«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُل�…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4777

الحديث رقم 4777 من كتاب «سورة لقمان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله إن الله عنده علم الساعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن رسول الله ﷺ كان يوما بارزا للناس، إذ…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ: ﴿إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ».

سند حديث: ٤٧٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ…

٤٧٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن رسول الله ﷺ كان يوما بارزا للناس، إذ…

قال معاذٌ رضي الله عنه: كنتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أَخْبِرني بعمل يُدخلني الجنة ويباعدني عن النار،
قال: لقد سألتني عن عمل عظيم فِعْلُه على النفوس، وإنه لَهَيِِّنٌ سَهْلٌ على مَن يَسَّرَه الله عليه؛ أَدِّ فرائض الإسلام:

الأول: تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا.

الثاني: تُقيم الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بشروطها وأركانها وواجباتها.

الثالث: تُخرِج الزكاة المفروضة، وهي عبادة مالية واجبة في كل مال بلغَ قدرًا مُحددًا في الشرع، تعطى لمستحقيها.

الرابع: تصوم رمضان، وهو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بنية التعبد، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

الخامس: تحج البيت بقَصْد مكة لإقامة المناسك، تعبُّدًا لله عز وجل.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُعَرِّفُك على الطريق المُوصِلة لأبواب الخير؟ وذلك بإتْبَاع تلك الفرائض بالنوافل:

أولًا: صوم التطوع، وهو مانع من الوقوع في المعاصي وذلك بكسر الشهوة، وإضعاف القوة.

ثانيًا: صدقة التطوع تطفئ الخطيئة بعد اقترافها وتُذْهِبُها وتَمحو أثرَها.

ثالثًا: صلاة التهجد في ثلث الليل الآخر، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم} أي: تتباعد {عن المضاجع} أي: المراقد {يدعون ربهم} بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء، {خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} أي ما تَقَرُّ به أعينُهم يوم القيامة وفي الجنة من نعيم، {جزاء بما كانوا يعملون}.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُخْبِرُك بأصل الدين؟ وعموده الذي يعتمد عليه؟ وذروة سنامه؟

قال معاذ رضي الله عنه: بلى يا رسول الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر: الإسلام وهو الشهادتان، وبهما يصبح مع الإنسان أصل الدين.
وعموده: الصلاة، فلا إسلام بلا صلاة، كما أنه لا يكون البيت بلا عمود، فمن صلى قوي دينه وارتفع؛ وذروة سنامه وارتفاعه بالجهاد وبذل الجَهد في قتال أعداء الدين لإعلاء كلمة الله.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بإحكام وإتقان ما مضى؟ فأخذ صلى الله عليه وسلم بلسانه، وقال: امنع هذا ولا تَكَلَّمَ بما لا يَعنيك.
قال معاذ: هل يؤاخِذُنا ويحاسبنا ربُّنا ويعاقبنا بكل ما نتكلَّم به؟!

قال صلى الله عليه وسلم: فَقَدَتْك أمُّك! وليس المراد به الدعاء عليه، ولكنها من كلام العرب لِتَنبيهه إلى أَمر كان ينبغي أن ينتبه له ويعرفه، ثم قال: وهل يُلقِي الناسَ ويُسقِطُهم على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص الصحابة رضي الله عنهم على العِلْم، ولهذا يَكثُرُ منهم سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
  • فقه الصحابة رضي الله عنهم لعلمهم أنَّ الأعمال سبب لدخول الجنة.
  • السؤال الذي صَدَر من معاذ رضي الله عنه سؤال عظيم؛ لأنه في الحقيقة هو سِرُّ الحياة والوجود، فكل موجود في هذه الدنيا من بني آدم أو من الجنّ غايته إما الجنة وإما النار، فلذلك كان هذا السؤال عظيمًا.
  • ترتُّب دخوله الجنة على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة، وهي: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج.
  • رأس الدين وأغلى المُهمّات وأعلى الواجبات توحيد الله، بعبادته وحده لا شريك له.
  • رحمة الله بعباده أنْ فتح لهم أبواب الخير ليتزوَّدوا من أسباب الأجر ومغفرة الذنوب.
  • فضل التقرب بالنوافل بعد أداء الفرائض.
  • الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخَيْمَة، يَذهب الإسلام بذهابها، كما تسقط الخيمة بسقوط عمودها.
  • وجوب حفظ اللسان عما يضر الإنسان في دينه.
  • كَفُّ اللسان وضبطُه وحَبسُه هو أصل الخير كله.

درجة الحديث: صحيح بمجموع طرقه

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «أن رسول الله ﷺ كان يوما بارزا للناس، إذ…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) (بَابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]) علمُ وقتِ قِيامِها (١).

٤٧٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ) بنُ إبراهيمَ المعروف بابن رَاهُوْيَه (عَنْ جَرِيرٍ) هو ابنُ عبدِ الحميد (عَنْ أَبِي حَيَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتيَّة؛ يحيى بنِ سعيدٍ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِم بن عمرو بن جرير البَجليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا) ظاهرًا (لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ) مَلَكٌ في صورة رجلٍ؛ وهو جبريلُ ﵇، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «إذ جاءَه رجلٌ» (يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الإِيمَانُ؟) أي: ما متعلَّقاتُه؟ (قَالَ) ﵊: (الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) أي: تُصَدِّقَ بوجودِه وبصفاتِه الواجبة (وَمَلَائِكَتِهِ) ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ زيادة: «وكتبه» بأنْ تُصَدِّقَ بأنَّها (٢) كلامُه تعالى، وأنَّ ما اشتملت عليه حقٌّ لا ريبَ فيه (وَرُسُلِهِ) بأنَّهم صادقونَ فيما أَخبروا به عنِ الله (وَلِقَائِهِ) برؤيتِه تعالى في الآخرة (وَتُؤْمِنَ) أي (٣): تُصَدِّقَ أيضًا (بِالبَعْثِ الآخِرِ) بكسر الخاء، أي: مِنَ القبور وما بعدَه، وأعاد «تُؤْمِن»؛ لأنَّه إيمانٌ بما سيُوجَد، وما سبقَ

إيمانٌ بالموجود، فهما نوعان (قَالَ) أي: جبريل: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ) ﵊: (الإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ) أي: تُطيعَه (وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ) المكتوبة (وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ) قال في «المصابيح»: لم يقيِّد الصلاة بالمكتوبة؛ وإنَّما قيَّد الزكاة، مع أنَّها إنَّما تُطلَق على المفروضة، بخلاف الصلاة، فتأمَّل السِّرَّ في ذلك. انتهى. وقد سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠] أنَّ تقييدَ الزكاة بالمفروضة احترازٌ عن (١) صدقةِ التَّطوُّع؛ فإنَّها زكاة لغويَّة أو مِن المعجَّلة، وفي رواية مسلم: «تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة» (وَتَصُومَ رَمَضَانَ) زاد في رواية كَهْمَس: «وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا»، فلعلَّ راوي حديث الباب نسيَه (قَالَ) أي: جبريل: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الإِحْسَانُ؟) المتكرِّر في القرآن المترتِّب عليه الأجرُ، وقال الخطابيُّ: المرادُ بـ «الإحسان» هنا: الإخلاص، وهو شرطٌ في صِحَّة الإيمان والإسلام معًا؛ لأنَّ مَن تلفَّظ مِن غير نيَّة إخلاصٍ؛ لم يكن محسنًا (قَالَ) ﵊: (الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ) أي: عبادتك الله حالَ كَونِكَ في عبادتك له (كَأَنَّكَ تَرَاهُ) في إخلاص العبادة لوجهه الكريم، ومجانبة الشرك الخفي (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ) فلا تغفل، واستمِرَّ على إحسان العبادة (فَإِنَّهُ يَرَاكَ) وهذا تَنَزُّلٌ مِن مقام المكاشفة إلى مقام المراقبة (قَالَ) جبريل: (يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟) أي: قيامُها، وسُمِّيتِ الساعة؛ لوقوعها بغتةً أو لسُرعة حسابها (قَالَ) أي (٢): النَّبيُّ ﷺ: (مَا المَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) «ما» نافية؛ يعني: لستُ أنا أعلمَ منك يا جبريل بعِلم وقت قيام الساعة (وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) علاماتِها السابقة (٣) عليها؛ وذلك (إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (٤): «الأَمَةُ» (رَبَّتَهَا) بتاء التأنيث على معنى النسمة؛ ليشمل الذكر والأنثى، كناية عن كثرة السَّبْي، فيستولد الناس إماءهم، فيكون الولد كالسيِّد لأُمِّه؛ لأنَّ مِلْكَ الأمةِ راجعٌ في التقدير إلى الولد (فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا) لأنَّ كثرةَ السَّبْيِ والتسرِّي دليلٌ على استعلاء الدِّين واستيلاء المسلمين، وهو مِنَ الأمارات؛ لأنَّ قوَّته وبلوغَ أمره غايته (٥)، وذلك منذرٌ بالتراجع والانحطاط المنذر بأنَّ القيامة ستقوم (وَإِذَا كَانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُؤُوْسَ النَّاسِ) إشارةٌ إلى استيلائِهِم على الأمر، وتملُّكِهِم البلادَ

بالقهر، والمعنى: أنَّ الأذلَّةَ مِنَ النَّاس ينقلبون أعزَّةً ملوك الأرض (فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا) واكتفى باثنتين من الأشراط مع التعبير بالجمع؛ لحصول المقصود بهما في ذلك، وعِلْمُ وقتِها داخلٌ (فِي) جملة (خَمْسٍ) مِنَ الغيب، وحذفُ متعلَّق الجارِّ سائغٌ شائعٌ، ويجوز أن يتعلَّق بـ «أعلم» أي: ما المسؤولُ عنها بأعلم في خمس، أي: في علم الخمس، أي: لا ينبغي لأحدٍ أن يَسأل أحدًا في علم الخمس؛ لأنَّهُنَّ (لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ) وفيه إشارةٌ إلى إبطال الكهانة والنجامة وما شاكلهما، وإرشادٌ للأُمَّة وتحذيرٌ لهم عن إتيان مَن يدَّعي (١) علمَ الغيب، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ: «وخمسٌ لا يعلمهنَّ إلَّا الله» بواو العطف بدل الجارِّ (﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾) في وقتِهِ المقدَّرِ له والمحلِّ المعيَّنِ له في علمه (﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]) أذكر أم أنثى؟ قال في «شرح المشكاة»: فإن قيل: أليس (٢) إخبارُه ﷺ عن أمارات الساعة مِن قَبيلِ قوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] وأجاب: بأنَّه إذا أظهر (٣) بعضُ المرتَضَين مِن عباده بعضَ ما كُشِفَ له مِن الغيوب لمصلحةٍ ما؛ لا يكونُ إخبارًا بالغيب، بل يكون تبليغًا له، قال الله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] وفائدة بيان الأمارات أن يتأهَّب المكلَّف إلى المعاد بزادِ التقوى (ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ) جبريل (فَقَالَ) النبيُّ ﷺ للحاضرين (٤) من أصحابه: (رُدُّوا عَلَيَّ) بتشديد الياء، أي: الرجلَ (فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا) بحذف ضمير المفعول للعِلْمِ به (فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا) لا عينًا ولا أثرًا (فَقَالَ) ﵊: (هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ) أي: قواعد دينِهِم، وإسنادُ التعليم (٥) إليه وإن كان سائلًا؛ لأنَّه كان سببًا في التعليم.

وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠].

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) (بَابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]) علمُ وقتِ قِيامِها (١).

٤٧٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (إِسْحَاقُ) بنُ إبراهيمَ المعروف بابن رَاهُوْيَه (عَنْ جَرِيرٍ) هو ابنُ عبدِ الحميد (عَنْ أَبِي حَيَّانَ) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتيَّة؛ يحيى بنِ سعيدٍ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) هَرِم بن عمرو بن جرير البَجليِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا) ظاهرًا (لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ) مَلَكٌ في صورة رجلٍ؛ وهو جبريلُ ﵇، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «إذ جاءَه رجلٌ» (يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الإِيمَانُ؟) أي: ما متعلَّقاتُه؟ (قَالَ) ﵊: (الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ) أي: تُصَدِّقَ بوجودِه وبصفاتِه الواجبة (وَمَلَائِكَتِهِ) ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ زيادة: «وكتبه» بأنْ تُصَدِّقَ بأنَّها (٢) كلامُه تعالى، وأنَّ ما اشتملت عليه حقٌّ لا ريبَ فيه (وَرُسُلِهِ) بأنَّهم صادقونَ فيما أَخبروا به عنِ الله (وَلِقَائِهِ) برؤيتِه تعالى في الآخرة (وَتُؤْمِنَ) أي (٣): تُصَدِّقَ أيضًا (بِالبَعْثِ الآخِرِ) بكسر الخاء، أي: مِنَ القبور وما بعدَه، وأعاد «تُؤْمِن»؛ لأنَّه إيمانٌ بما سيُوجَد، وما سبقَ

إيمانٌ بالموجود، فهما نوعان (قَالَ) أي: جبريل: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ) ﵊: (الإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ) أي: تُطيعَه (وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ) المكتوبة (وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ) قال في «المصابيح»: لم يقيِّد الصلاة بالمكتوبة؛ وإنَّما قيَّد الزكاة، مع أنَّها إنَّما تُطلَق على المفروضة، بخلاف الصلاة، فتأمَّل السِّرَّ في ذلك. انتهى. وقد سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠] أنَّ تقييدَ الزكاة بالمفروضة احترازٌ عن (١) صدقةِ التَّطوُّع؛ فإنَّها زكاة لغويَّة أو مِن المعجَّلة، وفي رواية مسلم: «تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة» (وَتَصُومَ رَمَضَانَ) زاد في رواية كَهْمَس: «وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا»، فلعلَّ راوي حديث الباب نسيَه (قَالَ) أي: جبريل: (يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الإِحْسَانُ؟) المتكرِّر في القرآن المترتِّب عليه الأجرُ، وقال الخطابيُّ: المرادُ بـ «الإحسان» هنا: الإخلاص، وهو شرطٌ في صِحَّة الإيمان والإسلام معًا؛ لأنَّ مَن تلفَّظ مِن غير نيَّة إخلاصٍ؛ لم يكن محسنًا (قَالَ) ﵊: (الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ) أي: عبادتك الله حالَ كَونِكَ في عبادتك له (كَأَنَّكَ تَرَاهُ) في إخلاص العبادة لوجهه الكريم، ومجانبة الشرك الخفي (فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ) فلا تغفل، واستمِرَّ على إحسان العبادة (فَإِنَّهُ يَرَاكَ) وهذا تَنَزُّلٌ مِن مقام المكاشفة إلى مقام المراقبة (قَالَ) جبريل: (يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟) أي: قيامُها، وسُمِّيتِ الساعة؛ لوقوعها بغتةً أو لسُرعة حسابها (قَالَ) أي (٢): النَّبيُّ ﷺ: (مَا المَسْؤولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ) «ما» نافية؛ يعني: لستُ أنا أعلمَ منك يا جبريل بعِلم وقت قيام الساعة (وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا) علاماتِها السابقة (٣) عليها؛ وذلك (إِذَا وَلَدَتِ المَرْأَةُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (٤): «الأَمَةُ» (رَبَّتَهَا) بتاء التأنيث على معنى النسمة؛ ليشمل الذكر والأنثى، كناية عن كثرة السَّبْي، فيستولد الناس إماءهم، فيكون الولد كالسيِّد لأُمِّه؛ لأنَّ مِلْكَ الأمةِ راجعٌ في التقدير إلى الولد (فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا) لأنَّ كثرةَ السَّبْيِ والتسرِّي دليلٌ على استعلاء الدِّين واستيلاء المسلمين، وهو مِنَ الأمارات؛ لأنَّ قوَّته وبلوغَ أمره غايته (٥)، وذلك منذرٌ بالتراجع والانحطاط المنذر بأنَّ القيامة ستقوم (وَإِذَا كَانَ الحُفَاةُ العُرَاةُ رُؤُوْسَ النَّاسِ) إشارةٌ إلى استيلائِهِم على الأمر، وتملُّكِهِم البلادَ

بالقهر، والمعنى: أنَّ الأذلَّةَ مِنَ النَّاس ينقلبون أعزَّةً ملوك الأرض (فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا) واكتفى باثنتين من الأشراط مع التعبير بالجمع؛ لحصول المقصود بهما في ذلك، وعِلْمُ وقتِها داخلٌ (فِي) جملة (خَمْسٍ) مِنَ الغيب، وحذفُ متعلَّق الجارِّ سائغٌ شائعٌ، ويجوز أن يتعلَّق بـ «أعلم» أي: ما المسؤولُ عنها بأعلم في خمس، أي: في علم الخمس، أي: لا ينبغي لأحدٍ أن يَسأل أحدًا في علم الخمس؛ لأنَّهُنَّ (لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ) وفيه إشارةٌ إلى إبطال الكهانة والنجامة وما شاكلهما، وإرشادٌ للأُمَّة وتحذيرٌ لهم عن إتيان مَن يدَّعي (١) علمَ الغيب، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ: «وخمسٌ لا يعلمهنَّ إلَّا الله» بواو العطف بدل الجارِّ (﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾) في وقتِهِ المقدَّرِ له والمحلِّ المعيَّنِ له في علمه (﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]) أذكر أم أنثى؟ قال في «شرح المشكاة»: فإن قيل: أليس (٢) إخبارُه ﷺ عن أمارات الساعة مِن قَبيلِ قوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] وأجاب: بأنَّه إذا أظهر (٣) بعضُ المرتَضَين مِن عباده بعضَ ما كُشِفَ له مِن الغيوب لمصلحةٍ ما؛ لا يكونُ إخبارًا بالغيب، بل يكون تبليغًا له، قال الله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] وفائدة بيان الأمارات أن يتأهَّب المكلَّف إلى المعاد بزادِ التقوى (ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ) جبريل (فَقَالَ) النبيُّ ﷺ للحاضرين (٤) من أصحابه: (رُدُّوا عَلَيَّ) بتشديد الياء، أي: الرجلَ (فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا) بحذف ضمير المفعول للعِلْمِ به (فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا) لا عينًا ولا أثرًا (فَقَالَ) ﵊: (هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ) أي: قواعد دينِهِم، وإسنادُ التعليم (٥) إليه وإن كان سائلًا؛ لأنَّه كان سببًا في التعليم.

وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الإيمان» [خ¦٥٠].

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56