تفسير سورة البقرة الآية ١٦٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٦٣

وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ الآية، معنى الوحدة في اللغة: هي الانفراد، يقال: وحَدَ الشيءُ، وهو يَحِدُ حِدَةً، فهو واحد، وجمعه: وُحدان بالضم.

والوَحدان بالفتح؛ بمعنى: الواحد، مثل قولهم: فَردان بمعنى: الفَرد.

وحقيقة الواحد: شيء لا يتبعض، ويقال أيضًا: وَحَدَ يَوْحَدُ وَحَادةً وَوَحْدةً فهو وحيد (١) ويستعمل الواحد على وجهين: أحدهما: على جهة الحكم والحقيقة.

والثاني: على الوصف والمجاز.

فالحكم كقولك: ذاتٌ واحدةٌ، وجزء واحد، والوصف قولك: إنسان واحد، ودار واحدة، فهذا لا ينقسم عن (٢) فأما الواحد في صفة الله تعالى، فقال الأزهري: له معنيان: أحدهما: أنه واحد لا نظير له، وليس كمثله شيء، والعرب تقول: فلان واحد قومه، وواحد الناس، إذا لم يكن له نظير.

وقال بعضهم: المعنى في الواحد: أنه إله واحد، وربّ واحد، ليس له في إلاهيته وربوبيته شريك؛ لأنّ المشركين أشركوا معه آلهةً فكذّبهم الله عز وجل، فقال: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ (٣) وقال أبو علي: قولهم: واحد، اسم جرى على وجهين في كلامهم: أحدهما: أن يكون اسمًا.

والآخر: أن يكون وصفًا.

فالاسم الذي ليس بصفة قولهم: واحد المستعمل في العدد، نحو: واحد، اثنان، ثلاثة، فهذا اسم ليس بوصف، كما أنّ سائر أسماء العدد كذلك، وأما (٤) ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ (٥) ويجمع (٦) فقد (٧) (٨) طاروا (٩) (١٠) وذلك أنه وإن كان صفة قد يستعمل استعمال الأسماء، فكسروه على فُعلان، كقولهم: راع ورُعْيَان.

وأما التفسير: فقال ابن عباس في رواية الكلبي: قالت كفار قريش: يا محمد صِفْ وانسُبْ لنا ربّك.

فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص، وهذه الآية (١١) وقال جويبر (١٢) (١٣) قال أصحابنا: حقيقة الواحد في وصف الباري سبحانه: أنه واحد لا قسيم له في ذاته، ولا بعض له في وجوده، بخلاف الجملة الحاملة التي يطلق عليها لفظ الواحد مجازًا، كقولهم: دار واحدة، وشخص واحد؛ ولهذا قال أصحابنا: التوحيد: هو نفي الشريك والقسيم، والشريك والشبيه، فالله سبحانه وتعالى واحد في أفعاله، لا شريك له يشاركه في إثبات المصنوعات؟

وواحد في ذاته، لا قسيم له؟

وواحد في صفاته، لا يشبه الخلق فيها (١٤) وقال أهل المعاني: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: وإلهكم الرحمن الرحيم إله واحد، لا إله إلا هو.

(١) ينظر في معاني الواحد: "تفسير الطبري" 2/ 60، "المفردات" ص 530، "تهذيب اللغة" 4/ 3844، "اللسان" 8/ 4779 - 4783 (وحد).

(٢) في (ش): (من).

(٣) الذي وجدته في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 3847 (وحد): والواحد في صفة الله، معناه: أنه لا ثاني له، ويجوز أن ينعت الشيء بأنه واحد، فأما أحد فلا يوصف به أحد غير الله؛ لخلوص هذا الاسم الشريف له، جل ثناؤه.

(٤) في (م): (فأما).

(٥) نقله عنه الرازي في "التفسير الكبير" 4/ 168.

(٦) في (م): (وجمع).

(٧) في (ش): (وقد).

(٨) ورد البيت هكذا: فَرَدَّ قَواصِيَ الأحياء منهم ...

فقد أضحوا كحيٍّ واحدينا وهو للكميت، ينظر: "اللسان" مادة: (وحد)، وفيه ورد بلفظ: رجعوا، وينظر: "معاني القرآن" 2/ 208، "عمدة الحفاظ" 3/ 392.

(٩) في (أ)، (م): (يطار).

(١٠) صدر البيت: قوم إذا الشرّ أدى ناجذيه لهم والبيت للعنبري، واسمه: قريط بن أنيف، ويروى لأبي الغول الطهوي.

ينظر: "عمدة الحفاظ" 2/ 499.

(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1307، والوا حدي في "الوسيط" 1/ 245، والبغوي 1/ 176، والسمعاني 2/ 114، والقرطبي 2/ 175، ونقله في "البحر المحيط" 1/ 462، وإسناده واه، ونقله عنه ابن حجر في "العجاب" 1/ 413.

(١٢) هو جويبر بن سعيد البلخي، روى: عن الضحاك وأبي سهل، وروى عنه: الثوري وابن المبارك ويزيد بن هارون، وهو ضعيف، قال يحيي بن معين: ليس بشيء، وكان وكيع لا يسميه استضعافًا له، في قول عن سفيان عن رجل.

ينظر: "الجرح والتعديل" 2/ 540 - 541.

(١٣) ذكره الثعلبي 1/ 1307، والواحدي في "الوسيط" 1/ 24، ونقله ابن حجر في == "العجاب" 1/ 413، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 462، وإسناده ضعيف؛ لضعف جويبر.

(١٤) ينظر في تفسير الواحد: "اشتقاق أسماء الله" لأبي القاسم الزجاجي ص90 - 93.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله