تفسير الآية ٨٧ من سورة طه

الإسلام > القرآن > سور > سورة 20 طه > الآية ٨٧ من سورة طه

قَالُوا۟ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَـٰكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًۭا مِّن زِينَةِ ٱلْقَوْمِ فَقَذَفْنَـٰهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى ٱلسَّامِرِىُّ ٨٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 9 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٨٧ من سورة طه من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٨٧ من سورة طه عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

ثم شرعوا يعتذرون بالعذر البارد ، يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم ، حين خرجوا من مصر ، ( فقذفناها ) أي : ألقيناها عنا .

وقد تقدم في حديث " الفتون " أن هارون عليه السلام هو الذي كان أمرهم بإلقاء الحلي في حفرة فيها نار .

وفي رواية السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس : إنما أراد هارون أن يجتمع الحلي كله في تلك الحفيرة ويجعل حجرا واحدا .

حتى إذا رجع موسى يرى فيه ما يشاء .

ثم جاء [ بعد ] ذلك السامري فألقى عليها تلك القبضة التي أخذها من أثر الرسول ، وسأل هارون أن يدعو الله أن يستجيب له في دعوته ، فدعا له هارون - وهو لا يعلم ما يريد - فأجيب له فقال السامري عند ذلك : أسأل الله أن يكون عجلا .

فكان عجلا له خوار ، أي : صوت ، استدراجا وإمهالا ومحنة واختبارا;

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

وقوله ( فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ ) يقول: فانصرف موسى إلى قومه من بني إسرائيل بعد انقضاء الأربعين ليلة ( غَضْبَانَ أَسِفًا ) متغيظا على قومه، حزينا لما أحدثوه بعده من الكفر بالله.

كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله ( غَضْبَانَ أَسِفًا ) يقول: حزينا، وقال في الزخرف فَلَمَّا آسَفُونَا يقول: أغضبونا، والأسف على وجهين: الغضب، والحزن.

حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي ( غَضْبَانَ أَسِفًا ) يقول: حزينا.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ) : أي حزينا على ما صنع قومه من بعده.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (أسِفا) قال: حزينا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله ، وقوله ( قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ) يقول: ألم يعدكم ربكم أنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، ويعدكم جانب الطور الأيمن، وينـزل عليكم المنّ والسلوى، فذلك وعد الله الحسن بني إسرائيل الذي قال لهم موسى: ألم يعدكموه ربكم ، وقوله ( أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) يقول: أفطال عليكم العهد بي، وبجميل نعم الله عندكم، وأياديه لديكم، أم أردتم أن يحلّ عليكم غضب من ربكم: يقول: أم أردتم أن يجب عليكم غضب من ربكم فتستحقوه بعبادتكم العجل، وكفركم بالله، فأخلفتم موعدي.

وكان إخلافهم موعده، عكوفهم على العجل، وتركهم السير على أثر موسى للموعد الذي كان الله وعدهم، وقولهم لهارون إذ نهاهم عن عبادة العجل، ودعاهم إلى السير معه في أثر موسى ( لَنْ &; 18-351 &; نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ).

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) بفتح الميم ، وهي قراءة نافع وعاصم وعيسى بن عمر .

قال مجاهد والسدي : ومعناه بطاقتنا .

ابن زيد : لم نملك أنفسنا أي كنا مضطرين .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ( بملكنا ) بكسر الميم .

واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنها اللغة العالية .

وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكا .

والمصدر مضاف إلى الفاعل ، والمفعول محذوف ؛ كأنه قال : بملكنا الصواب بل أخطأنا ، فهو اعتراف منهم بالخطأ .

وقرأ حمزة والكسائي ( بملكنا ) بضم الميم والمعنى بسلطاننا .

أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك .

ثم قيل قوله : قالوا عام يراد به الخاص ، أي قال الذين ثبتوا على طاعة الله إلى أن يرجع إليهم من الطور : ما أخلفنا موعدك بملكنا وكانوا اثني عشر ألفا وكان جميع بني إسرائيل ستمائة ألف .ولكنا حملنا بضم الحاء وتشديد الميم مكسورة ؛ قرأه نافع وابن كثير وابن عامر وحفص ورويس .

الباقون بفتح الحرفين خفيفة .

واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنهم حملوا حلي القوم معهم وما حملوه كرها .

أوزارا أي أثقالا من زينة القوم أي من حليهم ؛ وكانوا استعاروه حين أرادوا الخروج مع موسى - عليه السلام - ، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة .

وقيل : هو ما أخذوه من آل فرعون ، لما قذفهم البحر إلى الساحل .

وسميت أوزارا بسبب أنها كانت آثاما .

أي لم يحل لهم أخذها ولم تحل لهم الغنائم ، وأيضا فالأوزار هي الأثقال في اللغة .

فقذفناها أي ثقل علينا حمل ما كان معنا من الحلي فقذفناه في النار ليذوب ، أي طرحناه فيها .

وقيل : طرحناه إلى السامري لترجع فترى فيها رأيك .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الآيتين 87 و88 :ـأي: قالوا له: ما فعلنا الذي فعلنا عن تعمد منا، وملك منا لأنفسنا، ولكن السبب الداعي لذلك، أننا تأثمنا من زينة القوم التي عندنا، وكانوا فيما يذكرون استعاروا حليا كثيرا من القبط، فخرجوا وهو معهم وألقوه، وجمعوه حين ذهب موسى ليراجعوه فيه إذا رجع.

وكان السامري قد بصر يوم الغرق بأثر الرسول، فسولت له نفسه أن يأخذ قبضة من أثره، وأنه إذا ألقاها على شيء حيي، فتنة وامتحانا، فألقاها على ذلك العجل الذي صاغه بصورة عجل، فتحرك العجل، وصار له خوار وصوت، وقالوا: إن موسى ذهب يطلب ربه، وهو هاهنا فنسيه، وهذا من بلادتهم، وسخافة عقولهم، حيث رأوا هذا الغريب الذي صار له خوار، بعد أن كان جمادا، فظنوه إله الأرض والسماوات.

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ) قرأ نافع ، وأبو جعفر ، وعاصم : " بملكنا " بفتح الميم ، وقرأ حمزة والكسائي بضمها ، وقرأ الآخرون بكسرها ، أي : ونحن نملك أمرنا .

وقيل : باختيارنا ، ومن قرأ بالضم فمعناه بقدرتنا وسلطاننا ، وذلك أن المرء إذا وقع في البلية والفتنة لم يملك نفسه .

( ولكنا حملنا ) قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، ويعقوب : " حملنا " بفتح الحاء ، وتخفيف الميم .

وقرأ الآخرون بضم الحاء وتشديد الميم ، أي : جعلونا نحملها وكلفنا حملها ، ( أوزارا من زينة القوم ) من حلي قوم فرعون ، سماها أوزارا لأنهم أخذوها على وجه العارية فلم يردوها .

وذلك أن بني إسرائيل كانوا قد استعاروا حليا من القبط ، وكان ذلك معهم حين خرجوا من مصر .

وقيل : إن الله تعالى لما أغرق فرعون نبذ البحر حليهم فأخذوها ، وكانت غنيمة ، ولم تكن الغنيمة حلالا لهم في ذلك الزمان ، فسماها أوزارا لذلك .

( فقذفناها ) قيل : إن السامري قال لهم احفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى .

قال السدي قال لهم هارون إن تلك غنيمة لا تحل ، فاحفروا حفيرة فألقوها فيها حتى يرجع موسى ، فيرى رأيه فيها ، ففعلوا .

قوله : ( فقذفناها ) أي : طرحناها في الحفرة .

( فكذلك ألقى السامري ) ما معه من الحلي فيها ، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما : أوقد هارون نارا وقال : اقذفوا فيها ما معكم ، فألقوه فيها ، ثم ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل .

قال قتادة : كان قد أخذ قبضة من ذلك التراب في عمامته .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا» مثلث الميم أي بقدرتنا أو أمرنا «ولكنا حَمَلْنا» بفتح الحاء مخففا وبضمها وكسر الميم مشددا «أوزارا» أثقالاً «من زينة القوم» أي قوم فرعون، استعارها بنو إسرائيل بعلَّة عرس فبقيت عندهم «فقذفناها» طرحناها في النار بأمر السامري «فكذلك» كما ألقينا «ألقى السامري» ما معه من حليهم، ومن التراب الذي أخذه من أثر حافر فرس جبريل على الوجه الآتي:

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

قالوا: يا موسى ما أخلفنا موعدك باختيارنا، ولكنَّا حُمِّلنا أثقالا مِن حليِّ قوم فرعون، فألقيناها في حفرة فيها نار بأمر السامري، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل عليه السلام.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

ثم حكى - سبحانه - معاذيرهم الواهية التى تدل على بلادة عقولهم ، وانتكاس أفكارهم ، وتفاهة شخصيتهم فقال - تعالى - : ( قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا .

.

.

) .وقوله ( بِمَلْكِنَا ) قرأه نافع وعاصم - بفتح الميم وسكون اللام - أى : بأمرنا .

وقرأه حمزة والكسائي ( بِمِلْكِنَا ) بكسر الميم وسكون اللام - أى : بطاقتنا : وقرأه الباقون - بضم الميم وسكون اللام - أى : بسلطاننا ، وهو مصدر مضاف لفاعله ومفعوله محذوف ، أى : بملكنا أمرنا .أى : قال بنو إسرائيل لنبيهم موسى على سبيل الاعتذار الذى هو أقبح من ذنب : ما أخلفنا موعدك فعبدنا العجل بأمرنا وطاقتنا واختيارنا ، فقد كان الحال أكبر من أن يدخل تحت سلطاننا ، ولو خلينا بيننا وبين أنفسنا ولم يسول لنا السامرى ما سول لبقينا على العهد الذى عاهدناك عليه ، وهو أن نعبد الله - تعالى - وحده .وقوله : ( ولكنا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ القوم فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامري ) حكاية لبقية ما قالوه من أعذار قبيحة .ولفظ : " حملنا " قرأه ابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم - بضم الحاء وتشديد الميم - على أنه فعل ونائب فاعل ، وقرأه الباقون - بفتح الحاء والميم - على أنه فعل وفاعل .قال الآلوسى ما ملخصه : والمراد بالقوم : القبط ، والأوزار : الأحمال وتسمى بها الآثام ، وقصدوا بذلك ما استعاروه من القبط من الحلى فى عيد لهم قبل الخروج من مصر ، وقيل : استعاروه باسم العرس .

وقيل : هى ما ألقاه البحر على الساحل مما كان على الذين غرقوا وهم فرعون وجنوده فأخذ بنو إسرائيل ذلك على أنه غنيمة مع أنها لم تكن حلالا لهم .أى : قال بنو إسرائيل لموسى : ما أخلفنا عهدك بأمرنا ولكنا حملنا أثقالا وأحمالا من زينة القبط التى أخذناها منهم بدون حق ( فَقَذَفْنَاهَا ) فى النار بتوجيه من السامرى ، ( فَكَذَلِكَ ) أى : فكما ألقينا ما معنا ( أَلْقَى السامري ) ما معه من تلك الزينة .قال ابن كثير : وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة أنهم تورعوا عن زينة القبط ، فألقوها عنهم ، فعبدوا العجل ، فتورعوا عن الحقير ، وفعلوا الأمر الكبير .

مزيد من التفاسير لسورة طه

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله