جندب بن جنادة

آخر تحديث 11 أبريل 2026 - 01:05

📖 9 دقيقة قراءة

سيرة جندب بن جنادة

بابُ جُنْدَبٍ [٢٨٩] جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ أبو ذَرٍّ الغفارِيُّ (١)، على أنَّه قد اختُلِفَ في اسمِه، فقيل ما ذكَرنا، وقيل: بُرَيرُ (٢) بنُ جُنْدَبٍ، ويُقالُ: بُرَيرُ بنُ عِشْرَقَةَ (٣)، و (٤) بُرَيرُ (٥) بنُ جُنَادةَ، ويُقالُ: بَرُّ (٦) بنُ جُنَادةَ، كذا قال ابن إسحاقَ (٧)، وقيل: بُرَيرُ (٨) بنُ جُنْدَبٍ (٩)، أيضًا عن ابن إسحاقَ (١٠)، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ سَكَنٍ.

والمشهورُ المحفوظُ: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ، واختُلِفَ فيما بعدَ جُنَادةَ أيضًا، فقيل: جُنَادةُ بنُ قَيسِ بن عمرِو بن صُعَيرِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادةَ بن صُعَيرِ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ بن سُفيانَ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ.

وأُمُّه رَمْلَةُ بنتُ الرَّفِيعَةِ (١) مِن بني غِفَارٍ أيضًا.

كان إسلامُ أبي ذَرٍّ قديمًا (٢)، يُقالُ: بعدَ ثَلاثَةٍ، ويُقالُ: بعدَ أربعةٍ، وقد رُوِي عنه (٣) أنَّه قال: أنا رُبُعُ (٤) الإسلامِ (٥)، وقيل: كان خامسًا.

ثُمَّ رجَع إلى بلادِ قَومِه بعدَما أسلَم فأقامَ بها حَتَّى مَضَتْ بدرٌ وأُحُدٌ والخندقُ، ثُمَّ قَدِمَ على النَّبِيِّ المدينةَ فصَحِبَه إلى أنْ مات، ثُمَّ خرَج بعدَ وفاةِ أبي بكرٍ رضي الله عنه إلى الشَّامِ، فلم يَزَلْ بها حَتَّى ولِيَ عثمانُ رضي الله عنه، ثُمَّ استَقدَمَه عثمانُ لشَكْوى معاويةَ به وأسكَنه الرَّبَذَةَ (٦)، فمات بها وصلَّى عليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، صادَفه وهو مُقْبِلٌ مِن الكوفةِ، مع نَفَرٍ فُضَلاءَ مِن أصحابِه (١)؛ منهم حُجْرُ بنُ الأَدْبَرِ، ومالُك بنُ الحارثِ الأَشتَرُ، وفَتًى مِن الأنصارِ، دَعَتْهُم امرأتُه إليه فشَهِدُوا موتَه، وغَمَّضوا عَينَيهِ، وغَسَلوه وكفَّنوه في ثيابِ الأنصاريِّ (٢)، في خبرٍ عَجِيبٍ حَسَنٍ فيه طُولٌ (٣).

وفي خبرٍ (٤) غيرِه أنَّ ابنَ مسعودٍ لمَّا دُعِيَ إليه وذُكِرَ له بكَى بكاءً طويلًا.

وقد قيل: إِنَّ ابنَ مسعودٍ كان يومَئِذٍ مُقبلًا مِن المدينةِ إلى الكوفةِ فدُعِيَ إِلى الصَّلاةِ عليه، فقال ابن: مسعودٍ: مَن هذا؟ قيل: أبو ذَرٍّ، فبَكَى طويلًا، وقال: أخي وخَلِيلِي، عاشَ وحدَه، وماتَ وحدَه، ويُبْعَثُ وحدَه، طُوبَى له.

وكانَتْ وفاتُه بالرَّبَذَةِ سنةَ اثنَتَينِ (٥) وثلاثينَ، وصلَّى عليه ابن مسعودٍ رضي الله عنهما (٦).

ذكَر عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سُلَيمٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن خُثَيمٍ (١)، عن مجاهدٍ، عن إبراهيمَ بن الأَشْتَرِ، عن أبيه، عن أُمِّ ذَرٍّ زوجة أبي ذَرٍّ، قالت: لَمَّا حضَرَت أبا ذَرٍّ الوفاةُ بَكَيتُ، فقال لي: ما يُبكِيكِ؟ فقلتُ: وما لي لا أَبكِي وأنتَ تَمُوتُ [بِفَلاةٍ مِن الأرضِ] (٢)، وليس عندي ثوبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا لي ولا لك؟ [ولا يدَ (٣) لي للقيامِ] (٤) بجَهازِكَ، قال: فأَبْشري ولا تَبكِي، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ، يقولُ: لا يَموتُ بينَ امْرَأَينِ مُسلِمَينِ وَلَدَانِ أو ثَلاثَةٌ فَيَصْبِرَانِ ويَحْتَسِبانِ فيَرَيانِ النَّارَ أَبَدًا"، وقد ماتَ لنا ثلاثةٌ مِن الولدِ (٥)، وإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَموتُنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الأَرضِ، تَشْهَدُه عِصابةٌ مِن المؤمِنين (٦) "، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إِلَّا وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ؛ فأنا ذلك الرَّجُلُ، واللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ فأَبصرِي (٧) الطَّرِيقَ، قلتُ: أَنَّى وقد ذهَب الحاجُّ، وتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ؟! قال: اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، قالت:

فكنتُ أشتَدُّ (١) إلى الكَثيبِ فَأَنظُرُ ثُمَّ أَرجِعُ إليه فأُمَرِّضُه، فبَينَما (٢) هو وأنا كذلك، إذا (٣) أنا برِجَالٍ على رِحالِهم كأنَّهُمُ الرَّخَمُ (٤)، تَحُثُّ (٥) بهم رَوَاحِلُهم، فأَسرَعوا إليَّ حتَّى وقَفوا عليَّ، فقالوا: يا أَمَةَ اللهِ، ما لَكِ؟ قلتُ: امْرُؤٌ مِن المسلِمِين يموتُ، تُكَفِّنُونَه (٦)؟ قالوا: ومَن هو؟ قلتُ: أبو ذَرٍّ، قالوا: صاحبُ رسولِ اللهِ ؟ قلتُ: نعم، قالتْ: فَفَدَّوْهُ بآبَائِهم وأُمَّهاتِهم، وأسرَعوا إليه حتَّى دخَلوا عليه، فقال لهم: أَبشِروا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَمُوتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الْأَرْضِ تَشْهَدُه عِصَابَةٌ مِن المُؤمِنِين"، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وقد هَلَكَ في قريةٍ و (٧) جماعةٍ، واللهِ ما كَذَبْتُ، [ولا كُذِبْتُ] (٨)، ولو كان عندِي ثوبٌ يَسَعُنِي كَفَنًا لي أو (١) لامرَأَتِي لم أُكفَّنْ إلا في ثوبٍ هو لي أو لها، وإني أُنشِدُكُم اللَّهَ إِنْ (٢) يُكَفِّنِّي (٣) رجلٌ منكم كان أميرًا أو عَرِيفًا أو بريدًا أو نقيبًا، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إلا وقد قَارَفَ (٤) بعضَ (٥) ما قال، إلا فَتًى مِن الأنصارِ، فقال: أنا أُكَفِّنُكَ يا عمِّ في رِدَائي هذا، وفي ثَوبَينِ في عَيبَتِي مِن غَزلِ أمِّي، قال: أنتَ تُكفِّنُني (٦)، قال: فكَفَّنَه الأنصاريُّ وغَسَلَه في النَّفَرِ الذينَ حَضروه، وقاموا عليهِ ودفَنوه في نَفَرٍ كلُّهم يَمانٍ (٧).

روَى عنه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ رضي الله عنهم، وكان من أَوعِيَةِ العِلمِ المبرَّزِينَ في الزُّهدِ والوَرَعِ والقولِ بالحقِّ، سُئِلَ عليٌّ رضي الله عنه عن أبي ذَرٍّ، فقال: ذاك رجلٌ وعَى علمًا عَجَز عنه الناسُ، ثُمَّ أَوكَأَ عليه، ولم يُخرِجْ منه شيئًا (١).

ورُوِي عن النَّبِيِّ أَنَّه قال: "أبو ذَرٍّ في أُمَّتِي شَبيه عيسى ابن مريمَ في زُهدِه" (٢)، وبعضُهم يَرويه: "مَن سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إِلَى تَواضُعِ عيسى ابن مريمَ، فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ".

ومن حديثِ ورقاءَ وغيرِه، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ : "ما أَظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ، مِن ذي لَهجَةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ، [ومَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلى تواضعِ عيسى ابن مريمَ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ" (٣).

[ورُوِي عنه عليه السلام مِن حديثِ أبي الدَّرداءِ وغيرِه أنَّه قال: "ما أَظلَّتِ الخضراءُ ولا أقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِن ذِي لَهِجَةٍ أَصدَقَ مِن أَبي ذَرٍّ" (١).

وقد ذَكرْنا إسنادَ حديثِ أبي الدَّردَاءِ في بابِ اسمِه مِن الكُنَى (٢).

روَى إبراهيمُ التَّيمِيُّ (٣)، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، قال: كان قُوتِي على عهدِ رسولِ الله صاعًا مِن تمرٍ، فلستُ بزَائدٍ عليه حتَّى [أَلقَى الله] (٤) ﷿ (٥).

وفي بابِه في الكُنَى مِن خبرِه ما لم نَذْكُرْه ههنا (٦).

وروَى الأعمشُ، عن شِمْرٍ (٧) بن عَطِيَّةَ، عَن شَهْرِ بن حَوشَبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن غَنمٍ، قال: كنتُ عند أبي الدَّرْدَاءِ إِذ دخَل رجلٌ من أهلِ المدينةِ (٨) فسألَه، فقال: أينَ ترَكْتَ أبا ذرٍّ؟ قال: بالرَّبَذَةِ، فقال

جندب بن جنادة حسب أسد الغابة في معرفة الصحابة

(ب د ع) جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ بن سفيان بن عُبَيد بن حَرَامِ بن غِفار بن مُلَيل بن ضمْرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وقيل غير ذلك، أبو ذر الغفاري، ويرد في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. أسلم والنبي بمكة أول الإسلام، فكان رابع أربعة، وقيل: خامس خمسة، وقد اختلف في اسمه ونسبه اختلافاً كثيراً، وهو أول من حيا رسول اللَّه بتحية الإسلام، ولما أسلم رجع إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى هَاجَرَ النبي فأتاه بالمدينة، بعد ما ذهبت بدر وأُحُد والخندق، وصحبه إلى أن مات، وكان يعبد اللَّه تعالى قبل مبعث النبي بثلاث سنين، وبايع النبي على أن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، وعلى أن يقول الحق، وإن كان مراً.

أخبرنا إبراهيم بن محمد، وإسماعيل بن عبيد اللَّه، وأبو جعفر بن السمين بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدّثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عثمان بن عمير هو أبو اليقظان، عن أبي حرب، عن أبي (١) الأسود الديلي، عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: سمعت رسول اللَّه يقول: ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء أصدق من أبي ذر.

وروى أن النبي قال: أبو ذر يمشي على الأرض في زهد عيسى بن مريم.

وروى عنه عمر بن الخطاب، وابنه عبد اللَّه بن عمر، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة، ثم هاجر إلى الشام بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه، فلم يزل بها حتى ولي عثمان، فاستقدمه لشكوى معاوية منه، فأسكنه الرَّبذَة (٢) حتى مات بها.

أَخبرنا أَبو بكر محمد بن عبد الوهاب بن عبد اللَّه بن علي الأنصاري، يعرف بابن الشيرجي، وغير واحد، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللَّه بن الحسن الشافعي، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن الحسين، وهو أبو الحسن، أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد ابن علي بن يحيى بن سلوان المازني، أخبرنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي، أخبرنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم بن الفرج بن عبد الواحد الهاشمي، أخبرنا أبو مسهر، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن رسول اللَّه ، عن جبريل عليه السلام، عن اللَّه أنه قال: «يا عبادي، إني قد حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً، فلا تظَّالموا، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي، كلَّكم جائع إلاّ من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلَّكم عار إلاّ من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، لو أن أوّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد في ملكي شيئاً، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان ما سأل، لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً، إلاّ كما ينقص البحر أن يغمس فيه المِخْيَط (١) غمسة واحدة، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيراً فليحمد اللَّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلاّ نفسه».

أخبرنا أبو محمد الحسن بن أبي القاسم علي بن الحسن إجازة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم، أخبرنا أبو الفضل الرازي، أخبرنا جعفر بن عبد اللَّه، أخبرنا محمد بن هارون، أخبرنا محمد، ابن إسحاق، أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب، أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم (٢)، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن زوجة أبي ذر، أن أبا ذر حضره الموت، وهو بالربذة، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي أنه لا بدّ لي من تكفينك، وليس عندي ثوب يسع لك كفناً، فقال: لا تبكي، فإني سمعت رسول اللَّه ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض، تشهده عصابة من المؤمنين، فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية، ولم يبق غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول لك، وإني واللَّه ما كذبت ولا كُذِّبْتُ، قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج! قال: راقبي الطريق، فبينما هي كذلك إذ هي بقوم تَخِبّ بهم رواحلهم كأنهم الرَّخَم (٣)، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها، فقالوا: مالك؟ فقالت:

امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، قال: ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، ثم وضعوا سياطهم في نحورها، يبتدرونه، فقال: أبشروا، فأنتم النفر الذين قال فيكم رسول اللَّه … ثم قال: أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوباً من ثيابي يسعني لم أكفن إلاّ فيه، فأنشدكم باللَّه لا يكفنني رجل كان أميراً أو عريفاً أو بريداً (٤)، فكل القوم كان نال من ذلك شيئاً إلاّ فتى من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبه، الثوبان فيَّ عيبَتِي (٥) من غزل أمي، وأحد ثوبيَّ هذين اللذين عليّ، قال: أنت صاحبي فكفنّي».

وتوفي أبو ذر سنة اثنتين وثلاثين بالربذة، وصلّى عليه عبد اللَّه بن مسعود، فإنه كان مع أولئك النفر الذين شهدوا موته، وحملوا عياله إلى عثمان بن عفان رضي الله عنهم بالمدينة، فضم ابنته إلى عياله، وقال:

يرحم اللَّه أبا ذر.

وكان آدم طويلاً أبيض الرأس واللحية، وسنذكر باقي أخباره في الكنى، إن شاء اللَّه تعالى.

أخرجه الثلاثة (ابن منده، أبو نعيم، ابن عبد البر).

أسئلة شائعة - جندب بن جنادة

من هو جندب أبو ذر الغفاري رضي الله عنه؟

هو جندب بن جنادة بن سفيان الغفاري الكناني، اختُلف في اسمه فقيل بُرَير وقيل جنادة، والمشهور جندب، أسلم بمكة في أول الدعوة، وكان رابع من أسلم، وأول من حيا النبي ﷺ بتحية الإسلام.

كيف كانت عبادة أبي ذر قبل الإسلام؟

كان رضي الله عنه يتعبد قبل مبعث النبي ﷺ ثلاث سنين، يقوم الليل مصليًا حتى إذا كان من آخر الليل سقط كأنه خرقة، ثم أسلم بمكة في أول الدعوة.

بأي شيء وُصف أبو ذر رضي الله عنه؟

كان يُشبَّه بعيسى ابن مريم عليه السلام عبادةً ونسكًا، وقد قال فيه النبي ﷺ ما معناه أن الغبراء لم تُقِلّ ولم تُظلّ الخضراء على ذي لهجة أصدق منه، وبايع النبي ﷺ على ألا تأخذه في الله لومة لائم.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 18 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.3 / 29.5
الإضاءة 87%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده