«كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٢٢

الحديث رقم ٤٦٢٢ من كتاب «سورة المائدة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٢٢ في صحيح البخاري

«كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا.»

﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ وَإِذْ قَالَ اللهُ يَقُولُ قَالَ اللهُ، وَإِذْ هَا هُنَا صِلَةٌ، الْمَائِدَةُ أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالْمَعْنَى مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ: مَادَنِي يَمِيدُنِي. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ مُمِيتُكَ

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٢٢

٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٢٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فقال: لا تسألوني اليوم عن شيءٍ إلا بيَّنته لكم، فأشفق الصَّحابة أن يكون بين يدي أمرٍ قد حضر، قال: فجعلتُ لا ألتفتُ يمينًا ولا شمالًا إلَّا وجدت كُلًّا لافًّا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجلٌ كان يُلاحَى فيُدعَى لغير أبيه، فقال: يا نبيَّ الله؛ من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثمَّ قام عمر فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا، عائذًا بالله من شرِّ الفتن … » الحديث.

٤٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ) بإسكان الضَّاد المعجمة، هاشم بن القاسم الخراسانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ) بفتح الخاء (١) المعجمة والمثلَّثة بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، زهير بن معاوية الجعفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الجُوَيْرِيَةِ) بضمِّ الجيم مصغَّرًا، حِطَّان -بكسر الحاء وتشديد الطَّاء المهملتين- ابن خُفَافٍ؛ بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الفاء، الجَرميُّ؛ بفتح الجيم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ) له : (مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا [المائدة: ١٠١]) سقط «﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾» في رواية أبي ذرٍّ. وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ، وقيل: نزلت في شأن الحجِّ، فعن عليٍّ: «لمَّا نزلت: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله أفي كلِّ عامٍ؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله أفي كلِّ عامٍ؟ قال: لا، ولو قلت: نعم لوجبت، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾» رواه التِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ غريبٌ.

(١٣) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]) يجوز كون ﴿جَعَلَ﴾ بمعنى: سَمَّى، فيتعدَّى لاثنين؛ أحدهما محذوفٌ، أي: ما سمَّى الله حيوانًا بحيرةً، ومنع أبو حيَّان كون ﴿جَعَلَ﴾ هنا بمعنى: شرع أو وضع أو أمر، وخرَّج الآية على التَّصيير، وجعل المفعول الثاني محذوفًا، أي: ما صيَّر الله بحيرةً مشروعةً.

(﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ﴾): ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] معناه: (يَقُولُ: قَالَ اللهُ (١)) غرضه: أنَّ لفظ «قال» الذي هو ماضٍ بمعنى «يقول» المضارع؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما يقول هذا القول يوم القيامة؛ توبيخًا للنَّصارى وتقريعًا، ويؤيِّده قوله: ﴿قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] وذلك في القيامة، وَ (﴿إِذْ﴾ هَهُنَا: صِلَةٌ) أي: زائدةٌ؛ لأنَّ «إذ» للماضي والقول في المستقبل، وقال غيره: «إذ» قد تجيء بمعنى: إذا، كقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١] وقوله:

ثُمَّ جزاك اللهُ عنِّي إذ جزى

جنَّاتِ عَدْنٍ في السَّمَواتِ العُلا

وصوَّب ابن جريرٍ قول السُّدِّيِّ أنَّ هذا كان في الدُّنيا حين رُفِع إلى السَّماء الدُّنيا.

(المَائِدَةُ) في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء﴾ (٢) [المائدة: ١١٢] (أَصْلُهَا: مَفْعُولَةٌ) مراده: أنَّ لفظ «المائدة» وإن كان على لفظ «فاعلةٍ» فهو بمعنى «مفعولةٍ» يعني: مميودةٍ؛ لأنَّ «ماد» أصله: ميد، قُلبت الياء ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، والمفعول منها للمؤنَّث: مميودةٌ (كـ ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]) وإن كانت على وزن «فاعلةٍ» فهي بمعنى: مرضيَّةٍ؛ لامتناع وصف العيشة بكونها راضيةً، وإنَّما الرِّضا وصف صاحبها (وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ) التَّمثيل بهذه غير واضحٌ؛ لأنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فقال: لا تسألوني اليوم عن شيءٍ إلا بيَّنته لكم، فأشفق الصَّحابة أن يكون بين يدي أمرٍ قد حضر، قال: فجعلتُ لا ألتفتُ يمينًا ولا شمالًا إلَّا وجدت كُلًّا لافًّا رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجلٌ كان يُلاحَى فيُدعَى لغير أبيه، فقال: يا نبيَّ الله؛ من أبي؟ قال: أبوك حذافة، ثمَّ قام عمر فقال: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا، عائذًا بالله من شرِّ الفتن … » الحديث.

٤٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ) بإسكان الضَّاد المعجمة، هاشم بن القاسم الخراسانيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ) بفتح الخاء (١) المعجمة والمثلَّثة بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، زهير بن معاوية الجعفيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الجُوَيْرِيَةِ) بضمِّ الجيم مصغَّرًا، حِطَّان -بكسر الحاء وتشديد الطَّاء المهملتين- ابن خُفَافٍ؛ بضمِّ الخاء المعجمة وتخفيف الفاء، الجَرميُّ؛ بفتح الجيم (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ) له : (مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا [المائدة: ١٠١]) سقط «﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾» في رواية أبي ذرٍّ. وهذا الحديث من أفراد البخاريِّ، وقيل: نزلت في شأن الحجِّ، فعن عليٍّ: «لمَّا نزلت: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسول الله أفي كلِّ عامٍ؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله أفي كلِّ عامٍ؟ قال: لا، ولو قلت: نعم لوجبت، فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾» رواه التِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ غريبٌ.

(١٣) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]) يجوز كون ﴿جَعَلَ﴾ بمعنى: سَمَّى، فيتعدَّى لاثنين؛ أحدهما محذوفٌ، أي: ما سمَّى الله حيوانًا بحيرةً، ومنع أبو حيَّان كون ﴿جَعَلَ﴾ هنا بمعنى: شرع أو وضع أو أمر، وخرَّج الآية على التَّصيير، وجعل المفعول الثاني محذوفًا، أي: ما صيَّر الله بحيرةً مشروعةً.

(﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ﴾): ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] معناه: (يَقُولُ: قَالَ اللهُ (١)) غرضه: أنَّ لفظ «قال» الذي هو ماضٍ بمعنى «يقول» المضارع؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما يقول هذا القول يوم القيامة؛ توبيخًا للنَّصارى وتقريعًا، ويؤيِّده قوله: ﴿قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] وذلك في القيامة، وَ (﴿إِذْ﴾ هَهُنَا: صِلَةٌ) أي: زائدةٌ؛ لأنَّ «إذ» للماضي والقول في المستقبل، وقال غيره: «إذ» قد تجيء بمعنى: إذا، كقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١] وقوله:

ثُمَّ جزاك اللهُ عنِّي إذ جزى

جنَّاتِ عَدْنٍ في السَّمَواتِ العُلا

وصوَّب ابن جريرٍ قول السُّدِّيِّ أنَّ هذا كان في الدُّنيا حين رُفِع إلى السَّماء الدُّنيا.

(المَائِدَةُ) في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء﴾ (٢) [المائدة: ١١٢] (أَصْلُهَا: مَفْعُولَةٌ) مراده: أنَّ لفظ «المائدة» وإن كان على لفظ «فاعلةٍ» فهو بمعنى «مفعولةٍ» يعني: مميودةٍ؛ لأنَّ «ماد» أصله: ميد، قُلبت الياء ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، والمفعول منها للمؤنَّث: مميودةٌ (كـ ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١]) وإن كانت على وزن «فاعلةٍ» فهي بمعنى: مرضيَّةٍ؛ لامتناع وصف العيشة بكونها راضيةً، وإنَّما الرِّضا وصف صاحبها (وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ) التَّمثيل بهذه غير واضحٌ؛ لأنَّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله