الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4494
الحديث رقم 4494 من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ * شَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ الْحَجَرُ، وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ.
٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
سأل عاصم أنس بن مالك رضي الله عنه: هل كنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال أنس: نعم؛ لأنها كانت من شعائر الجاهلية، وكان عليهما صنمان، وهما إساف ونائلة، حتى أنزل الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فأمرهم الله عز وجل بالطواف بهما، وأنهما من شعائر الله، وهذه الأصنام الحادثة لا تمنعكم من هذه العبادة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
١٩ - (بَاب: {ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْلَمُون شَطْرُهُ تِلْقاؤهُ} (الْبَقَرَة: ١٤٩)
هَكَذَا هُوَ فِي غير رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {وَمن حَيْثُ خرجت فولِّ وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام} الْآيَة قَوْله: (من حَيْثُ خرجت) أَي: وَمن أَي بلد خرجت للسَّفر (فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام) إِذا صليت. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن هَذَا الْمَأْمُور بِهِ (للحق من رَبك) وقرىء: تَعْمَلُونَ، بِالتَّاءِ وَالْيَاء. هَذِه الْآيَة أَمر آخر من الله باستقبال الْقبْلَة نَحْو الْمَسْجِد الْحَرَام من جَمِيع أقطار الأَرْض. قَوْله: (شطره) تلقاؤه أَي: شطر الْمَسْجِد الْحَرَام تلقاؤه، وَهُوَ مُبْتَدأ وَخبر والشطر فِي أصل اللُّغَة: النّصْف، وَهنا المُرَاد بِهِ تِلْقَاء الْمَسْجِد الْحَرَام.
٤٤٩٣ - ح دَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ حدَّثنا عبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا يقُولُ بَيْنا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُباءٍ إذْ جاءَهُمْ رجُلٌ فَقَالَ أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ فأُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوها واسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إلَى الكَعْبَةِ وكانَ وجْهُ النَّاسِ إلَى الشأْمِ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر الْمَاضِي. عَن قريب.
٢٠
- (بَاب: {ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وحَيْثُمَا كُنْتُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الْبَقَرَة: ١٥٠)
كرر هَذَا لحكمة نذكرها الْآن.)
٤٤٩٤ - ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مالِكٍ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَما النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُباءٍ إذْ جاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدْ أُنزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ وقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبَلُوها وكانَتْ وجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فاسْتَدَارُوا إِلَى القِبْلَةِ. .
هَذَا طَرِيق آخر من وَجه آخر فِي حَدِيث ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أخرجه عَن قريب عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك، وَاخْتلفُوا فِي حِكْمَة هَذَا التّكْرَار ثَلَاث مرار، فَقيل: تَأْكِيد، لِأَنَّهُ أول نَاسخ وَقع فِي الْإِسْلَام على مَا نَص عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس وَغَيره، وَقيل: بل هُوَ منزل على أَحْوَال: فَالْأَمْر الأول: لمن هُوَ مشَاهد للكعبة. وَالثَّانِي: لمن هُوَ فِي مَكَّة غَائِبا عَنْهَا. وَالثَّالِث: لمن هُوَ فِي بَقِيَّة الْبلدَانِ، قَالَه الرَّازِيّ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الأول: لمن هُوَ بِمَكَّة. وَالثَّانِي: لمن هُوَ فِي بَقِيَّة الْأَمْصَار. وَالثَّالِث: لمن خرج فِي الْأَسْفَار.
٢١ - (بابُ قَوْلِهِ: {إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يطوَّفَ بِهِما ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (الْبَقَرَة: ١٥٨)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله عز وَجل: {إِن الصَّفَا} ، الْآيَة، والآن يَأْتِي تَفْسِيره، وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة مَا رُوِيَ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام: سَمِعت رجَالًا من أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِن النَّاس إلَاّ عَائِشَة إِن طوافنا بَين هذَيْن الحجرين من أَمر الْجَاهِلِيَّة، وَقَالَ آخر من الْأَنْصَار: إِنَّمَا أمرنَا بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ وَلم نؤمر بِالطّوافِ بني الصَّفَا والمروة، فَأنْزل الله تَعَالَى: {إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله} وَأما الَّذِي فِي الطّواف بِالْكَعْبَةِ فَمَا ذكره فِي: (تَفْسِير مقَاتل) : قَالَ يحيى ابْن أَخطب وَكَعب بن الْأَشْرَف وَكَعب بن أسيد وَابْن صوريا وكنانة ووهب بن يهودا وَأَبُو نَافِع للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم تطوفون بِالْكَعْبَةِ حِجَارَة مَبْنِيَّة؟ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّكُم لتعلمون أَن الطّواف بِالْبَيْتِ حق، وَأَنه هُوَ الْقبْلَة مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، فَنزلت، أَي: الْآيَات الْمَذْكُورَة آنِفا.
شَعائِرُ عَلَاماتٌ واحِدَتُها شَعِيرَةٌ
فسر شَعَائِر، الْمَذْكُورَة بقوله: ثمَّ أَشَارَ بِأَنَّهَا جمع وواحدتها: شعيرَة، بِفَتْح الشين وَكسر الْعين، هَكَذَا فَسرهَا أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: شَعَائِر الْحَج آثاره، وَقيل: هُوَ كل مَا كَانَ من أَعماله: كالوقوف وَالطّواف وَالسَّعْي وَالرَّمْي وَالذّبْح وَغير ذَلِك.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: الصفْوَانُ، الحَجَرُ ويُقالُ الحِجارَةُ المُلْسُ الَّتي لَا تُنْبِتُ شَيْئاً والوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بمَعْنَى الصَّفَا والصَّفا لِلْجَمِيعِ.
قَول ابْن عَبَّاس وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة. قَوْله: (الصفوان) ، بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْفَاء، وَهُوَ جمع وواحده: صفوانه. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: الصَّفَا وَاحِد، والمثنى صَفْوَان وَالْجمع أصفار وصفيا وصفيا، وَقيل: صفيا وصفيا من الْغَلَط الْقَبِيح وَالصَّوَاب صفي وصفي قلت: هَكَذَا الصَّوَاب، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الصفوان الْحجر الأملس، وَالْجمع صفي، وَقيل: هُوَ جمع واحده صفوانه قلت: هَذَا بِعَيْنِه قَول ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور. قَوْله: (الملس) ، بِضَم الْمِيم وَسُكُون اللَّام: جمع أملس. قَوْله: (والصفا للْجَمِيع) ، يَعْنِي: أَنه مَقْصُور جمع الصفاة: وَهِي الصَّخْرَة والصماء.
٤٤٩٥ - ح دَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ أنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أرَأيْتِ قَوْلَ الله تَبارَكَ وَتَعَالَى إنَّ الصَّفا والمُرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البَيْت أوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فَما أُرَي عَلَي أحَدٍ شَيْئاً أنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِما فقالَتْ عائِشَةُ كَلا لوْ كانَتْ كَما تَقُولُ كانَتْ فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِما إنَّما أنُزِلَتْ هاذِهِ الآيَةُ فِي الْأَنْصَار كانُوا يُهِلُّونَ لِمَناةَ وكانَتْ مَناةُ حَذْوَ قُدَيُدٍ وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَلَمَّا جاءَ الإسْلَامُ سألُوا رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ ذالِكَ فأنْزَلَ الله {إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُناح عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما} (الْبَقَرَة: ١٥٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث قد مضى فِي الْحَج مطولا فِي: بَاب وجود الصَّفَا والمروة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (إِن الصَّفَا) ، مَقْصُورا، مَكَان مُرْتَفع عِنْد بَاب الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُوَ أنف من جبل أبي قبيس وَهُوَ الْآن إِحْدَى عشر دَرَجَة فَوْقهَا أَزجّ كإيوان، فَتْحة هَذَا الأزج نَحْو خمسين قدماً كَانَ عَلَيْهِ صنم على صُورَة رجل يُقَال لَهُ: أساف بن عَمْرو، وعَلى الْمَرْوَة صنم على صُورَة امْرَأَة تدعى: نائلة بنت ذِئْب، وَيُقَال: بنت سُهَيْل، زَعَمُوا أَنَّهُمَا زَنَيَا فِي الْكَعْبَة فمسخهما الله عز وَجل فوضعا على الصَّفَا والمروة ليعتبر بهما، فَلَمَّا طَالَتْ الْمدَّة عبدا. وَزعم عِيَاض: أَن قصيًّا حولهما فَجعل أَحدهمَا ملاصق الْكَعْبَة وَالْآخر بزمزم، وَقيل: جَعلهمَا بزمزم وَنحر عِنْدهمَا، فَلَمَّا فتح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَكَّة كسرهما. وَفِي (تَفْسِير مقَاتل) : كَانَ على الصَّفَا صنم يُقَال لَهُ أساف، وعَلى الْمَرْوَة صنم يُقَال لَهُ نائلة، فَقَالَ الْكفَّار: إِنَّه حرج علينا أَن نطوف بهما، فَأنْزل الله تَعَالَى: {إِن الصَّفَا والمروة} الْآيَة، وَفِي: (فَضَائِل مَكَّة) : لرزين: لما زَنَيَا لم يُمْهل الله تَعَالَى أَن يفجرا فِيهَا فمسخهما، فأخرجا إِلَى الصَّفَا والمروة، فَلَمَّا كَانَ عَمْرو بن لحي نقلهما إِلَى الْكَعْبَة ونصبهما على زَمْزَم فَطَافَ النَّاس. قَوْله: (الْمَرْوَة) ، الْمَرْوَة الْحَصَاة الصَّغِيرَة يجمع قليلها على مروات وكثيرها مرو مثل: تَمْرَة وتمرات وتمر، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الصَّفَا والمروة علمَان للجبلين كالصمان والمقطم، وَقيل: سمي الصَّفَا بِهِ لِأَنَّهُ جلس عَلَيْهِ آدم صفي الله عَلَيْهِ السَّلَام، والمروة سميت بهَا لِأَن حَوَّاء عَلَيْهَا السَّلَام، جَلَست عَلَيْهَا. وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) ، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ فِي الْمَسْعَى سَبْعُونَ وثنا، فَقَالَ السملمون: يَا رَسُول الله! هَذِه الأرجاس الأنجاس فِي مسعانا وَنحن نتأثم مِنْهَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: {فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما} أَي: فَلَا إِثْم عَلَيْهِ أَن يسع بَيْنَمَا وَيَطوف، فَأمر بهَا فنحيت عَن الْمَسْعَى، وَكَذَلِكَ فعل
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
١٩ - (بَاب: {ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا الله بِغافِلٍ عَمَّا تَعْلَمُون شَطْرُهُ تِلْقاؤهُ} (الْبَقَرَة: ١٤٩)
هَكَذَا هُوَ فِي غير رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {وَمن حَيْثُ خرجت فولِّ وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام} الْآيَة قَوْله: (من حَيْثُ خرجت) أَي: وَمن أَي بلد خرجت للسَّفر (فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام) إِذا صليت. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن هَذَا الْمَأْمُور بِهِ (للحق من رَبك) وقرىء: تَعْمَلُونَ، بِالتَّاءِ وَالْيَاء. هَذِه الْآيَة أَمر آخر من الله باستقبال الْقبْلَة نَحْو الْمَسْجِد الْحَرَام من جَمِيع أقطار الأَرْض. قَوْله: (شطره) تلقاؤه أَي: شطر الْمَسْجِد الْحَرَام تلقاؤه، وَهُوَ مُبْتَدأ وَخبر والشطر فِي أصل اللُّغَة: النّصْف، وَهنا المُرَاد بِهِ تِلْقَاء الْمَسْجِد الْحَرَام.
٤٤٩٣ - ح دَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ حدَّثنا عبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله عَنْهُمَا يقُولُ بَيْنا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُباءٍ إذْ جاءَهُمْ رجُلٌ فَقَالَ أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ فأُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوها واسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ فَتَوَجَّهُوا إلَى الكَعْبَةِ وكانَ وجْهُ النَّاسِ إلَى الشأْمِ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر الْمَاضِي. عَن قريب.
٢٠
- (بَاب: {ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ وحَيْثُمَا كُنْتُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {ولَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الْبَقَرَة: ١٥٠)
كرر هَذَا لحكمة نذكرها الْآن.)
٤٤٩٤ - ح دَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مالِكٍ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَما النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُباءٍ إذْ جاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قدْ أُنزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ وقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبَلُوها وكانَتْ وجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فاسْتَدَارُوا إِلَى القِبْلَةِ. .
هَذَا طَرِيق آخر من وَجه آخر فِي حَدِيث ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أخرجه عَن قريب عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك، وَاخْتلفُوا فِي حِكْمَة هَذَا التّكْرَار ثَلَاث مرار، فَقيل: تَأْكِيد، لِأَنَّهُ أول نَاسخ وَقع فِي الْإِسْلَام على مَا نَص عَلَيْهِ ابْن عَبَّاس وَغَيره، وَقيل: بل هُوَ منزل على أَحْوَال: فَالْأَمْر الأول: لمن هُوَ مشَاهد للكعبة. وَالثَّانِي: لمن هُوَ فِي مَكَّة غَائِبا عَنْهَا. وَالثَّالِث: لمن هُوَ فِي بَقِيَّة الْبلدَانِ، قَالَه الرَّازِيّ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الأول: لمن هُوَ بِمَكَّة. وَالثَّانِي: لمن هُوَ فِي بَقِيَّة الْأَمْصَار. وَالثَّالِث: لمن خرج فِي الْأَسْفَار.
٢١ - (بابُ قَوْلِهِ: {إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يطوَّفَ بِهِما ومَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فإِنَّ الله شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (الْبَقَرَة: ١٥٨)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله عز وَجل: {إِن الصَّفَا} ، الْآيَة، والآن يَأْتِي تَفْسِيره، وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة مَا رُوِيَ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام: سَمِعت رجَالًا من أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِن النَّاس إلَاّ عَائِشَة إِن طوافنا بَين هذَيْن الحجرين من أَمر الْجَاهِلِيَّة، وَقَالَ آخر من الْأَنْصَار: إِنَّمَا أمرنَا بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ وَلم نؤمر بِالطّوافِ بني الصَّفَا والمروة، فَأنْزل الله تَعَالَى: {إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله} وَأما الَّذِي فِي الطّواف بِالْكَعْبَةِ فَمَا ذكره فِي: (تَفْسِير مقَاتل) : قَالَ يحيى ابْن أَخطب وَكَعب بن الْأَشْرَف وَكَعب بن أسيد وَابْن صوريا وكنانة ووهب بن يهودا وَأَبُو نَافِع للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم تطوفون بِالْكَعْبَةِ حِجَارَة مَبْنِيَّة؟ فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّكُم لتعلمون أَن الطّواف بِالْبَيْتِ حق، وَأَنه هُوَ الْقبْلَة مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل، فَنزلت، أَي: الْآيَات الْمَذْكُورَة آنِفا.
شَعائِرُ عَلَاماتٌ واحِدَتُها شَعِيرَةٌ
فسر شَعَائِر، الْمَذْكُورَة بقوله: ثمَّ أَشَارَ بِأَنَّهَا جمع وواحدتها: شعيرَة، بِفَتْح الشين وَكسر الْعين، هَكَذَا فَسرهَا أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: شَعَائِر الْحَج آثاره، وَقيل: هُوَ كل مَا كَانَ من أَعماله: كالوقوف وَالطّواف وَالسَّعْي وَالرَّمْي وَالذّبْح وَغير ذَلِك.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: الصفْوَانُ، الحَجَرُ ويُقالُ الحِجارَةُ المُلْسُ الَّتي لَا تُنْبِتُ شَيْئاً والوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بمَعْنَى الصَّفَا والصَّفا لِلْجَمِيعِ.
قَول ابْن عَبَّاس وَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة. قَوْله: (الصفوان) ، بِفَتْح الصَّاد وَسُكُون الْفَاء، وَهُوَ جمع وواحده: صفوانه. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: الصَّفَا وَاحِد، والمثنى صَفْوَان وَالْجمع أصفار وصفيا وصفيا، وَقيل: صفيا وصفيا من الْغَلَط الْقَبِيح وَالصَّوَاب صفي وصفي قلت: هَكَذَا الصَّوَاب، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الصفوان الْحجر الأملس، وَالْجمع صفي، وَقيل: هُوَ جمع واحده صفوانه قلت: هَذَا بِعَيْنِه قَول ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور. قَوْله: (الملس) ، بِضَم الْمِيم وَسُكُون اللَّام: جمع أملس. قَوْله: (والصفا للْجَمِيع) ، يَعْنِي: أَنه مَقْصُور جمع الصفاة: وَهِي الصَّخْرَة والصماء.
٤٤٩٥ - ح دَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ أنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أرَأيْتِ قَوْلَ الله تَبارَكَ وَتَعَالَى إنَّ الصَّفا والمُرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البَيْت أوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فَما أُرَي عَلَي أحَدٍ شَيْئاً أنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِما فقالَتْ عائِشَةُ كَلا لوْ كانَتْ كَما تَقُولُ كانَتْ فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِما إنَّما أنُزِلَتْ هاذِهِ الآيَةُ فِي الْأَنْصَار كانُوا يُهِلُّونَ لِمَناةَ وكانَتْ مَناةُ حَذْوَ قُدَيُدٍ وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ فَلَمَّا جاءَ الإسْلَامُ سألُوا رسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ ذالِكَ فأنْزَلَ الله {إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُناح عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما} (الْبَقَرَة: ١٥٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث قد مضى فِي الْحَج مطولا فِي: بَاب وجود الصَّفَا والمروة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (إِن الصَّفَا) ، مَقْصُورا، مَكَان مُرْتَفع عِنْد بَاب الْمَسْجِد الْحَرَام وَهُوَ أنف من جبل أبي قبيس وَهُوَ الْآن إِحْدَى عشر دَرَجَة فَوْقهَا أَزجّ كإيوان، فَتْحة هَذَا الأزج نَحْو خمسين قدماً كَانَ عَلَيْهِ صنم على صُورَة رجل يُقَال لَهُ: أساف بن عَمْرو، وعَلى الْمَرْوَة صنم على صُورَة امْرَأَة تدعى: نائلة بنت ذِئْب، وَيُقَال: بنت سُهَيْل، زَعَمُوا أَنَّهُمَا زَنَيَا فِي الْكَعْبَة فمسخهما الله عز وَجل فوضعا على الصَّفَا والمروة ليعتبر بهما، فَلَمَّا طَالَتْ الْمدَّة عبدا. وَزعم عِيَاض: أَن قصيًّا حولهما فَجعل أَحدهمَا ملاصق الْكَعْبَة وَالْآخر بزمزم، وَقيل: جَعلهمَا بزمزم وَنحر عِنْدهمَا، فَلَمَّا فتح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، مَكَّة كسرهما. وَفِي (تَفْسِير مقَاتل) : كَانَ على الصَّفَا صنم يُقَال لَهُ أساف، وعَلى الْمَرْوَة صنم يُقَال لَهُ نائلة، فَقَالَ الْكفَّار: إِنَّه حرج علينا أَن نطوف بهما، فَأنْزل الله تَعَالَى: {إِن الصَّفَا والمروة} الْآيَة، وَفِي: (فَضَائِل مَكَّة) : لرزين: لما زَنَيَا لم يُمْهل الله تَعَالَى أَن يفجرا فِيهَا فمسخهما، فأخرجا إِلَى الصَّفَا والمروة، فَلَمَّا كَانَ عَمْرو بن لحي نقلهما إِلَى الْكَعْبَة ونصبهما على زَمْزَم فَطَافَ النَّاس. قَوْله: (الْمَرْوَة) ، الْمَرْوَة الْحَصَاة الصَّغِيرَة يجمع قليلها على مروات وكثيرها مرو مثل: تَمْرَة وتمرات وتمر، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الصَّفَا والمروة علمَان للجبلين كالصمان والمقطم، وَقيل: سمي الصَّفَا بِهِ لِأَنَّهُ جلس عَلَيْهِ آدم صفي الله عَلَيْهِ السَّلَام، والمروة سميت بهَا لِأَن حَوَّاء عَلَيْهَا السَّلَام، جَلَست عَلَيْهَا. وَفِي (تَفْسِير النَّسَفِيّ) ، رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ فِي الْمَسْعَى سَبْعُونَ وثنا، فَقَالَ السملمون: يَا رَسُول الله! هَذِه الأرجاس الأنجاس فِي مسعانا وَنحن نتأثم مِنْهَا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: {فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما} أَي: فَلَا إِثْم عَلَيْهِ أَن يسع بَيْنَمَا وَيَطوف، فَأمر بهَا فنحيت عَن الْمَسْعَى، وَكَذَلِكَ فعل
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56