الإسلام > فتاوى > معاملات > سماحة الشيخ عبد العزيز، كثير من إخواننا المستمعين لهذا البرنامج يتمن…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الاختلاف لابد منه في بعض المسائل الفرعية،
ولا يمكن السلامة من ذلك،
فقد كان موجودًا في عهد الصحابة رضي الله عنهم،
ومن بعدهم بسبب اختلاف الفهم،
وبسبب خفاء الأدلة على بعض أهل العلم،
فلهذا يقع بعض الخلاف،
فإن بعض أهل العلم قد يبلغه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وقد لا يبلغ الآخر،
وكذلك قد يفهم من الآية ومن الحديث فهمًا لا يفهمه الآخر في بعض المسائل،
فلهذا تقع الخلافات بين أهل العلم في بعض المسائل الفرعية،
أما العقائد والأمور الأصولية فالحمد لله،
ليس فيها خلاف بين أهل العلم،
وإنما تقع الخلافات في مسائل فرعية،
قد يخفى فيها الدليل على بعض أهل العلم،
وقد يختلف فيها الفهم،
فعلى طالب العلم وعلى السائل
وعلى المستفيد أن يتحرى ويجتهد في الاستيضاح من أهل العلم حتى يطمئن قلبه إلى ما وقع من خلاف،
وحتى يعرف الصواب،
ومن ذل مسألة الخضاب بالسواد كما تقدم في سؤال سابق،
ومن ذلك مسألة الحلي،
هل فيها زكاة أم لا،
فإن جماعة من أهل العلم قالوا: ليس فيها زكاة؛
لأنها تستعمل فأشبهت الإبل التي تستعمل،
والبقر التي تستعمل وليست سائمة فلا زكاة فيها،
وقال آخرون: بل فيها الزكاة؛
لأنها داخلة في عموم الذهب والفضة،
الذين أوجب الله فيهما الزكاة؛
ولأنه ليس هناك دليل يخص الحليّ،
باستثنائها من وجوب الزكاة،
ولأنه قد وردت أحاديث تدل على أن الحلي فيها الزكاة،
مثل ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: «أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم،
وفي يد ابنتها سواران ضخمان من الذهب - في رواية - مسكتان غليظتان من الذهب،
فقال: أتعطين زكاة هذا؟
قالت: لا،
قال عليه الصلاة والسلام: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟
فألقتهما وقالت: هما لله ولرسوله» وثبت من حديث أم سلمة رضي الله عنها،
أنها كانت
تلبس أوضحًا من ذهب،
فقالت: يا رسول الله،
أكنز هو؟
فقال عليه الصلاة والسلام: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكّي فليس بكنز» ولم يقل ليس عليك فيه زكاة،
ولم يقل ليس في الحلي زكاة،
فدل ذلك على أن الواجب أداء الزكاة عن الحلي إذا بلغت النصاب،
وكتبنا في هذا رسالة أوضحنا فيها شيئًا من أدلة،
وكتب بعض أهل العلم في ذلك أيضًا.
فالمقصود أن الصواب هو القول بأن الزكاة واجبة في الحلي من الذهب والفضة إذا بلغت النصاب،
وهو عشرون مثقالاً،
ومقداره أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع الجنيه،
من الجنيه السعودي،
أحد عشر جنيهًا وثلاثة أسباع،
يعني نصفًا،
أحد عشر جنيهًا ونصفًا؛
لأن الكسر قليل بين السُبع وثلاثة الأسباع والنصف،
فالمقصود أنه إذا بلغ أحد عشر جنيهًا ونصفًا،
فإن الحلي فيها الزكاة وهو ما يقارب اثنين وتسعين غرامًا،
فإذا كانت الحلي أقل من ذلك فلا زكاة فيها والحمد لله،
والمؤمن يذهب إلى ما هو أحوط لدينه،
وأقرب إلى سلامته في كل شيء،
إلاّ إذا وضح الدليل في أنّ هذا الشيء ليس فيه شيء،
فالحمد لله،
وما دام أن هناك شبهة،
وهناك خلافًا،
ولم يتضح للمؤمن ما يبرئ ذمته فإنه يحتاط
ويأخذ بالفتوى التي فيها السلامة والحيطة والخلوص من الواجب.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.