وكسر (١) الفوقيَّة، وجوَّزه الدَّاوديُّ، وتعقَّبه السَّفاقسيُّ: بأنَّه لم يقله غيره، وإنَّما يُقال: «عَتَقَ» بالفتح، و «أُعتِق» بضمِّ الهمزة، ولا يُعرَف «عُتِق» بضمِّ العين؛ لأنَّ الفعل لازمٌ غير متعدٍّ.
(قَالَ) أي: أيُّوب، كما في «باب إذا أَعْتَقَ عبدًا بين اثنين» من «كتاب العتق» [خ¦٢٥٢٤]: (لَا أَدْرِي قَوْلُهُ) بالرَّفع: («عَتَقَ (٢) مِنْهُ مَا عَتَقَ» قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ) فيكون منقطعًا مقطوعًا (أَوْ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) فيكون موصولًا مرفوعًا، وفي هذا بحثٌ يأتي إن شاء الله تعالى مع بقيَّة مباحث الحديث في «كتاب العتق».
ومطابقته للتَّرجمة (٣) ظاهرةٌ، وأخرجه أيضًا في «العتق» (٤) [خ¦٢٥٢٢]، ومسلمٌ في «النُّذور» و «العتق»، وأبو داود في «العتق»، والتِّرمذيُّ في «الأحكام»، والنَّسائيُّ في «البيوع».
٢٤٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، السَّختيانيُّ، أبو محمَّدٍ، المروزيُّ، صدوقٌ لكنَّه رُمِي بالإرجاء، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المُبارَك قال: (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) بفتح العين المهملة وضمِّ الرَّاء وبالمُوحَّدة، اسمه مهران اليشكريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ) بفتح النُّون وسكون الضَّاد المعجمة، ابن مالكٍ الأنصاريِّ (عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ) بفتح النُّون وكسر الهاء وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة كافٌ، و «بَشِير» بفتح المُوحَّدة وكسر المعجمة، السَّلوليِّ أو السَّدوسيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ (٥): مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا) بفتح الشِّين المعجمة وبعد القاف المكسورة تحتيَّةٌ ساكنةٌ فصادٌ مُهمَلةٌ: نصيبًا وزنًا (٦) ومعنًى (مِنْ مَمْلُوكِهِ، فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ) أي: فعليه أداء
قيمة الباقي من ماله ليتخلَّص من الرِّقِّ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أي: للذي أعتق (مَالٌ قُوِّمَ المَمْلُوكُ) أي: كلُّه (قِيمَةَ عَدْلٍ) نُصِب على المفعول المُطلَق، والعَدل بفتح العين، أي: قيمة استواءٍ، لا زيادة فيها ولا نقصٌ (ثُمَّ اسْتُسْعِيَ) بضمِّ تاء «الاستفعال» على البناء للمفعول، أي: أُلزِم العبد الاكتساب لقيمة نصيب الشَّريك؛ ليفكَّ بقيَّة رقبته من الرِّقِّ (غَيْرَ مَشْقُوقٍ) أي: مُشدَّدٍ (عَلَيْهِ) في الاكتساب إذا عجز، و «غير» نُصِب على الحال من الضَّمير المستتر العائد على العبد، و «عليه» في محلِّ رفعٍ نائبٌ عن الفاعل، ولم يذكر بعض الرُّواة السِّعاية، فقيل: هي مُدرَجةٌ في الحديث من قول قتادة، ليست من كلامه ﷺ، وبذلك صرَّح النَّسائيُّ وغيره، والقول بالسِّعاية مذهب أبي حنيفة، وخالفه صاحباه والجمهور، ويأتي إن شاء الله تعالى بقيَّة المباحث المتعلِّقة بذلك في «كتاب العتق» [خ¦٢٥٢٧].
ومطابقة الحديث للتَّرجمة لا تخفى، وقد أخرجه أيضًا في «العتق» [خ¦٢٥٢٧] وفي «الشَّركة» [خ¦٢٥٠٤]، ومسلمٌ في «العتق» و «النُّذور»، وأبو داود في «العتق»، والتِّرمذيُّ في «الأحكام»، والنَّسائيُّ في «العتق»، وابن ماجه في «الأحكام».
(٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُقْرَِعُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه وكسره، من القُرْعة (فِي القِسْمَةِ) بين الشُّركاء (وَالاِسْتِهَامِ فِيهِ؟) أي: في أخذ السَّهم، وهو النَّصيب، قال الكِرمانيُّ: والضَّمير في «فيه» عائدٌ إلى القسم أو المال الذي تدلُّ عليهما القسمة، وقال في «الفتح»: على القسم، بدلالة «القسمة»، وتعقَّبهما في «عمدة القاري» فقال: كلاهما بمعزلٍ عن نهج الصَّواب، ولم يذكر هنا قسمٌ ولا مالٌ حتَّى يعود الضَّمير إليه، بل الضَّمير يعود إلى «القسمة» والتَّذكير باعتبار أنَّ القسمة هنا بمعنى القسم، وفي «المغرب»: القسم اسمٌ من أسماء الاقتسام، وجواب «هل» محذوفٌ تقديره: نعم يُقرَع.