تفسير سورة مريم الآية ٢٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٢٣

فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًۭا مَّنسِيًّۭا ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ ﴾ أي: الجأها واضطرها يقال: جاء بها وأجاءها بمعنى هذا قول جميع أهل اللغة (١) (٢) أَجَأَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجَاء قالوا: والعرب تقول في أمثالها: شر مَا أَلجَأكَ إلى مُخَّةِ عُرْقُوب (٣) (٤) (٥) (٦) تُنْقِضُ إنْقضَاض الدَّجَاجِ المُخَّضِ والمخاض من الإبل: الحوامل، سميت مخاضًا تفاؤلا بأنها تَمْخِضُ بالولد إذا أنجبت (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ الجذع: ساق النخل، قال ابن عباس: (نظرت مريم إلى أكمة (٨) (٩) ﴿ فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ قال المفسرون: (وكان جذع نخلة يابسة لس لها سعف) (١٠) ﴿ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ﴾ ولم يقل إلى النخلة؛ لأنها لم يبق منها إلا الجذع.

وقوله تعالى: ﴿ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ﴾ قال السدي: [(قالت في حال الطلق: يا ليتني مت قبل هذا استحياء من الناس) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: (معناه لو خيرت قبل هذه الحال بين الموت أو الدفع إلى هذه الحال لاختارت الموت) (١٥) ﴿ قَبْلَ هَذَا ﴾ أي: قبل هذا اليوم، أو هذا الوقت، أو هذا الأمر (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ قال أبو إسحاق: (النسي في كلام العرب الشيء المطروح لا يؤبه له) (١٧) قال الشنفري (١٨) (١٩) كَأَنَّ لَهَا في الأرضِ نِسْيًا تَقُصُّه ...

عَلَى أُمِّهَا وإِن تُكَلِمْكَ تَبْلَتِ يصف امرأة بالخفى (٢٠) (٢١) وقال يونس: (العرب تقول إذا ارتحلوا من المنزل انظروا أنساكم، أي: الشيء اليسير نحو: العصا، والقدح، والشِّظَاظ (٢٢) (٢٣) فأما التفسير فقال ابن عباس: (نسيًا: متروكا لا يذكر) (٢٤) وهو قول قتادة (٢٥) وقال عكرمة، والضحاك، ومجاهد: (حيضة ملقاة) (٢٦) والمنسي: المفعول؛ من نسيت الشيء ضد ذكرته، ويجوز أن يكون مفعولًا من نسيت بمعنى: تركت، وهو هاهنا من صفة الشيء، ومعناه المبالغة؛.

لأن النسي وإن كان حقيرًا فقد يطلب ويذكر، فهي تقول ياليتني (٢٧) وقال السدي: ( ﴿ وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ﴾ أي نسي ذكري، ومنسيا أي: نسي أثري فلا يرى لي أثر ولا عين) (٢٨) وقرئ: نسيا بالفتح (٢٩) (٣٠) وقال أهل اللغة: (الكسر أعلى اللغتين) (٣١) (٣٢) مِنْ طَاعَة الرَّب وعَصْى الشَّيْطَان وأنشد (٣٣) (٣٤) أَتْيُ الفَوَاحِشِ فِيْهمُ مَعْرُوفَة ...

وَيرَونَ فِعْلَ المَكْرُمَات حَرَاما (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324، "معاني القرآن" للفراء 2/ 164، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 112، "المحتسب" 2/ 39، "غريب القرآن لابن الملقن" 239.

(٢) هذا عجز بيت لزهير، وصدره: وَجَار سارَ مُعْتَمِدًا إليكُم انظر "ديوانه" ص 13، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324، "المحرر الوجيز" 9/ 446، "البحر المحيط" 6/ 182، "الدر المصون" 7/ 581، "لسان العرب" (جيأ) 2/ 736.

(٣) المعنى: أن العرقوب لا مخ له، وإنما يلجأ إليه من لا يقدر على شيء.

انظر: "جامع البيان" 16/ 63، "معاني القرآن" للفراء 2/ 164، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324، "لسان العرب" (مخ) 7/ 4155.

(٤) "جامع البيان" 16/ 64، "النكت والعيون" 3/ 363، "معالم التنزيل" 5/ 225، "الدر المنثور" 4/ 481.

(٥) في (ص): (ولادها).

(٦) هذا عجز البيت وصدره: وَمَسدٍ فَوْقَ محالٍ نُغَّيضِ ذكر البيت الأزهري في "تهذيب اللغة" (مخض) 4/ 3358 بدون نسبة، وكذلك "لسان العرب" (مخض) 7/ 4153.

(٧) نظر: "تهذيب اللغة" (مخض) 4/ 3358، "مقاييس اللغة" (مخض) 5/ 304، "القاموس المحيط" (مخض) 2/ 653، "لسان العرب" (مخض) 7/ 4153.

(٨) الأكمة: هو الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله، وهو دون الجبال ومثل الروابي.

انظر: "تهذيب اللغة" (أكم) 1/ 177، "الصحاح" (أكم) 5/ 1862، "لسان العرب" (أكم) 1/ 103.

(٩) ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة انظر: "الكشاف" 2/ 506، "زاد المسير" 5/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 90، "مجمع البيان" 5/ 590، "روح المعاني" 16/ 81، "لباب التأويل" 4/ 242.

(١٠) "بحر العلوم" 2/ 321، "المحرر الوجيز" 9/ 446، "معالم التنزيل" 5/ 225، "زاد المسير" 5/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 92.

(١١) "جامع البيان" 16/ 66، "النكت والعيون" 3/ 364، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 121.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من نسخه (س).

(١٣) "المحرر الوجيز" 9/ 447، "معالم التنزيل" 5/ 225، "الكشاف" 2/ 108، "روح المعاني" 16/ 82.

(١٤) "النكت والعيون" 3/ 364، "الكشاف" 2/ 409، "زاد المسير" 5/ 220، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 92.

(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324.

(١٦) "زاد المسير" 5/ 220، "روح المعاني" 16/ 82، "فتح القدير" 3/ 469.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 324.

(١٨) الشنفري بن مالك الأزدي، والشنفري اسمه، وقيل لقب له لأنه غليظ الشفة، واختلف في اسمه، وهو شاعر جاهلي فحل، له أشعار في الفخر والحماسة وأشهرها لاميته، وهو من عدائي العرب.

انظر: "نزهة الألباء" 1/ 408، "الأعلام" 5/ 85، "الخزانة" 3/ 343.

(١٩) البيت للشنفري يصف امرأة كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئًا ضاع منها.

تبلت: انقطعت في كلامها فلا تطيله.

انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 325، "شرح المفضليات" 201، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 46، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 196، "وضح البرهان في مشكلات القرآن" 2/ 46، "المخصص" 12/ 27، "لسان العرب" (نسا) 7/ 4417.

(٢٠) في (ص): (بالخفر).

(٢١) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 4، "تهذيب اللغة" (نسى) 4/ 3565.

(٢٢) الشِّظَاظُ: خُشَيْبَة عَقْفَاء محددة الطرف توضع في الجوالق أو بين الأونين يشد بها الوعاء.

انظر: "تهذيب اللغة" (شظ) 2/ 1879، "لسان العرب" (شظظ) 2/ 1879، "مختار الصحاح" (شظظ) 338.

(٢٣) "الكشاف" 2/ 408، "تهذيب اللغة" (نسى) 4/ 3565.

(٢٤) ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 66، و"النكت والعيون" 3/ 364، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 129، "زاد المسير" 5/ 221، "الدر المنثور" 4/ 481.

(٢٥) "جامع البيان" 16/ 66، "بحر العلوم" 2/ 321، "النكت والعيون" 3/ 364، "معالم التنزيل" 5/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 129.

(٢٦) "النكت والعيون" 3/ 364، "معالم التنزيل" 5/ 225، "زاد المسير" 5/ 221، "الدر المنثور" 4/ 481.

(٢٧) في (س): (بالشيء)، وهو تصحيف.

(٢٨) "جامع البيان" 16/ 66.

(٢٩) قرأ: ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، ونافع، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (نِسيا) بكسر النون.

وقرأ: حمزة، وعاصم في رواية حفص: (نَسيا) بفتح النون.

انظر: "السبعة" ص 408، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 196، "المبسوط في القراءات" 243، "النشر" 2/ 318.

(٣٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 164.

(٣١) "إعراب القرآن" للنحاس 9/ 352، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 196، "الدر المصون" 7/ 582.

(٣٢) ذكره الفراء في "معاني القرآن" 2/ 165 بلا نسبة، وكذلك الطبري في "جامع البيان" 16/ 66.

(٣٣) في (ص): (وأنشد أيضًا).

(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 165.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد