تفسير سورة البقرة الآية ٢٢٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٢٦

لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٢٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ قال سعيد بن المسيب: كان الرجل لا يريد المرأة، ولا يحب أن يتزوجها غيره، فيحلف أن لا يقربها أبدًا، فكان يتركها بذلك لا أَيَّمًا ولا ذاتَ بعلٍ، يُضَارُّها، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وفي الإسلام، فجعل الله تعالى الأجل الذي يُعلم به ما عند الرجل في المرأة أربعة أشهر [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1038، والواحدي في "أسباب النزول" ص 80، 81، وابن حجر في "العجاب" 1/ 579.

وذكره بنصه بلا نسبة الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 300 - 301، وروى سعيد بن منصور 2/ 51 [ط.

حبيب الرحمن] والطبراني == في "المعجم الكبير" 11/ 127، والواحدي في "أسباب النزول" ص 80، 81 عن ابن عباس قال: كان إيلاء الجاهلية السنة والسنتين، وأكثر من ذلك، فوقت الله أربعة أشهر.]].

ويقال: آلى يُولي إِيلاء، وتألّي يَتَألَّى تألِّيًا وائتلى يَأتلي ائتلاءً، قالت الخنساء: فآليْتُ آسَى عَلَى هَالِكِ ...

وأسْألُ نَائِحَةً مَالَهَا (١) وقال زيد الفوارس (٢) تالى ابنُ أوسٍ حَلْفةً ليَرُدَّني ...

إلى نِسوَةٍ كأنَّهُنَّ مقائد (٣) ومن هذا قراءة من قرأ: ﴿ ولا يتأل أولوا الفضل منكم  ﴾ وقراءة العامة (ولا يأتلِ) (٤) (٥) (٦) (٧) قال كثيّر: قَلِيلُ الأَلايَا حَافِظٌ ليمينه ...

فإن سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ (٨) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ قال أهل المعاني: الآية مختصرة، وما وقع عليه الإيلاء محذوف، وهو اعتزال النساء، كأنه قيل: للذين يؤلون أن يعتزلوا نسائهم تربص أربعة أشهرٍ، فحذف ما حذف لبيان معناه، وذلك أنه معلوم أن الحلف لا يكون إلّا على شيء يؤكّدُ ويحقق (٩) (١٠) و (مِنْ) في (١١) ﴿ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ عند بعضهم من صلة التربص، كأنه قيل: للذين يؤلون تربص أربعة أشهر من نسائهم، أي: يتربصون عنهن هذه المدة.

وحكى ابن الأنباري عن بعض أهل اللغة أن (من) هاهنا بمعنى على، وحروف الصفات متعاقبة، والتقدير عنده: للذين يحلفون على وطء أو في وطء نسائهم، فأقام الصفة مقام الصفة، وحذف المضاف، وأقام النساء مقامه (١٢) والتربص: التَّلَبُّثُ والانتظار، تَرَبَّصْتُ بالشيء تَرَبُّصًا، ويقال: ما لي على هذا الأمر رُبْصَةٌ، أي: تلبث (١٣) وإضافة التربص إلى الأربعة أشهر أضافة المصدر، كقولك: بينهما مسيرة يوم، أو مسيرة في يوم، ومثله كثير.

وأما تفسير الإيلاء الشرعي وحكمه، فكل (١٤) (١٥) (١٦) ثم إن جامع قبل مضي أربعة أشهر لزمته (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ فَإِن فَاَءُو فَإِنَّ اَللهَ غَفُوُرٌ ﴾ رَحِيمٌ، وإن لم يجامع حتى انقضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة عند أبي حنيفة (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وعند الشافعي (٢٦) وهذا قول عُمَر (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وأبي ثور (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ فَاءُوا ﴾ أي: رجعوا، والفَيْءْ في اللغة: الرجوعُ.

قال الفراء: يقال: فاء يفيء فيئًا (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقال قوم: الفيء باللسان، وهو مذهب النخعي (٤٦) وقد ذكرنا أنه إذا فاء لزمته الكفّارة إلا عندَ الحسن وقتادة (٤٧) ﴿ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ والذين يوجبون الكفارة يقولون: هذا في إسقاط العقوبة لا في الكفارة (٤٨) (١) البيت للخنساء في رثاء أخيها صخر، ينظر ديوانها ص120.

تقول: لا أبكي على هالك بعده فقد شغلني عن غيره.

(٢) هو زيد بن حصين بن ضرار الضبي، فارس شاعر جاهلي، أورد البغدادي قليلًا من أخباره وأبياتاً له، واختار أبو تمام في "الحماسة" أبياتاً أخرى من شعره.

ينظر "خزانة الأدب" للبغدادي 1/ 516، 517، "الأعلام" 3/ 58.

(٣) البيت ذكره في "الدر المصون" 8/ 394.

(٤) قرأ أبو جعفر: (يتأل) بهمزة مفتوحة بين التاء واللام مع تشديد اللام مفتوحة، وهي قراءة عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة مولاه، وزيد بن أسلم، وقرأ الباقون بهمزة ساكنة بين الياء والتاء وكسر اللام خفيفة، قال في النشر 2/ 331: وذكر الإمام المحقق أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم القراب، في كتابه: "علل القراءات": أنه كتب في المصاحف (يتل) قال: فلذلك ساغ الاختلاف فيه على الوجهين.

ينظر النشر2/ 331، و"البدور الزاهرة" ص271.

(٥) ساقطة من (ش) و (ي).

(٦) ساقطة من (ي).

(٧) ينظر في آلى: "تفسير الطبري" 2/ 417، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 301، "تهذيب اللغة" 15/ 178 - 180، "المفردات" 32، "عمدة الحفاظ" 1/ 120 - 122، "اللسان" 1/ 117 - 120.

قال الراغب: وحقيقة الإيلاء والألية: الحلف المقتضي لتقصير في الأمر الذي يحلف عليه.

وجعل الإيلاء في الشرع للحلف المانع من جماع المرأة.

أي: مدة أربعة أشهر فأكثر.

(٨) البيت لكثير عزة في "ديوانه" 2/ 220.

وفي "البحر المحيط" 2/ 176، "التفسير الكبير" 6/ 86، وذكره في "اللسان" 1/ 117 بغير نسبة قال: ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء.

وفيه: وإن سبقت.

(٩) في (ي) و (ش) (تحقق).

(١٠) "تفسير الثعلبي" 2/ 1040.

(١١) ساقطة من (ي).

(١٢) ينظر في معنى (من): التبيان ص 136، "تفسير الرازي" 6/ 86، "البحر المحيط" 1/ 181 وقال: (من) يتعلق بقوله: يؤلون، وآلى لا يتعدى بمن، فقيل: (من) بمعنى على، وقيل بمعنى في، ويكون ذلك على حذف مضاف، أي: على ترك وطء نسائهم، أو في ترك وطء نسائهم، وقيل: (من) زائدة، والتقدير: يؤلون أن يعتزلوا نساءهم، وقيل يتعلق بمحذوف، والتقدير: للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فتتعلق بما تتعلق به لهم المحذوف، قاله الزمخشري، وهذا كله ضعيف ينزه القرآن عنه، وإنما يتعلق بـ يؤلون على أحد وجهين: إما أن يكون (من) للسبب، أي: من يحلفون بسبب نسائهم، وإما أن يضمن الإيلاء معنى الامتناع فيعدى بمن، فكأنه قيل: للذين يمتنعون بالإيلاء من نسائهم.

(١٣) ينظر في تربص: "تهذيب اللغة" 2/ 1344 مادة "ربص"، "تفسير الثعلبي" 2/ 1041، "المفردات" 192، "عمدة الحفاظ" 2/ 68.

(١٤) في (ي) و (ش) (وكل).

(١٥) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 208، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 360.

(١٦) رواه عبد الرزاق في "المصنف" / 451، وابن أبي شيبة في "المصنف" 5/ 141، والطبري في "تفسيره" 2/ 417 - 418، وعزاه في "الدر" 1/ 482 إلى عبد بن حميد.

(١٧) في (م): (لزمه).

(١٨) في (ي): (أبو الحسن).

(١٩) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 426.

(٢٠) المصدر السابق.

(٢١) ينظر: "مختصر الطحاوي" ص 208، "أحكام القرآن" للجصاص 1/ 360.

(٢٢) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 454، وسعيد بن منصور 2/ 51، والطبري في "تفسيره" 2/ 428.

(٢٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 453، والطبري في "تفسيره" 2/ 428.

(٢٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 428.

(٢٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1043.

(٢٦) ينظر: "الأم" 5/ 287، و"الرسالة" ص 576.

(٢٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 433.

(٢٨) رواه البخاري (5291) كتاب: الطلاق، باب: قول الله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ معلقا على قول عثمان، ورواه الشافعي في "الأم" 5/ 282 موصولا، والطبري في "تفسيره" 2/ 433.

(٢٩) رواه البخاري في الموضع السابق معلقا؛ ورواه موصولا: الشافعي في الأم 5/ 282، والطبري في "تفسيره" 2/ 434.

(٣٠) رواه البخاري في الموضع السابق معلقا، ورواه موصولا عبد الرزاق في "المصنف" 6/ 457، والطبري 2/ 434.

(٣١) رواه البخاري في الموضع السابق، والطبري في "تفسيره" 2/ 434.

(٣٢) رواه البخاري في الموضع السابق معلقا، ورواه موصولا الشافعي في الأم 5/ 282، والطبري في "تفسيره" 2/ 343.

(٣٣) ينظر "الموطأ" 2/ 556، "والكافي" لابن عبد البر 2/ 599.

(٣٤) هو: إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي البغدادي، الفقيه مفتي العراق، أحد الحفاظ المجتهدين، حجة رغم جرح أبي حاتم الخفيف بسبب أخذه بالرأي، توفي سنة 240 هـ.

ينظر "الجرح والتعديل" 2/ 372، "تاريخ بغداد" 6/ 65، و"السير" 12/ 72.

(٣٥) ينظر: "اختلاف العلماء" للمروزي ص 183، و"الإشراف" لابن المنذر 1/ 228.

(٣٦) ينظر المرجعين السابقين.

(٣٧) ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله 3/ 1119.

(٣٨) "سنن الترمذي" (1201) كتاب: الطلاق واللعان، باب: ما جاء في الايلاء، والإشراف 1/ 228.

(٣٩) في (ش): (فئيًا).

(٤٠) في (ش): (فُؤَرًا).

(٤١) "معاني القرآن" للفراء 1/ 145 بمعناه (٤٢) في (أ) و (م): (المرأة).

(٤٣) ينظر في معنى الفيء: "تهذيب اللغة" 3/ 2711، "المفردات" ص 390، وقال: الفيء والفيئة: الرجوع إلى حالة محمودة، "اللسان" 6/ 3495، وذكر الأزهري: أن الفيء في القرآن على ثلاثة معان، مرجعها إلى أصل واحد هو الرجوع، ثم ذكر أولها وهي الفيء في هذه الآية، والثاني: قوله تعالى: ﴿ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ  ﴾ ، فالفيء الظل بعد العشي، والثالث: قوله: ﴿ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى  ﴾ ، فالفي: ما رد الله تعالى على أهل دينه من أموال من خالف أهل دينه بلا قتال.

(٤٤) في (م): (تغيب).

(٤٥) ينظر: "الإشراف" 1/ 288، "والأم" 5/ 287، "تفسير الثعلبي" 2/ 1047.

(٤٦) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 423، وعبد الرزاق في "المصنف" 6/ 462.

(٤٧) سبق تخريجه عنهما.

(٤٨) "تفسيرالثعلبي" 2/ 1047.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل