(حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ) أي: (عَجِّلْ) أي: أقبِل (١) مُسرعًا، وقال ابنُ التِّين: لم يقلْهُ أحدٌ من أهل اللُّغة، إنَّما قالوا: معناهُ: هلمَّ وأقبلْ (وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ -وسقطت «الواو» لأبي ذرٍّ- (﴿حَاجَةً﴾) في قولهِ: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾ [الحشر: ٩] أي: (حَسَدًا) وصلهُ عبدُ الرَّزَّاق عنه. وسقطَ لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.
٤٨٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ) الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بنُ أسامة قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ) بضم الفاء وفتح المعجمة مصغَّرًا، و «غَزْوان»: بغين مفتوحة فزاي ساكنة معجمتين، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزاي (٢)، سلمان (٣) (الأَشْجَعِيُّ) بالمعجمة والجيم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنَّه (قَالَ: أَتَى رَجُلٌ) هو أبو هريرةَ، كما وقع مفسَّرًا في رواية الطَّبريِّ (رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي الجَهْدُ) المشقَّة والجوعُ (فَأَرْسَلَ) ﵊ (إِلَى نِسَائِهِ) أمَّهات المؤمنين يطلبُ منهنَّ ما يضيِّفه به (فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَلَا) بتخفيف اللام، للتَّحضيضِ (رَجُلٌ يُضَيِّفُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «يُضَيِّفه» بزيادة الضَّمير والتحتية مضمومة والضاد المعجمة مفتوحة بعدها تحتية مشدَّدة فيهما (هَذِهِ اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ اللهُ)
بصيغة المضارع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «﵀» (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو أبو طلحَة، وتردَّد الخطيبُ هل هو زيدُ بنُ سهلٍ المشهور، أو صحابيٌّ آخر يكنَّى أبا طلحَة؟ وليس هو أبا (١) المتوكِّل النَّاجي؛ لأنَّه تابعيٌّ إجماعًا (فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) أضيِّفه (فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ) أمِّ سُلَيم: هذا (ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَا تَدَّخِرِيهِ) بتشديد الدال المهملة، أي: لا تمسكِي عنه (شَيْئًا) من الطَّعام (قَالَتْ: وَاللهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ) بكسر الصاد، جمع: صبيٍّ، أنس وإخوته (قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ العَشَاءَ) بفتح العين (فَنَوِّمِيهِمْ) حتَّى لا يأكلوا، وقول البرْماويِّ -كالكرْمانيِّ-: وهذا القدرُ كان فاضلًا عن قدرِ ضرورتهم، وإلَّا فنفقةُ الأطفالِ واجبةٌ والضِّيافة سُنَّة. فيه نظرٌ؛ لأنَّها صرَّحت بقولها: والله ما عندي إلَّا قوتُ الصِّبية. فلعلَّها علمتْ صبرهُم لقلَّة جوعِهم، وهيَّأت لهم ذلك (٢) ليأكُلوه على عادةِ الصِّبيان للطَّلب من غير جوعٍ يضرُّ (٣) (وَتَعَالَيْ) بفتح اللام وسكون الياء (فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ) بهمزة قطع (وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ) أي: نجمعُها؛ لأنَّ الجُوع يطوي جلدَ البطن (فَفَعَلَتْ) زوجتُه ذلك (ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ) ﵊: (لَقَدْ عَجِبَ اللهُ ﷿ -أَوْ: ضَحِكَ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي، أي: رضي وقبل (مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ) أبي طلحةَ وأمِّ سُليم أو غيرهما على الخلافِ (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]).
وهذا الحديثُ ذكره في «بابِ قولِ الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾». من «مناقبِ الأنصار» [خ¦٣٧٩٨].
(((٦٠))) (المُمْتَحِنَةِ) قال السُّهيليُّ: بكسر الحاء، المُخْتَبِرة، أضيفَ إليها الفعل مجازًا، كما سمِّيت سورة براءة الفاضِحةَ؛ لكشفِها عن عيوبِ المنافقين. ومن قال: الممتحَنة -بفتح الحاء- فإنَّه
أضافها إلى المرأة الَّتي نزلت فيها، والمشهور أنَّها أمُّ كلثوم بنتُ عُقبة بنِ أبي مُعَيط، امرأة عبد الرَّحمن بنِ عوفٍ، وهي مدنيَّة، وآيُها ثلاث عشرة (١)، ولأبي ذرٍّ: «سورة الممتحنة، بسم الله الرحمن الرحيم».
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفريابيُّ في قولهِ تعالى: (﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ [الممتحنة: ٥]) أي: (لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى الحَقِّ؛ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا) وزاد في روايةِ الفِريابيِّ: «ولا بعذابٍ من عِندك».
(﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]) جمع: كافرةٍ؛ كضَوارب في ضاربة. قال مجاهِد (٢): (أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ) بضم الهمزة وكسر الميم، مبنيًّا للمفعول (بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ، كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ) لقطعِ إسلامهم النِّكاح.
(١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ ﷿: (﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾) أي: كفَّار مكَّة (﴿أَوْلِيَاء﴾ [الممتحنة: ١]) في العونِ والنُّصرة، وقوله: ﴿عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ مفعول (٣) الاتخاذ، والعدوُّ لما كان بزِنة المصادر وقعَ على الواحدِ فما فوق (٤)، وأضافَ العدوَّ لنفسهِ تعالى تغليظًا في جُرْمهم (٥)، وسقط «الباب» ولاحقه لغير أبي ذرٍّ.