تفسير سورة الأنبياء الآية ٣٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٣٢

وَجَعَلْنَا ٱلسَّمَآءَ سَقْفًۭا مَّحْفُوظًۭا ۖ وَهُمْ عَنْ ءَايَـٰتِهَا مُعْرِضُونَ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا ﴾ السقف معناه في اللغة: غماء البيت (١) ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ  ﴾ يعني السماء.

وقوله تعالى: ﴿ مَحْفُوظًا ﴾ قال ابن عباس: من الشياطين بالنجوم (٢) (٣) ﴿ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ  ﴾ .

وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر قال: حفظه الله من الوقوع على الأرض إلا بإذنه (٤) ودليل هذا قوله: ﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ  ﴾ .

وزاد غيره: محفوظا من الهدم، ومن أن يلحقها ما يلحق غيرها من السقوف على طول الدهر (٥) وقال مجاهد: ﴿ سَقْفًا مَحْفُوظًا ﴾ مرفوعًا (٦) وهذا معنى وليس بتفسير.

وذلك أنه مرفوع رفعًا لا يطمع أحد أن يناله بنقض أو يبلغه بحيلة، فرفعه سبب حفظه من أن يبلغه أحد.

وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين (٧) ﴿ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ﴾ (٨) (٩) ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ لا يتدبرونها، ولا يتفكرون فيها، فيعلموا (١٠) (١) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 413 وفيه هذا الكلام منسوبًا إلى الليث، و"الصحاح" للجوهري 4/ 1375، وفي "العين" 5/ 81: سقف: عماد البيت، و"لسان العرب" لابن منظور 9/ 155 (سقف).

(٢) ذكره ابن الجوزي 5/ 349 من رواية أبي صالح عن ابن عباس.

(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 201.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 390.

(٥) جاء عن قتادة نحو هذا القول، فقد ذكر أبو حيان 6/ 39 عنه أنه قال: حفظ من البلى والتغير على طول الدهر.

وقيل إن الحفظ هنا شامل لما تقدم، لدلالة الآيات المتقدمات.

قال ابن عطية 10/ 144: والحفظ هاهنا عام في الحفظ من الشياطين.

وقوى الرازي 22/ 165 القول بأن المراد الحفظ من الوقوع والسقوط اللذين يجري مثلهما لسائر السقوف؛ لأن حمل الآيات عليه مما يزيد هذه النعمة عظما لأف سبحانه كالمتكفل بحفظه وسقوطه على المكلفين.

ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا  ﴾ ، وقوله: ﴿ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا  ﴾ .

ومما يقوي هذا القول ويعضده أن الآيات سبقت للدلالة على التوحيد فكان تجريد العناية لبيان نعمة الله على عباده بحفظ هذه السماء من السقوط أولى من بيان حفظها من الشياطين.

(٦) رواه الطبري 17/ 22، وأبو الشيخ في "العظمة" 3/ 1038.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 627 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جريج وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبي الشيخ.

(٧) انظر: "تنوير المقباس" ص 201.

(٨) في (د)، (ع): (آياتنا)، وهو خطأ في الآية.

(٩) انظر: "الطبري" 17/ 22، "تنوير المقباس" ص 201، القرطبي 11/ 285.

(١٠) في (ع): (فيعلمون)، وهو خطأ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده