الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءة﴿ الر ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن (١) (٢) (٣) وقال قتادة: (الر) اسم من أسماء القرآن (٤) (٥) ﴿ الر ﴾ فاتحة السورة (٦) (٧) ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ .
وقال أبو عبيدة: الله أعلم بما أراد بهذه الحروف (٨) (٩) وقرأ القراء الراءَ بالإمالة في ﴿ الر ﴾ وتركها (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وفإن قلت: فإن الأسماء لا تكون على حرفين أحدهما حرف لين، وإنما تكون على هذه الصفة الحروف نحو: (لا) و (ما)، فالقول: إن هذه الأسماء لم تمتنع أن تكون على حرفين أحدهما حرف لين؛ لأن التنوين لا يلحقها، فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها أن تبقى على حرف واحد، وإذا أمن ذلك لم يمتنع أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ألا ترى أنهم قالوا: هذه شاة (١٨) ومثل شاة في كونها على حرفين أحدهما حرف لين لما دخلت (١٩) (٢٠) (٢١) ...
لا هَنَاكِ المَرْتَعُ فاجتمع ألفان فحذف أحدهما لالتقاء الساكنين فبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، أنشد اليزيدي (٢٢) فياشرَّ مُلْكٍ ملْكِ قيس بن عاصم ...
على أن قيسًا لم يطأ باه مَحْرَم (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ولم يعد ﴿ الر ﴾ آية كما عد ﴿ طه ﴾ ؛ لأن آخره لا يشاكل رؤوس الآي التي بعده [إذ هي بمنزلة المردف بالباء، و ﴿ طه ﴾ عدّ؛ لأنه يشاكل رؤوس الآي التي بعده (٢٨) (٢٩) قوله تعالى ﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ﴾ قال أبو عبيدة: المعنى هذه آيات (٣٠) (٣١) وقال صاحب النظم: نظم هذه الفاتحة مثل نظم قوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} إلا أن الكتاب مذكر فقال (ذلك) والآيات مؤنثة وقال (تلك) قال: وربما أخرج ذلك على ما تقدم وربما أخرج علي ما تأخرج وأخرج هاهنا (٣٢) (٣٣) وأراد بـ ﴿ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ القرآن في قول أكثر المفسرين (٣٤) ﴿ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ وقيل: إنه بمعنى المحكم (٣٥) (٣٦) ﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ﴾ .
قال الأزهري: وهذا سائغ في اللغة، والقرآن يبين بعضه بعضًا، وإنما جاز ذلك؛ لأن (حكمت) تجري مجرى (أحكمت) في المعنى فرد إلى الأصل والله أعلم (٣٧) وقد قال الأعشى: وغريبة تأتي الملوك حكيمة ...
قد قلتها ليقال من ذا قالها (٣٨) يذكر قصيدته ويعني بالحكيمة المحكمة.
وقال الحسن في قوله: ﴿ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴾ حكم فيه بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وحكم فيه بالنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وحكم فيه بالجنة لمن أطاعه، وبالنار لمن عصاه (٣٩) (١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 64، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 537، ومكي بن أبي طالب في "تفسير المشكل من غريب القرآن" ص 101، وبنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1921 من رواية عكرمة عنه، ولفظه: (الر) حروف الرحمن مفرقة، ورواه ابن جرير 11/ 79 بلفظ: (الر) و (حم) و (ن) حروف الرحمن مفرقة.
(٢) رواه ابن جرير 11/ 79، وابن أبي حاتم 6/ 1921، والنحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 275، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" باب: ما جاء في حروف المقطعات في فواتح السور 1/ 232، والثعلبي 7/ 3 أ، والبغوي 4/ 119، وغيرهم.
انظر: "الدر المنثور" 3/ 534، والأثر ضعيف؛ لأن في سنده شريك، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وفيه عطاء بن السائب وهو صدوق اختلط.
(٣) رواه ابن جرير 11/ 79، وابن أبي حاتم 6/ 1921، والثعلبي 7/ 3 أ، والبغوي 4/ 119.
(٤) رواه ابن جرير 11/ 79، وابن أبي حاتم 6/ 1921، والثعلبي 7/ 3 أ.
(٥) هو: عطية بن الحارث الهمداني.
(٦) رواه الثعلبي 7/ 3 أ.
(٧) في (م): (الكلام).
(٨) في "مجاز القرآن" 1/ 27: (الم) افتتاح، مبتدأ كلام، شعار للسورة، ولم أجد من ذكره بلفظ المؤلف.
(٩) ذهب كثير من المحققين إلى أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل بعض السور بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، وقد قرر هذا القول الزمخشري في "كشافه" 1/ 95 - 98، ونسبه الرازي في "تفسيره" 1/ 6 إلى المبرد والمحققين، وحكاه القرطبي في "تفسيره" 1/ 155، عن الفراء وقطرب، وذهب إليه ابن كثير وشيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ المزي، انظر: "تفسير ابن كثير" 1/ 38.
والذي أختاره هو الرأي القائل بان هذه الحروف مما استأثر الله بعلمه فلا يصل أحد إلى معرفة المراد منها حيث لم يصح عن الرسول بيان المراد منها، ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين، وليس مع أحد المختلفين حجة قاطعة، فالوقف في مثل هذه الحالة أسلم حتى يتبين الحق في هذا المقام.
أما وصف القرآن بأنه هدى وتبيان فلا يبطله أن تجيء في أوائل بعض سوره مثل هذه الحروف؛ إذ لا تعلق لها بتكليف ولا خبر، وقد يكون ورودها تنبيهًا على القدرة التامة في جانب الرب، والقصور في جانب العبد، كأسرار الله في الكون والتكاليف.
والله أعلم.
(١٠) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وقالون ويعقوب وحفص بالفتح، وقرأ ورش بين اللفظين، وقرأ الباقون بالإمالة.
انظر: "التيسير في القراءات السبع" ص120، "تحبير التيسير" ص121، "إتحاف فضلاء البشر" ص 246.
(١١) في (ح): (لا)، وهو خطأ.
(١٢) ساقط من (ى).
(١٣) في (ى): (الأسماء).
(١٤) ساقط من (ى).
(١٥) في (ى): (إلي).
(١٦) ساقط من (ى).
(١٧) ساقط من (ى).
(١٨) في "لسان العرب": (شوه) والشاة: أصلها شاهية فحذفت الهاء الأصلية، وأثبتت هاء العلامة التي تنقلب تاء في الإدراج.
(١٩) في (م): (دخل).
(٢٠) الباءة: النكاح والتزوج، وفيه لغات: الباهُ والباءُ والباءة والباهة.
انظر: "مجمل اللغة" (بوأ) 1/ 138، "لسان العرب" (بهه) 1/ 380، "النهاية في غريب الحديث والأثر" (بوأ) 1/ 160.
(٢١) هو الفرزدق، وتمام البيت كما في "ديوانه" 1/ 408: ومضت لمسلمة الركاب مودعًا ...
فارعي فزارة لا هناك المرتع والبيت منسوب للفرزدق أيضًا في: "شرح أبيات سيبويه" 2/ 294، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 340، و"كتاب سيبويه" 1/ 184، و"المقتضب" 1/ 167 وروايته في هذه المصادر: راحت بمسلمة البغال عشية ...
فارعي فزارة ..........
إلخ والبيت من قصيدة يهجو بها الفرزدق الأمير عمر بن هبيرة الفزاري لما تولى العراق بعد عزل عبد الملك بن بشر عن البصرة، وسعيد بن عمرو عن الكوفة، ورحيل مسلمة بن عبد الملك إلى الشام.
(٢٢) هو: يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري أبو محمد النحوي، المعروف باليزيدي لاتصاله بالأمير يزيد بن منصور خال المهدي لتأديب أولاده، وقد أدب المأمون أيضًا، وكان ثقة عالمًا حجة في القراءة، أخباريًّا نحويًّا لغويًّا، نظيرًا للكسائي، وتوفي سنة 202 هـ.
انظر: "تاريخ بغداد" 14/ 146،"نزهة الألباء" ص 69، "الحجة للقراء السبعة" 4/ 245، فقد نص أبو علي في هذا الموضوع أن المذكورر أبو محمد لا غيره.
(٢٣) لم أهتد لمصادره.
(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 245.
(٢٥) ساقط من (ى).
(٢٦) في (م): (وإذا).
(٢٧) في (ح): (أباه)، وهو خطأ، وفي (ى) و (م): (باهً)، إلا أنها لم تشكل في (ى)، وانظر النص في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 246.
(٢٨) الصحيح أن الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع، ولا مجال للقياس في ذلك، وما ذكره المؤلف غير مطرد؛ فإن (المص) آية في سورة الأعراف، وآخرها لا يشاكل رؤوس الآي التي بعدها.
وانظر: "البرهان" للزركشي 1/ 252، "الإتقان" 1/ 88.
(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣٠) "مجاز القرآن" 1/ 272.
(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 5.
(٣٢) ساقط من (م).
(٣٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 538.
(٣٤) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 80، والسمرقندي 2/ 87، والثعلبي 7/ 3 ب، والبغوي 4/ 119.
(٣٥) هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 272.
(٣٦) "تفسير مقاتل" 137 ب.
(٣٧) "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 886 بنحوه.
(٣٨) البيت للأعشى الكبير في "ديوانه" ص 151، "خزانة الأدب" 4/ 259، "الدرر اللوامع" 1/ 269.
(٣٩) رواه الثعلبي 7/ 3 ب، والبغوي 4/ 119.
<div class="verse-tafsir"