«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: عَرِّفْهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٣٦

الحديث رقم ٢٤٣٦ من كتاب «كتاب في اللقطة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٣٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ، أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.»

بَابٌ: هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٣٦

٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٣٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَصْرُورَةٍ مُحَرَّزَةٍ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا تَأْوِيلٍ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُهَا تَعْيِينًا أَوْ إِجْمَالًا، لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ ضُرُوعَ الْأَنْعَامِ خَزَائِنُ الطَّعَامِ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وُجُوبَ الْقَطْعِ وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْغَنَمُ فِي حِرْزٍ اكْتِفَاءً بِحِرْزِ الضَّرْعِ لِلَّبَنِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.

٩ - بَاب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ

٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ زَيْدِ ابْنِ خَالِدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَدِيعَةِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رُجْحَانِ رَفْعِ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَرَابَ الْبُخَارِيُّ بِالشَّكِّ الْمَذْكُورِ فَتَرْجَمَهُ بِالْمَعْنَى، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَسْقَطَهَا لَفْظًا وَضَمَّنَهَا مَعْنًى لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِ صَاحِبِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَبَاحَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِلَا ضَمَانٍ.

قَوْلُهُ: وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَعْدَ الِاسْتِنْفَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، فَتَجُوزُ بِذِكْرِ الْوَدِيعَةِ عَنْ وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْوَدِيعَةِ أَنْ تَبْقَى عَيْنُهَا، وَالْجَامِعُ وُجُوبُ رَدِّ مَا يَجِدُ الْمَرْءُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْمَأْذُونُ فِي اسْتِنْفَاقِهِ لَا تَبْقَى عَيْنُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَلْتَكُنْ بِمَعْنَى أَوْ، أَيْ إِمَّا أَنْ تَسْتَنْفِقَهَا وَتَغْرَمَ بَدَلَهَا وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَهَا عِنْدَكَ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهَا فَتُعْطِيَهَا لَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَسْمِيَتِهَا وَدِيعَةً أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَدَلُّ بِهِ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَتْلَفَهَا الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَانْقِضَاءِ زَمَنِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ بَدَلَهَا ثُمَّ هَلَكَتْ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَكَلَهَا ثُمَّ غَرِمَهَا ثُمَّ ضَاعَتْ قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.

وَقَوْلُهُ هُنَا: حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْوَجْنَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْخَدَّيْنِ، وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: بِالْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ، وَالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَالْكَسْرِ.

١٠ - بَاب هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ

٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ

فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا.

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا قَالَ: فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لَا بَعْدَ حَتَّى عِنْدَ ابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَأَظُنُّ الْوَاوَ سَقَطَتْ مِنْ قَبْلِ حَتَّى، وَالْمَعْنَى لَا يَدَعْهَا فَتَضِيعَ وَلَا يَدَعْهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ اللُّقَطَةَ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الْجَارُودِ مَرْفُوعًا: ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا، وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أُبَيٍّ أَخْذَهُ الصُّرَّةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ شَرْعًا، وَيَسْتَلْزِمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَتِلْكَ الْمَصْلَحَةُ تَحْصُلُ بِحِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنِ الْخَوَنَةِ وَتَعْرِيفِهَا لِتَصِلَ إِلَى صَاحِبِهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَرْجَحُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، فَمَتَى رَجَحَ أَخْذُهَا وَجَبَ أَوِ اسْتُحِبَّ، وَمَتَى رَجَحَ تَرْكُهَا حَرُمَ أَوْ كُرِهَ، وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ.

قَوْلُهُ: (سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ أَبُو أُمَيَّةَ الْجُعْفِيُّ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ وَكَانَ فِي زَمَنِهِ رَجُلًا وَأَعْطَى الصَّدَقَةَ فِي زَمَنِهِ وَلَمْ يَرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَإِنَّمَا قَدِمَ المَدِينَةَ حِينَ نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ مِنْ دَفْنِهِ ثُمَّ شَهِدَ الْفُتُوحَ وَنَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانِينَ أَوْ بَعْدَهَا وَلَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا لِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا أَصْغَرُ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ.

قَوْلُهُ: (مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ) هُوَ الْبَاهِلِيُّ يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ: سَلْمَانُ الْخَيْلِ لِخِبْرَتِهِ بِهَا، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى بَعْضِ الْمَغَازِي فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ فِي عَهْدِ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ قَضَاءُ الْكُوفَةِ، وَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَتِهِ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْضًا الْعَبْدِيُّ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ أَيْضًا، وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً. وَرَوَى أَبُو يُعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ سَبَقَهُ بَعْضُ أَعْضَائِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَكَانَ قُدُومُ زَيْدٍ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَشَهِدَ الْفُتُوحَ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَاقَ النَّبِيُّ لَيْلَةً فَقَالَ: زَيْدٌ زَيْدُ الْخَيْرِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: رَجُلٌ تَسْبِقُهُ يَدُهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقُطِعَتْ يَدُ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي بَعْضِ الْفُتُوحِ، وَقُتِلَ مَعَ عَلِيِّ يَوْمَ الْجَمَلِ.

قَوْلُهُ (فِي غَزَاةٍ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ: مَوْضِعٌ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا حَجَجْتُ.

قَوْلُهُ: (مِائَةُ دِينَارٍ) اسْتُدِلَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ قَلِيلِ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرِهَا فَيُعَرَّفُ الْكَثِيرُ سَنَةً وَالْقَلِيلُ أَيَّامًا، وَحَدُّ الْقَلِيلِ عِنْدَهُ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَهُوَ مَا دُونُ الْعَشَرَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَالْخِلَافَ فِي الْقَدْرِ الْمُلْتَقَطِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اعْرِفْ عِدَّتَهَا) هِيَ رَابِعَةٌ بِاعْتِبَارِ مَجِيئِهِ إِلَى النَّبِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء الثَّقفيُّ مولاهم البغلانيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ) التَّيميُّ (٢) مولاهم المدنيُّ المعروف بربيعة الرَّأي (عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ : أَنَّ رَجُلًا) وفي السَّابقة [خ¦٢٤٢٧]: أنَّه أعرابيٌّ، وهو يردُّ على ابن بشكوال حيث فسَّره ببلالٍ، وفسَّره الحافظ ابن حجرٍ بسُوَيدٍ والد عقبة بن سُوَيدٍ الجهنيِّ؛ لحديثٍ أخرجه الحميديُّ وابن السَّكن وغيرهما -كما مرَّ- (سَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَنِ اللُّقَطَةِ) ما حكمها؟ (قَالَ) : (عَرِّفْهَا سَنَةً) وجوبًا، ولا يجب الاستيعاب للسَّنة، بل تُعرَّف (٣) على العادة (ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا) بكسر الواو: الخيط الذي يُربَط به وعاؤها (وَعِفَاصَهَا) بكسر العين: وعاءها، وهذا يقتضي أنَّ التَّعريف يكون قبل معرفة علاماتها، وفي «باب ضالَّة الغنم» [خ¦٢٤٢٨]: «اعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ عرِّفها سنةً»، وهي رواية الأكثر، وهي تقتضي أن يكون التَّعريف متأخِّرًا عن العلامات، فجمع بينهما النَّوويُّ بأن يكون مأمورًا بمعرفة العلامات أوَّل ما يَلْتَقِط حتَّى يعلم صِدْقَ واصفها إذا وصفها كما مرَّ، ثمَّ بعد تعريفها سنةً إذا أراد أن يتملَّكها يعرِّفها (٤) مرَّةً أخرى تعرُّفًا وافيًا مُحقَّقًا، لِيَعْلَم قَدْرَها وصفتها قبل التَّصرُّف فيها (ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا) أي: مالكها (فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) إن كانت موجودةً، وإلَّا فردَّ مثلها إن كانت مثليَّةً، أو قيمتها يوم التَّملُّك إن كانت متقوَّمةً؛ لأنَّه يوم دخولها في ضمانه، وضمانها ثابتٌ في ذمَّته من يوم التَّلف، ولا ريب أنَّ المأذون في استنفاقه إذا أُنفِق لا تبقى عينه، وإن جاء المالك وقد بيعت اللُّقطة فله الفسخ في زمن الخيار لاستحقاقه الرُّجوع بعين (٥) ماله مع بقائه، وقيل: ليس له الفسخ؛ لأنَّ خيار العقد إنَّما يستحقُّه العاقد دون غيره؛ لأنَّ (٦) شرط

الخيار للمشتري وحده، فليس للمالك الخيار، ولو كانت موجودةً، لكنَّها نقصت بعد التَّملُّك لزم الملتقط ردُّها مع غرم الأرش؛ لأنَّ جميعها مضمونٌ عليه، فكذا بعضها، وزاد المؤلِّف في الحديث المسوق في «ضالَّة الغنم» [خ¦٢٤٢٨]: «وكانت وديعةً عنده» (قَالُوا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» أي: الرَّجل: (يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الغَنَمِ) ما حكمها؟ (قَالَ) : (خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ) أي: إن تركتها ولم يأخذها غيرك يأكلها الذِّئب غالبًا، فنبَّه على جواز التقاطها وتملُّكها وعلى ما هو العلَّة، وهو (١) كونها مُعرَّضةً للضَّياع ليدلَّ على اطِّراد هذا الحكم في كلِّ حيوانٍ يعجز عن الرِّعْيَةِ بغير راعٍ، والتَّحفُّظ عن صغار السِّباع (قَالَ) السَّائل: (يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ (قَالَ) زيد بن خالدٍ: (فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) ما ارتفع من وجهه الكريم (أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) شكَّ الرَّاوي (ثُمَّ قَالَ) : (مَا لَكَ وَلَهَا؟! مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا) خفُّها وجوفها، زاد في الرِّواية الأخرى [خ¦٢٤٢٩]: «ترد الماء وتأكل الشَّجر» (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) وأشار بالتَّقييد بقوله: «معها سقاؤها» إلى أنَّ المانعَ والفارقَ بينها وبين الغنم ونحوها (٢) استقلالُها بالتَّعيُّش.

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَأْخُذُ) الشَّخص (اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا) حال كونها (تَضِيعُ) بتركه إيَّاها (حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ) قال الحافظ ابن حجرٍ: سقطت «لا» بعد «حتَّى» في رواية ابن شبُّويه، وأظنَّ الواو سقطت من قبل «حتَّى»، والمعنى: لا يدعها تضيع ولا يدعها حتَّى يأخذها من لا يستحقُّ، وتعقَّبه العينيُّ فقال: لا يحتاج إلى هذا الظَّنِّ ولا إلى تقدير الواو؛ لأنَّ المعنى صحيحٌ، والمعنى: لا يتركها ضائعةً ينتهي إلى أخذها من لا يستحقُّ، وأشار بهذه التَّرجمة إلى الرَّدِّ على من كره اللُّقطة مستدلًّا بحديث الجارود مرفوعًا عند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيحٍ: «ضالَّة المسلم حَرَْق النَّار» بفتح الحاء المهملة (٣) والرَّاء، وقد تُسكَّن الرَّاء، والمعنى: أنَّ ضالَّة المسلم إذا أخذها إنسانٌ ليتملَّكها أدَّته إلى النَّار، وهو تشبيهٌ بليغٌ حُذِف منه حرف التَّشبيه للمبالغة، وهو من تشبيه المحسوس بالمحسوس، ومذهب الشَّافعيَّة استحبابها لأمينٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَصْرُورَةٍ مُحَرَّزَةٍ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا تَأْوِيلٍ مَا تَبْلُغُ قِيمَتُهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَطْعَ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ صَاحِبُهَا تَعْيِينًا أَوْ إِجْمَالًا، لِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ أَفْصَحَ بِأَنَّ ضُرُوعَ الْأَنْعَامِ خَزَائِنُ الطَّعَامِ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ وُجُوبَ الْقَطْعِ وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْغَنَمُ فِي حِرْزٍ اكْتِفَاءً بِحِرْزِ الضَّرْعِ لِلَّبَنِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.

٩ - بَاب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ

٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ زَيْدِ ابْنِ خَالِدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَدِيعَةِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رُجْحَانِ رَفْعِ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتَرَابَ الْبُخَارِيُّ بِالشَّكِّ الْمَذْكُورِ فَتَرْجَمَهُ بِالْمَعْنَى، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: أَسْقَطَهَا لَفْظًا وَضَمَّنَهَا مَعْنًى لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِ صَاحِبِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَبَاحَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِلَا ضَمَانٍ.

قَوْلُهُ: وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَعْدَ الِاسْتِنْفَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، فَتَجُوزُ بِذِكْرِ الْوَدِيعَةِ عَنْ وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْوَدِيعَةِ أَنْ تَبْقَى عَيْنُهَا، وَالْجَامِعُ وُجُوبُ رَدِّ مَا يَجِدُ الْمَرْءُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْمَأْذُونُ فِي اسْتِنْفَاقِهِ لَا تَبْقَى عَيْنُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَلْتَكُنْ بِمَعْنَى أَوْ، أَيْ إِمَّا أَنْ تَسْتَنْفِقَهَا وَتَغْرَمَ بَدَلَهَا وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَهَا عِنْدَكَ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهَا فَتُعْطِيَهَا لَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَسْمِيَتِهَا وَدِيعَةً أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: يُسْتَدَلُّ بِهِ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَتْلَفَهَا الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَانْقِضَاءِ زَمَنِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ بَدَلَهَا ثُمَّ هَلَكَتْ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَكَلَهَا ثُمَّ غَرِمَهَا ثُمَّ ضَاعَتْ قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنَ الْأَقْوَالِ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.

وَقَوْلُهُ هُنَا: حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَالْوَجْنَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْخَدَّيْنِ، وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ: بِالْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ، وَالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَالْكَسْرِ.

١٠ - بَاب هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ

٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالَا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا، وَلَكِنِّي إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ

فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا.

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا قَالَ: فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لَا بَعْدَ حَتَّى عِنْدَ ابْنِ شَبَّوَيْهِ، وَأَظُنُّ الْوَاوَ سَقَطَتْ مِنْ قَبْلِ حَتَّى، وَالْمَعْنَى لَا يَدَعْهَا فَتَضِيعَ وَلَا يَدَعْهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ اللُّقَطَةَ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الْجَارُودِ مَرْفُوعًا: ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَحَمَلَ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يُعَرِّفُهَا، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ: مَنْ آوَى الضَّالَّةَ فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا، وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى أُبَيٍّ أَخْذَهُ الصُّرَّةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ شَرْعًا، وَيَسْتَلْزِمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَإِلَّا كَانَ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَتِلْكَ الْمَصْلَحَةُ تَحْصُلُ بِحِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنِ الْخَوَنَةِ وَتَعْرِيفِهَا لِتَصِلَ إِلَى صَاحِبِهَا، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَرْجَحُ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، فَمَتَى رَجَحَ أَخْذُهَا وَجَبَ أَوِ اسْتُحِبَّ، وَمَتَى رَجَحَ تَرْكُهَا حَرُمَ أَوْ كُرِهَ، وَإِلَّا فَهُوَ جَائِزٌ.

قَوْلُهُ: (سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ أَبُو أُمَيَّةَ الْجُعْفِيُّ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ وَكَانَ فِي زَمَنِهِ رَجُلًا وَأَعْطَى الصَّدَقَةَ فِي زَمَنِهِ وَلَمْ يَرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ صَلَّى خَلْفَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَإِنَّمَا قَدِمَ المَدِينَةَ حِينَ نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ مِنْ دَفْنِهِ ثُمَّ شَهِدَ الْفُتُوحَ وَنَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانِينَ أَوْ بَعْدَهَا وَلَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا لِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا أَصْغَرُ مِنْهُ بِسَنَتَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ عَنْ عَلِيٍّ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ.

قَوْلُهُ: (مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ) هُوَ الْبَاهِلِيُّ يُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَيُقَالُ لَهُ: سَلْمَانُ الْخَيْلِ لِخِبْرَتِهِ بِهَا، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى بَعْضِ الْمَغَازِي فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ فِي عَهْدِ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ قَضَاءُ الْكُوفَةِ، وَاسْتُشْهِدَ فِي خِلَافَتِهِ فِي فُتُوحِ الْعِرَاقِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.

قَوْلُهُ: (وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْضًا الْعَبْدِيُّ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مُخَضْرَمٌ أَيْضًا، وَزَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً. وَرَوَى أَبُو يُعْلَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ سَبَقَهُ بَعْضُ أَعْضَائِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ، وَكَانَ قُدُومُ زَيْدٍ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَشَهِدَ الْفُتُوحَ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَاقَ النَّبِيُّ لَيْلَةً فَقَالَ: زَيْدٌ زَيْدُ الْخَيْرِ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: رَجُلٌ تَسْبِقُهُ يَدُهُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقُطِعَتْ يَدُ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي بَعْضِ الْفُتُوحِ، وَقُتِلَ مَعَ عَلِيِّ يَوْمَ الْجَمَلِ.

قَوْلُهُ (فِي غَزَاةٍ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعُذَيْبِ وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ: مَوْضِعٌ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ شُعْبَةَ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ غَزَاتِنَا حَجَجْتُ.

قَوْلُهُ: (مِائَةُ دِينَارٍ) اسْتُدِلَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ قَلِيلِ اللُّقَطَةِ وَكَثِيرِهَا فَيُعَرَّفُ الْكَثِيرُ سَنَةً وَالْقَلِيلُ أَيَّامًا، وَحَدُّ الْقَلِيلِ عِنْدَهُ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَهُوَ مَا دُونُ الْعَشَرَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلَافَ فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَالْخِلَافَ فِي الْقَدْرِ الْمُلْتَقَطِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اعْرِفْ عِدَّتَهَا) هِيَ رَابِعَةٌ بِاعْتِبَارِ مَجِيئِهِ إِلَى النَّبِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٤٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو رجاء الثَّقفيُّ مولاهم البغلانيُّ البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المدنيُّ (عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي (١) عَبْدِ الرَّحْمَنِ) التَّيميُّ (٢) مولاهم المدنيُّ المعروف بربيعة الرَّأي (عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ : أَنَّ رَجُلًا) وفي السَّابقة [خ¦٢٤٢٧]: أنَّه أعرابيٌّ، وهو يردُّ على ابن بشكوال حيث فسَّره ببلالٍ، وفسَّره الحافظ ابن حجرٍ بسُوَيدٍ والد عقبة بن سُوَيدٍ الجهنيِّ؛ لحديثٍ أخرجه الحميديُّ وابن السَّكن وغيرهما -كما مرَّ- (سَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَنِ اللُّقَطَةِ) ما حكمها؟ (قَالَ) : (عَرِّفْهَا سَنَةً) وجوبًا، ولا يجب الاستيعاب للسَّنة، بل تُعرَّف (٣) على العادة (ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا) بكسر الواو: الخيط الذي يُربَط به وعاؤها (وَعِفَاصَهَا) بكسر العين: وعاءها، وهذا يقتضي أنَّ التَّعريف يكون قبل معرفة علاماتها، وفي «باب ضالَّة الغنم» [خ¦٢٤٢٨]: «اعرف عفاصها ووكاءها ثمَّ عرِّفها سنةً»، وهي رواية الأكثر، وهي تقتضي أن يكون التَّعريف متأخِّرًا عن العلامات، فجمع بينهما النَّوويُّ بأن يكون مأمورًا بمعرفة العلامات أوَّل ما يَلْتَقِط حتَّى يعلم صِدْقَ واصفها إذا وصفها كما مرَّ، ثمَّ بعد تعريفها سنةً إذا أراد أن يتملَّكها يعرِّفها (٤) مرَّةً أخرى تعرُّفًا وافيًا مُحقَّقًا، لِيَعْلَم قَدْرَها وصفتها قبل التَّصرُّف فيها (ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا) أي: مالكها (فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) إن كانت موجودةً، وإلَّا فردَّ مثلها إن كانت مثليَّةً، أو قيمتها يوم التَّملُّك إن كانت متقوَّمةً؛ لأنَّه يوم دخولها في ضمانه، وضمانها ثابتٌ في ذمَّته من يوم التَّلف، ولا ريب أنَّ المأذون في استنفاقه إذا أُنفِق لا تبقى عينه، وإن جاء المالك وقد بيعت اللُّقطة فله الفسخ في زمن الخيار لاستحقاقه الرُّجوع بعين (٥) ماله مع بقائه، وقيل: ليس له الفسخ؛ لأنَّ خيار العقد إنَّما يستحقُّه العاقد دون غيره؛ لأنَّ (٦) شرط

الخيار للمشتري وحده، فليس للمالك الخيار، ولو كانت موجودةً، لكنَّها نقصت بعد التَّملُّك لزم الملتقط ردُّها مع غرم الأرش؛ لأنَّ جميعها مضمونٌ عليه، فكذا بعضها، وزاد المؤلِّف في الحديث المسوق في «ضالَّة الغنم» [خ¦٢٤٢٨]: «وكانت وديعةً عنده» (قَالُوا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فقال» أي: الرَّجل: (يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الغَنَمِ) ما حكمها؟ (قَالَ) : (خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ) أي: إن تركتها ولم يأخذها غيرك يأكلها الذِّئب غالبًا، فنبَّه على جواز التقاطها وتملُّكها وعلى ما هو العلَّة، وهو (١) كونها مُعرَّضةً للضَّياع ليدلَّ على اطِّراد هذا الحكم في كلِّ حيوانٍ يعجز عن الرِّعْيَةِ بغير راعٍ، والتَّحفُّظ عن صغار السِّباع (قَالَ) السَّائل: (يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ (قَالَ) زيد بن خالدٍ: (فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) ما ارتفع من وجهه الكريم (أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ) شكَّ الرَّاوي (ثُمَّ قَالَ) : (مَا لَكَ وَلَهَا؟! مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا) خفُّها وجوفها، زاد في الرِّواية الأخرى [خ¦٢٤٢٩]: «ترد الماء وتأكل الشَّجر» (حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) وأشار بالتَّقييد بقوله: «معها سقاؤها» إلى أنَّ المانعَ والفارقَ بينها وبين الغنم ونحوها (٢) استقلالُها بالتَّعيُّش.

(١٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يَأْخُذُ) الشَّخص (اللُّقَطَةَ وَلَا يَدَعُهَا) حال كونها (تَضِيعُ) بتركه إيَّاها (حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ) قال الحافظ ابن حجرٍ: سقطت «لا» بعد «حتَّى» في رواية ابن شبُّويه، وأظنَّ الواو سقطت من قبل «حتَّى»، والمعنى: لا يدعها تضيع ولا يدعها حتَّى يأخذها من لا يستحقُّ، وتعقَّبه العينيُّ فقال: لا يحتاج إلى هذا الظَّنِّ ولا إلى تقدير الواو؛ لأنَّ المعنى صحيحٌ، والمعنى: لا يتركها ضائعةً ينتهي إلى أخذها من لا يستحقُّ، وأشار بهذه التَّرجمة إلى الرَّدِّ على من كره اللُّقطة مستدلًّا بحديث الجارود مرفوعًا عند النَّسائيِّ بإسنادٍ صحيحٍ: «ضالَّة المسلم حَرَْق النَّار» بفتح الحاء المهملة (٣) والرَّاء، وقد تُسكَّن الرَّاء، والمعنى: أنَّ ضالَّة المسلم إذا أخذها إنسانٌ ليتملَّكها أدَّته إلى النَّار، وهو تشبيهٌ بليغٌ حُذِف منه حرف التَّشبيه للمبالغة، وهو من تشبيه المحسوس بالمحسوس، ومذهب الشَّافعيَّة استحبابها لأمينٍ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله