تفسير سورة النحل الآية ٤٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٤٩

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مِن دَآبَّةٍۢ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ٤٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.

قد ذكرنا السجود يكون على نوعين: سجود هو عبادة؛ كسجود المسلمين لله، وسجود هو خضوع واستكانة؛ وهو سجود ما [لا] (١) ﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ﴾ لأن (ما) و (من) يتعاقبان، و (ما) أعمّ من (من) ألا ترى أنه قد قال في أخرى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ قال الفراء: دخل (من) هاهنا؛ لأن (ما) مُبْهم، فلو أسقطت (من) لأشبه أن تكون الدابة حالاً لها، فأدخل (من) ليدُلّ (٢) (٣) ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ  ﴾ ، وقال: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ  ﴾ ، وقال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ  ﴾ لم يقل في شيء منه بطرح (مِنْ)؛ لما ذكرنا من أنّ (ما) و (مِنْ) غير مؤقّتتين (٤) (٥) وقال آخر: عُمْرًا حَييت ومَن يشناك من أحد ...

يَلْق الهوان ويلق الذُلَّ والغِيَرا (٦) فدلّ مجيء (من) على أنه لم يرد أن يكون ما جاء من النكرات حالاً للأسماء التي قبلها، ودلَّ على أنه مُترجِم على معنى (مَن) و (مَا)، ومثل هذا قوله: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء  ﴾ ؛ لأن الشيء لا يكون حالاً، ولكنه مترجم، فأمَّا قولهم: لله دَرُّه رجلاً (٧) (٨) (٩) ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ يريد: (من الدواب، واجتزأ بالواحد؛ كما تقول: ما أتاني من رجل مثله (١٠) ﴿ مِنْ دَابَّةٍ ﴾ ) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ ﴾ أخرجهم بالذكر تخصيصًا وتفصيلاً؛ كقوله: ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ (١٤) ﴿ لَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ﴾ (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد عن عبادة الله (١٩) ﴿ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ من صفة الملائكة خاصة (٢٠) (١) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم المعنى، ويؤيده ثبوتها في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 400.

(٢) في (أ)، (د): (البدل)، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو الصواب، يستقيم به المعنى، ويؤيده المصدر.

(٣) في (ش)، (ع): (لها).

(٤) أي: غير محددتين.

(٥) ورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 2/ 103 بخلاف في رواية الصدر: حاز لك الله ما آتاك من حَسَنٍ (٦) ورد غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء 2/ 103.

(٧) ورد في "جمهرة الأمثال" 2/ 210، وانظر: "مجمع الأمثال" 2/ 190، و"اللسان" (عجب) 5/ 2812، (درر) 3/ 1356، وورد برواية: (لله درُّك)، والأصل فيه أن الرجل إذا كَثُر خيرُه وعطاؤهُ قيل له ذلك، إشادةً وتعجبًا، ثم قيل لكل مُتَعَجبٌ منه.

(٨) أي في المثل؛ لأن أصله أن يقال: لله درُّه من رجل.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 103 - 104، نقل طويل تصرف فيه بالتقديم والتأخير، والاختصار والتهذيب، والتمثيل والتوضح.

(١٠) أي: ما أتاني من الرجال مثله، فأفاد الإفراد معنى الجمع.

"معاني القرآن" للأخفش 2/ 606، بنصه.

(١١) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).

(١٢) في جميع النسخ: كلما، وهو تصحيف ظاهر.

(١٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 44، وأبي حيان 5/ 498، و"تفسير القرطبي" 10/ 112، بلا نسبة.

(١٤) يقصد ذكر الخاص بعد العام؛ فذكر الفاكهة عمومًا، ثم فصل في أنواعها وخص من الأنواع النخل والرمان.

(١٥) وهنا كذلك، أجمل الملائكة، ثم فصَّلهم وخصّ منهم جبريل وميكال بالذكر.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 202، بنصه.

(١٧) لقوله تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ  ﴾ ، وغيرها من الأدلة.

(١٨) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 158 أ، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 192، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 23، وابن الجوزي 4/ 454، و"تفسير القرطبي" 10/ 113.

(١٩) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 113، وابن كثير 2/ 630، وأبي السعود 5/ 119 ، و"الشوكاني" 3/ 238، و"تفسير الألوسي" 14/ 158، كلها بلا نسبة.

(٢٠) ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 203 ب، بنحوه، وهود الهواري 2/ 373، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 454، و"الشوكاني" 3/ 238.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله