الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾ الآية الأخذ يستعمل في معان كثيرة، ويتصرف على ضروب (١) ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ﴾ ، وقوله: ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ ﴾ ، ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ﴾ ، ﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ﴾ (٢) ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ .
ومنها: أن يستعمل للمقاربة، تقول العرب: أخذ يقول كذا، كما قالوا: جعل يقول، وطفق يقول.
ومنها: أن يتلقى بما يتلقى به القسم، كقوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ ، ألا ترى أنه قال: ﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ ﴾ فأخذ (٣) ومثل أخذ في معنى العقاب: آخذ (٤) ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا ﴾ ، وقال: ﴿ لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا ﴾ ، وقال: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ﴾ .
ويستعمل من الأخذ التفعيل والاستفعال، قالوا: رجل مُؤَخَّذٌ عن امرأته (٥) (٦) وأما اسْتَفْعل فقال الأصمعي (٧) (٨) يَرْمِي الغُيُوبَ (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَرَفَعنَا فَوقَكُمُ الطُّورَ ﴾ .
الواو ﴿ وَرَفَعنَا ﴾ واو الحال، المعنى إذ أخذنا ميثاقكم في حال رفع الطور (١٥) ﴿ وَكُنتُم أَموَاتًا ﴾ (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) دَانَى جَنَاحَيْهِ من الطُّورِ فَمَرْ (٢١) وقيل: إنه اسم جبل بعينه، وهو جبل بالشام (٢٢) أَعاريبُ طُورِيُّونَ عن كُلِّ بلدة ...
يَحيدونَ (٢٣) (٢٤) وقال الفراء في قوله تعالى: ﴿ وَالطُّورِ ﴾ قال: هو الجبل الذي بمدين، كلم الله عليه موسى (٢٥) قال المفسرون: إن موسى لما أتاهم بالتوراة فرأوها وما فيها من التغليظ كبر ذلك عليهم وأبوا أن يقبلوا ذلك، فأمر الله جبلًا من جبال فلسطين فانقلع من أصله حتى قام على رؤوسهم مثل الظلة، وكان العسكر فرسخا في فرسخ والجبل كذلك، وأوحى الله إلى موسى إن قبلوا التوراة وإلا رضختهم بهذا الجبل، فلما رأوا ذلك وأن لا مهرب لهم، قبلوا ما فيها وسجدوا من الفزع، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود، فمن أجل ذلك يسجد اليهود على أنصاف وجوههم، فهذا معنى أخذ الميثاق في حال رفع الجبل فوقهم (٢٦) ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ [وكان فيما آتاهم الله تعالى الإيمان بمحمد (٢٧) .
وقوله: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ [ (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ اعملوا بما أمرتم فيه وانتهوا عما نهيتم عنه.
وقوله: ﴿ بِقُوَّةٍ ﴾ قال ابن عباس والحسن وقتادة: بجد ومواظبة على طاعة الله واجتهاد (٣١) وقال الزجاج: أي بقوة قلب ويقين ينتفي عنده الريب (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ ﴾ الكناية تعود إلى ما في قوله: ﴿ مَا آتَيْنَاكُمْ ﴾ (٣٥) (٣٦) (٣٧) (١) الكلام عن (الأخذ) نقله الواحدي عن أبي علي الفارسي من كتاب "الحجة" 2/ 72 انظر مادة (أخذ) في "تهذيب اللغة" 1/ 129، "الصحاح" 2/ 559، "مقاييس اللغة" 1/ 68، و (الغريبين) 1/ 23، و"مفردات الراغب" ص 12، و"إصلاح الوجوه والنظائر" ص 20، و"نزهة الأعين النواظر" ص 133.
(٢) (ج): (فأخذنا) تصحيف.
(٣) في (ب)، (ج): (واخد).
(٤) "الحجة" لأبي علي 1/ 73، انظر: "الصحاح" (أخذ) 2/ 559، "مفردات الراغب" ص 13،12).
(٥) قال أبو علي: (وأما (فعَّل) فقالوا: رجل مُؤَخذٌ عن امرأته) "الحجة" 2/ 74، انظر: "تهذيب اللغة" (أخذ) 7/ 526، "الغريبين" 1/ 24.
(٦) ذكره أبو علي عن أبي حنيفة رحمه الله.
"الحجة" 2/ 74، انظر: "بدائع الصنائع" 2/ 322 - 323، و"المغني" 7/ 602.
(٧) في "الحجة" (فقال الأصمعي فيما روى عنه الزيادي ..) "الحجة" 2/ 74، وانظر "تهذيب اللغة" (أخذ) 1/ 129.
(٨) هو أبو ذؤيب الهذلي.
(٩) في (ج): (العيوب).
(١٠) في هذا البيت يصف حمارًا وحشيًا، وقوله: (يرمى الغيوب) أي: ينظر ما غاب عنه خشية الصائد يرميه بطرفه حذرا، و (المغضي): الذي كف من بصره وهو مع ذلك ينظر، و (كسف): نكس رأسه لما أخذ الرمد فيه.
انظر "شرح أشعار الهذليين" 1/ 58، و"جمهرة اللغة" 3/ 237، و"الحجة" 2/ 75، و"المخصص" 1/ 110، "تهذيب == اللغة" (أخذ) 1/ 129، و (غاب) 2616، و (كسف) 4/ 3144، "مقاييس اللغة" 1/ 69، "اللسان" (غيب) 6/ 3322، و (أخذ) 3811، و (كسف) 7/ 3877.
(١١) هذا آخر ما نقله عن "الحجة" 2/ 75.
(١٢) في (ج): (ميتاق).
(١٣) في (ب): (أول).
(١٤) ذكره أبو الليث عن ابن عباس 1/ 376.
وذكر ابن جرير أن المراد به الميثاق الذي أخذه منهم في قوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ ، وأخرجه بسنده عن ابن زيد.
الطبري 2/ 156، وذكر الزجاج قولين فيه: الأول: حين أخرج الناس كالذر ورجحه، والثاني: ما أخذه على الرسل ومن تبعهم.
"معاني القرآن" 1/ 119.
(١٥) ذكر أبو حيان: أن هذه الواو تحتمل أن تكون للعطف إذا كان أخذ الميثاق متقدمًا، وإن كان أخذ الميثاق في حال رفع الطور فهي للحال.
"البحر" 1/ 243.
(١٦) وقد ذكر هناك القاعدة عند الجمهور: وهي أن الجملة الفعلية الماضوية، إذا وقعت حالا فلا بد من تقدير (قد) وقيل: لا يلزم ذلك.
انظر ص 667.
(١٧) في (ب): (جبل).
(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 325، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 أ.
(١٩) (وقع) ساقط من (ب).
(٢٠) قال القرطبي: (لا خلاف بين الأئمة أنه ليس في القرآن كلام مركب على أساليب غير العرب، وأن فيه أسماء أعلاماً ..
كإسرائيل ونوح ولوط، واخلفوا هل وقع فيه ألفاظ غير أعلام مفردة من غير كلام العرب) 1/ 68.
فذهب الطبري في "تفسيره" إلى أن ذلك غير موجود، وكذا الثعلبي 1/ 80 أ، وذهب ابن عطية إلى أنه موجود لكن العرب استعملتها قبل وغيرت فيها، فدخلت في لغتها.
(٢١) الرجز من قصيدة يذكر فيها مآثر عمر بن عبد الله بن معمر التميمي وبعده: تَقَضِّيَ البازي إذا البَازِي كَسَرْ ضم جناحيه للانقضاض، و (تقضي): أصلها (تقضض) ثلاث ضادات فقلبت الثالثة ياء طلبا للخفة، و (البازي): الشديد من الصقور ورد البيت في "ديوان العجاج" ص 28، "تفسير الطبري" 1/ 324، "تهذيب اللغة" (طرأ) 3/ 2173، انظر "تفسير ابن عطية" 1/ 330، "الكشاف" 4/ 426، "اللسان" (طرأ) 5/ 2649، "البحر المحيط" 1/ 239، "الدر المصون" 1/ 409.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 325، "تفسير الماوردي" 1/ 353، "تفسير ابن عطية" 1/ 330، 15/ 502.
(٢٣) في (ب): (يحيدرون).
(٢٤) ورد البيت في "التهذيب" (طور) 3/ 2229، "اللسان" (طرأ) 5/ 2649، و (طور) 5/ 2718، "الخزانة" 7/ 355، و"ديوان ذي الرمة" 3/ 1698، وفي بعضها (قرية) بدل (بلدة).
(٢٥) في (ب): (موسى عليه).
كلام الفراء في "معاني القرآن" 3/ 91.
(٢٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب، "تفسير أبي الليث" 1/ 377، وانظر.
"الطبري" 1/ 324، "ابن عطية" 1/ 248، "القرطبي" 1/ 372، "البحر المحيط" 1/ 243.
(٢٧) في (ب): (لمحمد).
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٢٩) نسب الطبري هذا القول لبعض نحوي أهل البصرة، قال: وقال بعض نحوي أهل الكوفة: أخذ الميثاق قول، فلا حاجة إلى إضمار قول، ورجَّح هذا في "تفسيره" 1/ 326، وانظر: "البحر المحيط" 1/ 243.
(٣٠) من قوله (وقوله: خذو ..) إلى هنا ساقط من (ب).
(٣١) ذكر الطبري في "تفسيره" نحوه عن مجاهد، وأبي العالية، وقتادة، وابن زيد 1/ 326، وكذا عند "ابن أبي حاتم" 1/ 398، وذكره الماوردي عن ابن عباس، وقتادة والسدي "تفسير الماوردي" 1/ 354، وكذا القرطبي في "تفسيره" 1/ 372، وانظر: "تفسير أبي الليث" 1/ 377، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب.
(٣٢) في (ب): (الرتب).
(٣٣) في "معاني القرآن" (بان) 1/ 120.
(٣٤) في "تهذيب اللغة": (القوة) الخُصْلة الواحدة من قوى الحبل، وقيل: هي الطاقة الواحدة من طاقات الحبل.
(قوى) 3/ 3070.
(٣٥) انظر: "تفسير ابن عطية" 1/ 332، "البحر المحيط" 1/ 244، "الدر المصون" 1/ 409.
(٣٦) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 326، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 120، "تفسير الثعلبي" 1/ 80 ب.
(٣٧) انظر: "تفسير الطبري" 1/ 326، و"تفسير أبي الليث"1/ 377.
<div class="verse-tafsir"