في الأرض المقدَّسة سنة سبع وستين وثمان مئة، وقرأت في «الإرشاد»: أنَّ الشيخ نجم الدين الأصبهانيَّ رأى رجلًا من اليمن بالطواف ختم ختمةً (١) في شوط، أو (٢) أسبوع (٣)، شكَّ، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلَّا بالفيض الربَّانيِّ والمدد الرحمانيِّ.
وهذا الحديث قد مرَّ في «أحاديث الأنبياء» عليهم الصلاة والسلام [خ¦٣٤١٧].
(٧) هذا (بابٌ) بالتنوين، في قوله تعالى: (﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم﴾) أي: زعمتموهم آلهةً، فمفعولا الزعمِ حُذِفا اختصارًا (﴿مِّن دُونِهِ﴾) كالملائكة والمسيح وعُزير (﴿فَلَا يَمْلِكُونَ﴾) فلا يستطيعون (﴿كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ﴾) كالمرضِ والفقرِ والقَحْط (﴿وَلَا تَحْوِيلاً﴾ [الإسراء: ٥٦]) أي: ولا أن يحوِّلوه إلى غيرِكم، وسقط قوله: «﴿فَلَا يَمْلِكُونَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿مِّن دُونِهِ﴾: «الآيةَ».
٤٧١٤ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (٤)، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بفتح العين وسكون الميم، ابنِ بحرٍ الباهليُّ الصيرفيُّ البصريُّ (٥) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ سعيدٍ القطانُ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثوريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (سُلَيْمَانُ) هو الأعمشُ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخَعيِّ
(عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبدِ الله بن سَخْبَرةَ الأزديِّ الكوفيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ ﵁: أنَّه قال في قوله تعالى: (﴿إِلَى رَبِّهِمُ﴾) فيه حذفٌ بيَّنه في رواية النَّسائيِّ من هذا الوجه فقال: عن عبد الله في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ﴾ (﴿الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧]) أي: القُربة، كما أخرجه عبد الرزاق عن قتادة (قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الجِنِّ) استشكله السفاقسيُّ من حيث إنَّ الناس ضدُّ الجِنَّ، وأجيبَ بأنَّه (١) على قول مَن قال: إنَّه مِن «ناسَ» إذا تحرَّكَ، وقال الجوهريُّ في «صحاحه»: والناس قد يكون من الإنس والجن، فهو صريحٌ في استعمال ذلك، ولئن سلَّمنا أنَّ الجِنَّ لا يُسَمَّون ناسًا، فهذا يكون مِنَ المشاكلة؛ نحو: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦] على ما تقرَّر في علم البديع (فَأَسْلَمَ الجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ) الإنسُ العابدونَ (بِدِينِهِمْ) ولم يُتابعوا المعبودين في إسلامِهِم، والجنُّ لا يرضونَ بذلك لكونهم أسلموا، وزاد الطبريُّ من وجهٍ آخرَ عن ابن مسعودٍ: «والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم» (زَادَ الأَشْجَعِيُّ) بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالجيم والعين المهملة؛ عُبيدُ الله مصغَّرًا، الكوفيُّ المتوفَّى سنةَ ثنتين وثمانين ومئة في روايته (عَنْ سُفْيَانَ) الثوريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمانَ: (﴿قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم﴾) وبهذه الزيادة تقع المطابقة بين الحديث والترجمة.
(٨) (بَابُ قَوْلِهِ) تعالى: (﴿أُولَئِكَ﴾) الأنبياءُ كعيسى (﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) أي: يدعونهم المشركون لكشف ضرِّهِم، أو يدعونهم آلهة، فـ ﴿أُولَئِكَ﴾: مبتدأٌ، والموصولُ نعتٌ، أو (٢) بيانٌ، أو بدلٌ، والمرادُ باسم الإشارة: الأنبياءُ الذين عُبدوا من دون الله، وبالواو: العُبَّاد لهم (٣)، ومفعولا