تفسير سورة الفرقان الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ١

تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ تَبَارَكَ ﴾ قال ابن عباس: تعالى عما قال القائلون.

وروي عنه: جاء بكل بركة (١) وقال الفراء: البركة والتقدس: العظمة، وهما سواء، وهو كقولك: تقدس ربنا (٢) ﴿ تَبَارَكَ ﴾ في سورة: الأعراف (٣) ﴿ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ ﴾ قال المفسرون: يعني القرآن (٤) (٥) ﴿ تَبَارَكَ ﴾ ماض (٦) وذكر أبو علي، في "المسائل الحلبية"، الفرق بين: ﴿ الْفُرْقَانَ ﴾ و ﴿ الْقُرْآنَ ﴾ فقال: الفرقان: صفة لأنه بمعنى الفارق (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ  ﴾ ولو كانت صفة لم تجز إضافته إلى نفسه (١٥) (١٦) ﴿ عَلَى عَبْدِهِ ﴾ محمد -  - (١٧) ﴿ لِلْعَالَمِينَ ﴾ يعني الجن، والإنس (١٨) ﴿ نَذِيرًا ﴾ مخوفًا من عذاب الله، هذا قول المفسرين في النذير أنه: محمد -  -، وأجاز آخرون أن يكون النذير هو: القرآن، وقالوا: إنه نذير للعالمين إلى يوم القيامة [[ويشهد له قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ  ﴾ حيث == أضاف الهداية إليه.

"تفسير الرازي" 24/ 45.

قال السمين الحلبي: وفي اسم يكون ثلاثة أوجه؛ أحدها: أنه ضمير يعود على الذي نزل؛ أي: ليكون الذي نزل الفرقان نذيرًا.

الثاني: أنه يعود على الفرقان، وهو القرآن؛ أي: ليكون الفرقان نذيرًا.

الثالث: أنه يعود على عبده؛ أي: ليكون عبده محمد -  -، نذيرًا.

وهذا أحسن الوجوه معنىً وصناعة لقربه مما يعود عليه، والضمير يعود على أقرب مذكور.

الدر المصون 8/ 453.

وذكر هذا الترجيح الشوكاني 4/ 58، ولم ينسبه.

قال ابن زيد: النبي النذير، وقرأ: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ﴾ \[فاطر 24\] وقرأ: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ  ﴾ .

أخرجه ابن جرير 18/ 180، وابن أبي حاتم 8/ 2660، قال ابن عطية 11/ 3: وقد يكون النذير ليس برسول، كما روي في ذي القرنين، وكما ورد في رسل رسول الله -  - إلى الجن؛ فإنهم نذر وليسوا برسل.]].

(١) لم أجد هذا القول فيما تيسر لي من المراجع، والذي ذكره ابن جرير في تفسيره 18/ 179، عن ابن عباس -  ما-: تفاعل من البركة، وهو كقول القائل: تقدس ربنا.

وإسناده فيه ضعف وانقطاع؛ لأن فيه بشر بن عمارة وهو ضعيف، وفيه الضحاك وهو لم يلق ابن عباس.

"تفسير ابن كثير" 1/ 113.

وضعفه ابن حجر في كتابه "العجاب في بيان الأسباب" 1/ 223، وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2659، بإسناد ابن جرير، بلفظ: تفاعل من البركة.

وهو كذلك عند الثعلبي في تفسيره 8/ 92 أ، ثم قال: كأن معناه: جاء بكل بركة.

﴿ تَبَارَكَ ﴾ اسم مختص بالله تعالى، لم يستعمل في غيره، ولذلك لم يصرف منه مستقبل، ولا اسم فاعل.

"تفسير ابن عطية" 11/ 2، و"تفسير السمرقندي" 2/ 452.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 262، وفيه تقديم وتأخير.

(٣) عند قوله تعالى: ﴿ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ  ﴾ قال == الواحدي: قال الليث: تفسير ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ تمجيد وتعظيم.

وقال أبو العباس: ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ : ارتفع، والمتبارك: المرتفع.

وقال ابن الأنباري: ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ باسمه يتبرك في كل شيء.

وقال الزجاج: ﴿ تَبَارَكَ ﴾ تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة.

(٤) قال قتادة: هو القرآن، فيه حلال الله، وحرامه، وشرائعه، ودينه، فرق الله به بين الحق والباطل، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2660، وزاد السيوطي 6/ 235 نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

وهو قول مقاتل 42 ب.

والثعلبي 8/ 92 أ.

(٥) لم أعثر على من نسبه لابن عباس، فيما لديّ من المراجع.

وفي "تفسير مقاتل"، 42 ب: يعني القرآن، وهو المخرج من الشبهات.

وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2659، بسنده عن مجاهد وفي إسناده رجل لم يسمَّ.

وقال الزجاج: والفرقان: القرآن، يُسمى فرقانًا؛ لأنه فُرِّق به بين الحق والباطل.

ولم ينسبه.

وذكر نحوه القرطبي 13/ 2، ولم ينسبه.

(٦) عند قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  ﴾ قال الواحدي: الفرقان مصدر فرقت بين الشيئين أفرق فرْقًا وفرقانًا، كالرجحان والنقصان، هذا هو الأصل، ثم يسمى كل فارق: فرقانًا، كتسميتهم الفاعل بالمصدر، كما سمي كتاب الله: الفرقان؛ لفصله بحججه وأدلته بين المحق والمبطل، وسمى الله تعالى يوم بدر: يوم الفرقان، في قوله: لأنه فرق في ذلك اليوم بين الحق والباطل فكان ذلك اليوم يوم الفرقان.

(٧) أي: أن الفرقان صفة لكلام الله تعالى، سواء كان هذا الكلام في القرآن، أو الإنجيل، أو التوراة.

قال الماوردي 4/ 131، في تفسيره للفرقان: وقيل: إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال تعالى: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾ .

(٨) الخَمْصان، والخُمْصان: الجائع الضامر البطن.

"مقاييس اللغة" 2/ 219، و"اللسان" 7/ 29.

(٩) في (أ): (استعمال).

(١٠) مصدر جَرع الماء يجرعه، لا غير، والجَرَع: جمع جَرَعة، وهي: دِعص بكسر الدال من الرمل لا ينبت شيئًا.

واجَرَع: التواء في قوّة من قوى الحبل تكون ظاهرة على سائر القوى.

المشوف المعلم 1/ 149، و"مجمل اللغة" 1/ 184، و"القاموس المحيط" 915، وقيل: هي الرملة السهلة المستوية.

"اللسان" 8/ 46.

(١١) الأبطح: البطيحة والأبطح والبطحاء: كل مكان متسع.

"مجمل اللغة" 1/ 128، أو: مسيل واسع فيه دُقاقُ الحصى.

"القاموس المحيط" 273.

(١٢) الآدَم، هكذا من اللون: الأسمر، والأنثى: أدماء.

المشوف المعلم 1/ 58، والأَدَمَة: باطن الجلد، والبشرة ظاهرها، والأَدَم: جمع الأَديم.

والإدام: ما يطيب به الطعام.

"مجمل اللغة" 1/ 90، والأُدمَة بالضم: القرابة، والوسيلة.

"القاموس المحيط" 1388.

وفي "المسائل الحلبية" ص 300: الأدهم، بدل الأدم.

(١٣) أي: جمعت جمع تكسير.

(١٤) في "المسائل الحلبية" ص 300 كأحمر وحمر وحمران، وأسود وسود وسودان.

(١٥) "المسائل الحلبية" 299.

وفيه: إن الدلالة قد قامت على أن القرآن لا يكون صفة كما جاز أن يكون الفرقان صفة، ألا ترى أن القرآن قد أضيف إلى ضمير التنزيل في قوله: ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ  ﴾ ولو كان صفة لم تجز هذه الإضافة فيها؛ لأن من أضاف المصدر إلى الفاعل نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ  ﴾ لم يضف إليه اسم الفاعل فيقول: هذا ضاربُ زيد، فيضيف الصفة إلى الفاعل؛ من حيث كان اسم الفاعل هو الفاعل في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه ...

وقد نقله الواحدي بالمعنى.

(١٦) لم أجد في تفسير الواحدي لهذه الآية ما يتعلق بهذه المسألة، حيث ذكر فيها معنى جمع القرآن في الآية، المراد به، ونقل أقوال المفسرين وأهل اللغة في ذلك.

والله أعلم.

(١٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2660، عن ابن إسحاق.

(١٨) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2660، عن ابن عباس.

قال السمرقندي 2/ 453: وأراد هاهنا جميع الخلق.

وقد يذكر العام ويراد به الخاص من الناس كقوله -عز وجل-: ﴿ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ  ﴾ أي: على عالمي زمانهم.

ويذكر ويراد به جميع الخلائق كقوله تعالى: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ .

قال ابن زيد: لم يرسل الله رسولاً إلى الناس عامة إلا نوحاً -  - بدأ به الخلق، فكان رسولَ أهل الأرض كلهم، ومحمدًا -  - ختم به.

أخرجه ابن جرير 18/ 180.

قال البرسوي 6/ 188: وأما نوح -  - فإنه وإن كان له عموم بعثة لكن رسالته ليست بعامّة لمن بعده.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده