«أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٤

الحديث رقم ٣٤ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب علامة المنافق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٤ في صحيح البخاري

«أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ.» تَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ.

بَابٌ: قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الْإِيمَانِ

إسناد حديث البخاري رقم ٣٤

٣٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

غيرُ مرادٍ، أو الحديث واردٌ في رجلٍ معيَّنٍ وكان منافقًا، ولم يصرِّح به على عادته الشَّريفة في كونه لا يواجههم بصريح القول، بل يشير إشارةً كقوله: «ما بالُ أقوامٍ؟» ونحوه، أو المُرَاد: المنافقون الذين كانوا في الزَّمن النَّبويِّ.

ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون إلَّا أبا (١) الربيع، وفيهم تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الوصايا» [خ¦٥٥/ ٨ - ٤٢٩٦] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٢] و «الأدب» [خ¦٦٠٩٥]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.

٣٤ - وبه قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح المُهمَلة (بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ المُهمَلة، وسكون القاف وفتح المُوحَّدة، ابن محمَّدٍ، أبو عامرٍ السُّوائيُّ الكوفيُّ، المُختلَف في توثيقه من جهة كونه سمع من سفيانَ الثَّوريِّ صغيرًا، فلم يضبط، فهو حجَّةٌ إلَّا فيما رواه عنه، لكنَّ احتجاجَ البخاريِّ به في غير موضعٍ كافٍ، وقول أحمد: «إنَّه ثقةٌ لا بأسَ به، لكنْ كثيرُ الغلط» معارضٌ بقول أبي حاتم: لم أرَ من المحدِّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ ولا يغيّره سوى قَبِيصَة وأبي نعيمٍ. انتهى. وتُوفِّي في المحرَّم سنة ثلاثَ عَشْرَةَ، وقال النَّوويُّ: سنة خَمْسَ عَشْرَةَ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بتثليث سينه، ابن سعيد بن مسروقٍ، أبو عبد الله الثَّوريُّ، أحد أصحاب المذاهب السِّتَّة

المتبوعة، المُتوفَّى سنة ستِّين ومئةٍ بالبصرة متواريًا من سلطانها وكان يدلِّس (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، الهَمْدانيِّ -بسكون الميم- الكوفيِّ التَّابعيِّ، الخارفيِّ؛ بالخاء المُعجمَة وبالرَّاء والفاء، المُتوفَّى سنة مئةٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) يعني: ابن الأجدع -بالجيم والمُهمَلتين- ابن مالكٍ، الهَمْدانيِّ الكوفيِّ الحضرميِّ، المُتَّفق على جلالته، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ أو اثنتين وستِّين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) يعني: ابن العاصِ (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: أَرْبَعٌ) أي: أربعُ خصالٍ، أو خصالٌ أربعٌ، مبتدأٌ خبرُه: (مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا) أي: في هذه الخصال فقط لا في غيرها، أو شديد الشَّبه بالمنافقين، ووصفُه بالخلوص يؤيِّد قول مَنْ قال: إنَّ المُرَاد بالنِّفاق العمليُّ لا الإيمانيُّ، أو النِّفاق العرفيُّ لا الشَّرعيُّ؛ لأنَّ الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدَّرك الأسفل من النَّار (وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ) وللأَصيليِّ في نسخةٍ (١): «كان» (فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا) حتَّى يتركها (إِذَا اؤتُمِنَ) شيئًا (خَانَ) فيه (وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ) في كلِّ ما حدَّث به (وَإِذَا عَاهَدَ) عهدًا (غَدَرَ) أي: ترك الوفاء بما عاهد عليه (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) في خصومته، أي: مَالَ عن الحقِّ وقَالَ الباطلَ، وقد تحصَّل من الحديثين خمس خصالٍ: الثَّلاثة السَّابقة في الأوَّل، والغدر في المُعاهَدة، والفجور في الخصومة، فهي متغايرةٌ باعتبار تغاير

الأوصاف واللَّوازم، ووجه الحصر فيها أنَّ إظهار خلاف ما في الباطن إمَّا في الماليَّات -وهو ما (١) إذا اؤتُمِنَ- وإمَّا في غيرها؛ وهو إمَّا في حالة الكدورة فهو إذا خاصم، وإمَّا في حالة الصَّفاء فهو إمَّا مُؤكَّدٌ باليمين فهو إذا عاهد، أو لا؛ فهو إمَّا بالنَّظر إلى المُستَقبَل فهو إذا وعد، وإمَّا بالنَّظر إلى الحال فهو إذا حدَّث، لكن هذه الخمسة في الحقيقة ترجع إلى الثَّلاث؛ لأنَّ الغدر في العهد منطوٍ تحت الخيانة في الأمانة، والفجور في الخصومة داخلٌ تحت الكذب في الحديث.

ورجال هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون إلَّا الصحابيَّ، على أنَّه قد دخل الكوفةَ أيضًا، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين، يروي بعضهم عن بعضٍ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجزية» [خ¦٣١٧٨]، ومسلمٌ في «الإيمان» وأصحابُ السُّنن.

ثمَّ قال المؤلِّف: (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيان الثَّوريَّ (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج في رواية هذا الحديث (عَنِ الأَعْمَشِ) وقد وصل المؤلِّف هذه المُتابَعَة في «كتاب المظالم» [خ¦٢٤٥٩] ومراده بالمُتابَعَة هنا: كون الحديث مرويًّا من طريقٍ أخرى عن الأعمش (٢)، والمُتابَعَة هنا ناقصةٌ لكونها ذُكِرَتْ في وسط الإسناد لا في أوَّله.

ولمَّا ذكر المؤلِّف «كتاب الإيمان» الجامع لبيان «باب السلام من الإسلام»، وأردفه بخمسة أبوابٍ استطرادًا لِمَا فيها من المُناسَبَة، وضمَّنها علامات النِّفاق؛ رجع إلى ذكر علامات الإيمان فقال:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

غيرُ مرادٍ، أو الحديث واردٌ في رجلٍ معيَّنٍ وكان منافقًا، ولم يصرِّح به على عادته الشَّريفة في كونه لا يواجههم بصريح القول، بل يشير إشارةً كقوله: «ما بالُ أقوامٍ؟» ونحوه، أو المُرَاد: المنافقون الذين كانوا في الزَّمن النَّبويِّ.

ورجال إسناد هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون إلَّا أبا (١) الربيع، وفيهم تابعيٌّ عن تابعيٍّ، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الوصايا» [خ¦٥٥/ ٨ - ٤٢٩٦] و «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٢] و «الأدب» [خ¦٦٠٩٥]، ومسلمٌ في «الإيمان»، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ.

٣٤ - وبه قال المؤلِّف: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح المُهمَلة (بْنُ عُقْبَةَ) بضمِّ المُهمَلة، وسكون القاف وفتح المُوحَّدة، ابن محمَّدٍ، أبو عامرٍ السُّوائيُّ الكوفيُّ، المُختلَف في توثيقه من جهة كونه سمع من سفيانَ الثَّوريِّ صغيرًا، فلم يضبط، فهو حجَّةٌ إلَّا فيما رواه عنه، لكنَّ احتجاجَ البخاريِّ به في غير موضعٍ كافٍ، وقول أحمد: «إنَّه ثقةٌ لا بأسَ به، لكنْ كثيرُ الغلط» معارضٌ بقول أبي حاتم: لم أرَ من المحدِّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ ولا يغيّره سوى قَبِيصَة وأبي نعيمٍ. انتهى. وتُوفِّي في المحرَّم سنة ثلاثَ عَشْرَةَ، وقال النَّوويُّ: سنة خَمْسَ عَشْرَةَ ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بتثليث سينه، ابن سعيد بن مسروقٍ، أبو عبد الله الثَّوريُّ، أحد أصحاب المذاهب السِّتَّة

المتبوعة، المُتوفَّى سنة ستِّين ومئةٍ بالبصرة متواريًا من سلطانها وكان يدلِّس (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ) بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، الهَمْدانيِّ -بسكون الميم- الكوفيِّ التَّابعيِّ، الخارفيِّ؛ بالخاء المُعجمَة وبالرَّاء والفاء، المُتوفَّى سنة مئةٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) يعني: ابن الأجدع -بالجيم والمُهمَلتين- ابن مالكٍ، الهَمْدانيِّ الكوفيِّ الحضرميِّ، المُتَّفق على جلالته، المُتوفَّى سنة ثلاثٍ أو اثنتين وستِّين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) يعني: ابن العاصِ (أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: أَرْبَعٌ) أي: أربعُ خصالٍ، أو خصالٌ أربعٌ، مبتدأٌ خبرُه: (مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا) أي: في هذه الخصال فقط لا في غيرها، أو شديد الشَّبه بالمنافقين، ووصفُه بالخلوص يؤيِّد قول مَنْ قال: إنَّ المُرَاد بالنِّفاق العمليُّ لا الإيمانيُّ، أو النِّفاق العرفيُّ لا الشَّرعيُّ؛ لأنَّ الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدَّرك الأسفل من النَّار (وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ) وللأَصيليِّ في نسخةٍ (١): «كان» (فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا) حتَّى يتركها (إِذَا اؤتُمِنَ) شيئًا (خَانَ) فيه (وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ) في كلِّ ما حدَّث به (وَإِذَا عَاهَدَ) عهدًا (غَدَرَ) أي: ترك الوفاء بما عاهد عليه (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ) في خصومته، أي: مَالَ عن الحقِّ وقَالَ الباطلَ، وقد تحصَّل من الحديثين خمس خصالٍ: الثَّلاثة السَّابقة في الأوَّل، والغدر في المُعاهَدة، والفجور في الخصومة، فهي متغايرةٌ باعتبار تغاير

الأوصاف واللَّوازم، ووجه الحصر فيها أنَّ إظهار خلاف ما في الباطن إمَّا في الماليَّات -وهو ما (١) إذا اؤتُمِنَ- وإمَّا في غيرها؛ وهو إمَّا في حالة الكدورة فهو إذا خاصم، وإمَّا في حالة الصَّفاء فهو إمَّا مُؤكَّدٌ باليمين فهو إذا عاهد، أو لا؛ فهو إمَّا بالنَّظر إلى المُستَقبَل فهو إذا وعد، وإمَّا بالنَّظر إلى الحال فهو إذا حدَّث، لكن هذه الخمسة في الحقيقة ترجع إلى الثَّلاث؛ لأنَّ الغدر في العهد منطوٍ تحت الخيانة في الأمانة، والفجور في الخصومة داخلٌ تحت الكذب في الحديث.

ورجال هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون إلَّا الصحابيَّ، على أنَّه قد دخل الكوفةَ أيضًا، وفيه ثلاثةٌ من التَّابعين، يروي بعضهم عن بعضٍ، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجزية» [خ¦٣١٧٨]، ومسلمٌ في «الإيمان» وأصحابُ السُّنن.

ثمَّ قال المؤلِّف: (تَابَعَهُ) أي: تابع سفيان الثَّوريَّ (شُعْبَةُ) بن الحجَّاج في رواية هذا الحديث (عَنِ الأَعْمَشِ) وقد وصل المؤلِّف هذه المُتابَعَة في «كتاب المظالم» [خ¦٢٤٥٩] ومراده بالمُتابَعَة هنا: كون الحديث مرويًّا من طريقٍ أخرى عن الأعمش (٢)، والمُتابَعَة هنا ناقصةٌ لكونها ذُكِرَتْ في وسط الإسناد لا في أوَّله.

ولمَّا ذكر المؤلِّف «كتاب الإيمان» الجامع لبيان «باب السلام من الإسلام»، وأردفه بخمسة أبوابٍ استطرادًا لِمَا فيها من المُناسَبَة، وضمَّنها علامات النِّفاق؛ رجع إلى ذكر علامات الإيمان فقال:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر