«أَرِقَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٣١

الحديث رقم ٧٢٣١ من كتاب «كتاب التمني» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قوله ﷺ ليت كذا وكذا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٣١ في صحيح البخاري

«أَرِقَ النَّبِيُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ. إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، قَالَ: مَنْ هَذَا، قِيلَ: سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ، فَنَامَ النَّبِيُّ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ بِلَالٌ:

⦗٨٤⦘

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ

فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ .

بَابُ تَمَنِّي الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ

إسناد حديث البخاري رقم ٧٢٣١

٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٣١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا أَهْدَيْتُ وَحَبِيبٌ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ أَبِي قَرِيبَةَ، وَاسْمُهُ زَيْدٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَلَمِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ لَوْ مُجَرَّدَةٌ عَنِ النَّفْيِ وَمُعَقَّبَةٌ بِالنَّفْيِ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْي لَأَحْلَلْتُ وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِيهِمَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.

٤ - بَاب قَوْلِهِ : لَيْتَ كَذَا وَكَذَا

٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ:، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ النَّبِيُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ فَنَامَ النَّبِيُّ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ بِلَالٌ:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ؟

فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ .

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ لَيْتَ كَذَا وَكَذَا) لَيْتَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ التَّمَنِّي يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَحِيلِ غَالِبًا، وَبِالْمُمْكِنِ قَلِيلًا، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَابِ فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْحِرَاسَةِ وَالْمَبِيتِ بِالْمَكَانِ الَّذِي تَمَنَّاهُ قَدْ وُجِدَ.

قَوْلُهُ: أَرِقَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ سَهِرَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: سَعْدٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قَالَ سَعْدٌ: وَهُوَ أَوْلَى فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ: فَقَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَعْيِينُهُ.

تَنْبِيهٌ:

ذَكَرْتُ فِي بَابِ الْحِرَاسَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُحْرَسْ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى سَبْقِ نُزُولِ الْآيَةِ، لَكِنْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ أَنَّهُ حُرِسَ فِي بَدْرٍ، وَفِي أُحُدٍ، وَفِي الْخَنْدَقِ وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَفِي وَادِي الْقُرَى، وَفِي عَمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَفِي حُنَيْنٍ، فَكَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ مُتَرَاخِيَةً عَنْ وَقْعَةِ حُنَيْنٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: كَانَ الْعَبَّاسُ فِيمَنْ يَحْرُسُ النَّبِيَّ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرَكَ وَالْعَبَّاسُ إِنَّمَا لَازَمَهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَحَدِيثُ حِرَاسَتِهِ لَيْلَةَ حُنَيْنٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ حَرَسَ النَّبِيَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَتَتَبَّعَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ مَنْ حَرَسَ النَّبِيَّ فَجُمِعَ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَالْأَدْرَعُ السُّلَمِيُّ، وَابْنُ الْأَدْرَعِ، وَاسْمُهُ مِحْجَنٌ، وَيُقَالُ: سَلَمَةُ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو رَيْحَانَةَ، وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْوَقَائِعِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا حَرَسَ النَّبِيَّ وَحْدَهُ، بَلْ ذُكِرَ فِي مُطْلَقِ الْحَرَسِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِهِ كَأَبِي أَيُّوبَ حِينَ

بِنَائِهِ بِصَفِيَّةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ خَيْبَرَ، وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَرَسَ أَهْلُ تِلْكَ الْغَزْوَةِ كَأَنَسِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ بِلَالٌ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً، إِلَخْ) هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِتَمَامِهِ فِي مَقْدَمِ النَّبِيِّ مِنْ كِتَابِ الْهِجْرَةِ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهَا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي فِي الرِّوَايَةِ الْمَوْصُولَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ النَّبِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جعشمٍ الكنانيُّ -بالنُّونين- (وَهْوَ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ) : (لَا، بَلْ لأَبَدٍ) بالتَّنوين، ولأبي ذرٍّ عن الكشمهنيِّ: «للأبد» بزيادة لامٍ أوَّله (قَالَ) جابرٌ: (وَكَانَتْ عَائِشَةُ) (قَدِمَتْ مَكَّةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «معه مكَّة» (وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ أَنْ تَنْسُكَ) بفتح الفوقيَّة وضمِّ السِّين بينهما نونٌ ساكنةٌ (المَنَاسِكَ كُلَّهَا) أي: تأتي بأفعال الحجِّ كلِّها (غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ) بالبيت، ولا بين الصَّفا والمروة (وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا البَطْحَاءَ) وهو المحصَّب، وطهرت، وطافت (قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بحجٍّ» مفردٍ من غير عمرةٍ (قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ) أخاها (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) (أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ) لتعتمر منه (فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الحَجِّ).

وسبق الحديث في «باب تقضي الحائض المناسك كلَّها إلَّا الطَّواف بالبيت» من «كتاب الحجِّ» [خ¦١٦٥١].

(٤) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ) والذي في «اليونينيّة»: «قولِهِ» (: لَيْتَ كَذَا وَكَذَا)

٧٢٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون المعجمة، البجليُّ الكوفيُّ القَطَوانيُّ -بفتح القاف والطَّاء المهملة- قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو محمَّدٍ مولى الصِّدِّيق قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) العنزيَّ

المدنيَّ، حليف بني عديٍّ أبا محمَّدٍ وُلِد على عهد النَّبيِّ ولأبيه صحبةٌ مشهورةٌ (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) : (أَرِقَ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء: سَهِر (النَّبِيُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ) «ذات» مقحمةٌ (فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، قَالَ) : (مَنْ هَذَا؟ قِيلَ) ولأبي الوقت وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ثمَّ قال»: (سَعْدٌ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ (يَا رَسُولَ اللهِ؛ جِئْتُ أَحْرُسُكَ، فَنَامَ النَّبِيُّ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ) بفتح الغين المعجمة وكسر الطَّاء المهملة الأولى: صوت النَّائم ونفخه، وفي «باب الحراسة في الغزو» من «الجهاد» [خ¦٢٨٨٥] من طريق عليِّ بن مسهرٍ عن يحيى بن سعيدٍ: كان النَّبيُّ سَهِر، فلمَّا قدم المدينة قال: «ليت رجلًا … » إلى آخره، وعند مسلمٍ من طريق اللَّيث عن يحيى بن سعيدٍ: سهر رسول الله مقدمه المدينة ليلةً فقال: «ليت رجلًا … » وظاهره أنَّ السَّهر والقول معًا كانا بعد قدومه المدينة، بخلاف رواية البخاريِّ في «باب الحراسة» المذكورة فإنَّ ظاهرها أنَّ السَّهر كان قبل القدوم، والقول بعده، وهو محمولٌ على التَّقديم والتَّأخير كما قدَّمته في الباب المذكور، وليس المراد بقدومه المدينة أوَّل ما قدم إليها في الهجرة؛ لأنَّ عائشةَ إذ ذاك لم تكن عنده ولا سعدٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ «ليت» حرف تمنٍّ يتعلَّق بالمستحيل غالبًا، وبالممكن قليلًا، ومنه حديث الباب؛ فإنّ كلًّا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تَمنَّاه قد وُجِد، والحديث سبق في «الجهاد» في «باب الحراسة» [خ¦٢٨٨٥].

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) : (قَالَ بِلَالٌ) عند مرضه أوَّل قدومهم في الهجرة: (أَلَا) بالتَّخفيف (لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً. بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ) بكسر الهمزة وسكون الذَّال والخاء المعجمة: نبتٌ طيِّب الرَّائحة (وَجَلِيلُ) بالجيم: الثُّمامة وهو نبتٌ قصيرٌ لا يطول، قالت عائشة: (فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ) بقوله.

وسبق موصولًا بتمامه في «مَقْدَم النَّبيِّ » من «كتاب الهجرة» [خ¦٣٩٢٦] وموضع الدَّلالة منه قولها: «فأخبرت النَّبيَّ ».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا أَهْدَيْتُ وَحَبِيبٌ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ أَبِي قَرِيبَةَ، وَاسْمُهُ زَيْدٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَلَمِ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ لَوْ مُجَرَّدَةٌ عَنِ النَّفْيِ وَمُعَقَّبَةٌ بِالنَّفْيِ حَيْثُ جَاءَ فِيهِ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ وَقَالَ بَعْدَهُ: وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْي لَأَحْلَلْتُ وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ فِيهِمَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.

٤ - بَاب قَوْلِهِ : لَيْتَ كَذَا وَكَذَا

٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ:، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ النَّبِيُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ فَنَامَ النَّبِيُّ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ بِلَالٌ:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ؟

فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ .

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ لَيْتَ كَذَا وَكَذَا) لَيْتَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ التَّمَنِّي يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَحِيلِ غَالِبًا، وَبِالْمُمْكِنِ قَلِيلًا، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَابِ فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الْحِرَاسَةِ وَالْمَبِيتِ بِالْمَكَانِ الَّذِي تَمَنَّاهُ قَدْ وُجِدَ.

قَوْلُهُ: أَرِقَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ سَهِرَ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ مَعَ شَرْحِهِ، وَقَوْلُهُ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: سَعْدٌ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ قَالَ سَعْدٌ: وَهُوَ أَوْلَى فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ بِلَفْظِ: فَقَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَعْيِينُهُ.

تَنْبِيهٌ:

ذَكَرْتُ فِي بَابِ الْحِرَاسَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ يُحْرَسُ حَتَّى نَزَلَتْ: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُحْرَسْ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى سَبْقِ نُزُولِ الْآيَةِ، لَكِنْ وَرَدَ فِي عِدَّةِ أَخْبَارٍ أَنَّهُ حُرِسَ فِي بَدْرٍ، وَفِي أُحُدٍ، وَفِي الْخَنْدَقِ وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ خَيْبَرَ، وَفِي وَادِي الْقُرَى، وَفِي عَمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَفِي حُنَيْنٍ، فَكَأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ مُتَرَاخِيَةً عَنْ وَقْعَةِ حُنَيْنٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: كَانَ الْعَبَّاسُ فِيمَنْ يَحْرُسُ النَّبِيَّ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَرَكَ وَالْعَبَّاسُ إِنَّمَا لَازَمَهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَحَدِيثُ حِرَاسَتِهِ لَيْلَةَ حُنَيْنٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ حَرَسَ النَّبِيَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَتَتَبَّعَ بَعْضُهُمْ أَسْمَاءَ مَنْ حَرَسَ النَّبِيَّ فَجُمِعَ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَبُو أَيُّوبَ، وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَالْأَدْرَعُ السُّلَمِيُّ، وَابْنُ الْأَدْرَعِ، وَاسْمُهُ مِحْجَنٌ، وَيُقَالُ: سَلَمَةُ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَالْعَبَّاسُ، وَأَبُو رَيْحَانَةَ، وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي الْوَقَائِعِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا حَرَسَ النَّبِيَّ وَحْدَهُ، بَلْ ذُكِرَ فِي مُطْلَقِ الْحَرَسِ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِهِ كَأَبِي أَيُّوبَ حِينَ

بِنَائِهِ بِصَفِيَّةَ بَعْدَ الرُّجُوعِ مِنْ خَيْبَرَ، وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَرَسَ أَهْلُ تِلْكَ الْغَزْوَةِ كَأَنَسِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ بِلَالٌ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً، إِلَخْ) هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِتَمَامِهِ فِي مَقْدَمِ النَّبِيِّ مِنْ كِتَابِ الْهِجْرَةِ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهَا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا، وَالَّذِي فِي الرِّوَايَةِ الْمَوْصُولَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ النَّبِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

جعشمٍ الكنانيُّ -بالنُّونين- (وَهْوَ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّةً؟ قَالَ) : (لَا، بَلْ لأَبَدٍ) بالتَّنوين، ولأبي ذرٍّ عن الكشمهنيِّ: «للأبد» بزيادة لامٍ أوَّله (قَالَ) جابرٌ: (وَكَانَتْ عَائِشَةُ) (قَدِمَتْ مَكَّةَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «معه مكَّة» (وَهْيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ أَنْ تَنْسُكَ) بفتح الفوقيَّة وضمِّ السِّين بينهما نونٌ ساكنةٌ (المَنَاسِكَ كُلَّهَا) أي: تأتي بأفعال الحجِّ كلِّها (غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ) بالبيت، ولا بين الصَّفا والمروة (وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا البَطْحَاءَ) وهو المحصَّب، وطهرت، وطافت (قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بحجٍّ» مفردٍ من غير عمرةٍ (قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ) أخاها (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) (أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ) لتعتمر منه (فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الحَجِّ).

وسبق الحديث في «باب تقضي الحائض المناسك كلَّها إلَّا الطَّواف بالبيت» من «كتاب الحجِّ» [خ¦١٦٥١].

(٤) (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ) والذي في «اليونينيّة»: «قولِهِ» (: لَيْتَ كَذَا وَكَذَا)

٧٢٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) بفتح الميم وسكون المعجمة، البجليُّ الكوفيُّ القَطَوانيُّ -بفتح القاف والطَّاء المهملة- قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) أبو محمَّدٍ مولى الصِّدِّيق قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ قال: (سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) العنزيَّ

المدنيَّ، حليف بني عديٍّ أبا محمَّدٍ وُلِد على عهد النَّبيِّ ولأبيه صحبةٌ مشهورةٌ (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) : (أَرِقَ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء: سَهِر (النَّبِيُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ) «ذات» مقحمةٌ (فَقَالَ: لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ، قَالَ) : (مَنْ هَذَا؟ قِيلَ) ولأبي الوقت وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ثمَّ قال»: (سَعْدٌ) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ (يَا رَسُولَ اللهِ؛ جِئْتُ أَحْرُسُكَ، فَنَامَ النَّبِيُّ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ) بفتح الغين المعجمة وكسر الطَّاء المهملة الأولى: صوت النَّائم ونفخه، وفي «باب الحراسة في الغزو» من «الجهاد» [خ¦٢٨٨٥] من طريق عليِّ بن مسهرٍ عن يحيى بن سعيدٍ: كان النَّبيُّ سَهِر، فلمَّا قدم المدينة قال: «ليت رجلًا … » إلى آخره، وعند مسلمٍ من طريق اللَّيث عن يحيى بن سعيدٍ: سهر رسول الله مقدمه المدينة ليلةً فقال: «ليت رجلًا … » وظاهره أنَّ السَّهر والقول معًا كانا بعد قدومه المدينة، بخلاف رواية البخاريِّ في «باب الحراسة» المذكورة فإنَّ ظاهرها أنَّ السَّهر كان قبل القدوم، والقول بعده، وهو محمولٌ على التَّقديم والتَّأخير كما قدَّمته في الباب المذكور، وليس المراد بقدومه المدينة أوَّل ما قدم إليها في الهجرة؛ لأنَّ عائشةَ إذ ذاك لم تكن عنده ولا سعدٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ «ليت» حرف تمنٍّ يتعلَّق بالمستحيل غالبًا، وبالممكن قليلًا، ومنه حديث الباب؛ فإنّ كلًّا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تَمنَّاه قد وُجِد، والحديث سبق في «الجهاد» في «باب الحراسة» [خ¦٢٨٨٥].

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ: (وَقَالَتْ عَائِشَةُ) : (قَالَ بِلَالٌ) عند مرضه أوَّل قدومهم في الهجرة: (أَلَا) بالتَّخفيف (لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً. بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ) بكسر الهمزة وسكون الذَّال والخاء المعجمة: نبتٌ طيِّب الرَّائحة (وَجَلِيلُ) بالجيم: الثُّمامة وهو نبتٌ قصيرٌ لا يطول، قالت عائشة: (فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ) بقوله.

وسبق موصولًا بتمامه في «مَقْدَم النَّبيِّ » من «كتاب الهجرة» [خ¦٣٩٢٦] وموضع الدَّلالة منه قولها: «فأخبرت النَّبيَّ ».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله