تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٤

وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةًۭ لِّأَيْمَـٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ ٢٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ﴾ : قال الكلبي: نزلت في عبد الله بن رواحة، ينهاه عن قطيعة ختنه على أخته (١) (٢) (٣) (٤) (٥) والعُرضَة عند أهل اللغة: مُشْتَقَّةٌ من أصلين: أحدهما: وهو الذي عليه الجمهور، أنها مشتقة من (٦) قال الأزهري: والأصل فيه: أن الطريق المسلوك إذا اعترض فيه بناءٌ أو جِذْعٌ أو جَبَلٌ مَنَعَ السَابِلَةَ من سُلُوكه، فوضِعَ الاعتراضُ موضع المنع لهذا المعنى، وكل شيء منعك عن (٧) (٨) وعلى هذا الفراء (٩) (١٠) (١١) قال الحسن (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال ابن عباس (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) الأصل الثاني: في اشتقاق العُرْضَة: أنها من الشدة والقوة، تقول العرب: لفلان عُرْضَة يصرع بها الناس، أي: قُوة، ودابة عُرْضَةٌ للسفر، أي: قوية عليه والعرضيّ من النوق والإبل: الذي فيه نشاط وقوة (٢٠) قال الشاعر: واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه ...

أمُّ الفَوارسِ بالدِّيدَاءِ والرَّبَعَه (٢١) وقال الليث: يقال: فلان فيه على أعدائه عُرْضِيَّة، وفي الفَرَس عرضِيَّة (٢٢) وأنشد القطامي: بِيضُ الهِجَانِ التى كانت تكونُ بها ...

عُرْضِيّةٌ وهِبَابٌ حينَ يَرْتَحِلُ (٢٣) (٢٤) (٢٥) فالمعنى على هذا الأصل: لا تجعلوا الحلف بالله قوة لأيمانكم في أن لا تبروا، ويحتمل أن يكون المعنى على هذا الأصل: النهي عن المبادرة إلى الأيمان، كأنه يقول: لا تجعلوا اسم الله قوة لأيمانكم تبتدر من أفواهكم مسرعين بذكره.

وهذا المعنى مروي عن عائشة  ا؛ لأنها قالت: لا تحلفوا بالله وإن بررتم (٢٦) وتفسير ابن عباس في رواية عطاء موافق لهذا المعنى؛ لأنه قال: يريد: لا يحلف الرجل في كل حق وباطل، ينبغي له أن ينزه الله عن كثير من الأيمان (٢٧) والأيمان: جمع (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ أَن تَبَرُّوا ﴾ اختلف أهل المعاني في تقديره، فقال الزجاج: تقديره (٣١) (٣٢) وقال أبو عبيد: معناه: أن لا تبروا، فحذفت لا، كقوله: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا  ﴾ وكقوله: ﴿ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ  ﴾ والمعنى: لئلا تضلوا، أن لا تميد بكم (٣٣) وقال أبو العباس: تقديره: لدفع أن تبروا، أو لترك أن تبروا، فحذف المضاف.

وقال الكسائي: تقديره: لأن تبروا (٣٤) (٣٥) (٣٦) وهذه التقديرات كلها توافق تفسير العرضة من الاعتراض بمعنى المنع.

وإن جعلنا تفسير العرضة القوة لم يصلح فيه تقدير الزجاج والكسائي.

وقال عطاء: أراد (٣٧) (٣٨) (٣٩) فالعرضة على القول الأول بمعنى المعترض، وعلى القول الثاني بمعنى القوة والشدة، وعلى القولين جميعا معنى قوله: لا تجعلوا الله، لا تجعلوا اسم الله، فالله تعالى هاهنا يراد (٤٠) وأما محل (أن) من الإعراب، فقال أبو إسحاق: الاختيار فيه النصب عند جميع النحويين؛ لأنه لما حذف الخافض وصل الفعل، المعنى: لا تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا، فلما سقطت (في) أفضى معنى الاعتراض (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) وحرر بعض أصحابه هذا الفصل فقال: معنى هذا: أنّ (أنْ) لما وُصِل بالفعل احتمل الحذف كما يحتمل (الذي) إذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ما لا يحتمله الألف واللام إذا وُصل بالاسم، نحو: الذي ضربت، يريد: ضربته، فأما: الضاربه (٤٨) (٤٩) (٥٠) بلاَلٌ أنْدَى (٥١) (٥٢) فحمل الحرص على المفعول له، قال: وإنما جاز الحذف مع (أن) لطول الكلام بالصلة، وإذا طال الكلام حَسُنَ من الحذف معه ما لا يحسن إذا لم يطل، وذلك كثير، نحو قوله: ﴿ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا  ﴾ ، ترك التأكيد الذي يقبح تركه في السعة لطول الكلام بلا، ولو لم يطل به للزم التأكيد كما لزم ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ  ﴾ ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ  ﴾ ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ  ﴾ ، ومن ثم استجازوا: حضر القاضي اليوم امرأةٌ، حذفوا التاء من الكلام لما طال الكلام بالفصل بين الفعل والفاعل من المفعول.

قال: وأما قوله: والنصب في (أن) في هذا الموضع الاختيار عند جمع النحويين، فمن يقول أن موضعه جر وهو قول سيبويه، ليس يحفظ عنه أن النصبَ أحسن، وإنما يحكم على موضعه بالجر.

أطال أبو علي الكلام في هذه المسألة على أبي إسحاق في الإنكار عليه، وقد اختصرته هاهنا (٥٣) قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون موضع (أن) رفعًا بالابتداء، وخبره محذوف تقديره: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا أولى، أي: البر والتقى أولى، ويكون (أولى) محذوفًا، كقوله: ﴿ وطَاعَةٌ وَقَول مَّعْرُوفٌ  ﴾ أي: طاعة وقول معروف (٥٤) (٥٥) وهذا الذي ذكره أبو إسحاق من رفع (أن) تقدير (٥٦) (٥٧) (٥٨) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ يسمع (٥٩) (١) هي عمرة بنت رواحة الأنصارية، وهي امرأة بشير بن سعد والد النعمان.

ينظر: "الاستيعاب" 4/ 441.

(٢) هو بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي والد النعمان، شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها، ويقال: إنه أول من بايع من الأنصار أبا بكر يوم السقيفة واستشهد يوم عين التمر مع خالد بن الوليد سنة 12هـ.

ينظر: "الاستيعاب" 1/ 252، وهذا هو زوج أخت عبد الله، وفي "الإصابة" 1/ 160 ترجمة لبشير بن النعمان بن عبيد، ويقال له مقرن بن أوس بن مالك الأنصاري الأوسي، قال ابن قداح: قتل يوم الحرة وقتل أبوه يوم اليمامة لكنه ليس المقصود والله أعلم.

ينظر: "الإصابة" 1/ 160.

(٣) في (أ) كأنها: ولا يدخل بيته، وعند الثعلبي 2/ 1007: أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصم له، فلعل في نسخ "البسيط" سقط كلمات، والمعنى صحيح على كل حال.

(٤) في (ي) و (ش): (حلفت).

(٥) ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 1/ 206، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1007، والواحدي في "أسباب النزول" ص 80، وابن حجر في "العجاب" 1/ 576، وعزاه في "زاد المسير" 1/ 253، "البحر المحيط" 2/ 176 إلى ابن عباس، وقد ذكروا أسبابا أخرى لنزول الآية، فقيل: نزلت في أبي بكر  حين حلف أن لا يصل ابنه عبد الرحمن حتى يسلم، وقيل: نزلت فيه حين حلف لا ينفق على مسطح حين خاض في الإفك.

(٦) في (ي) زيادة وتكرار من أصلين أحدهما: الاعتراض.

(٧) في (ي) و (م): (من).

(٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2394 - 2401 مادة "عرض".

(٩) "معاني القرآن" للفراء 1/ 144.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298 - 299.

(١١) ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 400 - 402، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 407، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 77، "تفسير الثعلبي" 2/ 1011.

(١٢) ذكره في "الوسيط" 1/ 330.

(١٣) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 400، وعزاه في الدر 1/ 479 إلى عبد الرزاق.

(١٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 400.

(١٥) في (ي) (لتعلموا).

(١٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 401 بمعناه، وعزاه في "الدر" 1/ 479 إلى ابن المنذر.

و"ابن أبي حاتم" في "تفسيره" 2/ 407.

(١٧) رواه عنه الطبري 2/ 401 - 402 بمعناه.

(١٨) رواه عنه الطبري 2/ 402 بمعناه.

(١٩) ليست في (م) ولا (أ).

(٢٠) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1009.

(٢١) ورد البيت هكذا: واعرورت العلط العرضي تركضه ...

أم الفوارس بالدأداء والربعة والبيت من البسيط، وهو لأبي الأسود الرؤاسي، في "لسان العرب" 3/ 1311 مادة: دأدأ، 5/ 3069 مادة: علط، "تهذيب اللغة" 3/ 240 مادة: "عرض"، 3/ 2375 مادة "عرا" "جمهرة اللغة" ص 226، "ديوان الأدب" 1/ 238.

انظر "المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية" 4/ 196.

(٢٢) في (ش) و (ي) (عرضة).

(٢٣) في (ش) (هبات)، وفي (ي) (ترتحل) وهي كذلك في الديوان.

(٢٤) البيت في ديوانه ص 23 - 30 ط دار الثقافة، بيروت.

(٢٥) ينظر في عرض: "تهذيب اللغة" 3/ 2394 - 2403، "المفردات" 332، "عمدة الحفاظ" 3/ 66 - 74، "اللسان" 5/ 2884 - 2896.

(٢٦) رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 402.

(٢٧) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.

(٢٨) في (ش) (جميع).

(٢٩) في (م) (يتبرك به بذكره).

(٣٠) ينظر في اليمين: "تهذيب اللغة" 4/ 3984 - 3987، "اللسان" 8/ 4967 - 4971.

(٣١) ساقط من (ش).

(٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298.

(٣٣) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1011.

(٣٤) من قوله: تقديره.

ساقط من (أ) و (م).

(٣٥) قوله: لا تتخذوا اليمين.

ساقط من (أ) و (م) و (ش).

(٣٦) وقد ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 312، ومكي في "مشكل إعراب القرآن" 1/ 130 أن موضع (أن) خفض على إضمار الخافض، فيكون في أن تبرو.

(٣٧) ساقط من (ي).

(٣٨) ذكره في "زاد المسير" 1/ 254.

(٣٩) تقدم الحديث عن هذه الرواية في القسم الدراسي.

(٤٠) في (ي) (يريد).

(٤١) في "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298: لمعنى، وفي "الإغفال" لأبي علي 509 أقصى معنى الاعتراض.

(٤٢) في (ش): (يمنعنكم).

(٤٣) في (ش): (تقول).

(٤٤) في (أ) و (م) و (ش): والمضي، وما أثبته من (ي) موافق لما في "معاني القرآن".

(٤٥) في (ي) (إذا).

(٤٦) في "معاني القرآن": على معنى الاستقبال.

(٤٧) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 298 - 299 بمعناه.

(٤٨) في (ش) (المضاربة).

(٤٩) في (أ) (يقول).

(٥٠) في "الإغفال" ص 511: تقول: جئتك طمعا في الخير، وللطمع في الخير، وزرتك كرامة فلان ولكرامة فلان، فتثبت اللام وتحذف، والمعنى في الحذف مثل المعنى في الإثبات.

(٥١) في (ش): (أبدى).

(٥٢) هذان البيتان ليسا في "ديوان رؤبة" قال محقق "الإغفال": ولم أوفق في العثور عليهما.

"الإغفال" ص 512.

(٥٣) ينظر: "الإغفال" ص 509 - 517.

(٥٤) زيادة من (ي).

(٥٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 300.

(٥٦) في (ش) (تقديره).

(٥٧) في (ش) (يوجب).

(٥٨) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 311 - 312، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 130، "التبيان" ص135، "البحر المحيط" 2/ 177، وقد ضعف الوجه الأخير فقال: لأن فيه اقتطاع (أن تبروا) مما قبله، والظاهر هو اتصاله به، ولأن فيه حذفا لا دليل عليه.

(٥٩) ساقطة من (ي).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده