«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2890

الحديث رقم 2890 من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل الخدمة في الغزو.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا مع النبي ﷺ أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه…

«كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ.»

سند حديث: ٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ…

٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا مع النبي ﷺ أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه…

كان الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أسفاره، ويحتمل أنها غزوة الفتح، فكان بعضهم مفطرًا، وبعضهم صائمًا، والنبي صلى الله عليه وسلم يُقر كلًّا منهم على حاله.
فنزلوا في يوم حار ليستريحوا من عناء السفر وحر الهاجرة، فلما نزلوا في هذه الهاجرة، سقط الصائمون من الحر والظمأ، فلم يستطيعوا العمل، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية، بنصب الخيام والأخبية، وسقوا الإبل، وخدموا إخوانهم الصائمين، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعلهم وما قاموا به من خدمة الجيش شجعهم، وبين فضلهم وزيادة أجرهم وقال: "ذهب المفطرون اليوم بالأجر".

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الإفطار والصيام في السفر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أقر كلًّا على ما هو عليه.
  • ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم- من رقة الحال في الدنيا، ومع ذلك لم تمنعهم رقة الحال من ارتكاب الصعاب في الجهاد في سبيل الله -تعالى-.
  • فضل خدمة الإخوان والأهل، وأنها من الدين ومن الرجولة التي سبقنا فيها صفوة هذه الأمة، خلافًا لفعل كثير من المترفعين المتكبرين.
  • أن الفطر في السفر أفضل لا سيما إذا اقترن بذلك مصلحة من التقوي على الأعداء ونحوه، فإن فائدة الصوم تلزم صاحبها، أما فائدة الإفطار في مثل ذلك اليوم فإنها تتعدى المفطر إلى غيره.
  • حث الإسلام على العمل وترك الكسل، فقد جعل للعامل نصيبًا كبيرًا من الأجر، وفضله على المنقطع للعبادة، وأين هذه من الناعقين الذين يرونه دِينا عائقا عن العمل والتقدم والرقي؟
  • أن التوقي من أسباب الضرر لا ينافي كمال التوكل على الله -تعالى-.
  • أن الثواب على الأعمال بحسب مصالحها.
  • مشروعية التشجيع على العمل الصالح والترغيب فيه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا مع النبي ﷺ أكثرنا ظلا الذي يستظل بكسائه…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَخْدُمُهُ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا.

٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ) أَيْ فَضْلِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ صَغِيرٍ لِكَبِيرٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ مَعَ الْمُسَاوَاةِ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الثَّلَاثَةِ يُؤْخَذُ مِنْهَا حُكْمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ، وَثَلَاثَتُهَا عَنْ أَنَسٍ.

الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بِمُهْمِلَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي: الْأَوْسَطِ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخٍ الْبُخَارِيِّ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الْبَاقُونَ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلَيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ خَرَجَ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مَنْ أَنِسٍ) فِيهِ الْتِفَاتٌ أَوْ تَجْرِيدٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَنِسٍ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ، وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ قَوْلِ ثَابِتٍ، وَزَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلْ.

قَوْلُهُ: (يَصْنَعُونَ شَيْئًا) فِي رِوَايَةِ نَصْرٍ: يَصْنَعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، أَيْ مِنَ التَّعْظِيمِ وَأَبْهَمَ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ) فِي رِوَايَةِ نَصْرٍ آلَيْتُ - أَيْ حَلَفْتُ - أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الْأَنْصَارَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْأَنْصَارِ وَفَضْلُ جَرِيرٍ وَتَوَاضُعُهُ وَمَحَبَّتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهَا، وَأَلْيَقُ الْمَوَاضِعِ بِهَا الْمَنَاقِبُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ بَعْدَ بَابَيْنِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُوَرِّقٌ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ، وَهُمَا تَابِعِيَّانِ فِي نَسَقٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمٍ: فِي سَفَرٍ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ.

قَوْلُهُ: (أَكْثَرُنَا ظِلًّا مَنْ يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: وَأَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاءِ وَزَادَ: وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَسَقَطَ الصُّوَّامُ أَيْ عَجَزُوا عَنِ الْعَمَلِ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ) أَيْ أَثَارُوا الْإِبِلَ لِخِدْمَتِهَا وَسَقْيِهَا وَعَلَفِهَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَضَرَبُوا الْأَخْبِيَةَ وَسَقُوا الرِّكَابَ.

قَوْلُهُ: (بِالْأَجْرِ) أَيِ الْوَافِرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَقْصَ أَجْرِ الصُّوَّامِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُفْطِرِينَ حَصَلَ لَهُمْ أَجْرُ عَمَلِهِمْ وَمِثْلُ أَجْرِ الصُّوَّامِ لِتَعَاطِيهِمْ أَشْغَالَهَمْ وَأَشْغَالَ الصُّوَّامِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: بِالْأَجْرِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَحْصِيلِ الْأَجْرِ مِنْهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي صُفْرَةَ: فِيهِ أَنَّ أَجْرَ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ أَعْظَمُ مِنْ أَجْرِ الصِّيَامِ. قُلْتُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ. وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الْمُعَاوَنَةِ فِي الْجِهَادِ، وَعَلَى أَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَوْلَى مِنَ الصِّيَامِ. وَأَنَّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ جَائِزٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ كَوْنِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مشيرًا إلى أحدٍ (جَبَلٌ يُحِبُّنَا) حقيقةً (وَنُحِبُّهُ) فما جزاء مَن يحبُّ إلَّا يُحَبَّ، أو المراد: بحبِّ أُحُدٍ حبُّ أهل المدينة وسكَّانها له (١) كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] والأوَّل أَولى، ويؤيِّده حنين الأسطوانة على مفارقته ﷺ (ثُمَّ أَشَارَ) ﵊ (بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) بتخفيف الموحَّدة، تثنية: لابة، وهي الحَرَّة، والمدينة بين حَرَّتَين، وسقط لفظ «اللَّهمَّ» للمُستملي، وفي نسخةٍ: «وقال» بإثبات الواو (كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ) الخليل (مَكَّةَ) في الحرمة فقط، لا في وجوب الجزاء (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا) دعاءٌ بالبركة في أقواتهم (٢).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٦٧]، ومسلمٌ في «المناسك»، والتِّرمذيُّ في «المناقب».

٢٨٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة، العتكيُّ الزَّهرانيُّ البصريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا) الخُلْقانيِّ -بضمِّ المعجمة وسكون اللَّام بعدها قافٌ- أبي زيادٍ (٣) الكوفيِّ الملقَّب بشَقُوصٍ -بفتح الشِّين المعجمة وضمِّ القاف الخفيفة وبالصَّاد المهملة- قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان الأحولُ (عَنْ مُوَرِّقٍ) بضمِّ الميم وفتح الواو وكسر الرَّاء المشدَّدة، آخره قافٌ، ابن مُشَمْرِجٍ -بضمِّ الميم (٤) وفتح الشِّين المعجمة وسكون الميم وكسر الرَّاء، بعدها جيمٌ- ابن عبد الله (العِجْلِيِّ) بكسر العين المهملة وسكون الجيم،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَخْدُمُهُ فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا.

٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ) أَيْ فَضْلِهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ صَغِيرٍ لِكَبِيرٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ مَعَ الْمُسَاوَاةِ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الثَّلَاثَةِ يُؤْخَذُ مِنْهَا حُكْمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ، وَثَلَاثَتُهَا عَنْ أَنَسٍ.

الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بِمُهْمِلَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي: الْأَوْسَطِ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخٍ الْبُخَارِيِّ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الْبَاقُونَ بِوَاسِطَةٍ.

قَوْلُهُ: (صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلَيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ خَرَجَ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ.

قَوْلُهُ: (فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مَنْ أَنِسٍ) فِيهِ الْتِفَاتٌ أَوْ تَجْرِيدٌ، لِأَنَّهُ قَالَ: مِنْ أَنِسٍ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ، وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ قَوْلِ ثَابِتٍ، وَزَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ: لَا تَفْعَلْ.

قَوْلُهُ: (يَصْنَعُونَ شَيْئًا) فِي رِوَايَةِ نَصْرٍ: يَصْنَعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، أَيْ مِنَ التَّعْظِيمِ وَأَبْهَمَ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ) فِي رِوَايَةِ نَصْرٍ آلَيْتُ - أَيْ حَلَفْتُ - أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الْأَنْصَارَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْأَنْصَارِ وَفَضْلُ جَرِيرٍ وَتَوَاضُعُهُ وَمَحَبَّتُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهَا، وَأَلْيَقُ الْمَوَاضِعِ بِهَا الْمَنَاقِبُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ وَسَيَأْتِي بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ بَعْدَ بَابَيْنِ.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُوَرِّقٌ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ، وَهُمَا تَابِعِيَّانِ فِي نَسَقٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَاصِمٍ: فِي سَفَرٍ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ.

قَوْلُهُ: (أَكْثَرُنَا ظِلًّا مَنْ يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: وَأَكْثَرُنَا ظِلًّا صَاحِبُ الْكِسَاءِ وَزَادَ: وَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِهِ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَسَقَطَ الصُّوَّامُ أَيْ عَجَزُوا عَنِ الْعَمَلِ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ) أَيْ أَثَارُوا الْإِبِلَ لِخِدْمَتِهَا وَسَقْيِهَا وَعَلَفِهَا، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَضَرَبُوا الْأَخْبِيَةَ وَسَقُوا الرِّكَابَ.

قَوْلُهُ: (بِالْأَجْرِ) أَيِ الْوَافِرِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَقْصَ أَجْرِ الصُّوَّامِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُفْطِرِينَ حَصَلَ لَهُمْ أَجْرُ عَمَلِهِمْ وَمِثْلُ أَجْرِ الصُّوَّامِ لِتَعَاطِيهِمْ أَشْغَالَهَمْ وَأَشْغَالَ الصُّوَّامِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: بِالْأَجْرِ كُلِّهِ لِوُجُودِ الصِّفَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَحْصِيلِ الْأَجْرِ مِنْهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي صُفْرَةَ: فِيهِ أَنَّ أَجْرَ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ أَعْظَمُ مِنْ أَجْرِ الصِّيَامِ. قُلْتُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ. وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى الْمُعَاوَنَةِ فِي الْجِهَادِ، وَعَلَى أَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ أَوْلَى مِنَ الصِّيَامِ. وَأَنَّ الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ جَائِزٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ. وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ كَوْنِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مشيرًا إلى أحدٍ (جَبَلٌ يُحِبُّنَا) حقيقةً (وَنُحِبُّهُ) فما جزاء مَن يحبُّ إلَّا يُحَبَّ، أو المراد: بحبِّ أُحُدٍ حبُّ أهل المدينة وسكَّانها له (١) كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] والأوَّل أَولى، ويؤيِّده حنين الأسطوانة على مفارقته ﷺ (ثُمَّ أَشَارَ) ﵊ (بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) بتخفيف الموحَّدة، تثنية: لابة، وهي الحَرَّة، والمدينة بين حَرَّتَين، وسقط لفظ «اللَّهمَّ» للمُستملي، وفي نسخةٍ: «وقال» بإثبات الواو (كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ) الخليل (مَكَّةَ) في الحرمة فقط، لا في وجوب الجزاء (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا) دعاءٌ بالبركة في أقواتهم (٢).

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٦٧]، ومسلمٌ في «المناسك»، والتِّرمذيُّ في «المناقب».

٢٨٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ) بفتح الرَّاء وكسر الموحَّدة، العتكيُّ الزَّهرانيُّ البصريُّ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا) الخُلْقانيِّ -بضمِّ المعجمة وسكون اللَّام بعدها قافٌ- أبي زيادٍ (٣) الكوفيِّ الملقَّب بشَقُوصٍ -بفتح الشِّين المعجمة وضمِّ القاف الخفيفة وبالصَّاد المهملة- قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان الأحولُ (عَنْ مُوَرِّقٍ) بضمِّ الميم وفتح الواو وكسر الرَّاء المشدَّدة، آخره قافٌ، ابن مُشَمْرِجٍ -بضمِّ الميم (٤) وفتح الشِّين المعجمة وسكون الميم وكسر الرَّاء، بعدها جيمٌ- ابن عبد الله (العِجْلِيِّ) بكسر العين المهملة وسكون الجيم،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.9 / 29.5
الإضاءة 66%
البدر بعد 6 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56