تفسير سورة النور الآية ٣٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٣٢

وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَـٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ ﴾ قال ابن السكيت: فلانة أيّم، إذا لم يكن لها زوج بكرًا كانت أو ثيبًا.

والجميع: أيامى، والأصل أيايم، فقلبت (١) (٢) (٣) وقال ابن الأعرابي: يقال للرجل الذي (٤) (٥) ومنه الحديث: أن النبي -  - كان يتعوذ من الأيمة.

وهو طول العُزبة (٦) (٧) وقال صاحب النظم: (الْأَيَامَى) هاهنا من الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم كان قد تزوج قبل ذلك أو (٨) (٩) إلَّا عواسر كالمراط معيدة (١٠) (١١) (١٢) وقوله: (مِنكُمْ) ليس من صلة الإنكاح، وإنّما هو من صلة (الْأَيَامَى) كأنه قيل (١٣) ﴿ الْأَيَامَى مِنْكُمْ ﴾ .

قال السدِّي: من لم يكن له زوج من امرأة أو رجل فهو أيّم.

وقال ابن عباس: كل من ليس لها زوج وإن كانت بكرًا فهي أيِّم (١٤) قال مقاتل بن سليمان: يعني من لا زوج له (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال مقاتل بن حيان: يعني الأيامى من الرجال والنساء من الأحرار (١٩) والمعنى: زوّجوا أيها المؤمنون من لا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) قوله ﴿ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾ قال مقاتل: يقول: وزوّجوا المؤمنين من عبيدكم وولائكم فإنّه أغض للبصر وأحفظ للفرج (٢٤) فمعنى الصلاح هاهنا: الإيمان، وفي هذا دليل على أن العبد لا يتزوج إلا بإذن سيده، وكذلك الأمة (٢٥) ثم رجع إلى الأحرار فقال: ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ ﴾ لا سعة لهم في التزويج ﴿ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ فوعدهم أن يوسّع عليهم عند التزويج ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ﴾ لخلقه ﴿ عَلِيمٌ ﴾ بهم.

قاله مقاتل بن سليمان (٢٦) قال أبو إسحاق: حثّ الله -عز وجل- على النكاح وأعلم أنّه سبب لنفي الفقر، ويروى عن عمر -  - أنه قال: عجبت لامرئ لم يلتمس الغنى في الباءة بعد قول الله تعالى ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ (٢٧) وقد قال رسول الله -  -: "التمسوا الرزق بالكاح" (٢٨) (١) في "تهذيب اللغة": فقلبت الياء وجعلت بعد الميم.

(٢) في "تهذيب اللغة": إذا مكثا أيامًا وزمانًا لا يتزوجان.

(٣) قول ابن السكيت في "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 621 - 622 (ام).

وهو في "تهذيب الألفاظ" ص 376، و"المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم" للعكبري 1/ 89 - 90.

(٤) في (ع): (إذا).

(٥) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 621 (آم).

(٦) في (أ): (العزوبة)، والمثبت من باقي النسخ و"تهذيب اللغة".

(٧) الحديث ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 15/ 621، والجوهري في "الصحاح" 5/ 1868، وذكره الزمخشري في "الكشاف" 3/ 63 بلفظ: "اللهم إنا نعوذ بك من العيمة والغيمة والأيمة والكزم والقرم".

وذكره الزيلعي في تخريجه لأحاديث الكشاف 2/ 435 وسكت عنه ولم يخرجه.

قال المعلق على تخريج الزيلعي: ذكره ابن قتيبة في كتابه "غريب الحديث" 1/ 338 وقال: يرويه سليمان بن الربيع الكوفي، عن همام، عن أبي العوام عمران بن داود القطان، عن قتادة، عن الحسن عن عمران بن حصين، عن النبي -  - فذكره.

(٨) في (أ): (أم).

(٩) هو أبو كبير الهذلي كما في "ديوان الهذليين" وغيره.

(١٠) في (أ): (معتده).

(١١) البيت في "ديوان الهذليين" 2/ 105 منسوبًا لأبي كبير وروايته فيه: إلَّا عواسل كالمراط ..

وهو في "المعاني الكبير" 185 - 186، و"الأمالي" 2/ 29، "الصحاح" للجوهري 5/ 1868 - 1869 (أيم).

ومن غير نسبة في "تهذيب اللغة" 2/ 82 "عسر"، و"اللسان" 4/ 566 (عسر) وفيهما: == إلا عواسرُ كالقداح معيدة وقبل هذا البيت: ولقد وردت الماء، ولم يشرب به ...

بين الربيع إلى شهور الصيِّفِ إلا عواسر ..

قال السكري في "شرح ديوان الهذليين" 3/ 1085: عواسل: يعني تعسل في مشيها، تمرُّ مرَّا سريعًا، وإنما يعني ذئابًا ..

ويروى: إلا عواسر، يقول: هذه الذئاب تَعسر بأذنابها، والمراط: النَّبل المتمرِّطة الريش، وقوله: معيدة، أي معيدة الشرب، والأيّم: الحيّة ..

وقوله: متغضِّف أي منطو متثنٍّ، وقوله: معيدة: أي معاودة لذلك مرَّة بعد مرة.

اهـ.

(١٢) قول ابن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 621 (آم).

(١٣) في (ع): (قال).

(١٤) ذكره الرازي 23/ 210، والنيسابوري في "غرائب القرآن" 18/ 96 من رواية الضحاك، عنه، بمعناه.

وذكر الماوردي 4/ 97 هذا القول.

وعزاه للجمهور.

(١٥) في (ظ): (لها).

(١٦) في (أ): (زوج).

(١٧) ساقط من (ع).

(١٨) "تفسير مقاتل" 2/ 38 أ.

(١٩) رواه ابن أبي حاتم 7/ 39 أ.

(٢٠) الطبري 18/ 125، والثعلبي 3/ 78 أ.

(٢١) انظر: "أحكام القرآن" للجصَّاص 3/ 319.

(٢٢) في (ظ): (وما).

(٢٣) انظر: "الحاوي" 9/ 38 - 45، "المغني" 9/ 345 - 346، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 239.

(٢٤) "تفسير مقاتل" 2/ 38 أ.

(٢٥) انظر: "الحاوي" 9/ 73، "المغني" 9/ 436، "روضة الطالبين" 7/ 101.

(٢٦) "تفسير مقاتل" 2/ 38 أ.

(٢٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 40 مع اختلاف يسير.

ولفظ رواية الزجاج لأثر عمر: "عجب لامرئ كيف لا يرغب في الباءة والله يقول ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ .

وهذا الأثر عن عمر -  - رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 6/ 173 عن قتادة أن عمر بن الخطاب قال: ما رأيت مثل رجل لم يلتمس الفضل في الباءة، والله يقول: ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ .

وهو منقطع لإرساله.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 188 عن قتادة، وزاد نسبته لعبد بن حميد.

وروى عبد الرزاق في "مصنفه" 6/ 170 - 171 من وجه آخر عن الحسن البصري قال: قال عمر بن الخطاب: اطلبوا الفضل في النكاح.

قال: وتلا عمر: ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ  ﴾ .

وهو منقطع أيضًا؛ فإن الحسن لم يسمع من عمر -  - انظر: "تهذيب التهذيب" لابن حجر 2/ 265 - 266.

(٢٨) رواه بهذا اللفظ الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 80 ب من حديث ابن عباس.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 188 وعزاه للديلمي.

وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص 82: رواه الثعلبي في "تفسيره" والديلمي، من حديث مسلم بن خالد، عن سعيد ابن أبي صالح، عن ابن عباس رفعه بهذا.

ومسلم فيه لين وشيخه.

وقال الألباني في "ضعيف الجامع" 1/ 349: ضعيف.

وللحديث شاهد بمعناه روي موصولًا ومرسلًا.

فقد رواه موصولاً البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" للهيثمي 2/ 149، والحاكم في "مستدركه" 2/ 161 كلاهما من حديث أبي السائب سلم بن جنادة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله == -  -: "تزوّجوا النساء، فإنّهن يأتينكم بالمال".

قال البزار بعد روايته: رواه غير واحد مرسلًا، ولا نعلم أحدًا قال فيه: عن عائشة إلا أبا أسامة.

وقال الدارقطني في "العلل": وغير سلم يرويه مرسلاً ..

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه لتفرد سلم -وقد تصحف في المطبوع إلى سالم- بن جنادة بسنده وسلم ثقة مأمون.

اهـ.

وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 4/ 127، وأبو داود في "المراسيل" ص 93 عن أبي توبة الربيع بن نافع، كلاهما -يعني أبا بكر بن أبي شيبة، وأبا توبة- عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، مرسلًا لم يذكر عائشة.

وذكر الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" 2/ 443 متابعًا لأبي أسامة من رواية السهمي في "تاريخ جرجان" ص 242 من طريق حسين بن علوان عن هشام موصولًا.

قال ابن حجر في "الكاف الشاف" ص 119: الحسين متهم بالكذب.

ولذا فإن المرسل أصح كما ذكر الدارقطني وغيره.

وممن ضعف هذا الحديث الألباني كما في "ضعيف الجامع" 1/ 349.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.1 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله