«سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٠٨١

الحديث رقم ٧٠٨١ من كتاب «كتاب الفتن» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٠٨١ في صحيح البخاري

«سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً، أَوْ مَعَاذًا، فَلْيَعُذْ بِهِ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٠٨١

٧٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٠٨١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْعُثْمَانِيَّةِ، وَيَسْأَلُهُ تَوْجِيهَ رَجُلٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَوَجَّهَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ بَعْدَ أَنْ غَلَبَ وَحَرَّقَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ بِأَمْرِ عَلِيٍّ، فَكَانَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرَةَ تَرْكُ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ كَرَأْيِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرَةَ لِيُلْزِمُوهُ الْخُرُوجَ إِلَى الْقِتَالِ فَأَجَابَهُمْ بِمَا قَالَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ الرَّاوِيُّ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي) هِيَ هَالَةُ بِنْتُ غُلَيْظٍ الْعِجْلِيَّةُ، ذَكَرَ ذَلِكَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي تَارِيخِهِ، وَتَبِعَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَجَمَاعَةٌ، وَسَمَّى ابْنُ سَعْدٍ أُمَّهُ هَوْلَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمَ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ بُنِيَتْ، وَأَرَّخَهَا ابْنُ زَيْدٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ خِلَافَةِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ: (لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ.

قَوْلُهُ: (مَا بَهِشْتُ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْهَاءِ؛ وَهُمَا لُغَتَانِ. وَالْمَعْنَى: مَا دَافَعْتُهُمْ، يُقَالُ: بَهَشَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى بَعْضٍ؛ إِذَا تَرَامَوْا لِلْقِتَالِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا مَدَدْتُ يَدِيَ إِلَى قَصَبَةٍ وَلَا تَنَاوَلْتُهَا لِأُدَافِعَ بِهَا عَنِّي. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مَا قُمْتُ إِلَيْهِمْ بِقَصَبَةٍ يُقَالُ: بَهَشَ لَهُ إِذَا ارْتَاحَ لَهُ وَخَفَّ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا رَمَيْتُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا تَحَرَّكْتُ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْمُرَادُ مَا أَقْبَلْتُ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا أَدْفَعُهُمْ عَنِّي وَلَا بِقَصَبَةٍ، وَيُقَالُ لِمَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ أَوْ أَسْرَعَ إِلَى تَنَاوُلِهِ: بَهَشَ إِلَى كَذَا، وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، يُقَالُ: بَهَشَ إِلَى مَعْرُوفِ فُلَانٍ فِي الْخَيْرِ وَبَهَشَ إِلَى فُلَانٍ تَعَرَّضَ لَهُ بِالشَّرِّ، وَيُقَالُ: بَهَشَ الْقَوْمُ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ إِذَا ابْتَدَرُوا فِي الْقِتَالِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرَةَ يُوَافِقُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ في ذِكْرِ الْفِتْنَةِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُفَّ يَدَكَ وَلِسَانَكَ وَادْخُلْ دَارَكَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: فَادْخُلْ بَيْتَكَ. قَالَ: قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ - وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ - وَقُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ: ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِنَا بَيْتَهُ؟ قَالَ: لِيُمْسِكْ بِيَدِهِ وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ لَا الْقَاتِلَ.

وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ: فَمَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ فَلْيَمْشِ بِسَيْفِهِ إِلَى صَفَاةٍ فَلْيَضْرِبْهُ بِهَا حَتَّى يَنْكَسِرَ ثُمَّ لِيَضْطَجِعَ لَهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ فَجَاءَ سَهْمٌ أَوْ ضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفٍ؟ قَالَ: يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ الْحَدِيثَ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ: (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) هُوَ ابْنُ غَزْوَانَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْتَدُّوا) تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ فُضَيْلٍ بِلَفْظِ: لَا تَرْجِعُوا وَسَاقَهُ هُنَاكَ أَتَمَّ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْجِعُوا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ نُونٌ ثَقِيلَةٌ، وَأَصْلُهُ: لَا تَرْجِعُونَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ وَفِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي وَفِي الدِّيَاتِ بِلَفْظِ: لَا تَرْجِعُوا، وَلَيْسَ لِأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَدِّهِ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ الرَّاوِي عَنْهُ نَخَعِيٌّ كُوفِيٌّ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ.

٩ - بَاب: تَكُونُ فِتْنَةٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ

٧٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المسلمين، ومرَّ ما قيل غير ذلك [خ¦٧٠٧٧] وقال المظهريُّ: يعني: إذا فارقتُ الدُّنيا؛ فاثبُتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتَّقوى، ولا تظلموا أحدًا، ولا تحاربوا المسلمين.

والحديث سبق في «العلم» [خ¦١٢١].

(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكر فيه (تَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ).

٧٠٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن محمَّد بن زيدٍ (١)، مولى عثمان بن عفان الأمويُّ، أبو ثابتٍ، القرشيُّ المدنيُّ الفقيه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ) عمِّه (أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) .

(قَالَ إِبْرَاهِيمُ) بن سعدٍ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) سقط لابن عساكر لفظ «سعيدٍ» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (٢) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ) بكسر الفاء وفتح الفوقيَّة بصيغة الجمع، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فتنةٌ» بالإفراد (القَاعِدُ فِيهَا) أي: القاعد في زمن الفتن (٣) أو الفتنة (٤) عنها (خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا (٥) خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْعُثْمَانِيَّةِ، وَيَسْأَلُهُ تَوْجِيهَ رَجُلٍ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ، فَوَجَّهَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ بَعْدَ أَنْ غَلَبَ وَحَرَّقَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ اسْتَنْفَرَ النَّاسَ بِأَمْرِ عَلِيٍّ، فَكَانَ مِنْ رَأْيِ أَبِي بَكْرَةَ تَرْكُ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ كَرَأْيِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرَةَ لِيُلْزِمُوهُ الْخُرُوجَ إِلَى الْقِتَالِ فَأَجَابَهُمْ بِمَا قَالَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ الرَّاوِيُّ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي) هِيَ هَالَةُ بِنْتُ غُلَيْظٍ الْعِجْلِيَّةُ، ذَكَرَ ذَلِكَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي تَارِيخِهِ، وَتَبِعَهُ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ وَجَمَاعَةٌ، وَسَمَّى ابْنُ سَعْدٍ أُمَّهُ هَوْلَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمَ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ بُنِيَتْ، وَأَرَّخَهَا ابْنُ زَيْدٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ خِلَافَةِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ: (لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ.

قَوْلُهُ: (مَا بَهِشْتُ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْهَاءِ؛ وَهُمَا لُغَتَانِ. وَالْمَعْنَى: مَا دَافَعْتُهُمْ، يُقَالُ: بَهَشَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى بَعْضٍ؛ إِذَا تَرَامَوْا لِلْقِتَالِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا مَدَدْتُ يَدِيَ إِلَى قَصَبَةٍ وَلَا تَنَاوَلْتُهَا لِأُدَافِعَ بِهَا عَنِّي. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: مَا قُمْتُ إِلَيْهِمْ بِقَصَبَةٍ يُقَالُ: بَهَشَ لَهُ إِذَا ارْتَاحَ لَهُ وَخَفَّ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا رَمَيْتُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا تَحَرَّكْتُ، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْمُرَادُ مَا أَقْبَلْتُ إِلَيْهِمْ مُسْرِعًا أَدْفَعُهُمْ عَنِّي وَلَا بِقَصَبَةٍ، وَيُقَالُ لِمَنْ نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ فَأَعْجَبَهُ وَاشْتَهَاهُ أَوْ أَسْرَعَ إِلَى تَنَاوُلِهِ: بَهَشَ إِلَى كَذَا، وَيُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، يُقَالُ: بَهَشَ إِلَى مَعْرُوفِ فُلَانٍ فِي الْخَيْرِ وَبَهَشَ إِلَى فُلَانٍ تَعَرَّضَ لَهُ بِالشَّرِّ، وَيُقَالُ: بَهَشَ الْقَوْمُ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ إِذَا ابْتَدَرُوا فِي الْقِتَالِ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرَةَ يُوَافِقُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ في ذِكْرِ الْفِتْنَةِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُفَّ يَدَكَ وَلِسَانَكَ وَادْخُلْ دَارَكَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: فَادْخُلْ بَيْتَكَ. قَالَ: قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ بَيْتِي؟ قَالَ: فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ - وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ - وَقُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ: ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَى أَحَدِنَا بَيْتَهُ؟ قَالَ: لِيُمْسِكْ بِيَدِهِ وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ لَا الْقَاتِلَ.

وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ خَرْشَةَ بْنِ الْحُرِّ: فَمَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ فَلْيَمْشِ بِسَيْفِهِ إِلَى صَفَاةٍ فَلْيَضْرِبْهُ بِهَا حَتَّى يَنْكَسِرَ ثُمَّ لِيَضْطَجِعَ لَهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ فَجَاءَ سَهْمٌ أَوْ ضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفٍ؟ قَالَ: يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ الْحَدِيثَ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ: (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ) هُوَ ابْنُ غَزْوَانَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْتَدُّوا) تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ فُضَيْلٍ بِلَفْظِ: لَا تَرْجِعُوا وَسَاقَهُ هُنَاكَ أَتَمَّ.

قَوْلُهُ: (لَا تَرْجِعُوا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَضْمُومَةِ نُونٌ ثَقِيلَةٌ، وَأَصْلُهُ: لَا تَرْجِعُونَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ وَفِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي وَفِي الدِّيَاتِ بِلَفْظِ: لَا تَرْجِعُوا، وَلَيْسَ لِأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَدِّهِ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَعَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ الرَّاوِي عَنْهُ نَخَعِيٌّ كُوفِيٌّ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ.

٩ - بَاب: تَكُونُ فِتْنَةٌ؛ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ

٧٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المسلمين، ومرَّ ما قيل غير ذلك [خ¦٧٠٧٧] وقال المظهريُّ: يعني: إذا فارقتُ الدُّنيا؛ فاثبُتوا بعدي على ما أنتم عليه من الإيمان والتَّقوى، ولا تظلموا أحدًا، ولا تحاربوا المسلمين.

والحديث سبق في «العلم» [خ¦١٢١].

(٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكر فيه (تَكُونُ فِتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ).

٧٠٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين، ابن محمَّد بن زيدٍ (١)، مولى عثمان بن عفان الأمويُّ، أبو ثابتٍ، القرشيُّ المدنيُّ الفقيه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ) عمِّه (أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) .

(قَالَ إِبْرَاهِيمُ) بن سعدٍ: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) سقط لابن عساكر لفظ «سعيدٍ» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) أنَّه (٢) (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : سَتَكُونُ فِتَنٌ) بكسر الفاء وفتح الفوقيَّة بصيغة الجمع، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «فتنةٌ» بالإفراد (القَاعِدُ فِيهَا) أي: القاعد في زمن الفتن (٣) أو الفتنة (٤) عنها (خَيْرٌ مِنَ القَائِمِ، وَالقَائِمُ فِيهَا (٥) خَيْرٌ مِنَ المَاشِي، وَالمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله