تفسير سورة البقرة الآية ٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٤

وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ .

قال مجاهد: الآيات الأربع من أول هذه السورة نزلت في جميع المؤمنين (١) فعلى هذا القول (الواو) في قوله ﴿ وَالَّذِينَ ﴾ لتعديد صفاتهم، فهو عطف صفة على صفة، والموصوف واحد (٢) إلى الملكِ القَرْم وابنِ (٣) (٤) ولم يرد إلا شخصا واحدا.

وقال ابن عباس في رواية أبي صالح، وابن مسعود في رواية مرة (٥)  (٦) فعلى هذا (الواو) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِليْكَ ﴾ الأصل في (إليك) و (عليك): (إلاك) و (علاك)، كما تقول: إلى زيد، وعلى زيد، إلا أن (الألف) غيرت مع الضمير (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ .

دخلت (هم) توكيدًا، يسميه الكوفيون: عمادا، والبصريون: فصلاً (١٣) و ﴿ يُوقِنُونَ ﴾ أصله (يُيْقِنون)، لأنه (يُفْعِلون) من اليَقين، فلما سكنت (الياء) وانضم ما قبلها صارت (واوا) (١٤) (١٥) (١٦) واليقين: هو العلم الذي يحصل بعد (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ  ﴾ ولذلك (٢٠) (٢١) ويقال: أَيْقَن بالأمر واسْتَيْقَن وتَيَقَّن كله واحد.

ويقال في الثلاثي: يَقِنَ يَيْقَن يَقَناً فهو يَقِنٌ، واليَقِنُ: اليَقِين (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ .

تخصيص بعد التعميم على قول مجاهد (٢٣) ﴿ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ على التفسير الأول في (٢٤) (٢٥) ﴿ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)  ﴾ عمَّ بقوله: ﴿ خَلَقَ ﴾ جميع المخلوقات، ثم خص بعد.

(١) الأثر عن مجاهد أخرجه الطبري 1/ 103، وذكره الثعلبي 1/ 47ب، وابن كثير، وقال: قاله مجاهد، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة 1/ 46.

(٢) انظر: "الطبري" 1/ 107، و"ابن كثير" 1/ 46، "الكشاف" 1/ 133، 135.

(٣) في (ج): (بن).

(٤) البيت غير منسوب في "معاني القرآن" للفراء1/ 105، و"الثعلبي" 1/ 73 أ، "الكشاف" 1/ 133، و"القرطبي" 1/ 328، وابن كثير 1/ 46، "خزانة الأدب" 1/ 451 ، 5/ 107 ،6/ 91، "البحر" 1/ 202، "الدر المصون" 1/ 97.

القرم: الفحل المكرم الذي لا يحمل عليه، ويسمى السيد من الناس قرما، والهُمام: من أسماء الملوك، لعظم همتهم، أو لأنه إذا هم بأمر فعله، والكتيبة.

الجيش، المزدحم.

المعركة، لأنها موضع المزاحمة والمدافعة.

(٥) ذكره ابن جرير بسنده من طريق السدي عن أبي مالك، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي  1/ 105 - 106، وانظر ابن كثير 1/ 46.

وأبو صالح هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب، اسمه (باذان) تابعي وثقه أكثرهم.

انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" 2/ 431، "تهذيب التهذيب" 1/ 211.

ومُرَّة هو مُرَّة بن شراحيل الهمداني الكوفي، من كبار التابعين ثقة.

انظر ترجمته في "الجرح والتعديل" 8/ 366، "تهذيب التهذيب" 4/ 48.

وقد تكلم أحمد شاكر كلامًا جيدًا وأطال حول هذا الإسناد في حاشية الطبري 1/ 156 - 159 (ط.

شاكر).

أفاد فيه أن للسدي كتابا في التفسير جمع فيه مفرق == هذِه التفاسير عن الصحابة الذين ذكرهم، ذكر في أوله هذِه الأسانيد، "تفسيره" من أوائل الكتب التي ألفت في هذا وهو من طبقةِ عالية من طبقة شيوخ مالك.

(٦) ذكره ابن جرير واستدل على هذا بقوله: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ .

وذكر قولا ثالثا.

أن الآيات الأربع في مؤمني أهل الكتاب خاصة.

وقد رجح أن الآيتين من أول السورة في مؤمني العرب، والآيتين بعدهما في مؤمني أهل الكتاب.

انظر: "تفسير الطبري" 1/ 102، 106، 107.

ورجَّح ابن كثير في "تفسيره" قول مجاهد 1/ 47.

(٧) (الواو) ساقطة من (ب).

(٨) انظر: "الكشاف" 1/ 135.

(٩) في (ب): (المضمر) ومثله عند الزجاج في "المعاني" 1/ 37.

(١٠) في جميع النسخ (إلى) وفي "معاني القرآن" للزجاج (التي) والكلام بنصه منقول منه 1/ 37.

(١١) في (ب): (لدن).

(١٢) "معاني القرآن" للزجاج1/ 37.

(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 47 ب، ويجوز: في (هم) أن تكون ابتداءً ثانيًا == للتوكيد و (المفلحون) خبره، والجملة خبر (أولئك) ويجوز: أن يكون (هم) عمادًا، أو فصلاً.

انظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 37، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 133.

(١٤) انظر: "الكتاب" 4/ 338، "سر صناعة الإعراب" 2/ 584، وقال العكبري: (أصله (يؤيقنون) لأن ماضيه (أيقن) والأصل أن يؤتى في المضارع بحروف الماضي، إلا أن الهمزة حذفت لما ذكرنا في (يؤمنون) وأبدلت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها) (الإملاء) 1/ 13.

(١٥) مع سكون (الياء) انظر "الكتاب" 4/ 335، "سر صناعة الإعراب" 2/ 732.

(١٦) في (ب): (اسياق) ولم أجدها فيما اطلعت عليه من كتب اللغة.

(١٧) في (ب): (به).

(١٨) في (ب): (المقصود).

(١٩) قال ابن عطية: (اليقين أعلى درجات العلم وهو الذي لا يمكن أن يدخله شك بوجه) 1/ 149، وعرفه الراغب فقال: (هو سكون الفهم مع ثبات الحكم) مفردات الراغب ص 552.

وانظر كتاب "معرفة أسماء نطق بها القرآن" 2/ 618 (رسالة ماجستير)، "تفسير الرازي" 2/ 32، 35.

(٢٠) في (ب): (وكذلك).

(٢١) انظر: "تفسير الرازي" 2/ 32.

ومذهب السلف: أن الله لا يوصف بذلك لعدم ورود النص به.

(٢٢) انظر: "العين" 5/ 220، "تهذيب اللغة" (يقن) 4/ 49983، "اللسان" (يقن) 98/ 4964.

(٢٣) هو ما سبق من قوله: إن الآيات الأربع في جميع المؤمنين.

انظر ص 445.

(٢٤) التفسير الأول للغيب هو ما ذكره عن أبي العالية.

يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه وبالبعث بعد الموت.

(٢٥) في (أ)، (ب): (للغيب).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله