الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 28 القصص > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾ قال أكثر المفسرين: ﴿ فَارِغًا ﴾ من كل شيء من هم الدنيا والآخرة إلا هم موسى وذكره؛ وهذا قول ابن عباس في جميع الروايات، ومجاهد ومقاتل وعكرمة وقتادة والحسن وسعيد بن جبير والكلبي (١) ﴿ فَارِغًا ﴾ لهمِّ موسى، فليس يخلط همّ موسى شيء (٢) وقال محمد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن زيد: ﴿ فَارِغًا ﴾ من الوحي الذي أوحى الله إليها، والعهد الذي عهده إليها أن يرده عليها؛ وذلك أنها لما رأت موسى يرفعه موج، ويخفضه آخر جزعت، وأتاها الشيطان فوسوس لها، وقال: لو قتله فرعون كان للآخرة، وقد توليت قتله بالإلقاء في اليم.
ثم لما أتاها الخبر بأن موسى وقع في يد آل فرعون (٣) وقال أبو عبيدة: ﴿ فَارِغًا ﴾ من الحزن، لعلمها أنه لم يقتل، ولم يغرق (٤) قال ابن قتيبة: وهذا من أعجب التفسير، كيف يكون فؤادها فارغًا من الحزن في وقتها ذاك، والله تعالى يقول: ﴿ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ﴾ وهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون؟
قال: والعرب تقول للجبان، والخائف: فؤاده هواء.
لأنه لا يعي عزمًا، ولا صبرًا، وقد خالفه المفسرون إلى الصواب؛ فقالوا: ﴿ فَارِغًا ﴾ من كل شيء إلا من أمر موسى؛ كأنها لم تهتم بشيء مما يهتم به الحيُّ إلا أمرَ ولدها.
انتهى كلامه (٥) ووجه قول المفسرين ما ذكر؛ وهو: أن قلبها صار فارغًا من الصبر والعزم، وإنما قال المفسرون: إلا (٦) ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: كادت تخبر أن هذا (٧) وقال في رواية عكرمة، وسعيد بن جبير: كادت تقول (٨) (٩) وقال مقاتل: خشيت عليه الغرق، وكادت تصيح شفقة عليه، فذلك قوله: ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ تقول: إن همت لتشعر أهل مصر بموسى أنه ولدها (١٠) وعن مُغِيثِ بن سُمَيّ: كادت تقول: أنا أمه (١١) وقال أبو إسحاق: إن كادت لتظهر أنه ابنها (١٢) وقال الفراء: ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ﴾ يعني: باسم موسى أنه ابنها؛ وذلك أن صدرها ضاق بقول آل فرعون: هو ابن فرعون، فكادت تبدي به؛ أي: تظهره (١٣) وهذا معنى قول الكلبي (١٤) ﴿ بِهِ ﴾ تعود على اسم موسى على قول هؤلاء؛ وهو الصحيح.
وسبب الإبداء مختلَف فيه، فعند بعضهم: وَجْدًا به.
وعند مقاتل: شفقةً عليه من الغرق.
وعند الكلبي ضيق صدرها (١٥) (١٦) ويقال أبدى الشيء، ودخلت الباء هاهنا؛ لأنه أريد بالإبداء: الإخبار والإشعار، يدل على هذا ما روي في حرف عبد الله: إن كادت لتشعر به (١٧) ﴿ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ﴾ بالصبر واليقين والإيمان؛ قاله ابن عباس ومقاتل وقتادة (١٨) قال الزجاج: ومعنى الربط على القلب: إلهام الصبر وتشديده وتقويته (١٩) ﴿ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ (٢٠) وقوله: ﴿ لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: من المصدقين بوعد الله حين قال لها: ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ قاله مقاتل والمفسرون (٢١) (١) نسب الثعلبي 8/ 141 ب هذا القول لأكثر المفسرين.
وذكره البخاري عن ابن عباس معلقًا بصيغة الجزم 8/ 506.
وأخرجه عنه الحاكم 2/ 441، رقم 3529.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة، وأبي عمران الجوني.
وهو في "تفسير مقاتل" 63 ب.
و"تنوير المقباس" 323.
وأخرجه أبو يعلى 5/ 12، من طريق سعيد بن جبير.
وهو جزء من الحديث الطويل حديث الفتون، الذي سبق الحديث عنه قريبا.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.
و"معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.
واختاره ابن الأنباري، في كتابه "الأضداد" 299.
(٣) أخرجه عنهما وعن الحسن ابن جرير 20/ 36، وأخرجه ابن أبيِ حاتم 9/ 2946 عن ابن إسحاق فقط.
وذكره عن الحسن وأبو إسحاق وابن زيد الثعلبي 8/ 141 ب.
(٤) "مجاز القرآن" 2/ 98.
وذكر هذا القول ابن الأنباري، "الأضداد" 298، عن بعض أهل اللغة، ولم يسمه، وجعل هذا الاختلاف مما يفسر من القرآن تفسيرين متضادين، وذكر القولين النيسابوري، "وضح البرهان" 2/ 146، وصدر القول الثاني بـ: قيل.
(٥) "غريب القرآن" 328.
ويشهد له ما ذكره الفراء بإسناده عن فضالة بن عبيد - - أنه قرأ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾ من الفزع.
"معاني القرآن" 2/ 303، وذكر هذه القراءة ابن جرير 20/ 37، ورد قول أبي عبيدة بقوله: وهذا لا معنى له؛ لخلافه قول جميع أهل التأويل.
(٦) كلمة: إلا، ساقطة من نسخة: (ب).
(٧) هذا، ساقطة من نسخة: (ب).
(٨) تقول، ساقطة من نسخة: (ب).
(٩) رواية عكرمة أخرجها ابن أبي حاتم 9/ 2947، والثعلبي 8/ 141ب ورواية سعيد ابن جبير أخرجها ابن جرير 20/ 37، وابن أبي حاتم 9/ 2947، والحاكم 2/ 441، رقم: 3529.
ولم أجد رواية عطاء.
(١٠) "تفسير مقاتل" 63 ب.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2947.
مغيث بن سُمي، الأوزاعي، أبو أيوب الشامي، ثقة، روى عن عمر - - مرسلاً، وروى عن ابن عمر وطائفة، وروى عنه: زيد بن واقد، وعبد الرحمن بن يزيد، وغيرهم.
"الكاشف" 3/ 147، و"تقريب التهذيب" 964.
(١٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 303.
و"تفسير ابن جرير" 20/ 38.
(١٤) ذكره عنه الثعلبي 8/ 141 ب.
وهو في "تنوير المقباس" 323.
(١٥) في النسخ الثلاث: ضيق صدر.
(١٦) ذكره عنه الثعلبي 8/ 141 ب.
(١٧) ذكر هذه القراءة الفراء 2/ 303.
(١٨) أخرجه عبد الرزاق 2/ 88، عن قتادة.
وكذا ابن جرير 20/ 38، وابن أبي حاتم 9/ 2947.
و"تفسير مقاتل" 63 ب.
(١٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 134.
وذكره القاضي عبد الجبار في "متشابه القرآن" 543.
(٢٠) قال الواحدي: معنى الربط في اللغة: الشد، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿ وَرَابِطُوا ﴾ ويقال لكل من صبر على أمر: ربط قلبه، كأنه حبس قلبه عن أن يضطرب، ويقال: رجل رابط الجأش؛ قال الأصمعي: هو الذي يربط نفسه يكفها بجرأته وشجاعته.
(٢١) "تفسير مقاتل" 63 ب.
وأخرجه ابن جرير 20/ 38، وابن أبي حاتم 9/ 2947 ، عن سعيد بن جبير والسدي.
و"تفسير الثعلبي" 8/ 142 أ.
<div class="verse-tafsir"