الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦
الحديث رقم ٢٧٦ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وكَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَنْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَاحْتَلَمَ يَتَيَمَّمُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. وَوَرَدَ ذَكَرَ بِمَعْنَى تَذَكَّرَ مِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّ الذَّالِ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ مِنَ الذِّكْرِ بِكَسْرِهَا. وَقَوْلُهُ خَرَجَ كَمَا هُوَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذِهِ الْكَافُ كَافُ الْمُقَارَنَةِ لَا كَافُ التَّشْبِيهِ كَذَا قَالَ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَالتَّشْبِيهُ هُنَا لَيْسَ مُمْتَنِعًا لِأَنْ يَتَعَلَّقَ بِحَالَتِهِ أَيْ خَرَجَ فِي حَالَةٍ شَبِيهَةٍ بِحَالَتِهِ الَّتِي قَبْلَ خُرُوجِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُحْدِثِ لَمْ يَفْعَلْ مَا يَرْفَعُهُ مِنْ غَسْلٍ أَوْ مَا يَنُوبُ عَنْهُ مِنْ التَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.
قَوْلُهُ: (وَعُدِّلَتْ) أَيْ سُوِّيَتْ وَكَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ لَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَفْظًا وَعِلْمُ الرَّاوِي بِذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْحَالِ أَوْ بِإِعْلَامِهِ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ) بِالنَّصْبِ أَيْ: الْزَمُوا مَكَانَكُمْ. وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامِ وَالْإِشَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) أَيْ مِنْ مَاءِ الْغُسْلِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَكَبَّرَ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ التَّخَلُّلِ الْكَثِيرِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَبْوَابِ الْأَذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَصْرِيُّ وَرِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْهُ، وَقَدْ تَابَعَ عُثْمَانَ بْنَ عُمَرَ رَاوِيَهُ عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ تَامَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ) رِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَابَعَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رَوَاهُ كَوْنُ الْمُتَابَعَةِ وَقَعَتْ بِلَفْظِهِ وَالرِّوَايَةِ بِمَعْنَاهُ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هُوَ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ.
١٨ - بَاب نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنْ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ
٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَكَرِيمَةَ. وَلِلْبَاقِينَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ نَفْضِ مَاءِ الْغَسِيلِ وَالْوُضُوءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْغُسْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَرْوَزِيَّانِ: عَبْدَانُ وَشَيْخُهُ، وَكُوفِيَّانِ: الْأَعْمَشُ وَشَيْخُهُ، وَمَدَنِيَّانِ: كُرَيْبٌ وَشَيْخُهُ، وَفِيمَا قَبْلَهُ بِبَابٍ كَذَلِكَ لِأَنَّ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى وَشَيْخَهُ مَرْوَزِيَّانِ، وَفِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ بَصْرِيَّانِ: مُوسَى، وَأَبُو عَوَانَةَ وَكَذَا مُوسَى، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، وَكَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، وَفِيمَا قَبْلُ أَيْضًا مَكِّيَّانِ: الْحُمَيْدِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
١٩ - بَاب مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ
٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحَمُّويي والمُستملي: «من الجنابة»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «من (١) غسل الجنابة» أي: من ماء غسلها.
٢٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله العتكيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو حَمْزَةَ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ (٢) المروزيُّ السُّكريُّ، سُمِّيَ به لحلاوة كلامه، أو لأنَّه كان يحمل السُّكَّر في كُمِّه (قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ) سليمان بن مِهْران (عَنْ سَالِمٍ) أي: «ابن أبي الجعد» بسكون العَيْن، كما في رواية ابن عساكر (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) ﵂: (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا) أي: ماءً يغتسل به (فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ) أي: غطَّيت رأسه، فأراد ﵊ الغسل، فكشف رأسه، فأخذ الماء (وَصَبَّ) الماء بالواو، وفي السَّابقة [خ¦٢٦٦] بالفاء (عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا) بها (ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «فتمضمض» (وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ) مع مرفقيه (ثُمَّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لِخُرُوجِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ العبور فِي الْمَسْجِد من غير لبث كَانَت لَهُ حَاجَة أَو لَا وَمثله عَن الْحسن وَابْن الْمسيب وَعَمْرو بن دِينَار وَأحمد وَعَن الشَّافِعِي لَهُ الْمكْث فِيهِ إِذا تَوَضَّأ وَقَالَ دَاوُد والمزني يجوز لَهُ الْمكْث فِيهِ مُطلقًا واعتبره بالمشرك وتعلقوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (الْمُؤمن لَا ينجس) وروى سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِسَنَد جيد عَن عَطاء " رَأَيْت رجَالًا من الصَّحَابَة يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِد وَعَلَيْهِم الْجَنَابَة إِذا توضؤوا للصَّلَاة " وَحَدِيث وَفد ثَقِيف وَإِنْزَالهمْ فِي الْمَسْجِد وَأهل الصّفة وَغَيرهم كَانُوا يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول يجلس الْجنب فِيهِ ويمر فِيهِ إِذا تَوَضَّأ ذكره ابْن الْمُنْذر وَاحْتج من أَبَاحَ العبور بقوله تَعَالَى {وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل} قَالَ الشَّافِعِي قَالَ بعض الْعلمَاء الْقُرْآن مَعْنَاهُ لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة وَأجَاب من منع بِأَن المُرَاد بِالْآيَةِ نفس الصَّلَاة وَحملهَا على مَكَانهَا مجَازًا وَحملهَا على عمومها أَي لَا تقربُوا الصَّلَاة وَلَا مَكَانهَا على هَذِه الْحَال إِلَّا أَن تَكُونُوا مسافرين فَتَيَمَّمُوا وأقربوا ذَلِك وصلوا وَقد نقل الرَّازِيّ عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس أَن المُرَاد بعابري السَّبِيل الْمُسَافِر يعْدم المَاء يتَيَمَّم وَيُصلي وَالتَّيَمُّم لَا يرفع الْجَنَابَة فأبيح لَهُم الصَّلَاة تَخْفِيفًا. وَفِي طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل لِأَنَّهُ خرج وَرَأسه يقطر. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى ينطف وَهِي بمعناها
(تَابعه عبد الْأَعْلَى عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ) أَي تَابع عُثْمَان ابْن عمر عبد الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة عَن معمر بِفَتْح الْمِيم بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَهَذِه مُتَابعَة نَاقِصَة وَهُوَ تَعْلِيق للْبُخَارِيّ وَهُوَ مَوْصُول عِنْد الإِمَام أَحْمد عَن عبد الْأَعْلَى قَوْله " وَرَوَاهُ " أَي روى هَذَا الحَدِيث عبد الرَّحْمَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَرِوَايَته مَوْصُولَة عِنْد البُخَارِيّ فِي أَوَائِل أَبْوَاب الْإِمَامَة كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم ظن بَعضهم أَن السَّبَب فِي التَّفْرِقَة بَين قَوْله تَابعه وَبَين قَوْله وَرَوَاهُ كَون الْمُتَابَعَة وَقعت بِلَفْظِهِ وَالرِّوَايَة بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَمَا ظن بل هُوَ من التفنن فِي الْعبارَة انْتهى. (قلت) أَرَادَ بقوله ظن بَعضهم الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرحه فَإِن قلت لم قَالَ أَولا تَابعه وَثَانِيا رَوَاهُ قلت لم يقل وَتَابعه الْأَوْزَاعِيّ إِمَّا لِأَنَّهُ لم ينْقل لفظ الحَدِيث بِعَيْنِه بل رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ إِذْ الْمَفْهُوم من الْمُتَابَعَة الْإِتْيَان بِمثلِهِ على وَجهه بِلَا تفَاوت وَالرِّوَايَة أَعم من ذَلِك وَإِمَّا لِأَنَّهُ يكون موهما بِأَنَّهُ تَابع عُثْمَان أَيْضا وَلَيْسَ كَذَلِك إِذْ لَا وَاسِطَة بَين الْأَوْزَاعِيّ وَالزهْرِيّ وَإِمَّا للتفنن فِي الْكَلَام أَو لغير ذَلِك انْتهى فَهَذَا كَمَا رَأَيْت جَوَاب الْكرْمَانِي عَنهُ بِثَلَاثَة أجوبة وَكلهَا جِيَاد وَالْجَوَاب الَّذِي استحسنه هَذَا الْقَائِل من الْكرْمَانِي أَيْضا وَلَكِن قَصده الغمز فِيهِ حَيْثُ يَأْخُذ ثمَّ ينْسبهُ إِلَى الظَّن مَعَ علمه بِأَن الَّذِي اخْتَارَهُ بمعزل عَن هَذَا الْفَنّ
١٨ - (بابُ نَفْضِ اليدَيْنِ مِنْ الغُسْلِ عَنُ الجَنَابَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم نفض الْيَدَيْنِ من الْجَنَابَة، ويروي من غسل الْجَنَابَة، وَكلمَة من الأولى مُتَعَلقَة بالنفض، وَالثَّانيَِة بِالْغسْلِ.
والمناسبة بَين الْأَبْوَاب ظَاهِرَة لِأَن كلهَا فِي أَحْكَام الْغسْل.
٢٧٦ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ أخْبرنا أبُو حَمْزةَ قالَ سَمِعْتُ الأعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ قالَتْ مَيْمُونَةُ وضعَتُ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غُسْلاً فَسَتَرْتَهُ بِثَوْبٍ وَصَبَّ عَلى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ صبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ فَضَربَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا ثُمَّ غَسَلها فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وأفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ ثَوْباً فَلَمْ يَأْخُذُهُ فانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ.
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فَإِن: مَا فَائِدَة هَذِه التَّرْجَمَة من حَيْثُ الْفِقْه؟ قلت: الْإِشَارَة بهَا إِلَى أَن لَا يتخيل أَن مثل هَذَا الْفِعْل اطراح لأثر الْعِبَادَة ونفض لَهُ فَبين أَن هَذَا جَائِز وَنبهَ أَيْضا على رد قَول من زعم أَن تَركه للثوب من قبيل
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وكَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَنْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَاحْتَلَمَ يَتَيَمَّمُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ. وَوَرَدَ ذَكَرَ بِمَعْنَى تَذَكَّرَ مِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّ الذَّالِ كَثِيرًا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ أَنَّهُ مِنَ الذِّكْرِ بِكَسْرِهَا. وَقَوْلُهُ خَرَجَ كَمَا هُوَ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذِهِ الْكَافُ كَافُ الْمُقَارَنَةِ لَا كَافُ التَّشْبِيهِ كَذَا قَالَ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَالتَّشْبِيهُ هُنَا لَيْسَ مُمْتَنِعًا لِأَنْ يَتَعَلَّقَ بِحَالَتِهِ أَيْ خَرَجَ فِي حَالَةٍ شَبِيهَةٍ بِحَالَتِهِ الَّتِي قَبْلَ خُرُوجِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُحْدِثِ لَمْ يَفْعَلْ مَا يَرْفَعُهُ مِنْ غَسْلٍ أَوْ مَا يَنُوبُ عَنْهُ مِنْ التَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.
قَوْلُهُ: (وَعُدِّلَتْ) أَيْ سُوِّيَتْ وَكَانَ مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ لَا يُكَبِّرَ حَتَّى تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ) أَيْ تَذَكَّرَ لَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَفْظًا وَعِلْمُ الرَّاوِي بِذَلِكَ مِنْ قَرَائِنِ الْحَالِ أَوْ بِإِعْلَامِهِ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَنَا: مَكَانَكُمْ) بِالنَّصْبِ أَيْ: الْزَمُوا مَكَانَكُمْ. وَفِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَ الْكَلَامِ وَالْإِشَارَةِ.
قَوْلُهُ: (وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ) أَيْ مِنْ مَاءِ الْغُسْلِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَكَبَّرَ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقَامَةِ السَّابِقَةِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ التَّخَلُّلِ الْكَثِيرِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَسَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَبْوَابِ الْأَذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ عَبْدُ الْأَعْلَى) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْبَصْرِيُّ وَرِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْهُ، وَقَدْ تَابَعَ عُثْمَانَ بْنَ عُمَرَ رَاوِيَهُ عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ تَامَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ) رِوَايَتُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ السَّبَبَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ قَوْلِهِ تَابَعَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ رَوَاهُ كَوْنُ الْمُتَابَعَةِ وَقَعَتْ بِلَفْظِهِ وَالرِّوَايَةِ بِمَعْنَاهُ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، بَلْ هُوَ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي الْعِبَارَةِ.
١٨ - بَاب نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنْ الْغُسْلِ عَنْ الْجَنَابَةِ
٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَكَرِيمَةَ. وَلِلْبَاقِينَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ نَفْضِ مَاءِ الْغَسِيلِ وَالْوُضُوءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْغُسْلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَرْوَزِيَّانِ: عَبْدَانُ وَشَيْخُهُ، وَكُوفِيَّانِ: الْأَعْمَشُ وَشَيْخُهُ، وَمَدَنِيَّانِ: كُرَيْبٌ وَشَيْخُهُ، وَفِيمَا قَبْلَهُ بِبَابٍ كَذَلِكَ لِأَنَّ يُوسُفَ بْنَ عِيسَى وَشَيْخَهُ مَرْوَزِيَّانِ، وَفِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ بَصْرِيَّانِ: مُوسَى، وَأَبُو عَوَانَةَ وَكَذَا مُوسَى، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، وَكَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ، وَفِيمَا قَبْلُ أَيْضًا مَكِّيَّانِ: الْحُمَيْدِيُّ، وَسُفْيَانُ، وَكُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
١٩ - بَاب مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ
٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الحَمُّويي والمُستملي: «من الجنابة»، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر والأَصيليِّ: «من (١) غسل الجنابة» أي: من ماء غسلها.
٢٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله العتكيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (أَبُو حَمْزَةَ) بالحاء المُهمَلة والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ (٢) المروزيُّ السُّكريُّ، سُمِّيَ به لحلاوة كلامه، أو لأنَّه كان يحمل السُّكَّر في كُمِّه (قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ) سليمان بن مِهْران (عَنْ سَالِمٍ) أي: «ابن أبي الجعد» بسكون العَيْن، كما في رواية ابن عساكر (عَنْ كُرَيْبٍ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ) ﵂: (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا) أي: ماءً يغتسل به (فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ) أي: غطَّيت رأسه، فأراد ﵊ الغسل، فكشف رأسه، فأخذ الماء (وَصَبَّ) الماء بالواو، وفي السَّابقة [خ¦٢٦٦] بالفاء (عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا) بها (ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ (٣): «فتمضمض» (وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ) مع مرفقيه (ثُمَّ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
لِخُرُوجِهِ وَقَالَ الشَّافِعِي لَهُ العبور فِي الْمَسْجِد من غير لبث كَانَت لَهُ حَاجَة أَو لَا وَمثله عَن الْحسن وَابْن الْمسيب وَعَمْرو بن دِينَار وَأحمد وَعَن الشَّافِعِي لَهُ الْمكْث فِيهِ إِذا تَوَضَّأ وَقَالَ دَاوُد والمزني يجوز لَهُ الْمكْث فِيهِ مُطلقًا واعتبره بالمشرك وتعلقوا بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - (الْمُؤمن لَا ينجس) وروى سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِسَنَد جيد عَن عَطاء " رَأَيْت رجَالًا من الصَّحَابَة يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِد وَعَلَيْهِم الْجَنَابَة إِذا توضؤوا للصَّلَاة " وَحَدِيث وَفد ثَقِيف وَإِنْزَالهمْ فِي الْمَسْجِد وَأهل الصّفة وَغَيرهم كَانُوا يبيتُونَ فِي الْمَسْجِد وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول يجلس الْجنب فِيهِ ويمر فِيهِ إِذا تَوَضَّأ ذكره ابْن الْمُنْذر وَاحْتج من أَبَاحَ العبور بقوله تَعَالَى {وَلَا جنبا إِلَّا عابري سَبِيل} قَالَ الشَّافِعِي قَالَ بعض الْعلمَاء الْقُرْآن مَعْنَاهُ لَا تقربُوا مَوَاضِع الصَّلَاة وَأجَاب من منع بِأَن المُرَاد بِالْآيَةِ نفس الصَّلَاة وَحملهَا على مَكَانهَا مجَازًا وَحملهَا على عمومها أَي لَا تقربُوا الصَّلَاة وَلَا مَكَانهَا على هَذِه الْحَال إِلَّا أَن تَكُونُوا مسافرين فَتَيَمَّمُوا وأقربوا ذَلِك وصلوا وَقد نقل الرَّازِيّ عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس أَن المُرَاد بعابري السَّبِيل الْمُسَافِر يعْدم المَاء يتَيَمَّم وَيُصلي وَالتَّيَمُّم لَا يرفع الْجَنَابَة فأبيح لَهُم الصَّلَاة تَخْفِيفًا. وَفِي طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل لِأَنَّهُ خرج وَرَأسه يقطر. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى ينطف وَهِي بمعناها
(تَابعه عبد الْأَعْلَى عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ) أَي تَابع عُثْمَان ابْن عمر عبد الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة عَن معمر بِفَتْح الْمِيم بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَهَذِه مُتَابعَة نَاقِصَة وَهُوَ تَعْلِيق للْبُخَارِيّ وَهُوَ مَوْصُول عِنْد الإِمَام أَحْمد عَن عبد الْأَعْلَى قَوْله " وَرَوَاهُ " أَي روى هَذَا الحَدِيث عبد الرَّحْمَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَرِوَايَته مَوْصُولَة عِنْد البُخَارِيّ فِي أَوَائِل أَبْوَاب الْإِمَامَة كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ بَعضهم ظن بَعضهم أَن السَّبَب فِي التَّفْرِقَة بَين قَوْله تَابعه وَبَين قَوْله وَرَوَاهُ كَون الْمُتَابَعَة وَقعت بِلَفْظِهِ وَالرِّوَايَة بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَمَا ظن بل هُوَ من التفنن فِي الْعبارَة انْتهى. (قلت) أَرَادَ بقوله ظن بَعضهم الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي شَرحه فَإِن قلت لم قَالَ أَولا تَابعه وَثَانِيا رَوَاهُ قلت لم يقل وَتَابعه الْأَوْزَاعِيّ إِمَّا لِأَنَّهُ لم ينْقل لفظ الحَدِيث بِعَيْنِه بل رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ إِذْ الْمَفْهُوم من الْمُتَابَعَة الْإِتْيَان بِمثلِهِ على وَجهه بِلَا تفَاوت وَالرِّوَايَة أَعم من ذَلِك وَإِمَّا لِأَنَّهُ يكون موهما بِأَنَّهُ تَابع عُثْمَان أَيْضا وَلَيْسَ كَذَلِك إِذْ لَا وَاسِطَة بَين الْأَوْزَاعِيّ وَالزهْرِيّ وَإِمَّا للتفنن فِي الْكَلَام أَو لغير ذَلِك انْتهى فَهَذَا كَمَا رَأَيْت جَوَاب الْكرْمَانِي عَنهُ بِثَلَاثَة أجوبة وَكلهَا جِيَاد وَالْجَوَاب الَّذِي استحسنه هَذَا الْقَائِل من الْكرْمَانِي أَيْضا وَلَكِن قَصده الغمز فِيهِ حَيْثُ يَأْخُذ ثمَّ ينْسبهُ إِلَى الظَّن مَعَ علمه بِأَن الَّذِي اخْتَارَهُ بمعزل عَن هَذَا الْفَنّ
١٨ - (بابُ نَفْضِ اليدَيْنِ مِنْ الغُسْلِ عَنُ الجَنَابَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم نفض الْيَدَيْنِ من الْجَنَابَة، ويروي من غسل الْجَنَابَة، وَكلمَة من الأولى مُتَعَلقَة بالنفض، وَالثَّانيَِة بِالْغسْلِ.
والمناسبة بَين الْأَبْوَاب ظَاهِرَة لِأَن كلهَا فِي أَحْكَام الْغسْل.
٢٧٦ - حدّثنا عَبْدَانُ قالَ أخْبرنا أبُو حَمْزةَ قالَ سَمِعْتُ الأعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قالَ قالَتْ مَيْمُونَةُ وضعَتُ للنبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم غُسْلاً فَسَتَرْتَهُ بِثَوْبٍ وَصَبَّ عَلى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ صبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ فَضَربَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا ثُمَّ غَسَلها فَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وأفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ ثَوْباً فَلَمْ يَأْخُذُهُ فانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ.
مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فَإِن: مَا فَائِدَة هَذِه التَّرْجَمَة من حَيْثُ الْفِقْه؟ قلت: الْإِشَارَة بهَا إِلَى أَن لَا يتخيل أَن مثل هَذَا الْفِعْل اطراح لأثر الْعِبَادَة ونفض لَهُ فَبين أَن هَذَا جَائِز وَنبهَ أَيْضا على رد قَول من زعم أَن تَركه للثوب من قبيل