تفسير سورة البقرة الآية ٢٦٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٢٦٥

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌۭ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌۭ فَطَلٌّۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٢٦٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ﴾ الآية.

هذا مثل ضربه الله عز وجل لمن ينفق، يريد ما عند الله ولا يمن ولا يؤذي، وقوله (١) ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ﴾ أي: مثل نفقتهم أو إنفاقهم، فحذف المضاف كقولهم: يا خيل الله اركبي (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ قال الزجاج: أي: وينفقونها مقرين بأنها مما يثيب الله عليها (٣) فعلى هذا يكون المعنى: وتثبيتًا من أنفسهم لثوابها، يعني: أنهم أيقنوا أن الله يثيب عليها فيثبتوا (٤) (٥) فقال السدي (٦) (٧) (٨) وقال الشعبي (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ﴾ (١٥) (١٦) قال الأخفش والذي نختاره: رُبْوَةٌ بالضم (١٧) (١٨) ما رَوْضَةٌ (مِنْ رِياضِ) (١٩) (٢٠) فخص رياض الحزن (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ أَصَابَهَا وَابِلٌ ﴾ وهو أشد المطر.

﴿ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ﴾ الأُكُل: ما يؤكل، قال الله تعالى: ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ  ﴾ أي: ثمرتها وما يؤكل منها، فالأُكُلُ في المعنى مثل الطُعمة، تقول: جعلته أُكْلًا له، كما تقول جعلته له (٢٤) (٢٥) فما أُكْلَةٌ إن نِلْتُها بغَنِيمَة ...

ولا جَوْعةٌ إن جُعْتُها بغَرام (٢٦) وقال أبو زيد: يقال: إنه (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) قال المفسرون: الأُكل: المراد به الثمر.

وقوله تعالى: ﴿ ضِعْفَيْنِ ﴾ قال ابن عباس، في رواية عطاء: يريد: حملت في سنة من الريع ما يحمل غيرها في سنتين (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ أي: فالذي يُصِيبها طَلٌّ، وهو المطر اللِّينُ الصغارُ القَطْر، يقال: طَلَّت السماء تَطُلُّ طَلًّا فهي طَلَّة، وطُلَّتِ الأرض فهي مَطْلُولة، وروضة طَلَّةٌ نَدِيَّة، وتقول العرب في الدعاء: رحُبَت عليك الأرض وطُلَّت، بضم الطاء، ومن نصب الطاء أراد: وطَلَّت عليك السماء (٣٣) فإن قيل: كيف قيل فيما مضى ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ قيل: فيه إضمار المعنى: فإن يكن لم يصبها وابل فطل، ومثله من الكلام: قد أعتقت عبدين، فإن لم أعتق اثنين فواحدًا بقيمتهما، المعنى: إن أكن لم أعتق، قاله الفراء (٣٤) وتم المعنى عند قوله: ﴿ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ﴾ ثم زاد تأكيدًا وزيادة معنى فقال: ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ ﴾ وأصابها طلٌّ فتلك حالها في الثراء وتضاعف الثمرة لا ينقص بالطل عن مقدارها بالوابل، وفي الكلام إضمار لا يتم المعنى إلا به، كأنه قيل: فإن لم يصبها وابل وأصابها طل فتلك حالها، فحذف لأن الباقي يدل عليه، تقول: كما أن هذه الجنة تثمر في كل حال ولا يخيب صاحبها، قلّ المطر أو كثر، كذلك يضعف (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) في (ي): (فقوله).

(٢) ينظر في إعراب الآية: ما تقدم في قوله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ﴾ .

(٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 347.

(٤) في (ش) و (ي): (فثبتوا).

(٥) في (ش): (رياء الناس).

(٦) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 520، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، وابن الجوزية في "زاد المسير" 1/ 319.

(٧) رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 69.

(٨) ذكره في "النكت والعيون" 1/ 339، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، وفي "الوسيط" 1/ 379.

(٩) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 519، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328.

(١٠) ذكره أبو المظفر السمعاني 2/ 428، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والواحدي في "الوسيط" 1/ 379.

(١١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1586، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والرازي 7/ 60.

(١٢) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520.

(١٣) رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1221، والطبري في "تفسيره" 2/ 70، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520 بمعناه.

(١٤) ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1586.

(١٥) قرأ عاصم وابن عامر (برَبوة) بفتح الراء، وقرأ الباقون بضم الراء.

ينظر "السبعة" 190.

(١٦) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 83، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 184، "غريب القرآن" ص 87، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 348، "الحجة" 2/ 385.

(١٧) نقله عنه في "الحجة" 2/ 385، "المفردات" ص193.

(١٨) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 386.

(١٩) سقطت من (ش).

(٢٠) في (م) و (ي): (الحسن)، وفي (ش): (الحي).

(٢١) في (م): (الحسن)، وفي (ش): (الجون).

(٢٢) البيت في "ديوانه" ص 145، "لسان العرب" 1/ 428 (مادة: ترع)، "تهذيب اللغة" 1/ 435، وينظر: "المعجم المفصل" 6/ 240.

(٢٣) ينظر في ربو: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 348، "تهذيب اللغة" 2/ 1334، "المفردات" 193، "اللسان" 3/ 1573.

(٢٤) (له) سقطت من (م).

(٢٥) من "الحجة" 2/ 394 - 395 بتصرف.

(٢٦) ورد البيت في "تفسير الطبري" 5/ 538، ونسبه محققه إلى أبي مضرس النهدي، ينظر: "تفسير الطبري" 5/ 538، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 395.

(٢٧) في (ي) (له).

(٢٨) في (ي) (ذو).

(٢٩) نقله عنه في "الحجة" 2/ 395.

(٣٠) وفي الآية قراءتان على اللغتين: فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع بسكون الكاف، وقرأ الباقون بضمها.

ينظر: "السبعة" ص 190، "الحجة" 2/ 394.

(٣١) ينظر في أكل: "تهذيب اللغة"1/ 176 - 177، "الحجة" 2/ 294 - 295، "المفردات" ص 29، "اللسان" 1/ 100 - 103.

(٣٢) ذكره عن عطاء: الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1590، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، وفي "الوسيط" 1/ 379، وفي بعض نسخ الثعلبي في "تفسيره": سنين بدل سنتين.

(٣٣) ينظر في طلل: "معاني القران" للزجاج 1/ 348، "تهذيب اللغة" 3/ 2212، "المفردات" ص309، "اللسان" 5/ 2696 - 2698.

(٣٤) "معاني القرآن" للفراء 1/ 178، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 312.

(٣٥) في (ش): (يضاعف).

(٣٦) في (م): (أو).

(٣٧) الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1592، "البحر المحيط" 2/ 313.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله