تفسير سورة طه الآية ٨٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 20 طه > الآية ٨٧

قَالُوا۟ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًۭا مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَـٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِىُّ ٨٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا ﴾ قال قتادة: (بطاقتنا) (١) (٢) (٣) وقال مجاهد: (بأمر نملكه) (٤) قال الفراء: (في التفسير إنا لم نملك الصواب وإنما أخطأنا) (٥) وحكى الزجاج أيضًا: ( ﴿ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ ﴾ بأن ملكنا الصواب) (٦) (٧) (٨) (٩) وأكثر القراء: بِمِلْكِنَا بالكسر (١٠) ﴿ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ ، ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ  ﴾ ، ومن قرأ: بِمِلكنا فهو المصدر الحقيقي يقال: مَلَكْتُ الشيء أَمْلِكُه مَلْكًا، والمِلْكُ ما مُلِكَ مثل: الطَّحْن والطِّحْن، والسَّقي والسِّقي، وقد وضع الاسم موضع المصدر، كما قال (١١) وَبَعْدَ عَطائِكَ المِائَةَ الرَّتَاعَا أعمل الاسم إعمال المصدر (١٢) ومن قرأ: بِمُلكنا بضم الميم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا، يعني لم نقدر على ردهم، وأنكر أبو عبيد هذه القراءة (١٣) (١٤) ﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ  ﴾ وقال: ﴿ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ  ﴾ .

فليس الأمر كما ذهب إليه؛ لأنه ليس معنى الملك هاهنا: السلطان الشديد والكبرياء، وإنما معناه: القدرة فقط (١٥) ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ  ﴾ .

على أن أبا الحسن الأخفش حكى: (أن الملك مصدر في المالك) (١٦) (١٧) (١٨) ثم ذكروا قصة إتخاذ العجل فقالوا: ﴿ وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ﴾ أي: أثقالاً وأحمالًا (١٩) (٢٠) (٢١) وقال مجاهد: (أوزارًا من زينة الحلي الذي استعاروه من آل فرعون وهي الأثقال) (٢٢) (٢٣) ﴿ زِينَةِ الْقَوْمِ ﴾ حلي آل فرعون استعارة بنو إسرائيل قبل خروجهم من مصر فبقي في أيديهم، وكان موسى قد أمرهم بذلك (٢٤) وقال الزجاج: (يعنون بالأوزار: حليا كانوا أخذوها من آل فرعون، حين قذفهم البحر فألقاهم على الساحل، فأخذوا الذهب والفضة وسميت أوزارًا.

قال: وسميت أوزارًا؛ لأن معناها الآثام) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقرئ: بالتشديد وضم الحاء (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ فَقَذَفْنَاهَا ﴾ أي: طرحناها، واختلفوا أين طرحوها؟

وكيف فعلوا؟

فقال قتادة: (لما مضت ثلاثون يومًا ولم يرجع موسى قال السامري: هذه العقوبة التي أصابتكم بتخلف موسى عن الوقت الذي وقته لرجوعه إليكم، إنما أصابتكم بالحلي التي معكم، فاجمعوها حتى يجيء موسى فنقضي منه فجمعت ودفعت إليه) (٣١) ﴿ فَقَذَفْنَاهَا ﴾ ألقيناها إليه، وهذا قول قتادة قال: (فقذفوها إليه) (٣٢) وقال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (قال لهم هارون: إنكم تحملتم أوزارًا من زينة آل فرعون فتطهروا منها، فإنها نجسة، وأوقد لهم ناراً وقال: اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها.

قالوا: نعم فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الحلي فيقذفونها فيه، حتى استلب الحلي فيها) (٣٣) ﴿ فَقَذَفْنَاهَا ﴾ ألقيناها في النار.

ونحو هذا ذكر الزجاج (٣٤) وقال السدي: (قال هارون لهم: إن الحلي غنيمة ولا تحل لكم الغنيمة فاحفروا لهذا الحلي حفرة فاطرحوه فيها) (٣٥) قوله تعالى: ﴿ فَكَذَلِكَ ﴾ أي: فكما ألقيت (ألقى السامري) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ألقى الحلي -وهو الذهب- في النار) (٣٦) وهذا اختيار الزجاج والفراء، قالا: (وكذلك فعل السامري؛ أي: ألقى حليًا كان معه في النار) (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال قتادة: (وقد كان صر في عمامته قبضة من أثر فرس جبريل يوم جاوز ببني إسرائيل فقذفها فيها) (٤٠) (٤١) ﴿ أَلْقَى ﴾ ألقى القبضة التي كانت معه من التراب.

ولعل الأقرب هذا القول (٤٢) (١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 17، "جامع البيان" 16/ 197، "النكت والعيون" 3/ 418، "زاد المسير" 5/ 313، "الدر المنثور" 4/ 547.

(٢) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "تفسير مقاتل" 5 ب.

(٣) "جامع البيان" 16/ 197، "الدر المنثور" 4/ 547، "فتح القدير" 3/ 544.

(٤) "جامع البيان" 16/ 197، "الدر المنثور" 4/ 547.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 189.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 371.

(٧) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (بمِلْكِنَا) بكسر الميم.

وقرأ نافع، وعاصم: (بِمَلْكِنَا) بفتح الميم.

وقرأ حمزة، والكسائي: (بِمُلْكِنَا) بضم الميم.

انظر: "السبعة" 422، "الحجة" 5/ 244، "التبصرة" 261، "النشر" 2/ 321.

(٨) "النكت والعيون" 3/ 418، "زاد المسير" 5/ 314، "التفسير الكبير" 22/ 102، "أضواء البيان" 4/ 494.

(٩) "الكشف والبيان" 3/ 23 أ، "معالم التنزيل" 5/ 288، "الكشاف" 2/ 549، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 234.

(١٠) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (بِمِلْكِنَا) بكسر الميم.

انظر: "السبعة" ص 422، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 244، "المبسوط في القراءات" 250، "حجة القراءات" 471.

(١١) هذا عجز بيت للقطامي من قصيدة يمدح فيها زفر بن الحارث الكلابي، وصدر البيت: أَكُفْرأَ بَعَدَ رَدِّ الموْتِ عِنِّي الرتاع: الإبل الراعية.

يقول: لا أكفر معروفك بعد أن أطلقتني من الأسر، وأعطيتني مائة من الإبل الرتاع.

انظر: "ديوانه" ص 37، "تذكرة النحاة" ص 456، "خزانة الأدب" 8/ 136، "الشعر والشعراء" 2/ 723، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245، "الخصائص" 2/ 221، "شرح المفصل" 1/ 20، "همع الهوامع" 1/ 188، "لسان العرب" (عطا) 5/ 3001.

(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٣) لعل الإنكار للمعنى وليس للقراءة، فالقراءة ثابتة بالتواتر فلا يجوز إنكارها.

(١٤) "غريب الحديث" لأبي عيدة 3/ 136، "جامع البيان" 16/ 198، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٥) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٦) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 245.

(١٧) "معاني الفراء" للفراء 2/ 189.

(١٨) قال ابن جرير الطبري "تفسيره" 16/ 199: وكل هذا الأقوال الثلاثة في ذلك متقاربات المعنى؛ لأن من لم يملك نفسه لغلبة هواه على ما أمر فإنه لا يمتنع في اللغة أن يقول فعل فلان هذا الأمر وهو لا يملك نفسه وفعله وهو لا يضبطها، == وفعله لا يطيق تركه وإذا كان ذلك كذلك فسواء بأي القراءات الثلاث قرأ ذلك القاري.

(١٩) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "الكشف والبيان" 3/ 23، "جامع البيان" 16/ 199، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47، "النكت والعيون" 3/ 418.

(٢٠) العارية والعارة: ما تداولوه بينهم، وقد أعاره الشيء وأعاره منه، والمعاورة والتعاور: شبه المداولة والتداول في الشيء يكون بين اثنين، واستعار الشيء واستعاره منه: طلب منه أن يعيره إياه.

انظر: "تهذيب اللغة" (عار) 3/ 2273، "القاموس المحيط" (العور) 2/ 97، "لسان العرب" (عور) 5/ 3165، "مختار الصحاح" (عور) ص 462.

(٢١) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 18، "جامع البيان" 16/ 199.

(٢٢) "جامع البيان" 16/ 199، "النكت والعيون" 3/ 418، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47.

(٢٣) "جامع البيان" 16/ 199، "النكت والعيون" 3/ 418.

(٢٤) "جامع البيان" 16/ 199، "الكشف والبيان" 3/ 23 ب، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47، "النكت والعيون" 3/ 418، "معالم التنزيل" 5/ 289.

(٢٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(٢٦) "معاني القرآن" للفراء 2/ 189.

(٢٧) "معالم التنزيل" 5/ 289.

(٢٨) انظر: "تهذيب اللغة" (وزر) 4/ 3883، "القاموس المحيط" (الوزر) 2/ 154، "الصحاح" (وزر) 2/ 845، "لسان العرب" (وزر) 8/ 4823.

(٢٩) قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم: (حُمِّلنا) بضم الحاء وتشديد الميم، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (حَمَلنا) بفتح الحاء وتخفيف الميم.

انظر: "السبعة" ص 423، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 246، "حجة القراءات" ص 462، "المبسوط في القراءات" ص 250.

(٣٠) "تفسير القرآن" للصنعانى 2/ 17.

(٣١) "جامع البيان" 16/ 199، "النكت والعيون" 3/ 418، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 236.

(٣٢) "تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 17.

(٣٣) "بحر العلوم" 2/ 352، "معالم التنزيل" 5/ 289، "الدر المنثور" 4/ 546.

(٣٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(٣٥) "جامع البيان" 16/ 200، "معالم التنزيل" 5/ 289، "روح المعاني" 16/ 247.

(٣٦) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 16/ 199، "المحرر الوجيز" 10/ 76، "معالم التنزيل" 5/ 290 منسوب لابن عباس، "زاد المسير" 5/ 315، "الكشاف" 2/ 550، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180.

(٣٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 189، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 372.

(٣٨) "جامع البيان" 16/ 200، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 235، "تفسير مجاهد" 465.

(٣٩) "جامع البيان" 16/ 199، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 47، "بحر العلوم" 2/ 352، "معالم التنزيل" 5/ 290، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 235.

(٤٠) "جامع البيان" 16/ 199، "معالم التنزيل" 5/ 290، وذكر نحوه الصنعاني في "تفسير القرآن" 2/ 17.

(٤١) "جامع البيان" 16/ 200، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 180، "الدر المنثور" 4/ 545.

(٤٢) قال ابن عطية 10/ 72: وروي -وهو الأصح الأكثر-: (أنه ألقى الناس الحلي في حفرة أو نحوها وألقى هو عليه القبضة فتجسد العجل، وهذا وجه فتنة الله تعالى لهم، وعلى هذا انخرقت للسامري عادة، وأما على أن يصوغه فلم تنخرق له عادة وإنما فتنوا حينئذٍ بخواره فقط، وذلك الصوت قد تولد في الأجرام بالصنعة).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله