تفسير سورة الحج الآية ٢٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٢٩

ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ ٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير (١) وقال النضر: التفث: النسك من مناسك الحج، رجل تَفِث: أي: مُغْبرٌّ (٢) (٣) قال الأزهري: لم يفسر أحد من اللغويين التفث كما فسره ابن شميل، جعل التفث الشعث، وجعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق وما أشبهه (٤) وقال ابن الأعرابي في قوله ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ﴾ قال: قضاء حوائجهم من الحلق والتنظيف (٥) وقال المبرد: التفث هاهنا فضول الشعر والأظفار من شعر الإبطين والعانة، وأصل التفث في كلام العرب: فعل قاذورة تلحق الإنسان فيجب عليه نقضها و ﴿ لْيَقْضُوا ﴾ أي: ليحكموا (٦) (٧) هذا كلام أهل اللغة في التفث، والأمر على ما قاله الزجاج، وليس له أصل في اللغة يسند إليه وإنما عرف ذلك من التفسير.

ويشبه أن يكون الأمر على ما ذكره المبرد من (٨) (٩) (١٠) قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الذبح، وحلق الرأس والشعر كله، وقص الأظفار (١١) وقال في رواية الوالبي: هو وضع الإحرام بحلق الرأس، وقص الأظفار، ولبس الثياب، ونحوها (١٢) وقال في رواية عكرمة: قضاء النسك كله (١٣) وهو قول ابن عمر (١٤) (١٥) (١٦) قال أبو إسحاق: كأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال (١٧) قال أصحابنا: ذكر الله تعالى النحر في الآية الأولى في قوله: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ﴾ ثم عقب ذلك بقضاء التفث؛ فدل على أن ترتيب أفعال يوم النحر: أن يبدأ الحاج بنحو الهدي بعد رمي الجمار ثم بالحلق وهذا من طريق الندب بالسنة لا من طريق الوجوب (١٨) وأفعال يوم النحر أربعة: الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، وهو طواف القرض.

ويسعى بين الصفا والمروة إن لم يكن سعى على إثر طواف القدوم، وإن كان قد سعى يحسب له ذلك (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢)  -[يوم النحر] (٢٣) (٢٤) (٢٥) والقراءة في تسكين لام ﴿ لْيَقْضُوا ﴾ وتحريكها ذكرنا وجهها عند قوله ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ (٢٦) وقوله: ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: هو نحو ما نذروا من البدن (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال بعضهم: يعني الذين نذروا أعمال البر في أيام حجهم أمرهم الله بالوفاء بها (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ أي: وليتموها بقضائها، ولذلك لم يقل بنذورهم كما قال ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ  ﴾ وقال ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ  ﴾ ؛ لأن المراد به الإتمام.

والإتمام لا يقتضي الجارة.

قوله: ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ يعني الطواف الواجب ويسمى (٣٤) (٣٥) (٣٦) قال عطاء عن ابن عباس: إن كانت معك امرأة فإذا رميت (٣٧) (٣٨) (٣٩) قال أصحابنا: الآية تدل على وجوب الطواف بالبيت.

فلو طاف فدخل (٤٠) (٤١) (٤٢) وقوله ﴿ الْعَتِيقِ ﴾ روى (٤٣)  -: "إنما سَمَّى الله (٤٤) (٤٥) وهذا قول مجاهد وقتادة وابن عباس والكلبي (٤٦) وهذا القول أكثر ما جاء في التفسير (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) فعلى هذا يُسمي العتيق؛ لأنه لم يدعه أحد من الناس.

قال الزجاج: وقيل ﴿ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ الذي أعتق من الغرق أيام الطوفان (٥١) ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ  ﴾ وهذا دليل أن البيت رفع وبقي مكانه (٥٢) وعلى هذه الأقوال العتيق بمعنى: المعتق.

يقال: أعتقت المملوك فهو معتق وعَتِيقٌ (٥٣) (٥٤) وقال الحسن: ﴿ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ : البيت القديم (٥٥) وهو قول ابن زيد (٥٦) ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ  ﴾ الآية.

وعلى هذا القول ﴿ الْعَتِيقِ ﴾ : فعيل من عتق يعتق إذا صار عتيقًا قديمًا (٥٧) (٥٨) (٥٩) وليس يحسن هذا المعنى في البيت.

(١) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 423.

(٢) في (أ): (مغير).

(٣) قول النضر بن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 266 (تفث).

(٤) "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 266 (تفث).

(٥) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 267 (تفث).

(٦) في (أ): (فيحكموا).

(٧) ذكره الرازي 23/ 30 عن المبرد.

(٨) من: ساقطة من (أ).

(٩) في (ظ): (ويدل).

(١٠) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.

ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 84، والطبري 17/ 149.

(١١) روى سعيد بن منصور في "تفسيره" 156 أ، وابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، الطبري في "تفسيره" 17/ 149، والأزهري في "تهذيب اللغة" 14/ 266 من طريق عبد الملك بن أبي سيمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال في التفث: حلق الرأس، والأخذ من العارضين، ونتف الإبط، وحلق العانة، والموقف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة، ورومي الجمار، وقص الأظفار وقص الشارب والذبح.

هذه رواية سعيد بن منصور وليس في رواية ابن أبي شيبة ذكر الموقف بعرفة أو السعي، ورواية الطبري نحو رواية سعيد، ورواية الأزهري نحو رواية ابن أبي شيبة.

(١٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب من رواية الوالبي.

ووراه الطبري 17/ 150 من رواية الوالبي، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٣) ذكره ابن الجوزي 5/ 426 وابن كثير في "تفسيره" 3/ 217 من رواية عكرمة، عنه.

(١٤) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 39 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.

(١٥) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(١٦) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 85، والطبري 17/ 149.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن أبي شيبة.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.

(١٨) انظر: "الحاوي" 4/ 186، "المغني" 5/ 320، "روضة الطالبين" 3/ 102.

(١٩) (ذلك): ساقطة عن (أ).

(٢٠) انظر: "الحاوي" 4/ 157، "المغني" 5/ 240، "روضة الطالبين" 3/ 90.

(٢١) وهذا قول جمهور العلماء.

وقال أبو حنيفة: إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر فعليه دم.

والحديث الآتي ذكره دليل عليه.

انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" 4/ 186 - 187، "المغني" 5/ 320، "روضة الطالبين" 3/ 102.

(٢٢) في (د)، (ع): (ومما)، وهو خطأ.

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ع).

(٢٤) في (ظ): (عن شيء يوم النحر)، تقديم وتأخير.

(٢٥) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: الفتيا على الدابة عند الجمرة 3/ 569، ومسلم في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: من حلق قبل النحر أو نحو قبل الرمي 2/ 948 من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  ما.

(٢٦) في (أ): (ثم ليقضوا)، وهو خطأ.

(٢٧) رواه الطبري 17/ 150 من رواية علي بن أبي طلحة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢٨) رواه الطبري 17/ 40.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 40 مختصرًا، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢٩) في (أ): (مما).

(٣٠) ذكره ابن الجوزي 5/ 427 من غير نسبة لأحد.

(٣١) يعني رؤية الكعبة.

(٣٢) في (ظ)، (د)، (ع): (بلد).

(٣٣) في (أ): (والأفضل).

(٣٤) في (أ): (وسمي).

(٣٥) في (أ): (إليها)، وهو خطأ.

(٣٦) في (أ): (الطواف)، وهو خطأ.

(٣٧) في (ظ): (فارميت)، وهو خطأ.

(٣٨) (لم): ساقطة من (ظ).

(٣٩) في (د)، (ع): (ولا).

(٤٠) في (ظ): (ودخل)، وفي (د)، (ع): (أو دخل).

(٤١) في (ظ): (بالبيت).

(٤٢) انظر: "الأم" 2/ 150 - 151، "الحاوي الكبير" للماوردي 4/ 149، "روضة الطالبين" للنووي 3/ 80 - 81.

(٤٣) في (أ): (وروى).

(٤٤) في (د)، (ع): (إنما سمي البيت العتيق).

(٤٥) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 201، والترمذي في "سننه" كتاب: التفسير، سورة الحج 9/ 14، والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" 2/ 45، والطبري في "تفسيره" 17/ 151 - 152، والحاكم في "مستدركه" 2/ 389، والواحدي في "الوسيط" 3/ 268 - 269 كلهم من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن الليث، عن ابن خالد بن مسافر، عن الزهري، عن ابن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، به.

وضعفه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 296، بعبد الله بن صالح كاتب الليث.

وضعف هذا الحديث الألباني كما في "ضعيف الجامع" 2/ 210.

(٤٦) ذكره عن مجاهد وقتادة وابن عباس: الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 51 ب.

وعن مجاهد رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37، والطبري 17/ 151، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 41 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.

وعن قتادة رواه الطبري 17/ 151.

وعن ابن عباس رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 6/ 41.

(٤٧) انظر: الطبري 17/ 151، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 51 ب.

(٤٨) ذكره عن ابن عيينة الثعلبي في "الكشف والبيان" (جـ 3 ل 52 أ).

والبغوي 5/ 382، وابن الجوزي 5/ 428.

(٤٩) هو عبيد بن مهران المكتب، الكوفي، مولى لبني ضَبَّة.

روى عن مجاهد والشعبي وغيرهما.

وهو ثقة قليل الحديث.

"طبقات ابن سعد" 6/ 340، "الكشاف" للذهبي 2/ 239، "تهذيب التهذيب" 7/ 74، "تقريب التهذيب" 1/ 545.

(٥٠) ذكره الثعلبي 3/ 52 أ.

ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 37 - وقد تصحف فيه المكتب إلى المكتري- والطبري 17/ 151 عن مجاهد من رواية عبيد المكتب.

(٥١) وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة.

انظر ابن كثير 3/ 218، و"الدر المنثور" 6/ 41.

(٥٢) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 424.

(٥٣) هذا قول الزجاج بنصه 3/ 424.

(٥٤) في (أ): (قال فالبيت).

(٥٥) ذكره عنه الزجاج 3/ 424.

وذكره السيوطي بمعناه في "الدر المنثور" 6/ 41 وعزاه لابن أبي حاتم.

(٥٦) رواه الطبري 17/ 151.

(٥٧) انظر (عتق) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 210، "الصحاح" للجوهري 4/ 1250.

(٥٨) (فنجت): ساقطة من (أ).

(٥٩) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 210 من رواية أبي عبيد عن الأصمعي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر