تفسير سورة الفرقان الآية ٦٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٦٢

وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةًۭ لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًۭا ٦٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ ذكر أهل اللغة، والمفسرون، في الخلفة، قولين (١) (٢) وقال الأصمعي: خلفة الثمر: الشيء يجيء بعد الشيء.

والخلفة من نبات الصيف بعد ما يبس العشب، ومن الزروع، ما زرع بعد إدراك الذي زرع أولاً؛ لأنها تُستَخلف (٣) ولها بالماطرون إذا ...

أكل النمل الذي جمعا خِلْفة حتى إذا ارتبعت ...

سكنت من جِلَّق بِيَعَا (٤) قال المبرد: يقول: يخلف هذا المكان في هذا الوقت المكان الآخر.

قال: ومن هذا يقال للمبطون: أصابته خلفة لتردده بين أن يخلف المشي القعود، والقعود المشي.

فعلى هذا القول: الليل خلفة للنهار، والنهار خلفة لليل؛ لأن أحدهما يخلف الآخر ويأتي بعده.

قال الفراء: يقول يذهب هذا ويجيء هذا (٥) (٦) وقال مقاتل: جعل النهار (٧) (٨) وقال ابن زيد: يخلف أحدهما صاحبه؛ إذا ذهب أحدهما جاء الآخر، فهما يتعاقبان في الضياء والظلام، والزيادة والنقصان (٩) وقال الضحاك: من عجز عن عمل الليل فعمل بالنهار كان له خلفًا، ومن عجز عن عمل بالنهار فعمل بالليل كان له خلفًا.

وقال الحسن: جعل أحدهما خلفًا للآخر فإن فات رجلًا من النهار شيء أدركه بالليل، وإن فاته شيء بالليل أدركه بالنهار (١٠) (١١) (١٢) القول الثاني، قال الكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خِلْفَان، وخِلْفَتَان، يقال: له ابنان خِلْفان، وله عبدان خِلْفان، وله أَمَتَان خلفان، إذا كان أحدُهما طويلاً، والآخر قصيرًا، أو كان أحدُهما أبيضَ، والآخرُ أسودَ (١٣) دَلْوَاي خِلْفان وساقياهما (١٤) يقول: إحداهما مُصْعِدَةٌ، والأخرى مُنْحَدِرة (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وذكر الفراء، والزجاج، القولين جميعًا (٢٠) بها العِينُ والآرام يَمشِين خِلْفةً (٢١) أي: مختلفات، في أنهما ضربان في ألوانها، وهيئتها، وتكون خلفة في مِشْيَتها، تذهب كذا، وتجيء كذا (٢٢) ﴿ خِلْفَةً ﴾ يخلف كل واحد منهما صاحبه.

قال: ويقال الخلفة: اختلاف ألوانها (٢٣) ﴿ إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ في سورة البقرة [آية: 164] (٢٤) (٢٥) قوله: ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ﴾ أي: يتذكر، فيتبين شكر الله، وموضع النعمة، وإتقان الصنعة، فيستدل به على التوحيد.

والتشديد، على أنه: يتذكر، ويتفكر ليدرك العلم بقدرته، ويستدل على توحيده.

وقرأ حمزة، مخففًا (٢٦) (٢٧) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا  ﴾ هذا كلام أبي علي (٢٨) وقال الفراء: (ويذكر، ويتذكر) يأتيان بمعنى واحد؛ قال الله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ  ﴾ في حرف عبد الله: (وتذكَّروا) ما فيه انتهى كلامه (٢٩) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ الشُكُور: مصدر شَكَر يَشْكُر، شُكْرًا وشُكُورًا، كما يقال: كَفَر يَكْفُر، كُفْرًا وكُفُورًا، قال الله تعالى: ﴿ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا  ﴾ قال ابن عباس في هذه الآية: يريد لمن أراد أن يتعظ، ويطيعني (٣٢) (٣٣) (١) أما ابن جرير 19/ 30، فقد ذكر فيها ثلاثة أقوال: 1 - يخلف أحدهما صاحبه.

2 - ما فات في أحدهما عمل في الآخر.

وقد جعلهما الواحدي، قولاً واحداً.

3 - كل واحد منهما مخالف لصاحبه.

(٢) "مجاز القرآن" 2/ 78، بمعناه.

وهو قول الأزهري، قال 7/ 398: كل شيء يجيء بعد شيء فهو خلفة.

(٣) "تهذيب اللغة" 7/ 399، 400 (خلف)، بنصه.

وفيه: والخلفة ما أثبت الصيف من العشب، بعد ما يبس العشب.

ولم ينشد البيت المذكور.

(٤) ذكره أبو عبيدة، "مجاز القرآن" 2/ 79 ولم ينسبه.

قال المبرد: قال أبو عبيدة: هذا الشعر يُختلف فيه؛ فبعضهم ينسبه إلى الأحوص، وبعضهم ينسبه إلى يزيد بن معاوية.

"الكامل" 1/ 498.

وذكره ابن جرير 19/ 31، ولم ينسبه.

وذكره ابن عطية 11/ 63، وزاد عليه بيتاً، وقال فيه: ومنه قول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء لمنزل في الصيف دأْباً.

وأنشده أبو علي، "كتاب الشعر" 1/ 160، ولم ينسبه.

وكذا ابن جني، "سر صناعة الإعراب" 2/ 626.

والماطرون: بستان بظاهر دمشق يسمى اليوم: الميطور، وخلفة: خلفة الشجر: وهو ما يخرج من الثمر بعد الثمر الطيب، أو من الاختلاف؛ وهو: التردد، وهو الشاهد من إيراد البيت، والنمل فاعل أكل، والذي مفعوله، والعائد محذوف؛ أي: جمعه، وارتبعت: دخلت في الربيع، وجِلِّق: مدينة بالشام، وبيعا: مفعول سكنت، وهو جمع بِيعة بالكسر؛ كنيسة النصارى، ومعنى البيتين: أن لهذه المرأة تردداً إلى الماطرون في الشتاء، فإن النمل يخزن الحب في الصيف ليأكله في الشتاء، ولا يخرج إلى وجه الأرض من قريته، وإذا دخلت في أيام الربيع ارتحلت إلى البيَع التي في جلق.

"خزانة الأدب" 7/ 312.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 271.

واختار هذا المعنى ابن كثير 6/ 114.

(٦) أخرجه بسنده ابن جرير 19/ 30، عن ابن عباس -  ما- من طريق علي ابن أبي طلحة، وكذا ابن أبي حاتم 8/ 2718.

وذكره البخاري تعليقاً، "الفتح" == 8/ 490.

وذكره الثعلبي عن ابن عباس، والحسن، وقتادة.

وأخرج ابن أبي حاتم، بسنده عن شقيق قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب  فقال: فاتتني الصلاة الليلة، فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.

ويشهد لهذا حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -  -: "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَن شَئْ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ".

أخرجه مسلم 1/ 515، في صلاة المسافرين وقصرها، رقم 747.

والنسائي 3/ 288، في قيام الليل، رقم 1790.

(٧) في (ج)، الليل، وهو خطأ.

(٨) "تفسير مقاتل" ص 47 أ.

(٩) أخرجه بسنده ابن جرير 19/ 32 مطولاً.

وذكره الثعلبي 8/ 101 ب.

(١٠) أخرجه عبد الرزاق 2/ 71.

وابن جرير 19/ 31، وابن أبي حاتم 8/ 2718.

وساق بعده عبد الرزاق بسنده قول النبي -  -: "لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار".

والحديث أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: 73، "الفتح" 1/ 165.

ومسلم 1/ 558، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 815.

(١١) "العين" 4/ 268 (خلف).

ولم أجده في "التهذيب".

أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2718، == عن الحسن أن عمر -  -، أطال صلاة الضحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه؛ فقال: إنه بقي علي من وردي شئٌ: فأحببت أن أتمه أو أقضيه، وتلا هذه الآية ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ .

(١٢) اقتصر الواحدي على هذا القول في "الوسيط" 3/ 345، و"الوجيز" 2/ 783.

(١٣) "تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف)، بنصه.

وهو قول أبي زيد، "النوادر في اللغة" ص 15.

(١٤) هكذا ورد في "تهذيب اللغة" 7/ 398، غير منسوب، و"اللسان" 9/ 91 (خلف) كذلك، و"مقاييس اللغة" 2/ 213، و"نوادر أبي زيد" ص 15.

(١٥) "تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف).

(١٦) في نسخة: (أ)، (ب)، بالتنوين في: طويلاً، وقصيراً.

(١٧) "تهذيب اللغة" 7/ 398 (خلف)، بنصه.

ولم يسم القائل.

(١٨) في (أ)، (ب): (وهذا على).

(١٩) أخرجه بسنده، عنه ابن جرير 19/ 31، وابن أبي حاتم 8/ 2718.

وتفسير مجاهد == 2/ 455.

وذكره عنه الهوَّاري 3/ 216.

وأخرجه بسنده ابن أبي حاتم 8/ 2718، عن ابن عباس  ما.

(٢٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 271.

و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 74.

(٢١) صدر بيتٍ وعجزه: وأطلاؤها ينهض من كل مجثم "ديوان زهير" 75، وذكره مقتصرًا على صدره: الفراء 2/ 271، وأبو عبيدة 2/ 80، وابن قتيبة في "الغريب" ص 314، وابن جرير 19/ 32، والأزهري 7/ 399.

وذكره بتمامه: الثعلبي 8/ 101 ب، وابن عطية 11/ 61، قال ابن قتيبة: الآرام: الظباء البيض، والآرام: الأعلام، واحده: أرم، أي: إذا ذهب فوج الوحش، جاء فوج.

(٢٢) "تهذيب اللغة" 7/ 399 (خلف)، بنصه وذكر نحوه الفراء 2/ 271، وابن جرير 19/ 32.

(٢٣) في "تنوير المقباس" ص 305: مختلفة بعضها لبعض.

(٢٤) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: فسر الاختلاف هاهنا تفسيرين؛ أحدهما: أنه افتعال من قولهم: خلفه يخلفه إذا ذهب الأول وجاء الثاني خلافه؛ أي: بعده ..

وبهذا فسر قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ﴾ ..

الثاني: قال ابن كيسان وعطاء في هذه الآية: أراد اختلافهما في الطول والقصر والنور والظلمة == والزيادة والنقصان ..

وهذا القول يرجع إلى المعنى الأول؛ لأن معنى الاختلاف في اللغة: التفرق في الجهات جهة اليمين والشمال والخلف والقدام، ثم شُبه الاختلاف في المذاهب وفي كل شيء بالاختلاف في الطريق مواجهة أن كل واحد من المختلفين على نقيض ما ذهب إليه الآخر كالمختلفين في الطريق.

(٢٥) ذكره القرطبي 13/ 66، ولم ينسبه.

(٢٦) كتاب "السبعة في القراءات" ص 466، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 348، وقرأ بها من القراء العشرة خلف، "النشر في القراءات العشر" 2/ 334.

(٢٧) (معنى) (خ).

(٢٨) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 384، قال: المعنى في قراءة حمزة: ﴿ أن يذَّكَّرَ ﴾ يتذكر.

(٢٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 271، بلفظ: وفي قراءتنا ﴿ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ  ﴾ وفي حرف عبد الله (وتذكروا ما فيه) وذهب إلى أنهما بمعخى واحد: ابن جرير 19/ 32.

لم أجده عند ابن خالويه، ولا ابن جني.

(٣٠) ذكره في "الوسيط" 3/ 345، بنصه، ولم ينسبه.

(٣١) أخرج بسنده ابن أبي حاتم 8/ 2719، عن مجاهد: ﴿ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ﴾ يتعظ.

(٣٢) "تنوير المقباس" ص 305.

(٣٣) "تفسير مجاهد" 2/ 455.

وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 32، وابن أبي حاتم 8/ 2719.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده