تفسير سورة النحل الآية ٧٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٧٥

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًۭا مَّمْلُوكًۭا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَمَن رَّزَقْنَـٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًۭا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّۭا وَجَهْرًا ۖ هَلْ يَسْتَوُۥنَ ۚ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٧٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ الله مَثَلًا ﴾ أي بَيَّنَ الله شِبْهًا فيه بيانٌ للمقصود، ثم ذكر ذلك فقال: ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا ﴾ إلى قوله: ﴿ سِرًّا وَجَهْرًا ﴾ قال مجاهد في هذه الآية والتي تليها: كل هذا مَثَلُ إله الحق وما يُدْعَى من دونه من الباطل (١) وقال السُّدي: هذا مَثَلٌ ضربه الله للآلهة؛ يقول: كما لا يستوي عندكم عبد مملوك لا يقدر من أمره على شيء ورجل حُرٌّ قد رُزق رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سِرًّا وجَهرًا لا يخاف من أحد، فكذلك أنا وهذه الآلهة التي تَدْعُون، ليست تملك شيئًا وأنا الذي أملك وأرزق مَنْ شئت (٢) (٣) (٤) وفي الآية قول آخر، وهو: أن هذا مثل للمؤمن والكافر؛ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل بن هشام وأبا بكر الصديق (٥) ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا ﴾ هو المؤمن يطيع الله في نفسه وماله (٦) ﴿ هَلْ يَسْتَوُونَ ﴾ وجمع الفعل؛ لأن المراد بقوله: ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا ﴾ ، الشُّيوع في الجنس لا التخصيص (٧) واختار ابن قتيبة القول الأول (٨) ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ﴾ مَثَلُ من عُبِد مِن دونه؛ لأنه عاجزٌ مُدَبَّرٌ مملوكٌ لا يقدر على نفع ولا ضرّ، ثم قال: ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَجَهْرًا ﴾ وهذا مَثَلُه جلَّ وعز؛ لأنه الواسع الجواد القادر الرَّزاق عباده جَهْرًا من حيث يعلمون وسرًّا من حيث لا يعلمون، قال: وهذا القول أعجب إليّ؛ لأن المَثَل توسَّط كلامين؛ هما لله جلّ وعز؛ أما الأول فقوله: ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ﴾ الآية.

فهذا (٩) (١٠) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (١١) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ هاهنا: أنه بَيَّنَ أن له الحمدَ على ما فعل بأوليائه، وأنعم عليهم بالتوحيد، هذا معنى قول ابن عباس (١٢) وقال غيره: بَيَّنَ أن له جميعَ الحمد، وأنه المستحق للحمد دون ما يعبدون من دونه؛ لأنه لا يَدَ للأصنام عندهم، ولا نعمة لها عليهم (١٣) ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يقول: أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون أن الحمد لي؛ لأن جميع النعمة مني، وذكر الأكثر وهو يريد الجميع.

قال أهل المعاني: عزل البعض احتقارًا له أن يُذْكَر، وقال آخرون: هو من الخاص في صِيَغِهِ، الذي هو عموم في معناه، والمعنى: بل هم لا يعلمون (١٤) (١) ليس في تفسيره، وأخرجه الطبري 14/ 150 بنصه من طريقين، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 475، و"الدر المنثور" 4/ 235، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 422، بنصه.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 111، بمعناه.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 213، بتصرف يسير.

(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب، بنصه عن ابن جريج عن عطاء ضعيفة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 33، وابن الجوزي 4/ 472، وقد روي عن ابن عباس أنهما: هشام بن عمرو، ومولاه الذي كان ينهاه، انظر: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 93، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 472، و"الدر المنثور" 4/ 235 - 236، وعزاه إلى ابن جرير -روايته ليس فيها الشاهد- وابن أبي حاتم وابن مردويه، وابن == مردويه وابن عساكر وليس لتخصص الآية بهما داع، بل الآية عامة، وكفى بتضارب الأقوال المُعَيِّنة دليلاً على عدم التعيين، وقد أشار الواحدي رحمه الله إلى التعميم بقوله: المراد بقوله: ﴿ عَبْدًا مَمْلُوكًا ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا ﴾ ، الشُّيوع في الجنس لا التخصيص، وقد ردّ الجصاص هذا التخصيص بأمرين: بضعف الحديث الوارد، وبظاهر اللفظ؛ فقال: وظاهر اللفظ ينفيها؛ لأنه لو أراد عبداً بعينه لعرَّفه ولم يذكره بلفظ منكور، وأيضًا معلوم أن الخطاب في ذكر عبدة الأوثان والاحتجاج عليهم ...

إلخ.

انظره في: "تفسيره" 3/ 187، وهو كلام نفيس في الردّ على تخصيص هذا المثل والذي يليه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 476، والفخر الرازي 20/ 84، وأبي حيان 5/ 519.

(٦) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359) بنصه، والطبري 14/ 150 - 151 من طريقين بنصه وبنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 92، بمعناه، و"تفسير الطوسي" 6/ 408، بمعناه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 472، و"تفسير القرطبي" 10/ 147، و"الدر المنثور" 4/ 234 - 235، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.

والغريب أن لابن عباس قولاً مثله -حتى إن كثيرًا من المفسرين نسبوا القول إليهما، بل إن بعضهم اكتفى بنسبته إلى ابن عباس -  ما- ومع ذلك لم يذكره واكتفى بنسبته لقتادة.

(٧) قال الثعلبي: ﴿ هَلْ يَسْتَوُونَ ﴾ ولم يقل: هل يستويان؛ لمكان (مَنْ) لأنه اسم مبهم يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكر والمونث."تفسير الثعلبي" 2/ 160 ب.

(٨) وكذلك رجحه ابن عطية 8/ 476، والفخر الرازي 20/ 84، وأبوحيان 5/ 519، وابن القيم في "الأمثال" ص 205.

(٩) في جميع النسخ: (عهد الله)، وهو تصحيف، والتصويب من المصدر.

(١٠) ما بين القوسين كتب على الهامش في نسخة (أ).

(١١) "تأويل مشكل القرآن" ص 384 - 385، بتصرف واختصار، وورد نحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 92.

(١٢) قال: الحمد لله على ما فعل بأوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 85، بنصه، وأبي حيان 5/ 519، بنصه.

(١٣) ورد في "تفسير الطبرى" 14/ 149، بنحوه، والثعلبي 2/ 160 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 33، وابن الجوزي 4/ 473، والفخر الرازي 20/ 85، و"تفسير القرطبي" 10/ 148، والخازن 3/ 127.

(١٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 473، و"تفسير القرطبي" 11/ 480، وأبي حيان 5/ 519.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله