الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٤٠
الحديث رقم ٢٦٤٠ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِلَالٍ، كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَاه أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا بِذَلِكَ، يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَهُوَ وِفَاقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَّا لِنَفْيِ عِلْمِهِ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ إِلَخْ وَقَدِ اعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ اتَّفَقَتَا عَلَى الْأَلْفِ وَانْفَرَدَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْخَمْسِمِائَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ سُكُوتَ الْأُخْرَى عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فِي حُكْمِ نَفْيِهَا.
ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قِصَّةِ الْمُرْضِعَةِ، وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا أَنَّهَا أَثْبَتَتِ الرَّضَاعَ وَنَفَاهُ عُقْبَةُ، فَاعْتَمَدَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهَا، فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ، إِمَّا وُجُوبًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَإِمَّا نَدْبًا عَلَى طَرِيقِ الْوَرَعِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَزَايَيْنِ مَنْقُوطَتَيْنِ وَزْنِ عَظِيمٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ، عُزَيْرٌ، بِزَايٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُصَغَّرٌ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ.
٥ - باب الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾
٢٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُ سَرِيرَتَهُ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ أَيْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ فَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنَ التِّلَاوَةِ، وَالْعَدْلُ وَالرِّضَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَنْ يَكُونُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٦٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحَّدة، ابن موسى السَّلميُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني، وضمِّ حاء «حُسين» النَّوفليُّ المكِّيُّ: (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبد الله بن عُبيد الله (١) بن عبد الله بن أبي مُلَيكة بالتَّصغير، واسمه: زُهَير التَّيميُّ المدنيُّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) بن عامر بن نوفل (٢) المكِّيِّ، صحابيٌّ من مسلمة الفتح، بقي إلى بعد الخمسين (أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ) بكسر همزة «إهاب» و «عَزيز» -بفتح العين المهملة وزايَين معجمَتين بوزن عظيم- ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عُزَيزٍ» بضمِّ العين وفتح الزَّاي الأولى، لكن قال في «الفتح» وتبعه العينيُّ: آخرُه راء فالله أعلم، واسم المرأة: غُنْية، وهي أمُّ يَحيى (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أقف على اسمها (فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ) وعند المؤلِّف في «باب الرِّحلة في المسألة النَّازلة (٣)» من «العلم» [خ¦٨٨] فقالت: «إنِّي قد أرضعتُ» (عُقْبَةَ) بن الحارث (وَ) المرأة (الَّتِي تَزَوَّجَ) بحذف «بها» الثَّابتة في روايةٍ عنده في «باب الرِّحلة» [خ¦٨٨] (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي) بغير مثنَّاة تحتيَّة بعد الفوقيَّة فيهما، وفي روايةٍ بباب «الرحلة» [خ¦٨٨] بإثباتها فيهما، وعبَّر بـ «أعلم» المضارع، و «أخبرْتِ» الماضي لأنَّ نفي العلم حاصل في الحال، بخلاف نفي الإخبار، فإنَّه كان في الماضي لا غير (فَأَرْسَلَ) عقبة (إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ) أي: عن مقالة (٤) المرأة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فيسألهم» (فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا) بحذف الضَّمير المنصوب، ولأبي ذرٍّ: «ما علِمناه» (أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا. فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) حال كونه (بِالمَدِينَةِ) أي: فيها (فَسَأَلَهُ) أي:
سأل عقبة النَّبيَّ ﷺ عن الحُكم في هذه الواقعة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَيْفَ) تباشرها وتفضي إليها (وَقَدْ قِيلَ): إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟ إنَّ ذلك بعيد من ذي المروءة والورع (فَفَارَقَهَا) زاد في «الرحلة» [خ¦٨٨]: «ففارقها عقبة» أي: طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حُكْمًا بثبوت الرَّضاع، قال ابن بطَّال: ويدلُّ عليه الاتِّفاق على أنَّه لا يجوز شهادة امرأة واحدة في الرَّضاع إذا شهدت بذلك بعد النِّكاح، لكن تُعُقِّب في دعوى الاتفاق بأن شهادتها وحدها فيه قول جماعة من السَّلف، ونُقِل عن أحمد، حتَّى المالكيَّة فإنَّ عندهم روايةً: أنَّها تُقبَل وحدها، لكن بشرط فُشُوِّ ذلك في الجيران.
(وَنَكَحَتْ) غُنْية بعد فراق عقبة (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب -بمعجمة مضمومة وراء مفتوحة، آخره موحَّدة- ابن الحارث.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهةِ أمرِه ﷺ بالمفارقة تورُّعًا، فجُعل كالحُكم، وإخبارُها كالشَّهادة، وعقبة نفى العلم.
وسبق هذا الحديث في «باب الرِّحلة» من «كتاب العلم» [خ¦٨٨].
(٥) (بابُ) بيان (الشُّهَدَاءِ العُدُولِ) جمع عَدْل، وهو مسلمٌ، فلا تقبل شهادة كافر ولو على مثله، لقوله تعالى: ﴿شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والكافر ليس من رجالنا، بالغٌ عاقلٌ، فلا تُقبَل شهادة صبيٍّ ومجنون حرٌّ، فلا تقبل شهادة من فيه رِقٌّ لنقصه، غيرُ فاسق لقوله تعالى: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] نعم، إن كان فسقه بتأويل، كذي بدعة، قُبِلَت شهادته، بصيرٌ، فلا تُقبَل مِن أعمى، لانسداد طريق المعرفة عليه مع اشتباه الأصوات إلَّا في مواضع، غيرُ مُغفَّل إذ المغفَّل لا يَضبط، ولا يُوثَق بقوله. نعم، لا يَقدح الغلطُ اليسير، لأنَّ أحدًا لا يَسْلَم منه، ذو مروءة: وهو المتخلِّق بخُلُق أمثاله في زمانه ومكانه، فالأكل والشُّرب في السُّوق لغير سوقيٍّ، والمشيُ فيه مكشوف الرَّأس، وقبلته زوجته أو أمَته بحضرة النَّاس، وإكثارُ حكايات مضحكة بينهم مُسْقِطٌ لإشعاره بالخِسَّة.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِلَالٍ، كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادَةِ
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَاه أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ فَفَارَقَهَا وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا بِذَلِكَ، يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ. قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ إِلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْعُشْرِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَهُوَ وِفَاقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ إِلَّا لِنَفْيِ عِلْمِهِ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ إِلَخْ وَقَدِ اعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ اتَّفَقَتَا عَلَى الْأَلْفِ وَانْفَرَدَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْخَمْسِمِائَةٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّ سُكُوتَ الْأُخْرَى عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فِي حُكْمِ نَفْيِهَا.
ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ فِي قِصَّةِ الْمُرْضِعَةِ، وسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا مُسْتَوْفًى بَعْدَ أَبْوَابٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا أَنَّهَا أَثْبَتَتِ الرَّضَاعَ وَنَفَاهُ عُقْبَةُ، فَاعْتَمَدَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهَا، فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِ امْرَأَتِهِ، إِمَّا وُجُوبًا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ، وَإِمَّا نَدْبًا عَلَى طَرِيقِ الْوَرَعِ. وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَزَايَيْنِ مَنْقُوطَتَيْنِ وَزْنِ عَظِيمٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ، عُزَيْرٌ، بِزَايٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُصَغَّرٌ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ.
٥ - باب الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾
٢٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُ سَرِيرَتَهُ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وَ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ أَيْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ﴾ فَالْوَاوُ عَاطِفَةٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا مِنَ التِّلَاوَةِ، وَالْعَدْلُ وَالرِّضَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَنْ يَكُونُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٦٤٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حِبَّانُ) بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحَّدة، ابن موسى السَّلميُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ) بضمِّ العين في الأوَّل وكسرها في الثَّاني، وضمِّ حاء «حُسين» النَّوفليُّ المكِّيُّ: (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبد الله بن عُبيد الله (١) بن عبد الله بن أبي مُلَيكة بالتَّصغير، واسمه: زُهَير التَّيميُّ المدنيُّ (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ) بن عامر بن نوفل (٢) المكِّيِّ، صحابيٌّ من مسلمة الفتح، بقي إلى بعد الخمسين (أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ) بكسر همزة «إهاب» و «عَزيز» -بفتح العين المهملة وزايَين معجمَتين بوزن عظيم- ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عُزَيزٍ» بضمِّ العين وفتح الزَّاي الأولى، لكن قال في «الفتح» وتبعه العينيُّ: آخرُه راء فالله أعلم، واسم المرأة: غُنْية، وهي أمُّ يَحيى (فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أقف على اسمها (فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ) وعند المؤلِّف في «باب الرِّحلة في المسألة النَّازلة (٣)» من «العلم» [خ¦٨٨] فقالت: «إنِّي قد أرضعتُ» (عُقْبَةَ) بن الحارث (وَ) المرأة (الَّتِي تَزَوَّجَ) بحذف «بها» الثَّابتة في روايةٍ عنده في «باب الرِّحلة» [خ¦٨٨] (فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي، وَلَا أَخْبَرْتِنِي) بغير مثنَّاة تحتيَّة بعد الفوقيَّة فيهما، وفي روايةٍ بباب «الرحلة» [خ¦٨٨] بإثباتها فيهما، وعبَّر بـ «أعلم» المضارع، و «أخبرْتِ» الماضي لأنَّ نفي العلم حاصل في الحال، بخلاف نفي الإخبار، فإنَّه كان في الماضي لا غير (فَأَرْسَلَ) عقبة (إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ) أي: عن مقالة (٤) المرأة، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «فيسألهم» (فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا) بحذف الضَّمير المنصوب، ولأبي ذرٍّ: «ما علِمناه» (أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا. فَرَكِبَ) عقبة (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) حال كونه (بِالمَدِينَةِ) أي: فيها (فَسَأَلَهُ) أي:
سأل عقبة النَّبيَّ ﷺ عن الحُكم في هذه الواقعة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَيْفَ) تباشرها وتفضي إليها (وَقَدْ قِيلَ): إنَّك أخوها من الرَّضاعة؟ إنَّ ذلك بعيد من ذي المروءة والورع (فَفَارَقَهَا) زاد في «الرحلة» [خ¦٨٨]: «ففارقها عقبة» أي: طلَّقها احتياطًا وورعًا، لا حُكْمًا بثبوت الرَّضاع، قال ابن بطَّال: ويدلُّ عليه الاتِّفاق على أنَّه لا يجوز شهادة امرأة واحدة في الرَّضاع إذا شهدت بذلك بعد النِّكاح، لكن تُعُقِّب في دعوى الاتفاق بأن شهادتها وحدها فيه قول جماعة من السَّلف، ونُقِل عن أحمد، حتَّى المالكيَّة فإنَّ عندهم روايةً: أنَّها تُقبَل وحدها، لكن بشرط فُشُوِّ ذلك في الجيران.
(وَنَكَحَتْ) غُنْية بعد فراق عقبة (زَوْجًا غَيْرَهُ) هو ظُرَيب -بمعجمة مضمومة وراء مفتوحة، آخره موحَّدة- ابن الحارث.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من جهةِ أمرِه ﷺ بالمفارقة تورُّعًا، فجُعل كالحُكم، وإخبارُها كالشَّهادة، وعقبة نفى العلم.
وسبق هذا الحديث في «باب الرِّحلة» من «كتاب العلم» [خ¦٨٨].
(٥) (بابُ) بيان (الشُّهَدَاءِ العُدُولِ) جمع عَدْل، وهو مسلمٌ، فلا تقبل شهادة كافر ولو على مثله، لقوله تعالى: ﴿شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] والكافر ليس من رجالنا، بالغٌ عاقلٌ، فلا تُقبَل شهادة صبيٍّ ومجنون حرٌّ، فلا تقبل شهادة من فيه رِقٌّ لنقصه، غيرُ فاسق لقوله تعالى: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] نعم، إن كان فسقه بتأويل، كذي بدعة، قُبِلَت شهادته، بصيرٌ، فلا تُقبَل مِن أعمى، لانسداد طريق المعرفة عليه مع اشتباه الأصوات إلَّا في مواضع، غيرُ مُغفَّل إذ المغفَّل لا يَضبط، ولا يُوثَق بقوله. نعم، لا يَقدح الغلطُ اليسير، لأنَّ أحدًا لا يَسْلَم منه، ذو مروءة: وهو المتخلِّق بخُلُق أمثاله في زمانه ومكانه، فالأكل والشُّرب في السُّوق لغير سوقيٍّ، والمشيُ فيه مكشوف الرَّأس، وقبلته زوجته أو أمَته بحضرة النَّاس، وإكثارُ حكايات مضحكة بينهم مُسْقِطٌ لإشعاره بالخِسَّة.