تفسير سورة الحج الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ١٧

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية، تقدم الكلام في تفسير هؤلاء الفرق المذكورة (١) ﴿ وَالْمَجُوسَ ﴾ .

قال الأزهري: والمجوس معرب، أصله: منْج كُوش، وكان رجلاً صغير الأذنين، هو أول من دان بدين المجوس، ودعاهم إلى المجوسية، فعربته (٢) (٣) وقد تمجَّس الرجل إذا دان (٤) (٥) وقال غير الأزهري: المجوس يقال إنهم سموا بذلك لأن الميم جُعلت بدلاً من النون، كان يقال لهم النجوس (٦) (٧) (٨) والقول ما ذكره الأزهري.

قوله ﴿ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ يعني مشركي العرب.

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ قال أبو إسحاق: خبر (إن) الأولى جملة الكلام مع (إن) الثانية (٩) يعني قوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ ﴾ .

قال الفراء: وربما قالت العرب: إن أخاك إن الدين عليه لكثير.

فيجعلون (إن) في خبره.

وأنشد: إن الخليفة إن الله سربله ...

البيت (١٠) (١١) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا  ﴾ .

قال الفراء: وإنما جاز هذا لأن الاسمين قد اختلفا، فحسن رفض الأول وجعل الثاني كأنه هو المبتدأ، فحسن لاختلاف اسمي (١٢) (١٣) (١٤) قال الزجاج: وليس بين البصريين خلاف في أن (إن) (١٥) (١٦) فأجاز أبو إسحاق ما استقبحه الفراء ولم يجزه.

وقال صاحب النظم: لما قال ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ وما تبع ذلك (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ومعنى ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: يقضي بينهم يوم القيامة.

وفسر الزجاج هذا الفصل والقضاء بين هؤلاء الفرق بإدخال المؤمنين الجنة والآخرين النار، واحتج بقوله بعد هذا ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ .

وقوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ الآية.

وقوله ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ من أعمال هؤلاء الفرق.

قال ابن عباس: شهيد على ما في قلوبهم عالم به.

وقال أهل المعاني: إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يفصل بين الخصوم في الدين يوم القيامة بما يضطر إلى العلم بصحة الصحيح فيبيض وجه المحق ويسود وجه المبطل (٢٣) ومعنى الشهيد: العلم بما شاهده، والله -عَزَّ وَجَلَّ- يعلم كل شيء قبل أن يكون بأنه علام الغيوب.

(١) انظر: "البسيط" 1/ 756، 57 أ، ب أزهرية.

(٢) في (ظ)، (د)، (ع): (فعربت).

(٣) هذا عجز بيت أنشده الأزهري في "تهذيب اللغة" 10/ 602 من غير نسبة وهو للتوأم اليشكري، أجاز به قال امرؤ القيس، وكان امرؤ القيس قد نازع التوأم وقال له: إن كنت شاعرًا فملط -التمليط: أن يقول الشاعر نصف بيت ويتمه الشاعر الآخر.

"القاموس المحيط" 2/ 387 (ملط) - أنصاف ما أمول وأجزها، فقال == التوأم: نعم، فقال امرؤ القيس: أصاح أريك برقا هب وهنا ويروى: أحارِ ترى بُريقا هب وهنا فقال التوأم: كنَارِ مَجُوس تَسْتَعرُ اسِتْعَارا وهذا البيت مع الخبر في "ديوان امرئ القيس" ص 174 من رواية الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، وفي "لسان العرب" 6/ 213 (مجس)، و"تاج العروس" للزبيدي 20/ 123 (ملط).

ونسب سبيويه في "الكتاب" 3/ 254، والجوهري في "الصحاح" 3/ 977 (مجس) البيت لامرئ القيس.

وهو من غير نسبة في: كتاب "ما ينصرف وما لا ينصرف" للزجاج ص 82، "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 2/ 139، "تاج العروس" للزبيدي 16/ 496 (مجس).

(٤) في (أ): (كان)، وهو خطأ.

(٥) "تهذيب اللغة" للأزهري 10/ 601 - 602 (مجس).

وانظر: "الصحاح" للجوهري 3/ 977 (مجس)، "لسان العرب" 6/ 213، 215 (مجس).

(٦) في (ظ)، (ع)، (د): (المجوس)، وهو خطأ.

(٧) في (أ): (الغنم والغنن)، وهو خطأ.

(٨) لم أجد من ذكر هذا القول فيما وقفت عليه من المصادر اللغوية.

وقد ذكره == باختصار السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 245 ولم ينسبه لأحد.

والغيم والغين: السحاب.

والأيم والأين: الحية.

انظر: "الإبدال والمعاقبة والنظائر" للزجاجي ص 105، "الإبدال" لأبي الطيب اللغوي 2/ 423، 434.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 417.

(١٠) كلام الفراء وإنشاده في "معاني القرآن" له 2/ 218.

والبيت لجرير من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن عبد الوليد بن عبد الملك بن مروان، وتتمته: سِرْبال ملك به تُرْجَى الخواتيمُ وهو في "ديوانه" 2/ 672 وروايته فيه: يكفي الخليفة أن الله سربله، ولا شاهد فيه على ذلك.

و"خزانة الأدب" 10/ 364 - 368 وعجزه عنده: لباس ملك به تُرْجى الخواتيم.

قال البغدادي 10/ 364: سربله: ألبسه، يتعدى لمفعولين أولهما ضمير الخليفة، والثاني اللباس بمعنى الثوب ..

وتُرجى -بالزاي والجيم- والإرجاء: السوق.

والخواتيم: جمع خاتام لغة في الخاتم.

يريد إن سلاطين الآفاق يرسلون إليهم خواتمهم خوفًا منه، فيضاف ملكهم إلى ملكه.

ويروى (ترجى) بالراء المهملة من الرجاء.

وهذه الرواية أكثر من الأولى.

(١١) في (ع): (ذكره)، وهو خطأ.

(١٢) في (أ): (إسم).

(١٣) إنك (الثانية): ساقطة من (ظ).

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 218 مع تصرف واختلاف في العبارة.

(١٥) (إن): ساقطة من (ظ).

(١٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 418.

(١٧) ذلك: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).

(١٨) في (أ): (حيزها).

(١٩) في (أ): (وأعاد).

(٢٠) في (أ): (الخير).

وهو تصحيف.

(٢١) في (ظ) زيادة (بينهم) بعد قوله (يفصل).

(٢٢) في (أ): (مبتدأ به).

(٢٣) انظر القرطبي 12/ 23 فقد ذكر هذا القول مختصرًا بمعناه، وصدره بقول: قيل.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله