تفسير سورة الأنبياء الآية ٤٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 21 الأنبياء > الآية ٤٧

وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌۭ شَيْـًۭٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍۢ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ ٤٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ﴾ القسط معناه في اللغة: العدل (١) ﴿ أَلَّا تُقْسِطُوا  ﴾ .

قال الفراء: ﴿ الْقِسْطَ ﴾ من صفة الموازين وإن كان موحدًا، وهو كقوله (٢) (٣) وقال (٤) (٥) واختلفوا في ﴿ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ﴾ فقال الحسن: هو ميزان له كفتان ولسان (٦) وروي أحاديث كثيرة في الميزان الذي يوزن به الأعمال (٧) ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ  ﴾ .

وقال مجاهد: هذا مَثَلٌ وإنّما أراد بالميزان العدل (٨) ونحو هذا روى عن قتادة والضحاك (٩) قال أبو إسحاق: وهذا سائغ في باب اللغة، إلا أنّ الأولى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح (١٠) وقوله تعالى: ﴿ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ قال الفراء: في يوم القيامة (١١) ﴿ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ لا ينقص من إحسان محسن (١٢) ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ﴾ قال الزَّجَّاج: وإن كان العمل مثقال حبة (١٣) وقال أبو علي: وإن كان الظلامة مثقال حبة.

قال: وهذا حسن لتقدم قوله: ﴿ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ﴾ وإذا (١٤) (١٥) وقرأ نافع: ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ﴾ رفعًا (١٦) (١٧) ومثقال الشيء ميزانه من مثله (١٨) ﴿ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ﴾ .

﴿ أَتَيْنَا بِهَا ﴾ قال أبو إسحاق: أي: جئنا بها (١٩) ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ قال ابن عباس: أي عالمين حافظين (٢٠) (٢١) والكلام في الباء التي في (٢٢) ﴿ بِنَا ﴾ (٢٣) (٢٤) قال الزَّجَّاج: موضع الباء رفع (٢٥) (٢٦) و ﴿ حَاسِبِينَ ﴾ (٢٧) (٢٨) وقال السدي في قوله: ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ - قال: محصين (٢٩) والحَسْبُ في اللغة معناه: العد (٣٠) (١) انظر: (قسط) في "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 388، "الصحاح" للجوهري 3/ 1152، "لسان العرب" لابن منظور 7/ 377.

(٢) عند الفراء 2/ 205: كقولك.

(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 205.

(٤) في (أ): (قال).

(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 394 مع تصرف يسير.

(٦) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 418 وعزاه لابن المنذر واللالكائي.

(٧) ومن هذه الأحاديث ما رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: التوحيد - باب "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة" 13/ 537 من حديث أبي هريرة -  - قال: قال رسول الله -  -: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم".

وما رواه الحاكم في "مستدركه" 4/ 586 من حديث سلمان -  -، عن النبي -  - قال: "يوضع الميزان يوم القيامة، فلو وزن فيه السموات والأرض لو سعت ..

" الحديث.

وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني كما في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 2/ 656.

(٨) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 30 أبهذا اللفظ.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 28، والطبري 17/ 33.

(٩) ذكره عن قتادة والضحاك الرازي 22/ 176، والقرطبي 14/ 293، وأبو حيان في البحر 6/ 316.

وذكره عن الضحاك أيضًا: الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 319.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 391 عند قوله تعالى: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ الآية (8) من سورة الأعراف.

قال القشيري (كما في تفسير القرطبي == 7/ 165) -معلقًا على قول الزجاج-: وقد أحسن فيما قال إذ لو حمل الميزان على هذا فليحمل الصراط على الدين الحق، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد، والشياطين والجنّ على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة، وقد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير تأويل.

وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر، وصارت هذه الظواهر نصوصا.

اهـ.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 205.

وحكى أبو حيان هذا القول عن الكوفيين، قال: ووافقهم عليه ابن قتيبة من المتقدّمين، وابن مالك من أصحابنا المتأخرين.

اهـ.

وعلى هذا فاللام بمعنى "في" فيكون المعنى: ونضع الموازين القسط في يوم القيامة.

وفي اللّام وجهان آخران: أحدهما: قال الزمخشري: مثلها: جئتك لخمس ليال خلون من الشهر.

فعلى هذه القول تكون اللام للتوقيت بمعنى "عند"، فيكون معنى الآية: ونضع الموازين القسط عند يوم القيامة.

ثانيهما: أنها على بابها من التعليل، ولكن على حذف مضاف، أي: لأهل يوم القيامة، أو: لحساب يوم القيامة وبه قال الطبري وابن عطية وغير واحد.

انظر: "الطبري" 17/ 33، "المحرر" لابن عطية 10/ 158، "الكشاف" للزمخشري 2/ 574، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 316، "الدر المصون" للسمين الحلبي 8/ 164 - 165، "التحرير والتنوير" لابن عاشور 17/ 84، "أضواء البيان" للشنقيطي 4/ 585 - 586.

(١٢) في (ع): (مسيء)، وهو خطأ.

(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 394.

(١٤) في "الحجة": فإذا.

(١٥) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 256.

(١٦) وقرأ الباقون: "مثقال" نصبًا.

"السبعة" ص 429، "التبصرة" ص 263، "التيسير" ص 155.

(١٧) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 256.

فمن رفع "مثقال" جعل "كان" تامّة لا تحتاج إلى خبر، وتكون بمعنى: حصل ووجد ووقع.

ويكون "مثقال" فاعل لـ"كان" والمعنى: وإن حصل للعبد مثقال ..

"علل القراءات" للأزهري 2/ 407، "إعراب القراءات السبع" وعللها 2/ 61 - 62، "الكشف" لمكي 2/ 111.

(١٨) "تهذيب اللغة" للأزهري 9/ 80 (ثقل).

(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 394.

(٢٠) (حافظين): ساقطة من (د)، (ع).

(٢١) ذكره البغوي 5/ 322.

ومثله في "تنوير المقباس" ص 202.

(٢٢) (في): ساقطة من (أ).

(٢٣) في (د)، (ع): (البناء).

(٢٤) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا  ﴾ (٢٥) قال ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 141: وقوله تعالى: ﴿ وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ إنَّما هو: كفى الله، وكفينا ..

فالباء وما عملت فيه في موضع مرفوع -رفع- بفعله، كقولك: ما قام من أحد، فالجار والمجرور في موضع مرفوع بفعله.

(٢٦) (المعنى): ساقط من (د)، (ع).

(٢٧) (حاسبين): في هامش (أ).

(٢٨) انظر: "إملاء ما من به الرحمن" للعكبري 1/ 168.

(٢٩) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 634.

(٣٠) "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 329 (حسب).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله