تفسير سورة الكهف الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ١٧

۞ وَتَرَى ٱلشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمْ فِى فَجْوَةٍۢ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيًّۭا مُّرْشِدًۭا ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ ﴾ الآية، التاء في قوله: ﴿ وَتَرَى ﴾ لمخاطب، أي: ترى أنت أيها المخاطب الشمس عند طلوعها تميل عن كهفهم، وليس أن من خوطب بهذا يرى ذلك، ولكن العادة في المخاطبة تكون على هذا النحو، ومعناه: أنك لو رأيته على هذه الصورة (١) ومعنى ﴿ تَزَاوَرُ ﴾ قال ابن عباس: تتنحى (٢) (٣) (٤) كَلَون الحِصَان الأنبطِ البطن قائمًا ...

تمايل عنه الجلُّ واللونُ أشقرُ وكذلك قالوا: تجانف، بهذا المعنى (٥) (٦) (٧) (٨) أي: انقبض.

والذي حسَّن القراءة به قول جرير (٩) وفي الأظعان عن طلح ازورار فظاهر استعمال هذا في الأظعان مثل استعماله في الشمس (١٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَاتَ الْيَمِينِ ﴾ ، أي: ناحية اليمين، فذات هاهنا صفة قامت مقام الموصوف، كأنه قيل: ناحية ذات اليمين.

قال الأخفش: (وهو نصب على الظرف) (١١) وقوله تعالى: ﴿ تَقْرِضُهُمْ ﴾ قال الوالبي عن ابن عباس: (تذرهم) (١٢) وقال قتادة: (تدعهم) (١٣) (١٤) وقال الأخفش، والزجاج، وأبو عبيدة: (تعدل عنهم وتتركهم) (١٥) (١٦) وأنشد قول ذي الرمة (١٧) إلى ظُعُنٍ يَقْرضْن أقواز مشرفٍ ...

شمالا عن أيمانهن الفوارسُ وقال أبو عبيد: (القرض في أشياء) فمنها: القطع، وكذلك السير في البلاد إذا قطعتها، وأنشد البيت (١٨) قال أبو عبيدة: (تقول لصاحبك: هل وردت مكان كذا؟

فيقول المجيب: إنما قرضته ذات الشمال، إذا مرَّ به وتجاوز عنه وهو على شماله) (١٩) قال الكلبي: (يقول إذا طلعت الشمس مالت عن كهفهم ذات اليمين، يعني: يمين الكهف، وإذا غربت تمر بهم ذات الشمال، يعني: شمال الكهف لا تصيبه، وكان كهفهم نحو بنات نعش (٢٠) (٢١) وقال المفسرون: (أعلم الله تعالى أنه ثواهم في مَقنَاة (٢٢) (٢٣) وقال أبو علي الفارسي: (إذا مالت الشمس عنهم إذا طلعت، وتجاوزتهم إذا غربت، دلَّ أن الشمس لا تصيبهم ألبتة، أو في أكثر الأمر، فتكون صورهم محفوظة) (٢٤) هذا الذي ذكرنا قول المفسرين قالوا في سبب ميل الشمس عنهم: (إنهم كانوا في مَقْنَاة) (٢٥) (٢٦) ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ يعني: أن الله تعالى بقدرته (٢٧) ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ (٢٨) ثم أخبر أنهم كانوا في متسع من الكهف، ينالهم فيه برد الريح، ونسيم الهوى فقال: "وهم في فجوة منه" أي: من الكهف، والفجوة: متسع في مكان (٢٩) قال أبو عبيدة: (وجمعها فَجَوات) (٣٠) (٣١) (٣٢) وقال مجاهد: (الفجوة: المكان الذاهب) (٣٣) (٣٤) ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ ، أي: ذلك التزاور والقرض من دلائل قدرة الله ولطفه بأصحاب الكهف.

﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَد ﴾ أشار إلى أن الله تعالى هو الذي تولى هداية أصحاب الكهف] (٣٥) ﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴾ ، كدقيانوس الكافر وأصحابه.

(١) "زاد المسير" 5/ 117، و"القرطبي" 10/ 368، و"التفسير الكبير" 11/ 99.

(٢) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "القرطبي" 10/ 368، و"إرشاد العقل السليم" 5/ 211، و"روح المعاني" 15/ 222.

(٣) "جامع البيان" 15/ 210، و"الدر المنثور" 4/ 391 وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٤) البيت لذي الرمة.

والنبط: بياض الجنبين، فإذا كان الفرس أبيض البطن فهو أنبط.

قال الليث: النبط والنبطة: بياض تحت أبط الفرس، وربما عرض حتى يغشى البطن والصدر.

انظر: "ديوانها" (227)، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 133، و"تهذيب اللغة" (نبط) 4/ 3497، و"لسان العرب" (نبط) 7/ 4326.

(٥) الزَّوْرُ: الميل في وسط الصدر، ويقال للقوس: زَوْرَاء لميلها.

والازوار عن الشيء: العدول عنه.

انظر: "تهذيب اللغة" (زار) 2/ 1499، و"اللسان" (زور) 3/ 1887.

(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو: (تَزَّاور) بثديد الزاي.

وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: (تَزَاور) خفيفة.

وقرأ ابن عامر: (تَزْور) بغير ألف، على وزن: تحمر.

انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 131، و"السبعة" ص 388، و"الغاية" ص 305، و"التبصرة" ص 248، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 56.

(٧) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 132، و"الدر المصون" 7/ 457، و"روح المعاني" 15/ 222.

(٨) هذا صدر بيت لعنترة، وعجزه: وشكا إلى بعبرة وتحمحم ازور من وقع القنا، أي: أعرض الفرس لما رأى الرماح تقع بنحوه.

واللبان: الصدر، وقيل: ما بين الثديين ويكون للإنسان وغيره.

والتحمحم: الصوت الخفي، فإن اشتد فهو الصهيل.

انظر: "ديوانه" ص 18، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 132، و"الجامع لآحكام القرآن" 10/ 386.

(٩) هذا عجز بيت لجرير.

وصدره: عفن على الأماعز من حبي عسفن: عدلن.

والأماعز: الواحد أمعز: وهو المكان الصلب الكثير الحجارة والحصى.

وطلح: مكان.

انظر: "ديوانه" ص 182، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 133.

(١٠) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 133.

(١١) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 617.

(١٢) "جامع البيان" 15/ 212، و"الكشف والبيان" 3/ 388 أ.

(١٣) "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 336، و"جامع البيان" 15/ 212، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 369.

(١٤) "الكشف والبيان" 3/ 388 أ، و"تفسير المشكل" لمكي بن أبي طالب ص 142.

(١٥) "معالم التنزيل" 5/ 157، و"زاد المسير" 5/ 117 بدون نسبة، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 273، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 396.

(١٦) "تهذيب اللغة" (قرض) 3/ 2932، و"روح المعاني" 15/ 222.

(١٧) البيت لذي الرمة.

القَوَز: كثيب الرمل المستدير.

ومشرف، والفوارس: موضعان.

انظر: "ديوانه" (313)، و"المحرر الوجيز" 9/ 257، و"الكشاف" 2/ 388، و"البحر المحيط" 6/ 93، و"تهذيب اللغة" (قرض) 3/ 2932، و"الدر المصون" 7/ 458، و"لسان العرب" (قرض) 6/ 3590.

(١٨) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (قرض) 3/ 2932.

(١٩) ذكره في "مجاز القرآن" 1/ 396.

(٢٠) بنات نعش: سبعة كواكب، فأربعة منها نعش؛ لأنها مربعة، وثلاثة منها بنات، يقال للواحد منها: ابن نعش؛ لأن الكوكب مذكر.

انظر: "تهذيب اللغة" (نعش) 4/ 3611، و"مقاييس اللغة" (نعش) 5/ 450، و"لسان العرب" (نعش) 7/ 4474، و"القاموس المحيط" (نعش) ص 607.

(٢١) "زاد المسير" 5/ 157، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 369، وذكره "الكشف والبيان" 3/ 388 أبلا نسبة.

(٢٢) المَقْنُوَةُ، خفيفة، من الظل: حيث لا تصيبه الشمس في الشتاء.

قال أبو عمر: مَقْنَاةٌ ومَقْنُوة بغير همز.

وقال ابن السكيت: المَقْنَأَة: المكان الذي لا تصيبه الشمس.

انظر: "تهذيب اللغة" (قنا) 3/ 3050، و"لسان العرب" (قنأ) 6/ 3746.

(٢٣) "الكشف والبيان" 3/ 388 أ، و"بحر العلوم" 2/ 293، و"النكت والعيون" 3/ 290، و"معالم التنزيل" 5/ 117، و"المحرر الوجيز" 9/ 255.

(٢٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 134.

(٢٥) "معالم التنزيل" 5/ 157، و"المحرر الوجيز" 9/ 255، و"البحر المحيط" 6/ 108، و"أضواء البيان" 4/ 435.

(٢٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 273.

(٢٧) قوله: (بقدرته)، ساقط من نسخة (س).

(٢٨) "الكشاف" 2/ 382، و"المحرر الوجيز" 9/ 295.

وهذا القول هو الراجح -والله أعلم- للقرينة القرآنية وهي قوله: ﴿ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ ، قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 34: وأما القول الذي تدل القرينة في هذه الآية على صحته فهو أن أصحاب الكهف كانوا في فجوة من الكهف على سمت تصيبه الشمس وتقابله، إلا أن الله منع ضوء الشمس من الوقوع عليهم على وجه خرق العادة، كرامة لهؤلاء القوم الصالحين الذين فروا بدينهم طاعة لربهم جل وعلا.

وقال الشوكاني في "تفسيره" 3/ 392: فإن صرف الشمس عنهم مع توجه الفجوة إلى مكان تصل إليه عادة أنسب بمعنى كونها آية، ويؤيده أيضًا إطلاق الفجوة وعدم تقيدها بكونها إلى جهة كذا.

وانظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 273، و"التفسير الكبير" 11/ 100.

(٢٩) انظر: "تهذيب اللغة" (فج) 10/ 507، و"مقاييس اللغة" (فجَّ) 3/ 2742، و"القاموس المحيط" (فج) ص 200، و"الصحاح" (فجَّ) ص 206، و"المفردات في غريب القرآن" (فجج) ص 373.

(٣٠) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 396.

(٣١) النص: نصَّ الدابة ينصها نصًّا: رفعها في السير، قال أبو عبيد: النص التحريك حتى تستخرج من الناقة أقصى سيرها.

وأصل النص أقصى الشيء وغايته، ثم سمي به ضرب من السير سريع.

انظر: "تهذيب اللغة" (نصَّ) 4/ 3585، و"لسان العرب" (نصص) 7/ 4441.

(٣٢) أخرجه البخاري "صحيحه" كتاب: الجهاد، باب: السرعة في السير 3/ 1093، == ومسلم في "صحيحه" كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة 2/ 936، وأبو داود في "سننه" كتاب الحج، باب الدفعة من عرفة 2/ 472، والنسائي في "سننه" كتاب الحج، باب كيف يسير من عرفة 5/ 183، ومالك في "الموطأ" كتاب الحج، باب السير إلى عرفة 1/ 392.

(٣٣) "جامع البيان" 15/ 145، و"تفسير مجاهد" 446.

(٣٤) ذكرته كتب التفسير بلا نسبة.

انظر: "جامع البيان" 15/ 212 - 213 بمعناه، و"الكشف والبيان" 3/ 388 ب، و"معالم التنزيل" 5/ 157، و"المحرر الوجيز" 9/ 295.

(٣٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده