«خَرَجْنَا مَعَ⦗٦٦⦘عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٦١

الحديث رقم ٤٦٦١ من كتاب «سورة براءة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله يوم يحمى عليها في نار جهنم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٦١ في صحيح البخاري

«خَرَجْنَا مَعَ

⦗٦٦⦘

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ»

.

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٦١

٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٦١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ) أَيْ لِذَهَابِ شَهْوَتِهِ وَفَسَادِ مَعِدَتِهِ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَلْوَانِ وَلَا الطُّعُومِ.

٧ - بَاب: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾

٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ.

ثم ذكر حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي قِصَّتِهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَيْضًا مَعَ شَرْحِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا﴾ الْآيَةَ) قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَتَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ.

٨ - بَاب: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ القيم هُوَ الْقَائِمُ

٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أَيْ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا ابْتَدَأَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ السَّنَةَ اثَّنَى عَشَرَ شَهْرًا.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ قَدْ ذُكِرَ تَفْسِيرُهَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ.

قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ مَجَازُة الْقَائِمُ أَيِ الْمُسْتَقِيمُ، فَخَرَجَ مَخْرَجَ سَيِّدٍ، مِنْ سَادَ يَسُودُ كَقَامَ يَقُومُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ بِاسْتِحْلَالِ الْقِتَالِ، وَقِيلَ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّمَانِ السَّنَةُ.

وَقَوْلُهُ كَهَيْئَتِهِ أَيِ اسْتَدَارَ اسْتِدَارَةً مِثْلَ حَالَتِهِ. وَلَفْظُ الزَّمَانِ يُطْلَقُ عَلَى قَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِاسْتِدَارَتِهِ وُقُوعُ تَاسِعِ ذِي الْحِجَّةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْحَمَلِ حَيْثُ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ: أَنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ فَهُوَ الْيَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.

قَوْلُهُ: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) أَيِ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْهِلَالِيَّةُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فقدمتها فكثر عليَّ النَّاسُ حتَّى كأنَّهم لم يروني قبل ذلك (١)، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت؛ تنحيَّتَ فكنت قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل».

(٧) (باب قَوْله ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾) أي: المكنوزات أو الدَّراهم (﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾) يجوز كون ﴿يُحْمَى﴾ من حميته أو أحميته، ثلاثيًّا أو رباعيًّا؛ يقال: حميت الحديدة وأحميتها، أي: أوقدت عليها لتُحمَى، والفاعل المحذوف هو النَّار، تقديره: يوم تُحمَى النَّار عليها، فلما حُذِف (٢) الفاعل؛ ذهبت علامة التَّأنيث لذهابه، كقولك: رُفِعت القصَّة إلى الأمير، ثمَّ تقول: رُفعِ إلى الأمير (﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾) تخصيصُ هذه الأعضاء؛ لأنَّ جمع المال والبخل به كان لطلب الوجاهة، فوقع العذاب بنقيض المطلوب، والظَّهرُ لأنَّ البخيل يولِّي ظهره عن السَّائل، أو لأنَّها أشرف الأعضاء؛ لاشتمالها على الدِّماغ والقلب والكبد (﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ﴾) معمولٌ لقولٍ محذوفٍ، أي: يقال لهم: هذا ما كنزتم لمنفعة أنفسكم، فصار مضرَّةً لها وسبب تعذيبها (﴿فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٥]) أي: جزاء الذي كنتم تكنزونه؛ لأنَّ المكنوز لا يُذَاق، وثبت (٣) «باب قوله ﷿» لأبي (٤) ذرٍّ، وسقط له «﴿جِبَاهُهُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿فَتُكْوَى بِهَا﴾: «الآيةَ» (٥).

٤٦٦١ - وبه قال: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى، فيما وصله أبو داود في «النَّاسخ والمنسوخ»، ووقع في رواية الكُشْميهَنيِّ في: «باب ما أُدِّي زكاته

فليس بكنز» [خ¦١٤٠٤]: «حدَّثنا أحمد بن شبيبٍ» قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) شبيب بن سعيدٍ البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ) أخي زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطَّاب، أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ، زاد في «الزَّكاة» [خ¦١٤٠٤] «فقال أعرابيٌّ: أخبرني (١) قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]» (فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ) إذ كانت الصَّدقة فرضًا بما فَضل عن الكفاية؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] قاله ابن بطَّال (فَلَمَّا أُنْزِلَتْ) آية الزَّكاة (جَعَلَهَا اللهُ) أي: الزَّكاة (طُهْرًا (٢) لِلأَمْوَالِ) ولمُخْرِجها عن رذائل الأخلاق.

(٨) (باب قَوله) جلَّ وعلا: (﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ﴾) العدَّة (٣): مصدرٌ بمعنى: العدد، و ﴿عِندَ اللّهِ﴾ نُصِب به، أي: إنَّ (٤) مبلغ عددها عنده تعالى (﴿اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾) نصب على التَّمييز، و ﴿اثْنَا عَشَرَ﴾: خبر ﴿إِنَّ﴾ (﴿فِي كِتَابِ اللّهِ﴾) في اللَّوح المحفوظ؛ لأنَّه أصل الكتب، أو القرآن، أو فيما حكم به، وهو صفة لـ ﴿اثْنَا عَشَرَ﴾ (﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ﴾) متعلِّق بـ ﴿كِتَابِ﴾ (٥) على جعله مصدرًا (﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]) وإنَّما قيل لهذا المقدار من الزَّمان شهرٌ؛ لأنَّه يُشهَر (٦) بالقمر، ومنه ابتداؤه وانتهاؤه، والقمر هو الشَّهر، قال:

فَأَصْبَحَ أَجْلَى الطَّرف ما يَسْتزيدُه … يرى الشَّهر قبل النَّاسِ وهو كَحِيل

(﴿الْقَيِّمُ﴾) قال أبو عبيدة في «مجازه (٧)»: (هُوَ (٨) القَائِمُ) أي: المستقيم، وزاد أبو ذرٍّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ) أَيْ لِذَهَابِ شَهْوَتِهِ وَفَسَادِ مَعِدَتِهِ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَلْوَانِ وَلَا الطُّعُومِ.

٧ - بَاب: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾

٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلْأَمْوَالِ.

ثم ذكر حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فِي قِصَّتِهِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ أَيْضًا مَعَ شَرْحِهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا﴾ الْآيَةَ) قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَتَقَدَّمَ بِأَتَمَّ مِنْهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَعَ شَرْحِهِ.

٨ - بَاب: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ القيم هُوَ الْقَائِمُ

٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أَيْ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا ابْتَدَأَ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ السَّنَةَ اثَّنَى عَشَرَ شَهْرًا.

قَوْلُهُ: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ قَدْ ذُكِرَ تَفْسِيرُهَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ.

قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ مَجَازُة الْقَائِمُ أَيِ الْمُسْتَقِيمُ، فَخَرَجَ مَخْرَجَ سَيِّدٍ، مِنْ سَادَ يَسُودُ كَقَامَ يَقُومُ.

قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ بِاسْتِحْلَالِ الْقِتَالِ، وَقِيلَ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ بَدْءِ الْخَلْقِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّمَانِ السَّنَةُ.

وَقَوْلُهُ كَهَيْئَتِهِ أَيِ اسْتَدَارَ اسْتِدَارَةً مِثْلَ حَالَتِهِ. وَلَفْظُ الزَّمَانِ يُطْلَقُ عَلَى قَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِاسْتِدَارَتِهِ وُقُوعُ تَاسِعِ ذِي الْحِجَّةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَلَّتْ فِيهِ الشَّمْسُ بُرْجَ الْحَمَلِ حَيْثُ يَسْتَوِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ: أَنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ فَهُوَ الْيَوْمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ.

قَوْلُهُ: (السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) أَيِ السَّنَةُ الْعَرَبِيَّةُ الْهِلَالِيَّةُ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فقدمتها فكثر عليَّ النَّاسُ حتَّى كأنَّهم لم يروني قبل ذلك (١)، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت؛ تنحيَّتَ فكنت قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل».

(٧) (باب قَوْله ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾) أي: المكنوزات أو الدَّراهم (﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾) يجوز كون ﴿يُحْمَى﴾ من حميته أو أحميته، ثلاثيًّا أو رباعيًّا؛ يقال: حميت الحديدة وأحميتها، أي: أوقدت عليها لتُحمَى، والفاعل المحذوف هو النَّار، تقديره: يوم تُحمَى النَّار عليها، فلما حُذِف (٢) الفاعل؛ ذهبت علامة التَّأنيث لذهابه، كقولك: رُفِعت القصَّة إلى الأمير، ثمَّ تقول: رُفعِ إلى الأمير (﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾) تخصيصُ هذه الأعضاء؛ لأنَّ جمع المال والبخل به كان لطلب الوجاهة، فوقع العذاب بنقيض المطلوب، والظَّهرُ لأنَّ البخيل يولِّي ظهره عن السَّائل، أو لأنَّها أشرف الأعضاء؛ لاشتمالها على الدِّماغ والقلب والكبد (﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ﴾) معمولٌ لقولٍ محذوفٍ، أي: يقال لهم: هذا ما كنزتم لمنفعة أنفسكم، فصار مضرَّةً لها وسبب تعذيبها (﴿فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٥]) أي: جزاء الذي كنتم تكنزونه؛ لأنَّ المكنوز لا يُذَاق، وثبت (٣) «باب قوله ﷿» لأبي (٤) ذرٍّ، وسقط له «﴿جِبَاهُهُمْ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿فَتُكْوَى بِهَا﴾: «الآيةَ» (٥).

٤٦٦١ - وبه قال: (وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ) بفتح المعجمة وكسر الموحَّدة الأولى، فيما وصله أبو داود في «النَّاسخ والمنسوخ»، ووقع في رواية الكُشْميهَنيِّ في: «باب ما أُدِّي زكاته

فليس بكنز» [خ¦١٤٠٤]: «حدَّثنا أحمد بن شبيبٍ» قال: (حَدَّثَنَا أَبِي) شبيب بن سعيدٍ البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ) أخي زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطَّاب، أنَّه (قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) ، زاد في «الزَّكاة» [خ¦١٤٠٤] «فقال أعرابيٌّ: أخبرني (١) قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]» (فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ) إذ كانت الصَّدقة فرضًا بما فَضل عن الكفاية؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] قاله ابن بطَّال (فَلَمَّا أُنْزِلَتْ) آية الزَّكاة (جَعَلَهَا اللهُ) أي: الزَّكاة (طُهْرًا (٢) لِلأَمْوَالِ) ولمُخْرِجها عن رذائل الأخلاق.

(٨) (باب قَوله) جلَّ وعلا: (﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ﴾) العدَّة (٣): مصدرٌ بمعنى: العدد، و ﴿عِندَ اللّهِ﴾ نُصِب به، أي: إنَّ (٤) مبلغ عددها عنده تعالى (﴿اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾) نصب على التَّمييز، و ﴿اثْنَا عَشَرَ﴾: خبر ﴿إِنَّ﴾ (﴿فِي كِتَابِ اللّهِ﴾) في اللَّوح المحفوظ؛ لأنَّه أصل الكتب، أو القرآن، أو فيما حكم به، وهو صفة لـ ﴿اثْنَا عَشَرَ﴾ (﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ﴾) متعلِّق بـ ﴿كِتَابِ﴾ (٥) على جعله مصدرًا (﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]) وإنَّما قيل لهذا المقدار من الزَّمان شهرٌ؛ لأنَّه يُشهَر (٦) بالقمر، ومنه ابتداؤه وانتهاؤه، والقمر هو الشَّهر، قال:

فَأَصْبَحَ أَجْلَى الطَّرف ما يَسْتزيدُه … يرى الشَّهر قبل النَّاسِ وهو كَحِيل

(﴿الْقَيِّمُ﴾) قال أبو عبيدة في «مجازه (٧)»: (هُوَ (٨) القَائِمُ) أي: المستقيم، وزاد أبو ذرٍّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل