الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٨٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ﴾ في (لا تسفكون) من وجوه الإعراب ما ذكرنا في (لا تعبدون).
ويُقال: سَفَكَ يَسفِكُ ويَسفُكُ لُغتان (١) (٢) غفَلَتْ ثم أتت ترقبه ...
فإذا هي بعظام ودَمَا (٣) وقد جاء في التثنية: دَمَيَان ودَمَوَان (٤) وظل لعمري في الوغى دَمَوَاهما وقال آخر: جرى الدَمَيَان بالخَبر اليقين (٥) وقال الليْث: الدم معروف، والقِطعة دَمَةٌ، وكان أصله دَمَيٌ؛ لأنك تقول: دَمِيَتْ يده (٦) وقد أقرأني العروضي عن الأزهري، قال: أخبرني المنذري، عن أبي الهيثم، أنه قال: الدم اسم على حرفين.
فقال بعضهم في تثنيته: الدَمَيَان، وقال بعضهم: الدَّمَان، ويقال في تصريفه: دَمِيَتْ يدي تَدْمَى دَمًى، فيظهرون في دَمِيَتْ وتَدْمَى الياء والألف اللذين لم يجدوهما في دم.
قال: ومثله: يَدٌ، أصله: يَدَيٌ (٧) (٨) (٩) فأما التفسير: فقال ابن عباس (١٠) (١١) ﴿ دِمَاءَكُمْ ﴾ لأن كل قوم اجتمعوا على دين واحد فهم كنفس واحدة، وأيضًا فإنّ الرجل إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه؛ لأنه يقاد ويُقتص (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ﴾ أي: لا يخرج بَعضكُم بعضًا مِن دَاره ويغلبه عَليها (١٤) ﴿ ثُمَّ أَقرَرتُم ﴾ أي: قبلتم ذلك وأقررتم به (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ حكى محمد بن جرير، عن ابن عباس: أن هذا خطاب لليهود الذين كانوا زمن النبي (١٦) ﴿ وَأَنتُم تَشهَدُونَ ﴾ على هذا القول.
وقال أبو العالية: الآية كلها خبر عن الله عز وجل عن أوائلهم (١٧) ﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾ خِطابًا للسَلف والخلف جميعًا، يريد: أنتم تشهدُون أن هذا حق من ميثاقي عَليكم في التوراة (١٨) (١) ينظر: "اللسان" 4/ 2030، و"القاموس" 9425، وسفك: من باب ضرب ونصر، وبهما قرئ قوله تعالى: ويسفك الدماء، والسفك: الصب وقرأ طلحة بن مصرف بضم الفاء قال الثعلبي 1/ 1016: وهما لغتان، مثل: يعرُشون، ويعكُفون.
(٢) عبارة الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 165: وواحد الدماء دم يا هذا مخفف، وأصله دمىِ في قول أكثر النحويين، ودليل من قال: إن أصله دمي: قول الشاعر: فلو أنا على حجر ذبحنا ...
جرى الدميان بالخبر اليقين وقال قوم: أصله: دمْي، إلا أنه لما حذف ورد إليه ما حذف منه، حركت الميم لتدل الحركة على أنه استعمل محذوفا.
اهـ (٣) ورد البيت هكذا: غفلت ثم أتت تطلبه ينظر: "الخزانة" 7/ 491، و"التنبيه" لابن بري 2/ 235، و"شرح التسهيل" 1/ 250، و"تلخيص الشواهد" ص 77، وينظر: "البحر المحيط" 2/ 1231 ولم ينسبوه.
(٤) في "تهذيب اللغة" 2/ 1231، فقال بعضهم في تثنية الدميان، ونقل في "اللسان" 3/ 1429 عن ابن سيده: وأما الدموان فشاذ سماعا.
قال في "البحر المحيط" 1/ 281: الدم معروف وهو محذوف اللام، وهي ياء لقوله: جرى الدميان بالخبر اليقين، أو واو لقولهم: دموان، ووزنه فَعَل، وقيل: فَعْل، وقد سمع مقصورًا.
(٥) البيت صدره: فلو أنا على حَجَر ذُبِحْنا ..
وهو للمثقب العبدي في ملحق ديوانه ص 283، ولعلي بن بدال في "أمالي الزجاجي" ص 20.
ينظر: "المعجم المفصل" 8/ 265.
(٦) نقله عنه في "تهذيب اللغة" 14/ 216، "اللسان" 4/ 268.
(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1231، وينظر "اللسان" 3/ 1429.
(٨) ينظر: "اللسان" 3/ 1429.
(٩) المرجع السابق.
(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1017، والواحدي في "الوسيط" 1/ 167.
(١١) أخرجه عن قتادة "الطبري" 1/ 394 وينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 189، وكذا رواه عن أبي العالية، وأخرجه عن أبي العالية ابن أبي حاتم 1/ 163، ذكر أنه مروي عن الحسن والسدي ومقاتل بن حيان، وينظر: "التفسير الصحيح" 1/ 188.
(١٢) في (ش) و (م): (ويُقبض).
(١٣) "تفسير الثعلبي" 1/ 394 - 396 ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 300، "زاد المسير" 1/ 110.
(١٤) روى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 163 عن أبي العالية نحوه، وينظر المصادر السابقة، و"الحجة" لأبي علي 2/ 146.
(١٥) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 163 نحو هذا عن ابن عباس وأبي العالية وإسنادهما حسن كما في "التفسير الصحيح" 1/ 189.
(١٦) ذكره "الطبري" 1/ 395 - 399.
(١٧) رواه "الطبري" 1/ 395 - 396.
(١٨) قال "الطبري" 395: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي أن يكون قوله: (وأنتم تشهدون) خبرًا عن أسلافهم، وداخلًا فيه المخاطبون منهم الذين أدركوا رسول الله كما كان قوله (وإذ أخذنا ميثاقكم) خبرًا عن أسلافهم، وإن كان خطابًا للذين أدركوا رسول الله <div class="verse-tafsir"