الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ﴾ أي: يرشد إلى دين الإسلام، ﴿ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ﴾ أي: إلى الحق.
قال أبو إسحاق: تقول هديت إلى الحق وهديت للحق بمعنى واحد (٤) قال ابن عباس: يريد (٥) (٦) قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ﴾ أي: آلله الذي يهدي ويرشد إلى الحق أهل الحق أحق أن يتبع أمره، أو الأصنام التي لا تهدي أحدًا ولا تهدي إلى خير؟!
وهذا معنى قول ابن عباس (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ ، قال ابن عباس: يريد يرشد، وما ذلك إلا بيد الله، وما يفعله إلا بأوليائه (١٠) وقال مقاتل: ﴿ إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ يعني: هذا الذي يعبد الأوثان (١١) (١٢) ﴿ إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ على الاستثناء المنقطع بمعنى: لكن إن هدي ذلك العابد اهتدى، أي إن هداه الله اهتدى، فأما الصنم فلا هداية عنده، وهذا المعنى على قراءة من قرأ (أَمَّنْ لَا يَهْدي) ساكنة الهاء خفيفة الدال (١٣) وقرئ (يَهَدّي) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) والجميع أدغموا التاء في الدال لمقاربتها لها؛ ألا ترى أن التاء والطاء والدال من حيز واحد.
واختلفوا في تحرك الهاء، فمن فتح الهاء ألقى حركة الحرف المدغم وهي الفتحة على الهاء كما ألقاها على ما قبل (١٨) (١٩) (٢٠) ومن قرأ (يِهِدّي) بكسر الياء والهاء فقال الزجاج: هي رديئة لثقل الكسر في الياء (٢١) قال أبو علي: أتبع الياء ما بعدها من الكسر، وليس الكسر في الياء على لغة من يكسر حروف المضارعة من التاء والنون في نحو تِعلم ونِعلم؛ لأن من يقول تِعلم (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ﴾ .
فأما معنى لا تهتدي إلا أن تهدى، وهي لا تهتدي وإن هديت؛ لأنها موات من حجارة وأوثان ولكن الكلام نزل على أنها إن هديت اهتدت، وإن لم تكن في الحقيقة كذلك؛ لأنهم لما اتخذوها آلهة عبر عنها كما يعبر عمن يعلم ويفعل (٢٨) ﴿ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ ، وكما قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ ، وإنما هي موات؛ ألا ترى أنه قال: ﴿ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾ ، ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ﴾ ، وكذلك قوله: ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ﴾ الآية، وأجرى اللفظ على الأوثان على حسب ما يجري على من يعلم، كذلك هاهنا وصف بصفة من يعقل وإن لم يكن في الحقيقة كذلك، و (إِلَّا) على هذا بمنزلة (حتى) كأنه قال (٢٩) (٣٠) وهذا الذي ذكرنا وجه آخر في قراءة من قرأ: (أَمَّن لَا يَهْدِي إلا أن يُهدى) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) وذكر المتأخرون من أهل التفسير وجهين في قوله: ﴿ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ لا يساوي واحد منهما أن يحكى فتركته (٣٦) (٣٧) (٣٨) .
وقوله تعالى: ﴿ فَمَا لَكُمْ ﴾ ، قال الزجاج: (ما لكم) كلام تام كأنهم قيل: لهم أي شيء لكم في عبادة الأوثان؟
ثم قيل لهم: ﴿ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ علي أي حال تحكمون؟
وموضع (كيف) نصب بـ ﴿ تَحْكُمُونَ ﴾ (٣٩) وقال مقاتل: كيف تقضون حين زعمتم أن مع الله شريكًا (٤٠) وقال عطاء: بئسما حكمتم إذ جعلتم لله شريكًا ليس (٤١) (٤٢) (١) "تنوير المقباس" ص 213.
(٢) "تفسير مقاتل" 140 أ.
(٣) "تفسير ابن جرير" 11/ 115، والسمرقندي 2/ 98، "الدر المنثور" 3/ 552.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 19.
(٥) ساقط من (ى)، وفي (ح): (يريد به).
(٦) ذكره بمعناه ابن زنجلة في "حجة القراءات" ص 332.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 213، "حجة القراءات" ص 332.
(٨) لم أعثر على قوله.
(٩) انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 116، والثعلبي 7/ 14 ب، والسمرقندي 2/ 98، والبغوي 4/ 133، وابن كثير 2/ 457.
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) نص عبارة مقاتل: إلا أن يهدى، وبيات ذلك في: ﴿ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ ﴾ انظر: "تفسير مقاتل" 140 ب.
(١٢) في (ح): (أم لا).
(١٣) وبهذا قرأ حمزة والكسائي وخلف.
انظر كتاب "السبعة" ص 326، "إرشاد المبتدي" ص 362، "تقريب النشر" ص 122، "إتحاف فضلاء البشر" ص 249.
(١٤) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال، وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وورش وأبي عمرو في أحد الوجهين.
انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(١٥) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال، وهي قراءة أبي بكر عن عاصم.
(١٦) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال، وهي قراءة حفص عن عاصم، ويعقوب.
(١٧) بإسكان الهاء وتشديد الدال، وهي قراءة نافع وأبي عمرو، غير أن أبا عمرو كان يشم الهاء شيئًا من الفتح.
انظر المصادر السابقة، نفس المواضع.
(١٨) في (ى): (قبلها).
(١٩) في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 277 الذي نقل منه النص: واسم موسى لا يُلقى على الساكن منه حركة المدغم.
(٢٠) في (ح): (على).
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 19، ولا معنى لوصفها بالرداءة وهي قراءة متواترة، قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 6/ 199 بعد أن نقل رأي سيبويه في منع كسر ياء المضارعة: وهذا فيه غض من قراءة أبي بكر، لكنه قد تواتر قراءة، فهو مقبول، وانظر رأي سيبويه في "كتابه" 4/ 110، وانظر توجيه القراءة لغة في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 279، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 332.
(٢٢) بكسر التاء.
(٢٣) بكسر الياء.
(٢٤) في (ى): (قرأ)، وهو خطأ.
(٢٥) بكسر التاء.
(٢٦) بكسر الياء.
(٢٧) رسمت الكلمة في النسخ بلا نقط، والكلمة في "الحجة للقراء السبعة" 4/ 279،= ==وقال سيبويه في "كتابه" 4/ 110: وأما يوجل ونحوه فإن أهل الحجاز يقولون: يوجل، فيجرونه مجرى علمت، وغيرهم من العرب سوى أهل الحجاز يقولون في توجل: هي تيجل، وأنا إيجل، ونحن نِيجل، وإذا قلت (يفعل) فبعض العرب يقولون: ييجل، كراهية الواو مع الياء.
(٢٨) ساقط من (ح).
(٢٩) ساقط من (م).
(٣٠) في (م): (يهتدي).
(٣١) يعني قراءة حمزة ومن معه، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 276.
(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).
(٣٤) في العبارة غموض؛ إذ قوله: (ولكن يُهدى) يناقض قوله: (ولو هدي أيضًا لم يهتد)، والعبارة هكذا أيضاً في "الحجة" 4/ 376، وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 147: والذي أقول: إن قراءة حمزة والكسائي تحتمل أن يكون المعنى: (أمن لا يهدي أحدًا إلا أن يُهدى ذلك الأحد بهداية من عند الله).
(٣٥) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 275 - 280، مع التقديم والتأخير والاختصار.
(٣٦) الوجهان للثعلبي في "تفسيره" 7/ 15 أ، ونص عبارته: في معنى الآية وجهان: فصرفها قوم إلى الرؤساء والمضلين، أراد لا يرشدون إلا أن يُرشدوا، وحملها الآخرون على الأصنام وهو وجه الكلام، والمعنى: لا يمشي إلا أن يحمل، ولا ينتقل عن مكانه إلا أن ينقل.
(٣٧) بل روى ابن جرير في "تفسيره" 11/ 116، عن مجاهد: أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى، قال: الأوثان، الله يهدي منها ومن غيرها من شاء لما شاء، ولم يتبين لي مراده.
(٣٨) في (ى): (عنهم).
(٣٩) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 20.
(٤٠) "تفسير مقاتل" 140 أبنحوه، والنص في "الوسيط" 2/ 547.
(٤١) في (ى) و (م): (من ليس).
(٤٢) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"