الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ٩٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَاسْمَعُواْ ﴾ أي: ما فيه من حلاله وحرامه، ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا ﴾ ما فيه، ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ ما أمرنا به، هذا هو الظاهر.
وقال أهل المعاني: معنى (اسمعوا) هاهنا: استجيبوا وأطيعوا، عُبِّر بالسمع؛ لأنه سَبَب الإجابة والطاعة (١) دعوتُ اللهَ حتى خِفتُ أن لا ...
يكونَ اللهُ يَسْمَعُ ما أقولُ (٢) أي: يجيب (٣) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ بعض المفسرين يقولون: إنهم تلفظوا بهذه اللفظة، فقالوا: ﴿ سَمِعْنَا ﴾ لما أطل الجبل فوقهم، فلما كشف عنهم قالوا: ﴿ وَعَصَيْنَا ﴾ (٤) وقال الحسن: قالوا: سمعنا بألسنتهم، وعصينا بقلوبهم (٥) فقال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم، ولكنهم لما سمعوا الأمر، وتلقَّوه بالعصيان نسب ذلك منهم إلى القول اتساعًا (٦) ومَنْهَلٍ ذِبَّانُه في غَيْطَلِ ...
يَقُلْنَ للرائدِ أعْشَبْتَ انْزِلِ (٧) وقال امرؤ القيس: نواعِمُ يُتْبعنَ الهوى سُبُلَ الردَى ...
يقلن لأهل الحِلم ضُلًّا بَتْضلال (٨) قالوا: المعنى: يُضللن ذا الحلم، وليس الغرض حكاية قولهن.
وقوله تعالى: ﴿ وَأُشْرِبُواْ ﴾ الإشرابُ في اللُّغةِ خَلْطَ لونٍ بلون، يقال: أبيض مُشرَبٌ حُمرةً، إذا كان يعلوه حُمرة (٩) (١٠) (١١) وقال أبو عبيدة (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ الْعِجْلَ ﴾ أراد: حُبّ العجل فحذف المضاف (١٥) ﴿ وَسْئَلِ القَرْيَةَ ﴾ (١٦) ﴿ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ﴾ ، وكقول الشاعر: وكيف تُوَاصل مَنْ أصبَحتْ ...
خِلاَلَتُه كأبي مَرْحَبِ (١٧) حَسِبْتَ بُغَامَ راحلتي عَنَاقًا ...
وما هي وَيْبَ غيرِك بالعَنَاقِ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ قال بعضهم: أي، باعتقادهم التشبيه؛ لأنهم طلبوا ما يتصوّرُ في نفوسهم (١٩) ﴿ بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفرِهِم ﴾ (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ معناه: إن كنتم مؤمنين فبئس الإيمان إيمانٌ يأمر بالكُفْر، وهذا تكذيب لهم؛ لأنهم كانوا يزعمون أنهم مؤمنون، وذلك أنهم قالوا: ﴿ نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ﴾ ، فكذّبهم الله عز وجل، وعيَّرهم بعبادة العجل، وذلك أنّ آباءهم ادعوا الإيمان ثم عبدوا العجل (٢١) وقوله تعالى: ﴿ يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ ﴾ من المجاز وسعة العربية؛ لأن الإيمان لا يأمُر، وهو كقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45]، وكما تقول في الكلام: بئسما يأمرك العقل بشتم الناسِ، معناه: إِن كنْتَ عاقلًا لم تشتمهم، كذلك المعنى في الآية: لو كنتم مؤمنين ما عبدتم العجل (٢٢) (١) ينظر: "تفسير الطبري" 1/ 422، "تفسير الثعلبي" 1/ 1034 "تفسير القرطبي" 2/ 27.
(٢) البيت، لشمير بن الحارث الضبي، في "تاج العروس" 11/ 227 (مادة: سمع)، و"نوادر أبي زيد" ص 124، وبلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 1/ 1034 و"لسان العرب" 4/ 2095.
(٣) "تفسيرالثعلبي" 1/ 1035.
(٤) بنحوه عن ابن عباس كما في "البحر المحيط" 1/ 308 واستحسنه أبو حيان قال: لأنا لا نصير إلى التأويل مع إمكان حمل الشيء على ظاهره لا سيما إذا لم يقم دليل على خلافه اهـ.
وحكى الواحدي في "الوسيط" 1/ 176 أن المفسرين اتفقوا على أنهم قالوا (سمعنا) لما أطل الجبل فوقهم، فلمَّا كشف عنهم قالوا (عصينا).
(٥) ذكره في "الوسيط" 1/ 176، وذكره في "البحر المحيط" 1/ 308 ولم ينسبه.
(٦) "تفسير الثعلبي" 1/ 1035، عزاه لأهل المعاني.
(٧) البيت لأبي النجم العِجْلي.
ينظر: "الحيوان" 3/ 314 و 7/ 259، وذكر الشطر الآخر منه "تهذيب اللغة" 3/ 2448، "اللسان" 5/ 2951، "التاج" 2/ 233، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1035 بلا نسبة.
والغيطل: شجر ملتف أو عشب ملتف.
(٨) البيت لامرئ القيس في "ديوانه" ص 126.
(٩) ينظر "تاج العروس" 2/ 103.
(١٠) هو أبو عثمان بكر بن بقية، وقيل: بكر بن محمد بن عدي بن حبيب المازني، تقدمت ترجمته.
(١١) ينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1848، "اللسان" 4/ 2224 (شرب).
(١٢) في "مجاز القرآن" 1/ 47.
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 175، وينظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1848، "اللسان" 4/ 2224.
(١٤) ينظر: "الزاهر" 2/ 101 و"غريب القرآن" ص 48 "البحر المحيط" 2/ 1848 وقال: وإنما عبر عن حب العجل بالشرب دون الأكل، لأن شرب الماء يتغلغل في الأعضاء حتى يصل إلى باطنها ..
وأما الطعام، فقالوا: هو مجاور لها غير متغلغل فيها، ولا يصل إلى القلب منه إلا اليسير.
(١٥) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 175، ونقله في "اللسان" 4/ 2224، وقال في "البحر المحيط" 1/ 309: وأسند الإشراب إلى العجل مبالغة كأنه بصورته أشربوه.
(١٦) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 61، الطبري في "تفسيره" 1/ 423.
(١٧) البيت للنابغة الجعدي، ينظر: "ديوانه" ص 26، "تفسير الثعلبي" 1/ 1035، "الكتاب" لسيبويه 1/ 110، "أمالي القالي" 1/ 192 "معاني القرآن" للزجاج 1/ 93، 175، "لسان العرب" 4/ 2224 مادة (اشرب) و 1/ 252 مادة (برد) قال ابن منظور: وأبو مرحب كنية الظِّل والظل منتقل، ويقال: هو كنية عرقوب، الذي قيل عنه: مواعيد عرقوب، والمراد على الأول: كيف تصاحب من لا يدوم على مودة، وإنما هو منتقل غير ثابت.
(١٨) البيت لذي الخرق الطهوي، ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 62، و"لسان العرب" 1/ 320 مادة (بغم)، 5/ 3053 (مادة: عقا) يخاطب الشاعر ذئبًا تبعه في طريقه، وقبله: ألم تعجب لذئب بات يسري ...
ليؤذن صاحبًا له باللحاق وقوله ويب كلمة مثل: ويل، تقول: وْيبَك وويب زيد، معناه: ألزمك الله ويلًا، نصب نصب المصدر.
بُغام الناقة: صوت لا تفصح به، والعناق: الأنثى من المعز.
وقوله: حسبت بغامَ راحلتي عناقًا، أي: بغام عناق.
(١٩) ينظر "البحر المحيط" 1/ 308 - 309.
(٢٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 176.
(٢١) "تفسير الثعلبي" 1/ 1036، "الوسيط" 1/ 176.
(٢٢) "البحر المحيط" 1/ 309 "الوسيط" 1/ 176.
<div class="verse-tafsir"