(١). وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٤٢

الحديث رقم ٧٢٤٢ من كتاب «كتاب التمني» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يجوز من اللو.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٤٢ في صحيح البخاري

(١). وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ

⦗٨٦⦘

عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: أَيُّكُمْ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ. فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ.

إسناد حديث البخاري رقم ٧٢٤٢

٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ وَاصَلَ النَّبِيُّ آخِرَ الشَّهْرِ وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ

٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْوِصَالِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ أَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ

٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أَلْصِقْ بَابَهُ فِي الأَرْضِ

٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتْ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ

٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ فِي الشِّعْبِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يُرِيدُ مَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلِ الرَّاضِي بِقَضَاءِ اللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا فَأَدْخَلَ عَلَى لَوْ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الَّتِي لِلْعَهْدِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّ لَوْ حَرْفٌ وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى الْحُرُوفِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ إِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَالْمَحْفُوظُ إِيَّاكَ وَلَوْ فَإِنَّ لَوْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِيهِمَا، قَالَ: وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ تَشْدِيدُ وَاوِ لَوْ وَذَلِكَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: لَمَّا أَقَامَهَا مَقَامَ الِاسْمِ صَرَفَهَا فَصَارَتْ عِنْدَهُ كَالنَّدَمِ وَالتَّمَنِّي، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْأَصْلُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ غَالِبًا، فَلَمَّا سُمِّيَ بِهَا زِيدَ فِيهَا فَلَمَّا أَرَادَ إِعْرَابَهَا أَتَى فِيهَا

بِالتَّعْرِيفِ لِيَكُونَ عَلَامَةً لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ شَدَّدَ الْوَاوَ وَقَدْ سُمِعَ بِالتَّشْدِيدِ مُنَوَّنًا قَالَ الشَّاعِرُ:

أُلَامُ عَلَى لَوٍّ وَلَوْ كُنْتُ عَالِمًا … بِأَدْبَارِ لَوٍّ لَمْ تَفُتْنِي أَوَائِلُهُ

وَقَالَ آخَرُ:

لَيْتَ شِعْرِي وَأَيْنَ مِنِّي … لَيْتَ إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ

وَقَالَ آخَرُ:

حَاوَلْتُ لَوًّا فَقُلْتُ لَهَا: … إِنَّ لَوًّا ذَاكَ أَعْيَانَا وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إِذَا نُسِبَ إِلَى حَرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكِمَ هُوَ لِلَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ، جَازَ أَنْ يُحْكَى وَجَازَ أَنْ يُعْرَبَ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَامِلُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ ثَانِيهُمَا حَرْفُ لِينٍ وَجُعِلَتِ اسْمًا ضُعِّفَ ثَانِيهُمَا، فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِي لَوْ لَوٌّ وَفِي فِي: فِيٌّ وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: أَيْضًا الْأَدَاةُ الَّتِي حُكِمَ لَهَا بِالِاسْمِيَّةِ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ إِنْ أُوِّلَتْ بِكَلِمَةٍ مُنِعَ صَرْفُهَا إِلَّا إِنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً سَاكِنَةَ الْوَسَطِ فَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَإِنْ أُوِّلَتْ بِلَفْظٍ صُرِفَتْ قَوْلًا وَاحِدًا. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ مَا يَجُوزُ مِنْ أَنْ لَوْ فَجُعِلَ أَصْلُهَا أَنْ لَوْ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ حَرْفُ لَوْ فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي اللَّامِ وَسُهِّلَتْ هَمْزَةُ أَنْ فَصَارَتْ تُشْبِهُ أَدَاةَ التَّعْرِيفِ. وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا يَجُوزُ مِنْ لَوْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ وَلَا تَشْدِيدٍ عَلَى الْأَصْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلِ لَوْ ثَمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ، كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَهُ، وَإِلَّا فَالنُّسَخُ الْمُعْتَمَدَةُ مِنَ الصَّحِيحِ وَشُرُوحِهِ مُتَوَارِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ: لَوْ إِنَّمَا لَا تَدْخُلُهَا الْأَلِفُ وَلَا اللَّامُ إِذَا بَقِيَتْ عَلَى الْحَرْفِيَّةِ، أَمَّا إِذَا سُمِّيَ بِهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْحُرُوفِ الَّتِي سُمِعَتِ التَّسْمِيَةُ بِهَا مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَحُرُوفُ الْمَعَانِي وَمِنْ شَوَاهِدِهِ قَوْلُهُ:

وَقَدَمًا أَهْلَكْتُهُ لَوْ كَثِيرًا، … وَقَبْلَ الْيَوْمِ عَالَجَهَا قِدَارُ

فَأَضَافَ إِلَيْهَا وَاوًا أُخْرَى وَأَدْغَمَهَا وَجَعَلَهَا فَاعِلًا، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَهْمِزُ لَوًّا أَيْ سَوَاءً كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى حَرْفِيَّتِهَا أَوْ سُمِّيَ بِهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ إِيَّاكَ وَلَوْ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا اسْمَ إِنَّ أَنْ تَكُونَ خَرَجَتْ عَنِ الْحَرْفِيَّةِ بَلْ هُوَ إِخْبَارٌ لَفْظِيٌّ يَقَعُ فِي الِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ ; كَقَوْلِهِمْ حَرْفُ عَنْ ثُنَائِيٌّ، وَحَرْفُ إِلَى ثُلَاثِيٌّ هُوَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّفْظِ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ، وَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ اسْمًا أَوْ تَكُونُ إِخْبَارًا عَنِ الْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِذَلِكَ اللَّفْظِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَوْ تَدُلُّ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ تَقُولُ لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُكَ مَعْنَاهُ إِنِّي امْتَنَعْتُ مِنْ إِكْرَامِكَ لِامْتِنَاعِ مَجِيءِ زَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا جَرَى أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ.

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَوْ حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ أَيْ يَقْتَضي فِعْلًا مَاضِيًا كَانَ يُتَوَقَّعُ ثُبُوتُهُ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقَعْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: لِمَا كَانَ سَيَقَعُ دُونَ قَوْلِهِ: لِمَا لَمْ يَقَعْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ; لِأَنَّ كَانَ لِلْمَاضِي وَلَوْ لِلِامْتِنَاعِ وَلِمَا لِلْوُجُوبِ وَالسِّينُ لِلتَّوَقُّعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ فِي الْمَاضِي مِثْلَ إِنْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَدْ تَجِيءُ بِمَعْنَى إِنِ الشَّرْطِيَّةِ نَحْوَ: ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ أَيْ وَإِنْ أَعْجَبَتْكُمْ وَتَرِدُ لِلتَّقْلِيلِ، نَحْوَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ، وَمِثْلَ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَتَبِعَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ، وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّقٍ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّقْلِيلِ، وَتَرِدُ لِلْعَرْضِ نَحْوَ: لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنَا فَتُصِيبَ خَيْرًا وَلِلْحَضِّ نَحْوَ: لَوْ فَعَلْتَ كَذَا بِمَعْنَى افْعَلْ، وَالْأَوَّلُ طَلَبٌ بِأَدَبٍ وَلِينٍ، وَالثَّانِي طَلَبٌ

بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى هَلَّا وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُسَاعِدُهُ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى التَّمَنِّي نَحْوَ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أَيْ فَلَيْتَ لَنَا، وَلِهَذَا نُصِبَ فَتَكُونُ فِي جَوَابِهَا كَمَا انْتَصَبَ فَأَفُوزَ فِي جَوَابِ لَيْتَ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ الِامْتِنَاعِيَّةُ أُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّمَنِّي أَوِ الْمَصْدَرِيَّةُ أَوْ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، رَجَّحَ الْأَخِيرَ ابْنُ مَالِكٍ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ وُرُودُهَا مَعَ فِعْلِ التَّمَنِّي، لِأَنَّ مَحَلَّ مَجِيئِهَا لِلتَّمَنِّي أَنْ

لَا يَصْحَبَهَا فِعْلُ التَّمَنِّي، قَالَ الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ الْخُوبِيُّ: لَوِ الشَّرْطِيَّةُ لِتَعْلِيقِ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فِي الْمَاضِي، فَتَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ إِذْ لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَلَزِمَ ثُبُوتُ الثَّانِي لِأَنَّهَا لِثُبُوتِ الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ الْأَوَّلِ، فَمَتَى كَانَ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي دَلَّ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ ضَرُورَةُ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي لَمْ يَدُلَّ إِلَّا عَلَى مُجَرَّدِ الشَّرْطِ، وَقَالَ التَّفْتَازَانِيُّ: قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْجَزَاءَ لَازِمُ الْوُجُودِ دَائِمًا فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِمَّا يُسْتَبْعَدُ اسْتِلْزَامُهُ لِذَلِكَ الْجَزَاءِ، وَيَكُونُ نَقِيضُ ذَلِكَ الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ أَوْلَى بِاسْتِلْزَامِهِ ذَلِكَ الْجَزَاءَ، فَيَلْزَمُ وُجُودُ اسْتِمْرَارِ الْجَزَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ نَحْوَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ تُكْرِمْنِي لِأُثْنِيَ عَلَيْكَ فَإِذَا ادَّعَى لُزُومَ وُجُودِ الْجَزَاءِ لِهَذَا الشَّرْطِ مَعَ اسْتِبْعَادِ لُزُومِهِ لَهُ فَوُجُودُهُ عِنْدَ عَدَمِ هَذَا الشَّرْطِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَى.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ الشِّعْرِيَّةِ قَوْلُ الْمَعَرِّيِّ.

لَوِ اخْتَصَرْتُمْ مِنَ الْإِحْسَانِ زُرْتُكُمُ الْبَيْتَ

فَإِنَّ الْإِحْسَانَ يَسْتَدْعِي اسْتِدَامَةَ الزِّيَارَةِ لَا تَرْكَهَا لَكِنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي وَصْفِ الْمَمْدُوحِ بِالْكِرْمِ، وَوَصْفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ عَنْ شُكْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ لَهُ مِنَ الْفَسَادِ قَالَ: وَحَذْفُهُ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ يَحْصِرُ بِالنَّفْيِ ضُرُوبَ الْمَنْعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لُوطٌ الْعِدَّةَ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ رُكْنًا شَدِيدًا ; وَلَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْحُكْمِ الظَّاهِرِ، قَالَ وَتَضَمَّنَتِ الْآيَةُ الْبَيَانَ عَمَّا يُوجِبُهُ حَالُ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ، أَنَّهُ يَتَحَسَّرُ عَلَى فَقْدِ الْمُعِينِ عَلَى دَفْعِهِ، وَيَتَمَنَّى وُجُودَهُ حِرْصًا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَجَزَعًا مِنَ اسْتِمْرَارِ مَعْصِيَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ أَنْ يُنْكِرَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ بِقَلْبِهِ إِذَا لَمْ يُطْلِقِ الدَّفْعَ انْتَهَى.

وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ هُوَ الَّذِي رَمَزَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَهُوَ مُخَرَّجٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ قَالَ: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : وَالْبَاقِي سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَا شَاءَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: احْرِصْ إِلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ.

وَقَالَ: فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، ولَكِنْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ مِفْتَاحُ الشَّيْطَانِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْرَجِ أَبَا الزِّنَادِ، وَلَفْظُهُ: مُؤْمِنٌ قَوِيٌّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ، وَفِيهِ: فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْرَجِ رَبِيعَةَ بْنَ عُثْمَانَ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ كَالْأَوَّلِ، لَكِنْ قَالَ: وَأَفْضَلُ وَقَالَ: وَمَا شَاءَ صَنَعَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِيعَةَ، وَحِفْظِي لَهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ: دَلَّسَهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَبِيعَةَ ثُمَّ رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ

اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، وَفِيهِ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِذَا أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَصَحُّ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ أَيْضًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُخَرِّجْ بَقِيَّةَ الطُّرُقِ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ عَلَى ابْنِ عَجْلَانَ فِي سَنَدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

رَبِيعَةُ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ حِبَّانَ، وَمِنَ ابْنِ عَجْلَانَ، فَإِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ حَافِظٌ كَابْنِ إِدْرِيسَ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ: اللَّوْ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا النَّهْيِ، وَبَيْنَ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَوَازِ، أَنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالْجَزْمِ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ، فَالْمَعْنَى: لَا تَقُلْ لِشَيْءٍ لَمْ يَقَعْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَوَقَعَ قَاضِيًا بِتَحَتُّمِ ذَلِكَ غَيْرَ مُضْمِرٍ فِي نَفْسِكَ شَرْطَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِ لَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ قَائِلُهُ مُوقِنًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ لَأَبْصَرَنَا فَجَزَمَ بِذَلِكَ مَعَ تَيَقُّنِهِ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَصْرِفَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُمَا بِعَمًى أَوْ غَيْرِهِ، لَكِنْ جَرَى عَلَى حُكْمِ الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِأَنَّهُمْ لَوْ رَفَعُوا أَقْدَامَهُمْ لَمْ يُبْصِرُوهُمَا إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

وَقَالَ عِيَاضٌ: الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ لَوْ وَلَوْلَا فِيمَا يَكُونُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِمَّا فَعَلَهُ لِوُجُودِ غَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ لَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَابِ إِلَّا مَا هُوَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَمَا هُوَ حَقٌّ صَحِيحٌ مُتَيَقَّنٌ، بِخِلَافِ الْمَاضِي وَالْمُنْقَضِي أَوْ مَا فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْغَيْبِ وَالْقَدَرِ السَّابِقِ. قَالَ: وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ مَا أَصَابَهُ قَطْعًا، فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا قَالَ وَالَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ أَيْ يُلْقِي فِي الْقَلْبِ مُعَارَضَةَ الْقَدَرِ فَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ جَاءَ مِنَ اسْتِعْمَالِ لَوْ فِي الْمَاضِي مِثْلَ قَوْلِهِ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِطْلَاقُ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ مَا هُوَ مُتعْذِرٌ عَلَيْهِ مِنْهُ وَنَحْوُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ بَعْدَ وُقُوعِ الْمَقْدُورِ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالرِّضَى بِمَا قَدَّرَ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الِالْتِفَاتِ لِمَا فَاتَ، فَإِنَّهُ إِذَا فكَّرَ فِيمَا فَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا، جَاءَتْهُ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ فَلَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْخُسْرَانِ، فَيُعَارِضَ بِتَوَهُّمِ التَّدْبِيرِ سَابِقَ الْمَقَادِيرِ، وَهَذَا هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَعَاطِي أَسْبَابِهِ بِقَوْلِهِ: فَلَا تَقُلْ لَوْ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرْكَ النُّطْقِ بِلَوْ مُطْلَقًا إِذْ قَدْ نَطَقَ النَّبِيُّ بِهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَلَكِنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنْ إِطْلَاقِهَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا أُطْلِقَتْ مُعَارِضَةً لِلْقَدَرِ، مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَانِعَ لَوِ ارْتَفَعَ لَوَقَعَ خِلَافُ الْمَقْدُورِ، لَا مَا إِذَا أَخْبَرَ بِالْمَانِعِ عَلَى جِهَةِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ فَائِدَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ فَتْحٌ لِعَمَلِ الشَّيْطَانِ وَلَا مَا يُفْضِي إِلَى تَحْرِيمٍ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ فِي بَعْضِهَا النُّطْقُ بِلَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِلَوْلَا فَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالسَّادِسُ وَالثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَمِنَ الثَّانِي: الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ : لَوْ كُنْتُ

رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ الْحَدِيثَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ.

قَوْلُهُ: (اعْتَمَّ النَّبِيُّ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مُسْتَوْفًى وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلٌ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدٌ ; كَمَا بَيَّنَهُ سُفْيَانُ وَهُوَ الْقَائِلُ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، عَنْ عَطَاءٍ إِلَخْ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ، وَسِيَاقُ الْحُمَيْدِيِّ لَهُ فِي مُسْنَدِهِ أَوْضَحُ مِنْ سِيَاقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرٍو، وَابْنِ جُرَيْجٍ فَأَدْرَجَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِذَا ذَكَرَ فِيهِ الْخَبَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ أَخْبَرَ بِهَذَا يَعْنِي عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ. مُرْسَلًا، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيٌّ هُنَا بِالْعَنْعَنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَصَلَهُ فَلَمْ يُدْرِجْهُ، وَزَادَ فِيهِ تَفْصِيلَ سِيَاقِ الْمَتْنِ عَنْهُمَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَ أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ.

إِلَخْ يُرِيدُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ وَهُوَ الطَّائِفِيُّ رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو، وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو بِأَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ عَطَاءٍ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهَذَا يُعَدُّ مِنْ أَوْهَامِ الطَّائِفِيِّ، وَهُوَ مَوْصُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ، وَقَدْ وَصَلَ حَدِيثَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ هَكَذَا، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ مُدْرَجًا كَمَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ - عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَنَّ عَبْدَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَعَمَّارَ بْنَ الْحَسَنِ رُوِّيَاهُ عَنْ سُفْيَانَ فَاقْتَصَرَا عَلَى طَرِيقِ عَمْرٍو، وَذَكَرَا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَهِمَا فِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ وَهْمِ عَبْدِ الْأَعْلَى. وَأَنَّ ابْنَ أَبِي عُمَرَ رَوَاهُ فِي مَوْضِعَيْنِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُفَصَّلًا عَلَى الصَّوَابِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ مُفَصَّلًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْأَعْرَجُ، وَنَسَبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا هُنَاكَ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فَزَادَ فِيهِ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ أَخْرَجَهَا، وَإِنَّمَا تثَبَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ وَنَسَبَهُ الْمِزِّيُّ إِلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ قَيْدِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّا يَتَعَقَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَعِنْدَهُ فِيهِ مَعَ بَدَلَ عِنْدَ وَثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: عِنْدَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

(تَنْبِيهٌ):

وَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ خَطَأٌ. وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ، ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ عَقِبَهُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ وَهُوَ الطَّوِيلُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَوْلُهُ: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ إِلَخْ. وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَوَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ سَابِقًا عَلَى حَدِيثِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مُعَلَّقَةٌ لِحَدِيثِ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ، وَالصَّوَابُ ثُبُوتُهُ هُنَا كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَعْنَى وَفِيهِ: فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمُ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الصِّيَامِ أَيْضًا.

وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيَّ أَمِيرَ مِصْرَ وَطَرِيقُهُ الْمَذْكُورَةُ وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي بَعْضِ فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْجَدْرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَسُكُونِ الدَّالِ، وَالْمُرَادُ الْحِجْرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي: كِتَابِ الْحَجِّ مُسْتَوْفًى. وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا: وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ كَذَا وَقَعَ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ وَتَقْدِيرُهُ: لَفَعَلْتُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ هُنَا بَعْدَهُ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّامِنُ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مُعَلَّقًا قَائِلًا: تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ فِي الشُّعَبِ ; يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أَيْضًا بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

قَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ: مَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِالتَّرْجَمَةِ وَأَحَادِيثِهَا أَنَّ النُّطْقَ بِلَوْ لَا يُكْرَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: مِنَ اللَّوْ فَأَشَارَ إِلَى التَّبْعِيضِ وَوُرُودُهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَلِذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ: وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ دَلَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَنْ يَقُولَ: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ وَقَوْلُهُ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا عَمِلَ عَلَى أَنَّ لَوْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ عَلَى مَا يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَوَجَدْنَا الْعَرَبَ تَذُمُّ اللَّوْ وَتُحَذِّرُ مِنْهُ فَتَقُولُ احْذَرِ اللَّوْ وَإِيَّاكَ وَلَوْ، يُرِيدُونَ قَوْلَهُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ لَعَمِلْتُهُ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ أَصَابَكَ لَوْ فَعَلْتُ كَذَا أَيْ لَكَانَ كَذَا.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ تَأَمَّلْتُ اقْتِرَانَ قَوْلِهِ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ بِقَوْلِهِ: وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَوَجَدْتُ الْإِشَارَةَ إِلَى مَحَلِّ لَوِ الْمَذْمُومَةِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ مَا دَامَ فِعْلُ الْخَيْرِ مُمْكِنًا فَلَا يُتْرَكُ لِأَجْلِ فَقْدِ شَيْءٍ آخَرَ، فَلَا تَقُولُ: لَوْ أَنَّ كَذَا كَانَ مَوْجُودًا لَفَعَلْتُ كَذَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَاكَ، بَلْ يَفْعَلُ الْخَيْرَ وَيَحْرِصُ عَلَى عَدَمِ فَوَاتِهِ، وَالثَّانِي: مَنْ فَاتَهُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَا يَشْغَلْ نَفْسَهُ بِالتَّلَهُّفِ عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَقَادِيرِ، وَتَعْجِيلِ تَحَسُّرٍ لَا يُغْنِي شَيْئًا، وَيَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ اسْتِدْرَاكِ مَا لَعَلَّهُ يُجْدِي، فَالذَّمُّ رَاجِعٌ فِيمَا يَئُولُ فِي الْحَالِ إِلَى التَّفْرِيطِ، وَفِيمَا يَئُولُ فِي الْمَاضِي إِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْقَدْرِ وَهُوَ أَقْبَحُ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَذِبُ فَهُوَ أَقْبَحُ، مِثْلَ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ وَقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ وَكَذَا قَوْلُهُمْ: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ لَوِ الَّتِي مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾، ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ وَنَحْوِهِمَا فَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِي لِلرَّبْطِ فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا، وَلَا الْمَصْدَرِيَّةُ إِلَّا إِنْ كَانَ مُتَعَلَّقُهَا مَذْمُومًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾؛ لِأَنَّ الَّذِي وَدُّوهُ وَقَعَ خِلَافُهُ، انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الدَّارقطنيُّ من طريق أبي صالحٍ عنه: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفَهْميُّ أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ: (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ الوِصَالِ) نهي تحريمٍ أو تنزيهٍ (قَالُوا): يا رسول الله (فَإِنَّكَ (١) تُوَاصِلُ، قَالَ) : (أَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَلَمَّا أَبَوْا) امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا) عن الوِصال (وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ) ظاهره أنَّ قدر المواصلة بهم كان (٢) يومين (فَقَالَ) : (لَوْ تَأَخَّرَ) الشَّهر (لَزِدْتُكُمْ) مِنَ الوِصال إلى أن ترجعوا عنه، فتسألوا التخفيف عنكم بتركه، قال لهم ذلك (كَالمُنَكِّلِ لَهُمْ) بضمِّ الميم وفتح النُّون وكسر الكاف مشدَّدةً بعدها لامٌ أي: المعاقِب لهم، واستُدِلَّ به على جواز قول: «لو» وحمل النَّهي الوارد فيه على ما يتعلَّق بالأمور الشّرعيَّة؛ كما مرَّ قريبًا في هذا الباب [خ¦٩٤/ ٩ - ١٠٧٣٦].

والحديث سبق في «الصوم» [خ¦١٩٦٥] أيضًا.

٧٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلَّام -بالتشديد- ابن سُلَيمٍ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَشْعَثُ) بن أبي الشَّعثاء سُليمٌ المحاربيُّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَالَ وَاصَلَ النَّبِيُّ آخِرَ الشَّهْرِ وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنْ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ

٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْوِصَالِ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ أَيُّكُمْ مِثْلِي إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ

٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنْ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِيَّ عَنْ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمْ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أَلْصِقْ بَابَهُ فِي الأَرْضِ

٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله : "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتْ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ

٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ فِي الشِّعْبِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: يُرِيدُ مَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلِ الرَّاضِي بِقَضَاءِ اللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا فَأَدْخَلَ عَلَى لَوْ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الَّتِي لِلْعَهْدِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، لِأَنَّ لَوْ حَرْفٌ وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى الْحُرُوفِ، وَكَذَا وَقَعَ عِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ إِيَّاكَ وَاللَّوَّ فَإِنَّ اللَّوَّ مِنَ الشَّيْطَانِ. وَالْمَحْفُوظُ إِيَّاكَ وَلَوْ فَإِنَّ لَوْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِيهِمَا، قَالَ: وَوَقَعَ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ تَشْدِيدُ وَاوِ لَوْ وَذَلِكَ لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ انْتَهَى. وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: لَمَّا أَقَامَهَا مَقَامَ الِاسْمِ صَرَفَهَا فَصَارَتْ عِنْدَهُ كَالنَّدَمِ وَالتَّمَنِّي، وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: الْأَصْلُ لَوْ سَاكِنَةَ الْوَاوِ، وَهِيَ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي، يَمْتَنِعُ بِهَا الشَّيْءُ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ غَالِبًا، فَلَمَّا سُمِّيَ بِهَا زِيدَ فِيهَا فَلَمَّا أَرَادَ إِعْرَابَهَا أَتَى فِيهَا

بِالتَّعْرِيفِ لِيَكُونَ عَلَامَةً لِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ شَدَّدَ الْوَاوَ وَقَدْ سُمِعَ بِالتَّشْدِيدِ مُنَوَّنًا قَالَ الشَّاعِرُ:

أُلَامُ عَلَى لَوٍّ وَلَوْ كُنْتُ عَالِمًا … بِأَدْبَارِ لَوٍّ لَمْ تَفُتْنِي أَوَائِلُهُ

وَقَالَ آخَرُ:

لَيْتَ شِعْرِي وَأَيْنَ مِنِّي … لَيْتَ إِنَّ لَيْتًا وَإِنَّ لَوًّا عَنَاءُ

وَقَالَ آخَرُ:

حَاوَلْتُ لَوًّا فَقُلْتُ لَهَا: … إِنَّ لَوًّا ذَاكَ أَعْيَانَا وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إِذَا نُسِبَ إِلَى حَرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكِمَ هُوَ لِلَفْظِهِ دُونَ مَعْنَاهُ، جَازَ أَنْ يُحْكَى وَجَازَ أَنْ يُعْرَبَ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَامِلُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَرْفَيْنِ ثَانِيهُمَا حَرْفُ لِينٍ وَجُعِلَتِ اسْمًا ضُعِّفَ ثَانِيهُمَا، فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِي لَوْ لَوٌّ وَفِي فِي: فِيٌّ وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: أَيْضًا الْأَدَاةُ الَّتِي حُكِمَ لَهَا بِالِاسْمِيَّةِ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ إِنْ أُوِّلَتْ بِكَلِمَةٍ مُنِعَ صَرْفُهَا إِلَّا إِنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً سَاكِنَةَ الْوَسَطِ فَيَجُوزُ صَرْفُهَا وَإِنْ أُوِّلَتْ بِلَفْظٍ صُرِفَتْ قَوْلًا وَاحِدًا. قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ مَشَايِخِهِ مَا يَجُوزُ مِنْ أَنْ لَوْ فَجُعِلَ أَصْلُهَا أَنْ لَوْ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ حَرْفُ لَوْ فَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي اللَّامِ وَسُهِّلَتْ هَمْزَةُ أَنْ فَصَارَتْ تُشْبِهُ أَدَاةَ التَّعْرِيفِ. وَذَكَرَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا يَجُوزُ مِنْ لَوْ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ وَلَا تَشْدِيدٍ عَلَى الْأَصْلِ، وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَجُوزُ مِنْ قَوْلِ لَوْ ثَمَّ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ التِّينِ، كَذَلِكَ فَلَعَلَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَهُ، وَإِلَّا فَالنُّسَخُ الْمُعْتَمَدَةُ مِنَ الصَّحِيحِ وَشُرُوحِهِ مُتَوَارِدَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ: لَوْ إِنَّمَا لَا تَدْخُلُهَا الْأَلِفُ وَلَا اللَّامُ إِذَا بَقِيَتْ عَلَى الْحَرْفِيَّةِ، أَمَّا إِذَا سُمِّيَ بِهَا فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْحُرُوفِ الَّتِي سُمِعَتِ التَّسْمِيَةُ بِهَا مِنْ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَحُرُوفُ الْمَعَانِي وَمِنْ شَوَاهِدِهِ قَوْلُهُ:

وَقَدَمًا أَهْلَكْتُهُ لَوْ كَثِيرًا، … وَقَبْلَ الْيَوْمِ عَالَجَهَا قِدَارُ

فَأَضَافَ إِلَيْهَا وَاوًا أُخْرَى وَأَدْغَمَهَا وَجَعَلَهَا فَاعِلًا، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَهْمِزُ لَوًّا أَيْ سَوَاءً كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى حَرْفِيَّتِهَا أَوْ سُمِّيَ بِهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ إِيَّاكَ وَلَوْ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهَا اسْمَ إِنَّ أَنْ تَكُونَ خَرَجَتْ عَنِ الْحَرْفِيَّةِ بَلْ هُوَ إِخْبَارٌ لَفْظِيٌّ يَقَعُ فِي الِاسْمِ وَالْفِعْلِ وَالْحَرْفِ ; كَقَوْلِهِمْ حَرْفُ عَنْ ثُنَائِيٌّ، وَحَرْفُ إِلَى ثُلَاثِيٌّ هُوَ إِخْبَارٌ عَنِ اللَّفْظِ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ، وَأَمَّا إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ اسْمًا أَوْ تَكُونُ إِخْبَارًا عَنِ الْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِذَلِكَ اللَّفْظِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَوْ تَدُلُّ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ تَقُولُ لَوْ جَاءَنِي زَيْدٌ لَأَكْرَمْتُكَ مَعْنَاهُ إِنِّي امْتَنَعْتُ مِنْ إِكْرَامِكَ لِامْتِنَاعِ مَجِيءِ زَيْدٍ، وَعَلَى هَذَا جَرَى أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ.

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَوْ حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ أَيْ يَقْتَضي فِعْلًا مَاضِيًا كَانَ يُتَوَقَّعُ ثُبُوتُهُ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقَعْ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: لِمَا كَانَ سَيَقَعُ دُونَ قَوْلِهِ: لِمَا لَمْ يَقَعْ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ ; لِأَنَّ كَانَ لِلْمَاضِي وَلَوْ لِلِامْتِنَاعِ وَلِمَا لِلْوُجُوبِ وَالسِّينُ لِلتَّوَقُّعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ فِي الْمَاضِي مِثْلَ إِنْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَقَدْ تَجِيءُ بِمَعْنَى إِنِ الشَّرْطِيَّةِ نَحْوَ: ﴿وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ أَيْ وَإِنْ أَعْجَبَتْكُمْ وَتَرِدُ لِلتَّقْلِيلِ، نَحْوَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَتَبِعَهُ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ، وَمِثْلَ فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، وَتَبِعَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ، وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّقٍ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّقْلِيلِ، وَتَرِدُ لِلْعَرْضِ نَحْوَ: لَوْ تَنْزِلُ عِنْدَنَا فَتُصِيبَ خَيْرًا وَلِلْحَضِّ نَحْوَ: لَوْ فَعَلْتَ كَذَا بِمَعْنَى افْعَلْ، وَالْأَوَّلُ طَلَبٌ بِأَدَبٍ وَلِينٍ، وَالثَّانِي طَلَبٌ

بِقُوَّةٍ وَشِدَّةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ التِّينِ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى هَلَّا وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ تَفْسِيرُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُسَاعِدُهُ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى التَّمَنِّي نَحْوَ ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ أَيْ فَلَيْتَ لَنَا، وَلِهَذَا نُصِبَ فَتَكُونُ فِي جَوَابِهَا كَمَا انْتَصَبَ فَأَفُوزَ فِي جَوَابِ لَيْتَ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ الِامْتِنَاعِيَّةُ أُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّمَنِّي أَوِ الْمَصْدَرِيَّةُ أَوْ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ، رَجَّحَ الْأَخِيرَ ابْنُ مَالِكٍ وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ وُرُودُهَا مَعَ فِعْلِ التَّمَنِّي، لِأَنَّ مَحَلَّ مَجِيئِهَا لِلتَّمَنِّي أَنْ

لَا يَصْحَبَهَا فِعْلُ التَّمَنِّي، قَالَ الْقَاضِي شِهَابُ الدِّينِ الْخُوبِيُّ: لَوِ الشَّرْطِيَّةُ لِتَعْلِيقِ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ فِي الْمَاضِي، فَتَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ إِذْ لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَلَزِمَ ثُبُوتُ الثَّانِي لِأَنَّهَا لِثُبُوتِ الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ الْأَوَّلِ، فَمَتَى كَانَ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي دَلَّ عَلَى امْتِنَاعِ الثَّانِي لِامْتِنَاعِ الْأَوَّلِ ضَرُورَةُ انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ لَازِمًا لِلثَّانِي لَمْ يَدُلَّ إِلَّا عَلَى مُجَرَّدِ الشَّرْطِ، وَقَالَ التَّفْتَازَانِيُّ: قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْجَزَاءَ لَازِمُ الْوُجُودِ دَائِمًا فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِمَّا يُسْتَبْعَدُ اسْتِلْزَامُهُ لِذَلِكَ الْجَزَاءِ، وَيَكُونُ نَقِيضُ ذَلِكَ الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ أَوْلَى بِاسْتِلْزَامِهِ ذَلِكَ الْجَزَاءَ، فَيَلْزَمُ وُجُودُ اسْتِمْرَارِ الْجَزَاءِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ نَحْوَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ تُكْرِمْنِي لِأُثْنِيَ عَلَيْكَ فَإِذَا ادَّعَى لُزُومَ وُجُودِ الْجَزَاءِ لِهَذَا الشَّرْطِ مَعَ اسْتِبْعَادِ لُزُومِهِ لَهُ فَوُجُودُهُ عِنْدَ عَدَمِ هَذَا الشَّرْطِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى انْتَهَى.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ الشِّعْرِيَّةِ قَوْلُ الْمَعَرِّيِّ.

لَوِ اخْتَصَرْتُمْ مِنَ الْإِحْسَانِ زُرْتُكُمُ الْبَيْتَ

فَإِنَّ الْإِحْسَانَ يَسْتَدْعِي اسْتِدَامَةَ الزِّيَارَةِ لَا تَرْكَهَا لَكِنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ فِي وَصْفِ الْمَمْدُوحِ بِالْكِرْمِ، وَوَصْفَ نَفْسَهُ بِالْعَجْزِ عَنْ شُكْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ كَأَنَّهُ قَالَ: لَحُلْتُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ لَهُ مِنَ الْفَسَادِ قَالَ: وَحَذْفُهُ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ يَحْصِرُ بِالنَّفْيِ ضُرُوبَ الْمَنْعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ لُوطٌ الْعِدَّةَ مِنَ الرِّجَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ رُكْنًا شَدِيدًا ; وَلَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْحُكْمِ الظَّاهِرِ، قَالَ وَتَضَمَّنَتِ الْآيَةُ الْبَيَانَ عَمَّا يُوجِبُهُ حَالُ الْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِزَالَتِهِ، أَنَّهُ يَتَحَسَّرُ عَلَى فَقْدِ الْمُعِينِ عَلَى دَفْعِهِ، وَيَتَمَنَّى وُجُودَهُ حِرْصًا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ وَجَزَعًا مِنَ اسْتِمْرَارِ مَعْصِيَتِهِ، وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ أَنْ يُنْكِرَ بِلِسَانِهِ ثُمَّ بِقَلْبِهِ إِذَا لَمْ يُطْلِقِ الدَّفْعَ انْتَهَى.

وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ هُوَ الَّذِي رَمَزَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مَا اسْتَثْنَى، وَهُوَ مُخَرَّجٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَالطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ قَالَ: الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَلَا تَعْجِزْ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ، وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ لَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : وَالْبَاقِي سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَا شَاءَ وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: احْرِصْ إِلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ.

وَقَالَ: فَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، ولَكِنْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ مِفْتَاحُ الشَّيْطَانِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْرَجِ أَبَا الزِّنَادِ، وَلَفْظُهُ: مُؤْمِنٌ قَوِيٌّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ، وَفِيهِ: فَقُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ صَنَعَ، قَالَ النَّسَائِيُّ: فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَالطَّبَرِيُّ، وَالطَّحَاوِيُّ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَعْرَجِ رَبِيعَةَ بْنَ عُثْمَانَ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ كَالْأَوَّلِ، لَكِنْ قَالَ: وَأَفْضَلُ وَقَالَ: وَمَا شَاءَ صَنَعَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِيعَةَ، وَحِفْظِي لَهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ: دَلَّسَهُ ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ رَبِيعَةَ ثُمَّ رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ

اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ بَدَلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، وَفِيهِ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِذَا أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَصَحُّ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ أَيْضًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُخَرِّجْ بَقِيَّةَ الطُّرُقِ مِنْ أَجْلِ الِاخْتِلَافِ عَلَى ابْنِ عَجْلَانَ فِي سَنَدِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ

رَبِيعَةُ سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ حِبَّانَ، وَمِنَ ابْنِ عَجْلَانَ، فَإِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ حَافِظٌ كَابْنِ إِدْرِيسَ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ: اللَّوْ بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا النَّهْيِ، وَبَيْنَ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَوَازِ، أَنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالْجَزْمِ بِالْفِعْلِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ، فَالْمَعْنَى: لَا تَقُلْ لِشَيْءٍ لَمْ يَقَعْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَوَقَعَ قَاضِيًا بِتَحَتُّمِ ذَلِكَ غَيْرَ مُضْمِرٍ فِي نَفْسِكَ شَرْطَ مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِ لَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَ قَائِلُهُ مُوقِنًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ، وَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ لَأَبْصَرَنَا فَجَزَمَ بِذَلِكَ مَعَ تَيَقُّنِهِ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَصْرِفَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُمَا بِعَمًى أَوْ غَيْرِهِ، لَكِنْ جَرَى عَلَى حُكْمِ الْعَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِأَنَّهُمْ لَوْ رَفَعُوا أَقْدَامَهُمْ لَمْ يُبْصِرُوهُمَا إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

وَقَالَ عِيَاضٌ: الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ وَمِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ لَوْ وَلَوْلَا فِيمَا يَكُونُ لِلِاسْتِقْبَالِ مِمَّا فَعَلَهُ لِوُجُودِ غَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ بَابِ لَوْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَابِ إِلَّا مَا هُوَ لِلِاسْتِقْبَالِ، وَمَا هُوَ حَقٌّ صَحِيحٌ مُتَيَقَّنٌ، بِخِلَافِ الْمَاضِي وَالْمُنْقَضِي أَوْ مَا فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْغَيْبِ وَالْقَدَرِ السَّابِقِ. قَالَ: وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ قَالَهُ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ حَتْمًا، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُصِبْهُ مَا أَصَابَهُ قَطْعًا، فَأَمَّا مَنْ رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا قَالَ وَالَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ لَكِنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ أَيْ يُلْقِي فِي الْقَلْبِ مُعَارَضَةَ الْقَدَرِ فَيُوَسْوِسُ بِهِ الشَّيْطَانُ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ جَاءَ مِنَ اسْتِعْمَالِ لَوْ فِي الْمَاضِي مِثْلَ قَوْلِهِ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِطْلَاقُ ذَلِكَ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَهُ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَوْ مَا هُوَ مُتعْذِرٌ عَلَيْهِ مِنْهُ وَنَحْوُ هَذَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ أَكْثَرُ الِاسْتِعْمَالِ الْمَوْجُودِ فِي الْأَحَادِيثِ.

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ: الْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ بَعْدَ وُقُوعِ الْمَقْدُورِ التَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَالرِّضَى بِمَا قَدَّرَ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الِالْتِفَاتِ لِمَا فَاتَ، فَإِنَّهُ إِذَا فكَّرَ فِيمَا فَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا، جَاءَتْهُ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ فَلَا تَزَالُ بِهِ حَتَّى يُفْضِيَ إِلَى الْخُسْرَانِ، فَيُعَارِضَ بِتَوَهُّمِ التَّدْبِيرِ سَابِقَ الْمَقَادِيرِ، وَهَذَا هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَعَاطِي أَسْبَابِهِ بِقَوْلِهِ: فَلَا تَقُلْ لَوْ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَرْكَ النُّطْقِ بِلَوْ مُطْلَقًا إِذْ قَدْ نَطَقَ النَّبِيُّ بِهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ، وَلَكِنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنْ إِطْلَاقِهَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا أُطْلِقَتْ مُعَارِضَةً لِلْقَدَرِ، مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّ ذَلِكَ الْمَانِعَ لَوِ ارْتَفَعَ لَوَقَعَ خِلَافُ الْمَقْدُورِ، لَا مَا إِذَا أَخْبَرَ بِالْمَانِعِ عَلَى جِهَةِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ فَائِدَةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِ إِطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ فَتْحٌ لِعَمَلِ الشَّيْطَانِ وَلَا مَا يُفْضِي إِلَى تَحْرِيمٍ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ فِي بَعْضِهَا النُّطْقُ بِلَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِلَوْلَا فَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالسَّادِسُ وَالثَّامِنُ وَالتَّاسِعُ وَمِنَ الثَّانِي: الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَيْنِ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّعَانِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ : لَوْ كُنْتُ

رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ الْحَدِيثَ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ.

قَوْلُهُ: (اعْتَمَّ النَّبِيُّ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْمَتْنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مُسْتَوْفًى وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلٌ، وَمِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُسْنَدٌ ; كَمَا بَيَّنَهُ سُفْيَانُ وَهُوَ الْقَائِلُ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، عَنْ عَطَاءٍ إِلَخْ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ بِمُعَلَّقٍ، وَسِيَاقُ الْحُمَيْدِيِّ لَهُ فِي مُسْنَدِهِ أَوْضَحُ مِنْ سِيَاقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرٍو، وَابْنِ جُرَيْجٍ فَأَدْرَجَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِذَا ذَكَرَ فِيهِ الْخَبَرَ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ أَخْبَرَ بِهَذَا يَعْنِي عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ. مُرْسَلًا، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيٌّ هُنَا بِالْعَنْعَنَةِ وَمَعَ ذَلِكَ فَصَلَهُ فَلَمْ يُدْرِجْهُ، وَزَادَ فِيهِ تَفْصِيلَ سِيَاقِ الْمَتْنِ عَنْهُمَا أَيْضًا حَيْثُ قَالَ أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ إِلَخْ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ.

إِلَخْ يُرِيدُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ وَهُوَ الطَّائِفِيُّ رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو، وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِتَصْرِيحِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو بِأَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ عَطَاءٍ لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهَذَا يُعَدُّ مِنْ أَوْهَامِ الطَّائِفِيِّ، وَهُوَ مَوْصُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ، وَقَدْ وَصَلَ حَدِيثَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْهُ هَكَذَا، وَذَكَرَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ مُدْرَجًا كَمَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ - عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَنَّ عَبْدَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحِيمِ، وَعَمَّارَ بْنَ الْحَسَنِ رُوِّيَاهُ عَنْ سُفْيَانَ فَاقْتَصَرَا عَلَى طَرِيقِ عَمْرٍو، وَذَكَرَا فِيهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَوَهِمَا فِي ذَلِكَ أَشَدَّ مِنْ وَهْمِ عَبْدِ الْأَعْلَى. وَأَنَّ ابْنَ أَبِي عُمَرَ رَوَاهُ فِي مَوْضِعَيْنِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مُفَصَّلًا عَلَى الصَّوَابِ. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ مُفَصَّلًا.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ الْأَعْرَجُ، وَنَسَبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا هُنَاكَ ; فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فَزَادَ فِيهِ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ أَخْرَجَهَا، وَإِنَّمَا تثَبَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ وَنَسَبَهُ الْمِزِّيُّ إِلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ قَيْدِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِمَّا يَتَعَقَّبُ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَعِنْدَهُ فِيهِ مَعَ بَدَلَ عِنْدَ وَثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: عِنْدَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْمَتْنِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

(تَنْبِيهٌ):

وَقَعَ هُنَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ خَطَأٌ. وَالصَّوَابُ مَا وَقَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ، ذَكَرَ هَذَا عَقِبَ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ عَقِبَهُ.

الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ وَهُوَ الطَّوِيلُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَوْلُهُ: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ إِلَخْ. وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ وَوَقَعَ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ سَابِقًا عَلَى حَدِيثِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مُعَلَّقَةٌ لِحَدِيثِ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ، وَالصَّوَابُ ثُبُوتُهُ هُنَا كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَعْنَى وَفِيهِ: فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بِهِمُ الْحَدِيثَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الصِّيَامِ أَيْضًا.

وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ يَعْنِي ابْنَ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيَّ أَمِيرَ مِصْرَ وَطَرِيقُهُ الْمَذْكُورَةُ وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي بَعْضِ فَوَائِدِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ عَنْهُ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْجَدْرِ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَسُكُونِ الدَّالِ، وَالْمُرَادُ الْحِجْرُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ، وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي: كِتَابِ الْحَجِّ مُسْتَوْفًى. وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا: وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ كَذَا وَقَعَ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ وَتَقْدِيرُهُ: لَفَعَلْتُ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورِ هُنَا بَعْدَهُ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّامِنُ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا مُعَلَّقًا قَائِلًا: تَابَعَهُ أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ فِي الشُّعَبِ ; يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ أَيْضًا بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

قَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ: مَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ بِالتَّرْجَمَةِ وَأَحَادِيثِهَا أَنَّ النُّطْقَ بِلَوْ لَا يُكْرَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: مِنَ اللَّوْ فَأَشَارَ إِلَى التَّبْعِيضِ وَوُرُودُهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وَلِذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ: وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ دَلَّ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ أَنْ يَقُولَ: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ وَقَوْلُهُ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: وَرَجُلٌ يَقُولُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ آتَانِي مِثْلَ مَا آتَى فُلَانًا لَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا عَمِلَ عَلَى أَنَّ لَوْ لَيْسَتْ مَكْرُوهَةً فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ عَلَى مَا يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَوَجَدْنَا الْعَرَبَ تَذُمُّ اللَّوْ وَتُحَذِّرُ مِنْهُ فَتَقُولُ احْذَرِ اللَّوْ وَإِيَّاكَ وَلَوْ، يُرِيدُونَ قَوْلَهُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا خَيْرٌ لَعَمِلْتُهُ وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ أَصَابَكَ لَوْ فَعَلْتُ كَذَا أَيْ لَكَانَ كَذَا.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ تَأَمَّلْتُ اقْتِرَانَ قَوْلِهِ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ بِقَوْلِهِ: وَإِيَّاكَ وَاللَّوْ فَوَجَدْتُ الْإِشَارَةَ إِلَى مَحَلِّ لَوِ الْمَذْمُومَةِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا فِي الْحَالِ مَا دَامَ فِعْلُ الْخَيْرِ مُمْكِنًا فَلَا يُتْرَكُ لِأَجْلِ فَقْدِ شَيْءٍ آخَرَ، فَلَا تَقُولُ: لَوْ أَنَّ كَذَا كَانَ مَوْجُودًا لَفَعَلْتُ كَذَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ ذَاكَ، بَلْ يَفْعَلُ الْخَيْرَ وَيَحْرِصُ عَلَى عَدَمِ فَوَاتِهِ، وَالثَّانِي: مَنْ فَاتَهُ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَلَا يَشْغَلْ نَفْسَهُ بِالتَّلَهُّفِ عَلَيْهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمَقَادِيرِ، وَتَعْجِيلِ تَحَسُّرٍ لَا يُغْنِي شَيْئًا، وَيَشْتَغِلُ بِهِ عَنِ اسْتِدْرَاكِ مَا لَعَلَّهُ يُجْدِي، فَالذَّمُّ رَاجِعٌ فِيمَا يَئُولُ فِي الْحَالِ إِلَى التَّفْرِيطِ، وَفِيمَا يَئُولُ فِي الْمَاضِي إِلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْقَدْرِ وَهُوَ أَقْبَحُ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَذِبُ فَهُوَ أَقْبَحُ، مِثْلَ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ وَقَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ وَكَذَا قَوْلُهُمْ: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ثُمَّ قَالَ: وَكُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ لَوِ الَّتِي مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾، ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ وَنَحْوِهِمَا فَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى عَالِمٌ بِهِ، وَأَمَّا الَّتِي لِلرَّبْطِ فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا، وَلَا الْمَصْدَرِيَّةُ إِلَّا إِنْ كَانَ مُتَعَلَّقُهَا مَذْمُومًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾؛ لِأَنَّ الَّذِي وَدُّوهُ وَقَعَ خِلَافُهُ، انْتَهَى. مُلَخَّصًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام، فيما وصله الدَّارقطنيُّ من طريق أبي صالحٍ عنه: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفَهْميُّ أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ: (أَنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَنِ الوِصَالِ) نهي تحريمٍ أو تنزيهٍ (قَالُوا): يا رسول الله (فَإِنَّكَ (١) تُوَاصِلُ، قَالَ) : (أَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَلَمَّا أَبَوْا) امتنعوا (أَنْ يَنْتَهُوا) عن الوِصال (وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الهِلَالَ) ظاهره أنَّ قدر المواصلة بهم كان (٢) يومين (فَقَالَ) : (لَوْ تَأَخَّرَ) الشَّهر (لَزِدْتُكُمْ) مِنَ الوِصال إلى أن ترجعوا عنه، فتسألوا التخفيف عنكم بتركه، قال لهم ذلك (كَالمُنَكِّلِ لَهُمْ) بضمِّ الميم وفتح النُّون وكسر الكاف مشدَّدةً بعدها لامٌ أي: المعاقِب لهم، واستُدِلَّ به على جواز قول: «لو» وحمل النَّهي الوارد فيه على ما يتعلَّق بالأمور الشّرعيَّة؛ كما مرَّ قريبًا في هذا الباب [خ¦٩٤/ ٩ - ١٠٧٣٦].

والحديث سبق في «الصوم» [خ¦١٩٦٥] أيضًا.

٧٢٤٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلَّام -بالتشديد- ابن سُلَيمٍ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَشْعَثُ) بن أبي الشَّعثاء سُليمٌ المحاربيُّ (عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ)

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله