تفسير سورة الحج الآية ١٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ١٩

۞ هَـٰذَانِ خَصْمَانِ ٱخْتَصَمُوا۟ فِى رَبِّهِمْ ۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌۭ مِّن نَّارٍۢ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ ﴾ يعني: الفرق الخمسة الكافرة والمؤمنين، وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية.

فالخصم: اسم للواحد وللجميع، فقدله هذان ﴿ خَصْمَانِ ﴾ كالفئتين، لذلك قال ﴿ خَصْمَانِ ﴾ لأنهما جمعان.

قاله الزجاج (١) وزاد الفراء: وليسا برجلين، ولو قيل: اختصما كان صوابًا، ومثله: ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا  ﴾ يذهب إلى الجمع، ولو قيل: اقتتلتا لجاز (٢) وذكرنا معنى الاختصام عند قوله: ﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا  ﴾ .

وقوله: ﴿ فِي رَبِّهِمْ ﴾ أي: في دين ربهم.

قال الكلبي: وذلك أن اليهود والنصارى قالوا نحن أولى بالله منكم يا معشر المسلمين؛ لأن نبينا قبل نبيكم وديننا قبل دينكم وكتابنا قبل كتابكم.

فقال المسلمون: بل نحن أولى وأحق بالله، آمنا بكتابنا ونبينا ونبيكم، وكفرتم أنتم بنبينا حسدًا.

فكان هذا خصومتهم في ربهم (٣) هذا قول مجاهد والحسن (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وروي عن أبي ذر وعلي  ما أنهما قالا: نزلت هذه الآية في الذين بارزوا يوم بدر من الفريقين، وكان من المسلمين حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث (٩) (١٠) (١١) والظاهر هو الأول للإشارة بقوله ﴿ هَذَانِ ﴾ إلى الفئتين المذكورتين في قول: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ الآية (١٢) وروي عن عكرمة أنه قال: الخصمان هما الجنة والنار (١٣) (١٤) ثم بيّن الله تعالى حال الفريقين فقال: ﴿ فَالَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قال ابن عباس: يعني أهل الخمسة الأديان (١٥) ﴿ قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ ﴾ قال الأزهري: أي (١٦) (١٧) قال ابن عباس: يريد حين صاروا إلى جهنم لبسوا المقطعات مقطعات النيران (١٨) قال شمر: المقطعات من الثياب كل ثوب يقطع ثم يخاط (١٩) وهذا القول هو الصحيح في تفسير المقطعات (٢٠) قال أبو إسحاق: وجاء في التفسير أن الثياب التي من (نار) (٢١) (٢٢) (٢٣) (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 419.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 1/ 220.

(٣) روى الطبري 17/ 132 عن عاصم والكلبي أنهما قالا: أهل الشرك والإسلام حين اختصموا أيهم أفضل.

وذكر الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 49 أعن الكلبي قال: هم المؤمنون والكافرون.

(٤) رواه الطبري 17/ 132 عن مجاهد والحسن قالا: هم المؤمنون والكافرون.

(٥) لم أجد من ذكره من رواية عطاء، لكن رواه الطبري 17/ 132 من رواية العوفي == بنحو ما ذكره الواحدي هنا عن الكلبي.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 20 وعزاه لابن جرير وابن مردويه.

(٦) انظر: الطبري 17/ 132، " الكشف والبيان" 3/ 49 أ، و"الدر المنثور" 6/ 20.

(٧) انظر: "معاني القرآن" 3/ 419 فقد ذكر نحو رواية الكلبي.

(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 219، فقد ذكره نحو رواية الكلبي.

(٩) هو: عبيدة بر الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، القرشي، المطلبي.

أحد السابقين الأولين.

أسلم قديما، وكان مع النبي -  - بمكة، ثم هاجر، وشهد بدرًا وبارز فيها وأصيب في المبارزة، فاحتمل وبه رمق، ثم توفي بالصفراء -قرية بين المدينة وينبع- في العشر الأخير من رمضان سنة اثنين من الهجرة  .

وكان ابن ثلاث وستين سنة.

"طبقات ابن سعد" 3/ 50، "الاستيعاب" 3/ 1020، "أسد الغابة" 3/ 356، "سير أعلام البنلاء" 1/ 256، "الإصابة" 2/ 442.

(١٠) هو: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، أحد زعماء قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وناصبه العداء، قتله حمزة  يوم بدر بعد مبارزته.

"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 356، "البداية والنهاية" 3/ 277، "الأعلام" للزركلي 3/ 181.

(١١) روى البخاري كتاب: التفسير -سورة الحج- باب: ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ 8/ 443، ومسلم كتاب: التفسير، باب: في قوله تعالى ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ 4/ 2323 عن أبي ذر  أنه كان يقسم قسمًا إن هذه == الآية ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ نزلت في حمزة وصاحبه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في بدر.

وروى البخاري كتاب: المغازي، باب: قتل أبي جهل 7/ 297، والنسائي في "تفسيره" 2/ 85 عن علي  قال: فينا نزلت هذه الآية ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ .

(١٢) واختاره الطبري 17/ 133.

قال ابن كثير 3/ 212: وقول مجاهد وعطاء أن المراد بهذه الكافرون والمؤمنون يشمل الأقوال كلها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها، فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله -عَزَّ وَجَلَّ- والكافرون يريدون إطفاء نور إيمان وخذلان الحق وظهور الباطل، وهو اختيار ابن جرير وهن حسن، ولهذا قال "فالذين كفروا ...

أهـ.

(١٣) رواه الطبري 17/ 132 - 133.

(١٤) قال الألوسي في "روح المعاني" 17/ 134: وأما ما قيل من أن المراد بهذين الخصمين الجنة والنار فلا ينبغي أن يختلف في عدم قبوله خصمان أو ينتطح فيه كبشان.

(١٥) ذكره القرطبي 12/ 26 بمعناه من غير نسبة.

(١٦) (أي): ساقط من (ظ) ، (د)، (ع).

(١٧) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 188 (قطع).

(١٨) ذكره عنه بمعناه ابن الجوزي 5/ 417، وذكره البغوي 8/ 374 وصدره بقوله: وقال بعضهم.

وذكره القرطبي 12/ 26 من غير نسبة.

(١٩) قول شمر في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 188 - 189 (قطع).

(٢٠) قال أبو حيان 6/ 36: والظاهر أن هذا المقطع من النار.

(٢١) في (أ): (من النار)، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في المعاني.

(٢٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 419.

(٢٣) رواه الطبري 17/ 133، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 21 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله