ الْأَصِيلِيِّ صَوَابٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ إِذْ جَعَلَ الْفِعْلَ لِلسَّفِينَةِ فَقَالَ: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾

وَقَوْلُهُ: تَمْخُرُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: تَشُقُّ يُقَالُ مَخَرَتِ السَّفِينَةُ إِذَا شَقَّتِ الْمَاءَ بِصَوْتٍ، وَقِيلَ: الْمَخْرُ الصَّوْتُ نَفْسُهُ، وَكَأَنَّ مُجَاهِدًا أَرَادَ أَنَّ شَقَّ السَّفِينَةِ لِلْبَحْرِ بِصَوْتٍ إِنَّمَا هُوَ بِوَاسِطَةِ الرِّيحِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَا تَمْخُرُ. . . إِلَخْ أَنَّ الصَّوْتَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا مِنْ كِبَارِ السُّفُنِ، أَوْ لَا يَحْصُلُ مِنَ الصِّغَارِ غَالِبًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهي للأكثر-: «تَمْخَر السُّفنَ» بالنَّصب «الرِّيحُ» بالرفع على الفاعليَّة؛ لأنَّ الرِّيح هي الَّتي تَصرِف السَّفينة في الإقبال والإدبار (وَلَا يَمْخَرُ الرِّيحَ) شيءٌ (مِنَ السُّفُنِ) بنصب «الرِّيح» على المفعوليَّة، ولأبي ذرٍّ: «الريحُ» شيئًا «من السُّفن» برفع «الرِّيح» على الفاعليَّة (إِلَّا الفُلْكُ العِظَامُ) بالرَّفع فيهما بدلًا من المستثنى منه؛ لأنَّه منفيٌّ، ولأبي ذرٍّ: «إلا الفلكَ العظامَ» بالنَّصب فيهما على الاستثناء.

٢٠٦٣ - (١) (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعد الإمام: (حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحبيل بن حَسَنة المصريُّ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ (٢) : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَرَجَ فِي البَحْرِ) ولأبي ذرٍّ: «إلى البحر» (فَقَضَى حَاجَتَهُ … ، وَسَاقَ الحَدِيثَ) ويأتي بتمامه في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١]-إن شاء الله تعالى- وسبق في «كتاب الزَّكاة» في «باب ما يُستخرج من البحر» [خ¦١٤٩٨] بصورة التَّعليق أيضًا، ولفظه: «أنَّه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسلفه ألف دينار، فدفعها إليه، فخرج في البحر، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار، فرمى بها في البحر، فخرج الرَّجل الَّذي كان أسلفه، فإذا بالخشبة، فأخذها لأهله حطبًا … فذكر الحديث، فلمَّا نشرها وجد المال»، والرَّجل المقرِض هو النَّجاشيُّ، كما نقله الحافظ ابن حجرٍ في «المقدِّمة» عن كتاب «الصَّحابة» لمحمَّد بن الرَّبيع الجيزيِّ، وفيه بحثٌ يأتي -إن شاء الله تعالى- في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١]. وهذا الحديث قد وصله الإسماعيليُّ، وكذا هو موصولٌ عند المؤلِّف في رواية أبي ذرٍّ عن المُستملي حيث قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ) كاتب اللَّيث (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (اللَّيْثُ بِهَذَا) الحديث، وأفاد في «فتح الباري» أنَّ هذا ثابتٌ في رواية أبي الوقت أيضًا، وقال صاحب «اللَّامع»: وفي بعض النُّسخ تقديم ذلك على قوله: «وقال الليث»، ويُعزى ذلك لرواية الحَمُّويي، ولكنَّ الصَّواب أن يكون مؤخَّرًا؛ فإنَّ البخاريَّ لم يخرِّج عن عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث في

«الجامع» مسندًا ولا حرفًا، بل ولا مسلمٌ، إلَّا أنَّ البخاريَّ استشهد (١) به في مواضع، وهذا معنى قول أبي ذرٍّ: أنَّ كلَّ ما قاله (٢) البخاريُّ عن اللَّيث فإنَّما سمعه من عبد الله بن صالح كاتب اللَّيث في الاستشهاد. انتهى.

ووجه تعلُّقه بالتَّرجمة ظاهرٌ من جهة أنَّ شَرْعَ مَن قبلنا شرع لنا إذا لم يَرِدْ في شرعنا ما ينسخه، لا سيما إذا ذكره مقرِّرًا له، أو في (٣) سياق الثَّناء على فاعله وما أشبه ذلك، ويُحتمل أن يكون مراد المؤلِّف بإيراد هذا: أنَّ ركوب البحر لم يزل متعارفًا مألوفًا من قديم الزَّمان، فيُحمل على أصل الإباحة حتَّى يرد دليلٌ على المنع.

والحديث يأتي -إن شاء الله تعالى- في «الكفالة» [خ¦٢٢٩١] و «الاستقراض» [خ¦٢٤٠٤] و «اللُّقطة» [خ¦٢٤٣٠] و «الشُّروط» [خ¦٢٧٣٤] و «الاستئذان» [خ¦٦٢٦١]، وأخرجه النَّسائيُّ في «اللُّقطة».

(١١) هذا (بابٌ) بالتنوين (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ (٤) [الجمعة: ١١] وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: ٣٧] وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ القَوْمُ) أي: الصَّحابة (يَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ) ﷿ (لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ) ﷿، كذا وقع ذلك كلُّه معادًا في رواية المُستملي وحده، وسقط لغيره، قال الحافظ ابن حجرٍ: إلَّا النَّسفيّ، فإنَّه ذكره هنا (٥) وحذفه فيما سبق. انتهى. وسقط عند المُستملي في رواية أبي ذرٍّ لفظ «رجال» وعن أبي ذرٍّ سقوط قوله: «﴿عَن ذِكْرِ اللهِ﴾»، وهذا التَّعليق قد سبق في «باب التِّجارة في البرِّ» [خ¦٣٤/ ٨ - ٣٢١٨] أنَّه لم يقف عليه موصولًا مع ما فيه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل