وقال الزَّمخشريُّ: هو عند الأثبات خطأٌ، وكان القياس أن يكون مثل جلسة إلا أنَّه جاء على فعلة واحدة.
وقال في «القاموس»: المِهْنة: بالكسرِ والفتحِ والتَّحريك، الحذقُ بالخدمةِ والعمل، مَهَنه كمَنَعه ونَصَره مَهْنًا ومَهْنة، وتكسر: خدمَهُ (فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ) إلى الصَّلاة.
والحديثُ سبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٧٦].
(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا لَمْ يُنْفِقِ الرَّجُلُ) على أهله (فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ) من ماله (بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَ) يكفي (وَلَدَهَا بِالمَعْرُوفِ) في العادة بين النَّاس.
٥٣٦٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂: (أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ) كذا بغير صرف في هند في الفرع. وقال الحافظُ ابن حجرٍ في هذه الرِّواية: «هندًا» بالصَّرف. وفي «اليونينيَّة» بالوجهين. وفي رواية الزُّهريِّ، عن عروة في «المظالم» بغير صرف [خ¦٢٤٦٠]. قال: وكانت هند لما قُتل أبوها عتبة وعمُّها شيبة وأخوها الوليد يوم بدر شقَّ عليها، فلما كان يوم أُحدٍ وقتل حمزة فرحت بذلك وعمدتْ إلى بطنه فشقَّتها وأخذتْ كبده فلاكتهَا ثمَّ لفظتها، فلما كان يوم الفتح ودخلَ أبو سفيان مكَّة مسلمًا غضبتْ هندُ لأجلِ إسلامه وأخذتْ بلحيتهِ، ثمَّ إنَّها بعد استقراره ﷺ بمكَّة أسلمت وبايعتْ ثمَّ (قَالَتْ) إذ ذاك: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ) بخيلٌ مع الحرص، فالشحُّ أعمُّ من البخل لأنَّ البخل يختصُّ بمنع المال، والشُّحُّ بكلِّ شيءٍ.
وقيل: الشُّحُّ لازمٌ كالطَّبع والبخل غير لازمٍ (وَلَيْسَ يُعْطِينِي) من النَّفقة (مَا يَكْفِينِي) ما موصول (١)
صلتُه يكفيني، والعائد الفاعل المستتر في «يكفيني»، والصِّلة والموصول في موضعِ نصب مفعول ثانٍ ليُعطيني (وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ) النَّبيُّ ﷺ: (خُذِي) من ماله (مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ) يجوز أن تتعلَّق الباء بحال، أي: خُذي من مالهِ آكلةً بالمعروفِ أو متلبِّسة (١) بالمعروفِ، فتكون الباء باء الحال.
وفي «طبقات ابن سعد» بسندٍ رجاله رجال الصَّحيح من مرسلِ الشَّعبيِّ: أنَّ النِّساء حين تبايعنَ قال (٢) النَّبيُّ ﷺ: «تُبايعنَ على أن لا تُشْركنَ باللهِ شيئًا؟» فقالتْ هندٌ: إنَّا لقائلوها (٣) «ولا تسرقْنَ؟» (٤). فقالت هندٌ: كنتُ أُصيب من مالِ أبي سفيان. قال أبو سفيان: فما أصبتِ من مالي فهو حلالٌ لك. قال: «ولا تزنينَ؟» فقالت هندٌ: وهل (٥) تزني الحرَّة؟ «ولا تقتلْنَ أولادَكُنَّ؟» فقالت هندُ: أنت قتلتَهُم.
وهذا يردُّ على القائلِ بأنَّه يؤخذُ من الحديث القضاء على الغائبِ؛ إذ هو صريحٌ في أنَّه كان معها في المجلسِ، ومباحث هذا تأتي إن شاء الله تعالى في موضعهِ من «كتاب الأحكام» بعون الله.
وفي الحديثِ: أنَّ القولَ في قبضِ النَّفقة قول الزَّوجة لأنَّه لو كان القولُ قولَه لكلِّفتْ هند البيِّنة على إثباتِ عدم الكفايةِ، وأجاب المازريُّ بأنَّه من بابِ الفتيا لا القضاء، وبقيَّة فوائدِهِ المستنبطةِ منه (٦) تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته.
(١٠) (بابُ حِفْظِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ) في (٧) مالهِ (وَ) في (النَّفَقَةِ) من عطف الخاصِّ على العامِّ.